قال مسؤول بارز في هيئة الحشد الشعبي المدعومة من قبل إيران إن «الخلافات داخل قيادة الحشد تعمقت أكثر بين هادي العامري مسؤول منظمة بدر، وأبو مهدي المهندس الذي يحمل صفة نائب قائد الحشد، وإن الأول هدد بالانسحاب وتشكيل قوة (ميليشيا) شيعية مسلحة لا تتبع حتى من حيث الإطار المعلن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، ولا تتبع مرجعية علي السيستاني بل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي»، مشيرا إلى أن «العامري بدأ بالفعل اتصالاته مع أطراف وميليشيات شيعية مسلحة للمضي بخطوته، وردد بين مقربين منه أنه سينال مباركة المرشد الإيراني خامنئي لمشروعه».
وأضاف المسؤول أن هيئة الرأي في الحشد الشعبي «كان من المفترض أن تضم سبعة أعضاء، وحاليا نحن خمسة أعضاء بسبب الخلافات بين قادة الفصائل المنضوية في إطار هيئة الحشد الشعبي». وتابع: «نحن في الحقيقة انتهى دورنا بسبب تشتت الآراء وتعمق الخلافات». وأضاف القيادي قائلا: لـ«الشرق الأوسط» في دبي التي يزورها «للقاء بعض الإخوة من التجار (الشيعة) لجمع تبرعات للحشد الشعبي»، إن «طموحات العامري كبيرة وذات أهداف شخصية، ونعتقد أن إيران لن تؤيده في مشروعه الجديد، كما أن مقتدى الصدر الذي تتبعه كتائب السلام في الحشد الشعبي نأى بنفسه عن هذه الخلافات، وقد يسحب فصائله إذا استمرت هذه الخلافات بين العامري والمهندس».
وكانت «الشرق الأوسط» أول من كشف الأحد الماضي 27 ديسمبر (كانون الأول) عن وجود خلافات عميقة بين العامري والمهندس حول قيادة فصائل الحشد الشعبي، مما أدى إلى تدخل ضباط كبار من فيلق القدس الذي يتزعمه الجنرال الإيراني قاسم سليماني اجتمعوا مع العامري والمهندس في بغداد. لكن «الضغوط الإيرانية»، حسب المسؤول في ميليشيات الحشد الشعبي «لم تأت بنتائج إيجابية بسبب تصلب مواقف العامري الذي تم استدعاؤه إلى طهران للقاء سليماني شخصيا، لكن انشغال الجنرال الإيراني حال دون تحقيق هذا اللقاء حتى اليوم».
وعن الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين أنصار المهندس والعامري في طوزخورماتو، الأربعاء الماضي، قال عضو هيئة الرأي إن «هذه الاشتباكات التي راح ضحيتها سبعة من مقاتلي الحشد ليست الأولى، وأسبابها محاولة فرض وإثبات نفوذ العامري أو المهندس، إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بمصالح ذاتية لمسؤولين ميدانيين في الحشد تتعلق بنزاعات مالية، ونحن حذرنا باستمرار من هذه التصرفات، لكن ما يحدث على الأرض أبعد من رأينا وتحذيراتنا، بل يتجاوز ذلك إلى عصيان المسؤولين والمقاتلين في الميدان لأوامر وتعليمات قادتهم»، مشيرا إلى أن «الحشد الشعبي ليس مؤسسة عسكرية نظامية، وإن الحكومة والجيش أو الشرطة الاتحادية ليس بمقدورهم التدخل في عمله، لهذا لم تستطع القوات العسكرية والأمنية التدخل في القتال بين مقاتلي الحشد سواء في طوزخورماتو أو اشتباكات أخرى حدثت سابقا في مواقع قتالية».
وأضاف المسؤول: «كانت اشتباكات قد حدثت بين ميليشيا الخراساني بقيادة المهندس والشرطة الاتحادية، العام الماضي، في بلدة الدور التي أسهمت فصائل الحشد في تحريرها على خلفية سيطرة كتائب الخراساني على سيارات مدنية تم نقلها إلى بغداد، كما حدثت اشتباكات مسلحة بين فصيل منظمة بدر والخراساني في بيجي إثر محاولة مجاميع من كلا الفصيلين لتفكيك أجزاء صالحة للعمل من مصفاة بيجي والسيطرة على موجودات مصفاة النفط المهمة وبيعها أو نقلها إلى جهات أخرى، وراح ضحية هذه الاشتباكات نحو 12 مقاتلا».
ووصف عضو هيئة الرأي المهندس بـ«المعتدل»، وبأنه «يشدد على اتباع أوامر القائد العام للقوات المسلحة على العكس من العامري الذي لا يعترف بقيادة رئيس الوزراء للحشد الشعبي»، مشيرا إلى «اننا تطوعنا تلبية لنداء مرجعية آية الله السيستاني وليس من أجل مصالح شخصية، لكنني أجد أن الأهداف الحقيقية التي تشكل من أجلها الحشد وهي محاربة (داعش) وتحرير الأراضي التي يسيطر عليها هذا التنظيم الإرهابي قد انحرفت، وأن هناك من يحاول السيطرة على (الحشد) ليكون له نفوذ عسكري مسلح يحقق بواسطته أهدافه الشخصية»، منبها إلى أن «العامري طالما طمح لأن يصبح رئيسا للوزراء، وأنه يشعر بالظلم كونه حرم من منصب بارز في الحكومة، وهو ما يتردد غالبا بين المقربين منه الذين يقولون إن الحكومة تحتاج لرجل قوي وحازم مثله، وإنه قدم منذ عقود تضحيات كبيرة في نضاله ضد النظام السابق ولم يحصل على أي شيء». وقال إن «طهران ليست مع توجهات العامري بل تؤيد سياسة المهندس الهادئة التي تنسجم مع توجهاتها في أن تبقى الأوضاع في العراق على ما هي عليه حاليا».
وأقر المسؤول في الحشد الشعبي بأن «الحشد تلقى ضربة قاسية لعدم السماح لمقاتليه بالمشاركة في تحرير الرمادي، وهذا أضعف موقفه محليا ولدى إيران التي كانت تأمل أن يكون للحشد موطئ قدم في الأنبار المحاددة لسوريا، من أجل دعم بشار الأسد وحزب الله اللبناني»، مشيرا إلى أن «الضربة القاضية التي قد تؤدي إلى تراجع دور الحشد الشعبي ستتمثل في إبعاده عن عمليات تحرير الموصل، حيث إن هناك ضغوطا إيرانية على العبادي للسماح لفصائل الحشد الشعبي بالمشاركة في تحرير الموصل، لكننا نعرف أن الولايات المتحدة لن تسمح بذلك».
وحول المعلومات التي تتحدث عن وجود فساد مالي بين صفوف فصائل الحشد الشعبي، قال عضو هيئة الرأي: «نعم، هناك فساد مالي وهذا حال الدولة العراقية والجيش العراقي والشرطة الاتحادية، وقادة الحشد الشعبي الميدانيون ليسوا ملائكة منزهين، وهناك تقارير عن سرقة أرزاق (طعام) مقاتلي الحشد الشعبي وبيع أسلحة والسيطرة على أموال، وهذه ممارسات فردية يبررها البعض بعدم تخصيص ميزانية كافية لدفع رواتب ومخصصات مقاتلي الحشد، لكننا نعتبرها أخطاء قاتلة ومعيبة ويجب مكافحتها».
وبرر المسؤول في هيئة الحشد الشعبي كشفه لهذه المعلومات بقوله «إن هذه المعلومات ليست سرية، وأنا باعتباري عضوا في هيئة الرأي طالما أبلغت قيادات الحشد بهذه السلبيات، ثم إنني أجد أن دورنا شكلي فقط ولا يؤخذ بآرائنا، وأردت أن أبعث برسالة مفتوحة للمرجعية العليا وللمسؤولين في الحكومة وقيادات الحشد الشعبي حتى لا نلام على ما سيحدث مستقبلا، فإنما الدين النصيحة، وإذا استمرت الأوضاع بهذا الشكل في الحشد فسوف أنسحب».
9:8 دقيقه
مسؤول في «الحشد الشعبي»: العامري يريد تشكيل ميليشيا مستقلة.. وطموحه رئاسة وزراء العراق
https://aawsat.com/home/article/534681/%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%B7%D9%85%D9%88%D8%AD%D9%87-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1
مسؤول في «الحشد الشعبي»: العامري يريد تشكيل ميليشيا مستقلة.. وطموحه رئاسة وزراء العراق
كشف لـ {الشرق الأوسط} تفاصيل جديدة عن خلافات زعيم منظمة بدر مع المهندس
أبو مهدي المهندس ...هادي العامري
مسؤول في «الحشد الشعبي»: العامري يريد تشكيل ميليشيا مستقلة.. وطموحه رئاسة وزراء العراق
أبو مهدي المهندس ...هادي العامري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









