فرنسا 2015.. عام الإرهاب

باريس شهدت أحداثًا دموية منذ يناير.. واختتمت بمجازر متفرقة في نوفمبر

أحداث فرنسا الدامية التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 الماضي.. ويبدو في الصورة رجال الإنقاذ يسعفون الجرحى الذين أصيبوا في الهجمات (إ.ف.أ)
أحداث فرنسا الدامية التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 الماضي.. ويبدو في الصورة رجال الإنقاذ يسعفون الجرحى الذين أصيبوا في الهجمات (إ.ف.أ)
TT

فرنسا 2015.. عام الإرهاب

أحداث فرنسا الدامية التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 الماضي.. ويبدو في الصورة رجال الإنقاذ يسعفون الجرحى الذين أصيبوا في الهجمات (إ.ف.أ)
أحداث فرنسا الدامية التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 الماضي.. ويبدو في الصورة رجال الإنقاذ يسعفون الجرحى الذين أصيبوا في الهجمات (إ.ف.أ)

صباح يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني) من العام المنتهي، دخل الأخوان سعيد وشريف كواشي (فرنسيان مولودان في باريس)، الأول في 7 سبتمبر (أيلول) من عام 1980، والثاني في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى مقر مجلة «شارلي إيبدو» الكاريكاتيرية الساخرة الواقع في الدائرة الـ12 في باريس، حيث فتحا النار على الصحافيين الموجودين في ذلك اليوم لاجتماع هيئة التحرير الأسبوعي. الأخوان فتحا النار بواسطة رشاشي الكلاشنيكوف فقتلا 12 شخصًا وأصابا بجراح بليغة 11 شخصًا آخرين. من بين القتلى 8 صحافيين وهم رسامون شهيرون أمثال كابو وشارب وولينسكي. كذلك قتلا على مدخل المبنى الحارس الأمني فريدريك بواسو ورجل الشرطة المكلف حماية المكان، أحمد المرابط. وفي اليوم التالي، قام فرنسي آخر اسمه أحمدي كوليبالي (مولود في 27 فبراير/شباط) في عام 1982 في مدينة جوفيزي سور أورج (جنوب باريس) بقتل امرأة تنتمي إلى جهاز الشرطة البلدية في ضاحية مونروج (على مدخل باريس الجنوبي). وفي اليوم التالي هاجم كوليبالي متجرًا يهوديًا يقع على مدخل العاصمة الجنوبي الشرقي، حيث احتجز العشرات من الرهائن كما قتل أربعة أشخاص وجرح الكثير قبل أن تقتحم قوات النخبة التابعة للشرطة المكان وتقتله. كوليبالي أكد أنه قام بفعله بأمر من «داعش» التي تبنت العملية. أما الأخوان كواشي اللذان أكدا أنهما يتبعان لـ«القاعدة» في شبه الجزيرة العربية التي تبنت لاحقًا العملية فقد قتلا بدورهما في معركة مع فرقة النخبة في الدرك الوطني بعد أن اقتحما مطبعة شمال العاصمة واحتجزا فيها رهينة.
هكذا بدأ عام 2015 داميًا في فرنسا. مقتلة لم تعرف لها البلاد مثيلاً في زمن السلم ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وجاءت ردة الفعل الفرنسية والعالمية بمستوى التحدي الإرهابي الذي سبق لفرنسا أن عرفت بعضًا من صوره في الثمانينات والتسعينات، ولكن ليس بهذا الحجم. وجاء الرد الرسمي والشعبي بمستوى التحدي، إذ توافد إلى باريس ما لا يقل عن 50 رئيس دولة وحكومة ساروا معًا في الشوارع القريبة من مقر «شارلي إيبدو» في ظاهرة لم تعرف العاصمة الفرنسية لها مثيلاً في تاريخها. أما على المستوى الشعبي، فقد نزل إلى الشوارع في باريس نحو مليوني شخص وما يزيد على ثلاثة ملايين في المدن الأخرى فيما ذاع شعار «أنا شارلي» في فرنسا وعبر العالم للتعبير عن التضامن مع فرنسا وللدفاع عن حرية القول والتعبير. واختصر الرئيس فرنسوا هولاند الذي كان في الواجهة، الحالة النفسية بقوله إن باريس «تحولت إلى عاصمة العالم والبلاد كلها وقفت وقفة رجل واحد لتؤكد على قيمها وعلى أجمل ما تحمله وتدافع عنه».
بيد أن ما شهدته العاصمة الفرنسية بداية هذا العام لا يمكن مقارنته بما كان ينتظرها في نهايته. فالآتي كان أعظم وجاء على شكل ست هجمات إرهابية متزامنة في 13 نوفمبر نفذتها ثلاث مجموعات كوماندوس مكونة من عشرة أشخاص غالبيتهم من حاملي الجنسية الفرنسية. 130 قتيلاً و350 جريحا كانت حصيلة «ليلة الجنون» التي ضربت باريس. وحتى تاريخه، ما زال أحد المشاركين في العمليات الذي لعب دورًا لوجيستيًا بارزًا واسمه صلاح عبد السلام مختفيًا عن الأنظار رغم التعبئة الدولية للعثور عليه. عبد السلام نجح في الخروج من فرنسا في اليوم الثاني للعمليات رغم 3 عمليات رقابة خضع لها في الطريق من باريس إلى بروكسل، وتحديدًا إلى حي مولنبيك، حيث تعيش أكثرية مهاجرة.
شكلت عمليات 13 نوفمبر الإرهابية صدمة لا تقارن للحكومة وللطبقة السياسية والشعب الفرنسي. 90 قتيلاً سقطوا في مسرح الباتاكلان برصاص الرشاشات التي كان يحملها ثلاثة إرهابيين قبل أن تقتحم قوات النخبة المسرح وتقتلهم. الرعب أصاب الحاضرين (1500 شخص) الذين كانوا في الباتكلان للتمتع بحفل موسيقي لفرقة الروك الأميركية إيغلز أوف ديث ميتال. قتلى سقطوا في المقاهي والمطاعم التي أمطرها ثلاثة إرهابيين برشاشاتهم قبل أن يفجر اثنان نفسيهما وينجح الثالث في الفرار قبل أن يقتل في عملية اقتحام شقة في ضاحية سان دوني الواقعة شمال العاصمة بعد أربعة أيام. ثم كان هناك ثلاثة إرهابيين آخرين حاولوا الدخول إلى الملعب الكبير الذي كان يستضيف مباراة كرة قدم للفريقين الوطنيين في فرنسا وألمانيا بحضور الرئيس هولاند وبوجود ما يزيد على ستين ألف مشاهد. لكن الجهاز المكلف أمن الملعب منع الثلاثة من الدخول فما كان منهم إلا أن فجروا أنفسهم خارجه. ويعتقد الخبراء الأمنيون أنه إذا ما كانوا استطاعوا الدخول إلى الملعب، فإن مجزرة لا يمكن وصفها كانت ستحصل ليس فقط بسبب التفجير، وإنما خصوصًا بسب بالتدافع. وكانت العمليات الانتحارية التي نفذها الثلاثة هي الأولى من نوعها التي تعرفها فرنسا، فضلاً عن ذلك، يبدو اليوم بشكل شبه مؤكد أن عملية إرهابية إضافية كان يخطط لها بعد خمسة أيام على العمليات الأولى في حي الأعمال المعروف باسم «لا ديفانس» والواقع على مدخل باريس الغربي. إلا أن اقتحام الشقة التي لجأ إليها عبد الحميد أباعود وابنة عمه وشخص ثالث يظن أنه فجر نفسه خلال عملية الاقتحام أنقذ حياة المئات من الأشخاص.
العمليات الإرهابية حملت بصمات «داعش»، إذ إن الكثير من المشاركين فيها كان معروفًا من الأجهزة الأمنية الفرنسية والبلجيكية وأبرزهم صلاح عبد السلام وشقيقه وعبد الحميد أباعود. والأخير يعد الشخص المشرف على مجمل العمليات. الكثير من هؤلاء كان في سوريا وتدرب في مخيمات «داعش» وله صور موثقة عن مشاركته في عملياتها. ولذا، فإن الكثير من الأسئلة أثيرت حول نجاعة التدابير والإجراءات الأمنية التي اتخذتها فرنسا خلال الأشهر الفاصلة بين عمليات يناير وعمليات نوفمبر.
يوم الثلاثاء الماضي، أعلن وزير الداخلية برنار كازنوف عن إحباط عملية إرهابية كان يخطط له شخصان ألقي القبض عليهما لمهاجمة أفراد من الشرطة والجيش في مدينة أورليان بوسط البلاد. وأعلن الوزير الفرنسي، أن هذين الشخصين كانا على تواصل مع آخر موجود في سوريا وهو المرجح أن يكون المشرف عن بعد على العملية.
إذا كانت الأنظار توجه نحو ما حصل في بداية ونهاية العام، إلا أن فرنسا شهدت ما لا يقل عن 11 محاولة لارتكاب أعمال إرهابية. كذلك، فإن الوزير كازنوف أكد أن أجهزة وزارته نجحت في تجنب عشر عمليات إضافية على الأقل آخرها تلك التي كان يخطط لها في أورليان. بيد أن أخطر عمليتين كانتا تلك التي حاول تنفيذهما في أبريل (نيسان) سيد أحمد غلام الذي كان ينوي بطلب من «داعش» تفجير كنيسة في مدينة أيفري الواقعة على مدخل باريس الجنوبي الشرقي والثانية في شهر أغسطس (آب) خلال رحلة القطار السريع طاليس ما بين أمستردام وباريس. فقد أخرج أيوب الخزاني، المواطن المغربي الحامل بطاقة إقامة إسبانية، من حقيبة كان يحملها رشاش كلاشنيكوف ومسدس لوجر عازما على إطلاق النار على المسافرين.. لكن شجاعة ثلاثة أميركيين حالت دون ارتكاب مجزرة جديدة. هؤلاء نجحوا في السيطرة عليه وكافأهم الرئيس هولاند بمنحهم وسام جوقة الشرف.
إزاء التهديد الإرهابي، اعتبر الرئيس هولاند في الخطاب الاستثنائي الذي ألقاه أمام مجلس الشيوخ والنواب مجتمعين في قصر فرساي في 16 نوفمبر الماضي، أن فرنسا «في حالة حرب» ضد «الإرهاب الجهادي» وليست «حرب بين الحضارات» المقصود بها حرب بين المسيحية والإسلام. وحرص هولاند ومعه رئيس حكومته مانويل فالس والوزيران المعنيان «الداخلية والدفاع» على تسمية «داعش» باعتبارها الجهة التي تشن الحرب على فرنسا والتي يتعين بالتالي «تدميرها» إن في أماكن وجودها أو في امتداداتها الداخلية التي تسمى «الجهادية الإسلامية». كذلك، أكد أركان الدولة الفرنسية على أن الرد على «الحرب الشاملة» يتعين أن يكون «شاملا» جغرافيا أي في الداخل والخارج و«شاملا» لجهة مجالات الرد التي يجب أن تشمل الجوانب التشريعية والإجرائية والأمنية والدبلوماسية والعسكرية. وغرض الرئيس والحكومة كان متعددا: التشديد على الوحدة الوطنية والتعالي فوق الحساسيات السياسية، طمأنة المواطن الفرنسي أن الدولة لم تتضعضع أو تتهالك وهي جاهزة للرد وقادرة عليه، التأكيد على تمسك فرنسا بقيمها وأسلوب حياتها الديمقراطية والتشديد على أن فرنسا لن تركع وأن الإرهاب الذي ضربها في الصميم لن تكون له الغلبة.
أول الغيث جاء على لسان الرئيس هولاند الذي أعلن في كلمة مؤثرة بعد ساعات قليلة على العمليات الإرهابية عزم الحكومة على فرض حالة الطوارئ على كل الأراضي الفرنسية منذ صباح اليوم التالي عبر قرار يتخذ في مجلس الوزراء. وهذه الحالة الاستثنائية توفر للأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة جدا. لكن باريس أرادت أكثر من ذلك. فرغم القوانين والتشريعات والتدابير الأمنية الكثيرة التي اتخذتها منذ يناير، عاد الإرهاب ليضرب بقوة الأمر الذي فتح الباب واسعا للمعارضة من اليمين واليمين المتطرف أن تهاجم الحكومة وتتهما بالتخاذل والفشل في حماية المواطنين. لذا، سعى هولاند لسحب البساط من تحت أرجل اليمين واليمين المتطرف بأن اقترح، إلى جانب حالة الطوارئ التي يسمح الدستور بفرضها لمدة 12 يوما أن تمدد لثلاثة أشهر إضافية. كما اقترح إدخال تعديلات على الدستور تتيح نزع الجنسية الفرنسية عن الأشخاص الضالعين في أعمال إرهابية حتى وإن كانوا ولدوا في فرنسا شرط أن يكونوا حاملين جنسية ثانية. وفي السياق عينه، عبر هولاند عن الرغبة في أن توفر التعديلات الدستورية «القاعدة الملائمة» من أجل اتخاذ تدابير استثنائية لفترة محددة من الزمن وذلك من غير الحاجة لإعلان حالة الطوارئ، الأمر الذي يمكن أن يكون بالغ الخطورة لأنه يعني عمليا استمرار العمل بالتدابير التي تجيزها حالة الطوارئ من غير أن تكون قد أعلنت رسميا.
الرد الفرنسي الداخلي جاء أيضًا بفرض تدابير أمنية استثنائية تمت بموجبها زيادة عديد أفراد الجيش الفرنسي الذين كلفوا بمهمات أمنية وبتعبئة كاملة للقوى والأجهزة الموجودة. وأعلنت باريس عن سعيها لزيادة كثير القوى الأمنية والعدلية (8500 شخص) رغم ما يشكلونه من أعباء على الخزينة العامة، لمواجهة حالة الإرهاب المتنامية وضرب البيئة الحاضنة له والتي سماها رئيس الحكومة «الجهادية الإسلامية». وفي 22 ديسمبر (كانون الأول)، أعلن الوزير كازنوف أن القوى الأمنية قامت، في ظل حالة الطوارئ، أي في أربعين يوما فقط، بـ2898 عملية دهم أمنية جرت بعيدا عن عيون القضاء الذي يفترض به في الأحوال العادية أن يعطي الإذن للقيام بهذا النوع من العمليات. ونتيجة لذلك، تم توقيف 346 شخصا منهم أودعوا التحقيق و51 أودعوا السجن فيما عمدت السلطات الحدودية إلى منع دخول 3414 شخصا إلى الأراضي الفرنسية ورحل المئات بينهم العشرات من الأئمة الذين تعتبرهم الأجهزة الأمنية خطرين على «الأمن والسلامة العامة» بسبب تطرفهم الفكري وخطبهم النارية. ولم تتردد السلطات في إغلاق الكثير من المساجد وقاعات الصلاة ووضع المئات في الإقامة الإلزامية في منازلهم.. إلى غير ذلك من التدابير التي تعتبرها السلطات «وقائية».
بيد أنه بعد 40 يوما على إعلان حالة الطوارئ، أخذت ترتفع أصوات في فرنسا وخارجها تندد بـ«الهستيريا الأمنية» وبممارسات تلامس العنصرية وبعليات دهم اعتباطية لا تستند إلى أي دليل، فضلا عن التنديد بالقيود المفروضة على الحريات العامة والخاصة مثل حرية التظاهر والتجمع والجو المعادي للإسلام والمسلمين بشكل عام. وفي السياق عينه، «ازدهر» الخطاب السياسي والاجتماعي القريب جدا من العنصرية الأمر الذي برز خلال انتخابات المناطق الأخيرة التي حصلت في ديسمبر، حيث حصل اليمين المتطرف ممثلا بالجبهة الوطنية على 6.8 مليون صوت في الدورة الثانية من الانتخاب، كما أنه حصل على نسب تزيد على أربعين في المائة في بعض الدوائر. كذلك زادت المضايقات والاعتداءات التي يتعرض لها المسلمون ومصالحهم رغم حرص مسوؤلي الجالية المسلمة في فرنسا على التنبيه من الخلط بين الإسلام كدين تسامح وتعايش وبين الجهاديين المتطرفين الذين يسيؤون بالدرجة الأولى للإسلام والمسلمين.
بموازاة الرد الأمني التشريعي عمدت فرنسا إلى إعادة فرض الرقابة على الحدود بموجب تدابير استثنائية تتيحها اتفاقية شنغن للتنقل الحر بين البلدان الموقعة عليها. ويعود السبب في ذلك إلى الحرية الواضحة التي نجح خلالها أفراد عائدون من ميادين القتال في الدخول إلى الأراضي الفرنسية والخروج منها. ولعل ما أخاف السلطات هو العثور على بطاقتي هوية سوريتين استخدمهما انتحاريان قريبا من الملعب الكبير في سان دوني وقلقها من أن يكون من بين اللاجئين السوريين إرهابيون آخرون يستغلون كثافة تيارات اللجوء والهجرة للتسلل في صفوف القادمين إلى أوروبا. أما الأمر الآخر الذي أثار هلع المسوؤلين هو أن غالبية الذين ارتكبوا الأعمال الإرهابية أكان ذلك في يناير أو في نوفمبر هم فرنسيون ولدوا في فرنسا ونشأوا فيها، وبالتالي فإن السؤال يركز على كيفية سلوكهم طريق التطرف والأساليب المفترض اللجوء إليها لمنع تطور هذه الظاهرة علما بأن المسوؤلين أنفسهم يؤكدون أنه ما لا يقل عن ألفي فرنسي أو مقيم على الأراضي الفرنسية لهم علاقة بشكل أو بآخر بتنظيمات إرهابية.
برز القصور الأمني في كون غالبية الضالعين في العمليات الإرهابيين كانوا معروفين من الأجهزة المختصة التي كانت تراقبهم في فترات معينة ثم خرجوا من مرماها. ولذا، فإن باريس سعت، إلى جانب التشريعات والإجراءات الداخلية، إلى الدفع باتجاه توثيق التعاون مع الأجهزة الأوروبية كما نجحت في الحصول على قبول أوروبي لإقامة ما يسمى بالإنجليزية PNR، أي قاعدة بيانات الأشخاص الممنوعين من السفر جوا من وإلى أوروبا بحيث تكون هذه القائمة بتصرف جميع السلطات الأوروبية. وكان المشروع «نائما» في أدراج البرلمان الأوروبي بسبب اعتراضات على ما يمكن اعتباره انتقاصا من الحريات الشخصية.
في الخارج، دفعت الاعتداءات باريس لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية الجوية ضد «داعش» التي لم تعد محصورة في العراق، بل امتدت إلى سوريا. وحجة الحكومة أن سوريا وتحديدا منطقة الرقة أصبحت المكان الذي تحاك فيه المؤامرات الإرهابية ضد المصالح الفرنسية. وسعى الرئيس الفرنسي من خلال زياراته الخارجية، وخصوصا إلى واشنطن وموسكو إلى بناء تحالف دولي واسع و«موحد» لمحاربة «داعش». كذلك دعت باريس دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لوزراء الدفاع لتوفير المساندة للقوات الفرنسية والنتيجة كانت أن باريس حصلت على دعم بريطاني وألماني فيما أخذ التنسيق مع القوات الروسية طريقه إلى التنفيذ لجهة تبادل المعلومات وتلافي التصادم في الأجواء السورية وتحديد الأهداف.
خلال عام 2015، تغيرت فرنسا كثيرا. الأعياد جاءت حزينة والخوف يكمن في النفوس، والمسؤولون قلقون من أن يضرب الإرهاب مجددا رغم التدابير الأمينة القاسية. لكن باريس أرادت إظهار أنها ما زالت واقفة على قدميها وأنها قادرة على استضافة وإنجاح قمة المناخ التي حضرها 157 رئيس دولة وحكومة. لكن الأسئلة ما زالت كثيرة: لماذا حصل عندنا ما حصل؟ ولماذا المئات من شبان ضواحي المدن الذين ولدوا وترعرعوا هنا يوجهون بنادقهم نحو الفرنسيين؟ بموجب أي منطق؟ وما الطريق لوضع حد لهذا التطرف؟
ما زالت السلطات تبحث عن إجابات مقنعة. لكن الثابت أن «الحل الأمني» وحده لن يكون كافيا، وأن الطريق لقطع دابر التطرف هو معالجة جذوره، ولعل أهمها إطلاقا حالة التهميش التي يعاني منها مئات الآلاف من الشبان في المدرسة والسكن والعمل. وطالما بقيت الأسباب ستبقى النتائج حتى تعي الحكومة مسؤولياتها وتنبري لتحملها حقيقة.



تقرير: قصر باكنغهام يمنع تحميل دافعي الضرائب تكاليف دفاع الأمير السابق أندرو

الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث مع شقيقه الأمير أندرو في لندن (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث مع شقيقه الأمير أندرو في لندن (أ.ب)
TT

تقرير: قصر باكنغهام يمنع تحميل دافعي الضرائب تكاليف دفاع الأمير السابق أندرو

الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث مع شقيقه الأمير أندرو في لندن (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث مع شقيقه الأمير أندرو في لندن (أ.ب)

علمت صحيفة «التلغراف» أن قصر باكنغهام سيضمن عدم تحميل دافعي الضرائب تكاليف الأتعاب القانونية الخاصة بالأمير البريطاني السابق أندرو، الذي بات يُعرف باسم أندرو ماونتباتن - وندسور.

وقال مصدر مطلع إنه في حال عجز دوق يورك السابق عن سداد أتعاب محاميه، فإن العبء المالي «لن يقع على عاتق الخزينة العامة». ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مصدر الأموال التي قد يوفرها البلاط الملكي لتغطية هذه النفقات، في حين أشارت مصادر إلى أن الملك تشارلز لن يتكفل شخصياً بسداد فواتير شقيقه الأصغر.

وكان ماونتباتن - وندسور أُلقي القبض عليه أمس الخميس في منزله في ساندرينغهام، للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام. وتحقق الشرطة في مزاعم تفيد بأنه شارك معلومات حساسة مع جيفري إبستين عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري.

أندرو ماونتباتن وندسور يغادر مركز الشرطة في اليوم الذي أُلقي القبض عليه فيه للاشتباه في ارتكابه مخالفات بمنصبه العام (رويترز)

وفيما يتعلق بالدفاع القانوني المحتمل، يبرز اسم واحد لا يزال ضمن دائرته المقربة، وهو المحامي الجنائي غاري بلوكسوم. وأكد مصدر يوم الخميس قائلاً: «إنه الرجل الوحيد الذي لا يزال إلى جانبه».

وحسب ما أوردته «التلغراف»، فإن الحاجة إلى خدمات بلوكسوم ستزداد بعد اعتقال الأمير أندرو. وكان دوق يورك السابق استعان بمحامي الدفاع الجنائي هذا عام 2020، عندما كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يجري تحقيقات بشأن علاقته بالممول المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال، إبستين.

وتبين لاحقاً أن تعيين بلوكسوم كان قراراً موفقاً؛ فبينما ابتعد الأصدقاء والمعارف تدريجياً خلال الأزمة المحرجة التي أحاطت بالأمير، ظل المحامي ثابتاً إلى جانبه. ومع مرور الوقت، أصبح من أقرب المقربين إليه، ووُصف بأنه «محاميه المتاح دائماً»، إذ كان يقضي معه وقتاً طويلاً في ملعب الغولف بقدر ما كان يراجعه في الملفات القانونية.

وحتى وقت قريب جداً، كان لا يزال يزور مقر إقامة أندرو في رويال لودج في وندسور لتناول الشاي مع موكله ذي المكانة الرفيعة.

الملكة إليزابيث الثانية تلوّح من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز (يسار) والأمير أندرو عام 2013 (أ.ف.ب)

ويبدو الآن أن بلوكسوم هو المرشح الأوفر حظاً لتمثيل ماونتباتن-ويندسور في مواجهة اتهامات بسوء السلوك في منصبه العام. وتساءل مصدر مطلع: «من غيره سيلجأ إليه؟»، مضيفاً: «إنه محامٍ جنائي، وهذا تخصص غاري، ولا يوجد من هو أفضل منه لهذه المهمة». وأضاف المصدر: «لن يكون من المنطقي أن يلجأ ماونتباتن-ويندسور إلى أي جهة أخرى، فهو على دراية تامة بالتاريخ، وتربطهما علاقة جيدة».

وفي الوقت الذي داهمت فيه الشرطة مزرعة وود، مقر إقامة الأمير المؤقت في ضيعة ساندرينغهام الملكية، صرّح بلوكسوم لصحيفة «التلغراف» بأنه «لا علم له إطلاقاً» بتلك الأحداث. ولم يُعرف بعد ما إذا كان قد حضر إلى مركز الشرطة حيث كان أندرو يُستجوب.

وجاء اعتقاله بعد أسبوعين فقط من مغادرته «رويال لودج» في وندسور، ليبدأ حياة جديدة في نورفولك. ومع تقلص دائرة أصدقائه - باستثناء بلوكسوم - أُثيرت مخاوف بشأن حالته النفسية.

وقبل انتقاله، كان يمارس ركوب الخيل يومياً، إلا أنه كان يعيش في عزلة شبه تامة داخل قصره الفسيح في وندسور. وتشير تقارير إلى أنه توقف عن متابعة الأخبار قبل عدة أشهر، كما أفادت مصادر بأنه، مع ازدياد الضغوط عليه، دخل في حالة اكتئاب شديد.

أندرو ماونتباتن-ويندسور يمتطي حصاناً بالقرب من رويال لودج (رويترز)

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أُجبر على تسليم تراخيص أسلحته النارية وشهادات بنادق الصيد بعد زيارة من شرطة العاصمة. ولم يُقدَّم تفسير إضافي لهذا الإجراء، إلا أن مصادر أوضحت أن سلامته الشخصية تظل من أولويات العائلة، مؤكدة أن «واجب الرعاية لا يزال قائماً» لضمان سلامة جميع أفراد الأسرة.


وزير الخارجية الألماني يعارض انفصال أوروبا عن الولايات المتحدة

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (رويترز)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (رويترز)
TT

وزير الخارجية الألماني يعارض انفصال أوروبا عن الولايات المتحدة

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (رويترز)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن معارضته لابتعاد أوروبا بشكل كامل عن الولايات المتحدة.

وقال الوزير في تصريحات للقناة الثانية في التلفزيون الألماني «زد يد إف» إن على أوروبا أن تبذل جهودا أكبر لكي تصبح أكثر استقلالا وسيادة، ولكن ليس استقلالا فعليا عن الولايات المتحدة، وأضاف: «هذا سيكون انفصالا، لا أحد يريد ذلك، وهو أيضا غير ضروري».

ويرى فاديفول أن لا ينبغي إدارة نقاش يقوم على خيار إما هذا أو ذاك، وقال: «دعونا نجري نقاشا نقول فيه بصراحة ما الذي يمكننا ويجب علينا القيام به بشكل أكبر في أوروبا، ومن ناحية أخرى أيضا ما الذي تمثله لنا الولايات المتحدة... إنه تحالف يمكن الاعتماد عليه».

وأشار فاديفول إلى أن الولايات المتحدة مندمجة بالكامل في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقال: «من دون الولايات المتحدة لن تكون لدينا قدرة دفاعية كافية لأوروبا، لا نوويا ولا تقليديا ولا فيما يتعلق بمعلومات الاستخبارات وعملها... يجب قول ذلك بكل صراحة». وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد دعا مؤخرا في مؤتمر ميونخ الدولي للأمن إلى إعادة إطلاق العلاقات عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة من خلال ركيزة أوروبية قوية ومستقلة إلى حد كبير.

وقال فاديفول إن الولايات المتحدة ترغب، بالاشتراك مع أوروبا، في جعل التحالف الدفاعي قويا أيضا في مواجهة تحديات المستقبل، مضيفا أن هذه كانت أيضا اليد الممدودة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر ميونخ للأمن، «والتي ينبغي من وجهة نظري أن نمسك بها»، مشيرا إلى وجود استعداد لدى الولايات المتحدة للقيام بذلك بشكل مشترك مع أوروبا، موضحا في المقابل أن «ذلك يفترض أن نكون قادرين على التحرك، ولهذا علينا أيضا استثمار الأموال» والمضي قدما في بعض الإجراءات الأخرى.


الملك تشارلز يدعم «مسار العدالة» بعد توقيف شقيقه

صحافيون ينتظرون خارج مقر إقامة أندرو حيث ألقي القبض عليه أمس (إ.ب.أ) وفي الإطار صورة أرشيفية للأمير السابق (أ.ف.ب)
صحافيون ينتظرون خارج مقر إقامة أندرو حيث ألقي القبض عليه أمس (إ.ب.أ) وفي الإطار صورة أرشيفية للأمير السابق (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يدعم «مسار العدالة» بعد توقيف شقيقه

صحافيون ينتظرون خارج مقر إقامة أندرو حيث ألقي القبض عليه أمس (إ.ب.أ) وفي الإطار صورة أرشيفية للأمير السابق (أ.ف.ب)
صحافيون ينتظرون خارج مقر إقامة أندرو حيث ألقي القبض عليه أمس (إ.ب.أ) وفي الإطار صورة أرشيفية للأمير السابق (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية الأمير السابق أندرو على ذمّة التحقيق، أمس (الخميس)، في يوم عيد ميلاده السادس والستين، على خلفية شبهات بارتكابه «مخالفات في أثناء تأدية مهامه الرسمية» على صلة بقضيّة جيفري إبستين.

وهذه المرّة الأولى في التاريخ الحديث للعائلة الملكية البريطانية التي يتعرّض فيها أحد أعضائها رسمياً للتوقيف. وأعلن الملك تشارلز الثالث، في بيان نادر، أنه اطّلع على نبأ توقيف شقيقه «بكثير من القلق»، مُعرباً عن كلّ «الدعم والتضامن» مع السلطات. وتابع قائلاً إن «ما سيتبع ذلك الآن هو إجراء كامل وعادل ومناسب يتم من خلاله التحقيق... يجب أن يأخذ القانون مجراه».

وفي التاسع من فبراير (شباط)، كانت الشرطة قد أشارت إلى أنها «تُقيّم» معلومات تفيد بأن أندرو سرّب معلومات يُحتمل أن تكون سرية إلى إبستين المدان باعتداءات جنسية، خلال توليه منصب المبعوث الخاص للمملكة المتحدة للتجارة الدولية بين عامي 2001 و2011.