أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016

الأسهم الأميركية سجلت العام الماضي أسوأ أداء لها منذ 2008

أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016
TT

أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016

أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016

شهدت أسواق الأسهم الأميركية العام الماضي (2015) أسوأ عام لها منذ 2008، حيث أغلقت الأسهم على تقلبات أقل بقليل مما بدأت به العام، مما قلل من التوقعات المنتظرة للعام الجديد (2016).
وإذا كان الأرجح أن يُصاب المستثمرون بخيبة للآمال، إثر الأداء الباهت لسوق الأسهم في الولايات المتحدة لعام 2015، ولكن بالنظر إلى كل ما حدث خلال هذا العام، كان من الممكن للأسوأ أن يحدث.
شهد ذلك العام تدنيًا واضحًا في أرباح الشركات، إذ انهارت اليونان تقريبًا داخل منطقة اليورو، ثم نفذت الصين سياسة صادمة من حيث تخفيض لقيمة عملتها المحلية، وانخفضت أسعار النفط انخفاضًا غير مسبوق، وبنك الاحتياطي الفيدرالي رفع من أسعار الفائدة لأول مرة منذ ما يقرب من عشر سنوات.
عقب الإغلاق يوم الخميس الماضي، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التداولات السنوية محققا انخفاضًا بمقدار 0.73 نقطة مئوية. وكانت معدلات الأداء أدنى من الأرباح القوية التي حققها خلال السنوات الثلاث الماضية.
لكن المؤشر ظل محافظًا على ارتفاعه بزيادة مقدارها 63 في المائة على مدى السنوات الخمس الأخيرة. والأكثر من ذلك، كانت سوق الأسهم قادرة على استعادة التوازن بعد الهزة الصيفية التي تعرض لها والتي أدت إلى هبوط في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لأكثر من عشر نقاط مئوية أدنى من أعلى مستوى اسمي يصل إليه في مايو (أيار)، وبعد إعادة الاستثمار في الأرباح، ارتفع المؤشر القياسي بواقع 2.35 نقطة مئوية في عام 2015.
يقول ديفيد روزنبرغ، كبير خبراء الاقتصاد والاستراتيجية لدى «غلوسكين شيف»: «لا أتذكر عامًا شهد هذا القدر من التأرجح والاهتزاز على طول الطريق مثل 2015. لقد كان العام بأكمله مثل متنزه عملاق».
بإيجاز، بعد عدة أشهر من التقلبات الطفيفة في الأسواق، كانت اهتزازات عام 2015 بمثابة إشارة تذكير صارخة بأن إعادة الاستثمار في الأسهم من الممكن أن تكون عملا محفوفا بالمخاطر. وفي حين أن كثيرا من المحللين في «وول ستريت» يشعرون بتفاؤل حذر حيال توقعات عام 2016، فإن كثيرا من القوى التي أضرت بالأسواق في عام 2015 – مثل حالات عدم اليقين حول العملات والسلع والتأثير الكبير المحتمل لأسعار الفائدة المرتفعة - يمكن أن تستمر في زعزعة استقرار الأسواق.
هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الخميس بواقع 19.42 نقطة، أو نسبة 0.94 في المائة، ليغلق عند مستوى 2.043.94. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي الوسيط بمقدار 178.84 نقطة، أو نسبة 1.02 في المائة، مما يترك المؤشر عند مستوى 2.2 نقطة مئوية لعام 2015، وهو أول هبوط يشهده المؤشر منذ عام 2008. أما مؤشر «ناسداك» للصناعات الثقيلة فقد جاء أداؤه أفضل من المؤشرين الآخرين في عام 2015، حيث ارتفع بواقع 5.73 في المائة خلال العام الماضي. وكانت شركات التكنولوجيا من بين أكثر الشركات أداء في عام 2015.
حققت أسهم «نيتفليكس»، التي لا تزال مستمرة في إضافة كثير من المشتركين بوتيرة سريعة، أرباحًا كبيرة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في عام 2015، حيث شهدت ارتفاعا بمقدار 133 في المائة. أما أسهم «أمازون» فقد جاءت في المرتبة الثانية من حيث الأداء، حيث حقق أكثر من الضعف في عام 2015، وفاجأت الشركة المستثمرين بالأرباح القوية التي حققتها. وعلى النقيض من ذلك، هبط مؤشر «وول – مارت»، المنافس اللدود لشركة «أمازون»، بمقدار 29 في المائة.
أضرت أسعار النفط والغاز المنخفضة بتوقعات شركات الطاقة في عام 2015. مما أدى بشركات الطاقة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أن تشهد هبوطا بمقدار ربع القيمة تقريبا خلال ذلك العام.
كما أشاع الهبوط الشديد في قطاع النفط والغاز حالة توتر عارمة في سوق السندات، حيث اقترضت شركات الطاقة كميات كبيرة خلال السنوات الأخيرة. ولقد هبطت السندات الرديئة لأكثر من عشر نقاط مئوية في عام 2015، وفقا لمؤشر الأرباح المرتفعة لدى بنك «أوف أميركا ميريل لينش».
جاءت المبيعات في أكثر القطاعات تكهنا بالأسواق الائتمانية إشارة على أن كثيرا من سنوات التوقعات والتكهنات، والناجمة عن أسعار الفائدة المنخفضة للغاية، قد يشهد تغيرا كبيرا في الوقت الحالي. ويتوقع بعض المحللين أن تزيد اهتزازات الأسواق.
يقول أتول ليلي، كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة «ديلتيك الدولية للاستثمار»: «سوف يشهد الائتمان عالي الربحية أسوأ حالاته». كما يعتقد أن الأسواق الناشئة، التي هبطت فيها أسواق الأسهم بشدة في عام 2015، ستستمر في المعاناة خلال 2016، حيث تعاني الشركات في الدول النامية من أجل إعادة سداد الدولارات التي اقترضتها خلال السنوات الأخيرة. «تكمن المشكلة في أنهم سوف يعجزون عن سداد الديون بالدولار الأميركي، وليست لديهم سيولة دولارية تغطي ذلك».
والسؤال الحاسم هو ما إذا كان يمكن لاقتصاد الولايات المتحدة الاستمرار في النمو حول معدله الحالي مع رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة. وبعيدا عن أسواق الأسهم، كانت هناك إشارات أن المستثمرين تنقصهم الثقة حول توقعات الاقتصاد الأميركي.
كان المتوقع لعائد سندات الخزانة ذات السنوات العشر أن يرتفع بشكل كبير في عام 2015 مع نمو الاقتصاد وهبوط معدلات البطالة. ورغم ذلك أغلقت السندات أو من أمس (الخميس) على عائد بمقدار 2.27 نقطة مئوية، وهو مستوى أعلى قليلا من 2.17 نقطة مئوية المحقق في نهاية عام 2014.
وبالمثل، هبطت أسعار النفط، وفقا لمعدلاتها على مقياس عقود النفط الخام الأميركية في نيويورك، بما يقرب من الثلث في عام 2015. ويرى بعض المحللين ذلك الهبوط أنه إشارة للنمو العالمي الضعيف، إذ إنه قد يشير إلى أن الشركات تشتري القليل من النفط لتغذية عملياتها.
لكن على الرغم من تلك المؤشرات، يقول كثير من المحللين إنهم شاهدوا نشاطا في اقتصاد الولايات المتحدة يمكن أن يحافظ على نموه بوتيرة معتدلة. على سبيل المثال، كما يقولون، إن المستهلكين الأميركيين، الذين يستفيدون من الارتفاع المحتمل للأجور وانخفاض تكاليف الطاقة، قد يشعرون بثقة أكبر في عام 2016. وفي حين أن الأجور المرتفعة قد تقلل من هوامش الأرباح للشركات، فإن الإنفاق المرتفع من جانب المستهلكين قد يعزز المبيعات لبعض الشركات. يقول السيد روزنبرغ، الخبير الاستراتيجي: «سيكون العام الجديد هو عام ارتفاع الأجور. ولسوف تكون تيمة واسعة الانتشار آنذاك».
يمكن للمخاوف حول النمو العالمي، والتي ألقت بثقلها على أسواق الأسهم في الأعوام الأخيرة، أن تسبب التراجع إذا ما انطلقت الاقتصادات الأوروبية بوتيرة أسرع في عام 2016. وبعد كل شيء، فإن أزمة الديون اليونانية المطولة لم تمنع الأسهم الأوروبية من الانخفاض بواقع 7 نقاط مئوية في عام 2015، وفقا لمؤشر «ستوكس أوروبا 600». ويقول السيد ليلي: «يسير التوسع الاقتصادي للأسواق المتقدمة على المسار الصحيح». يقول المراقبون المتشائمون لأسواق الأسهم، رغم ذلك، إن المشكلات التي يشاهدونها في الاقتصاد العالمي سوف تزداد حدة بحلول علم 2016، مما يقوض من التعافي في الاقتصاد الأميركي. ومن زاويتهم، فإن التحفيز النقدي للبنوك المركزية العالمية كان ذا فعالية محدودة.
نتيجة لما تقدم، تختار البلدان أن تترك عملاتها تنهار بوصفها وسيلة لزيادة الصادرات وبالتالي إنعاش الاقتصاد. وأبلغ الأمثلة على ذلك ما حدث في أغسطس (آب) عندما صدمت الصين العالم بتخفيض قيمة عملتها المحلية (الرينمينبي)، بنسبة قليلة.
ومع تخفيض دول أخرى قيمة عملاتها، تعززت قيمة الدولار الأميركي في المقابل. ولقد ألحق ذلك الضرر بالشركات العاملة في الولايات المتحدة من ناحيتين؛ حيث تجد صعوبة في التصدير، كما قد تضطر إلى بيع السلع بأسعار قليلة في الولايات المتحدة للتنافس مع الشركات الأجنبية.
ومن شأن أرباح تلك الشركات أن تتضرر نتيجة لذلك، وقد تكتسب قوى الانكماش في الاقتصاد زخما جراء ذلك. وبالنسبة للمحللين المتشائمين، تعد قرارات تخفيض قيمة العملة والمشكلات الناتجة عنها إشارة إلى أن صناع السياسة لم تعد لديهم أفكار جديدة يطرحونها.
يقول ألبرت إدواردز، الخبير الاستراتيجي لدى «سوسيتيه جنرال» في لندن: «أنظر حول العالم لأجد الأسواق المالية تعتقد أن السلطات في محل السيطرة والتحكم، لكنهم ليسوا كذلك».
أما أنصار الصعود، بطبيعة الحال، فيسخرون من تلك النظرة التشاؤمية. لكنهم يقولون إن أيام شراء الأسهم دون تمييز ومراقبة ارتفاعها قد ولت. إذ إن كثيرا من التحركات المالية التي نفذتها الشركات مؤخرا لزيادة الأرباح - مثل إعادة شراء الأسهم والاقتراض بأقل أسعار ممكنة للفائدة - قد يصعب الاستمرار فيها من أي وقت مضى.
يقول السيد روزنبرغ إن «وقت المراهنات اليائسة، ووقت موجات المد العالية التي ترفع جميع القوارب، قد ولى. علينا تأدية مزيد من الفروض المنزلية خلال العام الجديد لكي نستمر».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.