عام 2015.. موسم الهجرة «القاتلة» إلى أوروبا

البحر المتوسط تحول إلى مقبرة للاجئين... وتخبط في التعامل مع قضيتهم

شرطيان مجريان يحاولان منع عائلة مهاجرة من اجتياز الحدود
شرطيان مجريان يحاولان منع عائلة مهاجرة من اجتياز الحدود
TT

عام 2015.. موسم الهجرة «القاتلة» إلى أوروبا

شرطيان مجريان يحاولان منع عائلة مهاجرة من اجتياز الحدود
شرطيان مجريان يحاولان منع عائلة مهاجرة من اجتياز الحدود

شكلت أزمة اللاجئين بكل تداعياتها السياسية والاقتصادية والإنسانية الحدث الذي فرض نفسه في عام 2015 ولا يزال، حتى إن الدول الأوروبية التي اعتقدت أنها بمنأى عن هذا المد البشري، وجدت نفسها في قلب العاصفة. فقد تحول البحر المتوسط إلى مقبرة لآلاف المهاجرين من السواحل التركية والليبية بعد انتشار الهجرة غير الشرعية، وأصبحت الحدود اليونانية والإيطالية بوابة العبور لهؤلاء إلى أوروبا بحثا عن مكان آمن وحياة كريمة.
وفي وقت حركت فيه صورة جثة الطفل الكردي السوري إيلان على أحد الشواطئ التركية، الرأي العام العالمي، بعدما جرفته أمواج البحر من على زورق للهجرة غير الشرعية، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، ظهر انقسام واضح في التعامل مع هذه القضية بين دول الاتحاد الأوروبي، وتميزت ألمانيا عن غيرها باعتماد سياسة الذراع المفتوحة قبل أن تعود الأمور وتبدأ بالانعكاس سلبا على اللاجئين في معظم الدول الأوروبية، ولا سيما بعد أحداث باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
لم يكن قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل القاضي بتعليق العمل بما يعرف بـ«اتفاقية دبلن»، أي عدم إعادة اللاجئ إلى الدولة الأوروبية الأولى التي يصل إليها، وحده نقطة التحول في السياسة المعتمدة للهجرة على مستوى أوروبا والدافع لتسليط الضوء على هذه القضية التي لم تشهد مثيلا لها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، بل تسبب في الكثير من حالات «التصدع» في العلاقات السياسية بين دول الاتحاد الأوروبي وجيرانها من الدول الأفريقية وتركيا وعقدت لهذه الغاية الكثير من الاجتماعات والقمم وتم تقديم الكثير من الإغراءات من دون التوصل إلى حل جذري للأزمة.
مع العلم أن «دبلن» تنص على أن تؤخذ بصمات أي طالب لجوء في أول دولة يدخلها - من الدول الموقعة على الاتفاقية - وتُدرج في قاعدة البيانات المشتركة، وبالتالي يمكن تحديد ما إن كان صاحبها تقدم بطلب لجوء في دولة أوروبية أخرى غير التي يوجد فيها أم لا، وفي حالة قيامه بذلك تعتبر دولة الاختصاص غير مختصة بطلب لجوئه، ويُعاد إلى الدولة الأولى التي بصم فيها.
وتشير الأرقام إلى أن أعداد اللاجئين عام 2015 فاقت كل التوقعات بعدما تخطت في ألمانيا وحدها حاجز المليون، فضلا عن الوافدين الذين لجأوا إلى بلدان أخرى في أوروبا ومنها فرنسا والنسما والسويد والدنمارك وغيرها.
وكانت منظمة الهجرة الدولية قد ذكرت في وقت سابق أن العدد الإجمالي للاجئين الذين عبروا البحر المتوسط، منذ مطلع 2015، بلغ 878 ألف لاجئ، أي ما يعادل أربعة أضعاف العام الماضي، بينما أشارت إحصائيات أخرى إلى دخول أكثر من 1.5 مليون لاجئ إلى أوروبا هذا العام.
وفي بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، أن 185 طفلاً لاجئًا، معظمهم من سوريا والعراق، غرقوا في بحر إيجه، الواقع بين تركيا واليونان، خلال عام 2015، بينما أشارت إحصاءات أخرى إلى أن «3563 لاجئًا، لقوا حتفهم، منذ مطلع العام الحالي، أثناء عبورهم البحر المتوسط، 589 منهم عبروا المياه الإقليمية بين اليونان وتركيا».
وفي حين قالت المتحدثة باسم «اليونيسف»: «لم نستطع تحديد إجمالي عدد وفيات الأطفال في البحر الأبيض المتوسط، نظرًا لضآلة البيانات التي تحدد سن الوفيات»، ذكرت إحصاءات، أن «معظم الأطفال اللاجئين (تحت سن 12 عامًا) الذين لقوا حتفهم العام الحالي ينحدرون من سوريا وأفغانستان والعراق»، لافتة إلى أن «30 في المائة من أصل 3500 حالة وفاة في المتوسط من الأطفال، وهذا يعني أن أكثر من ألف طفل، فارقوا الحياة في رحلات اللجوء البحرية المحفوفة بالمخاطر منذ مطلع 2015».
كذلك، ذكرت «اليونيسيف»، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2015، تم تسجيل أكثر من 200 ألف طلب لأطفال يسعون للجوء إلى الاتحاد الأوروبي، موضحة أن ربع هذه الطلبات تعود إلى أطفال سوريين، فيما 18 في المائة لأطفال أفغان.
وكانت منظمة العفو الدولية انتقدت مطلع الشهر الحالي فشل أوروبا في وقف حوادث غرق يذهب ضحيتها المهاجرون في بحر إيجه، خلال محاولتهم الوصول إلى اليونان، في طريقهم إلى دول اللجوء المنشودة في أوروبا الغربية.
ومن الناحية السياسية، حركت أزمة اللاجئين الكثير من الملفات العالقة مع الدول الأوروبية، ويأتي في مقدمها ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي والإعفاء من تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك إلى أوروبا، والسعي إلى حل المشكلات مع قبرص.
في موازاة ذلك، كانت هذه الأزمة كفيلة بوضع دول الاتحاد الأوروبي في حالة من التخبط في ما بينها لجهة إدارة هذا الملف. ورغم إقرار خطة أولية لتوزيع 160 ألف لاجئ عملا بنظام الحصص، آخذة بعين الاعتبار الطاقات والموارد المالية وعدد السكان ونسبة البطالة في كل دولة من دول الاتحاد، فإن المناشدات من الدول التي استقبلت العدد الأكبر لم تنجح لغاية الآن في التأثير على الدول الأخرى لوضع القرار حيز التنفيذ. وتشير التقارير إلى انه لم يتم توزيع سوى 400 لاجئ لغاية الآن من مجمل الأرقام التي تم التوافق عليها، علما بأن هناك أعدادًا كبيرة لا تزال تصل إلى البلدان الأوروبية غير آبهة بالوضع السيئ، بدءًا من المصاعب التي يواجهونها في محطاتهم وعند الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي بعد أن عمد الكثير منها إلى بناء الأسوار ونشر نقاط المراقبة ومنعهم من متابعة رحلتهم، ومنها المجر وسلوفينيا، هذا إضافة إلى النقص في التقديمات التي يحصل عليها الوافدون بالمقارنة مع من تمكن في الفترة الأولى من الوصول، وباتت الأكثرية المطلقة من اللاجئين يقيمون في الثكنات والخيام غير المجهزة ولا سيما منهم السوريون والعراقيون، وذلك بعدما تم إعادة تصنيف الدول الآمنة، كما التضييق على المهاجرين الاقتصاديين، علما بأن هناك الكثير من العقبات التي تواجه اللاجئين بدءًا من التقدم بطلب اللجوء لدى الدوائر الرسمية، وصعوبة الحصول على رد قبل ثلاثة أشهر، وهو الأمر الذي يفرض عليهم البقاء في أماكن سكن جماعية تقيد حركتهم وحريتهم الشخصية، فضلا عن المشكلات التي يمكن أن يواجهوها مع جماعات أو لاجئين من جنسيات أخرى.
ويبقى الهمّ الأساسي لدى الواصلين السعي إلى التأقلم مع الوضع المستجد، وكلهم أمل في الاندماج في مجتمعات تحمل ثقافات وعادات وتقاليد مغايرة لواقعهم، بحيث يسعى عدد كبير منهم للحصول على مقعد في دورات اللغة كي تساعدهم إلى حد ما في تدبر أمورهم بأنفسهم، فيما يحاول الشباب قدر الإمكان العمل على متابعة دراستهم. وهو الأمر الذي تبذل السلطات المعنية جهودا لتوفيره، خوفا كذلك من الوقوع في فخ التجربة السابقة، عندما وصل الآلاف من اللاجئين ولم يلقوا حينها الاهتمام اللازم، وباتوا يشكلون اليوم عبئا على المجتمع والاقتصاد.
لكن وأمام كل هذه المحاولات والجهود، عاد هاجس الأمن ليضاعف معاناة اللاجئين بعدما تبين أن من بين المشاركين في هجمات 13 نوفمبر الباريسية، التي راح ضحيتها أكثر من 220 ضحية وعدد كبير من الجرحى، دخلوا الأراضي الأوروبية بصفة لاجئ، بحيث حوّلت اللاجئين إلى محط أنظار المسؤولين في أوروبا الذين عاد عدد كبير منهم وطالب بإعادة النظر في سياسات استقبالهم.
وكانت هذه المستجدات الأمنية كفيلة بعودة الحديث عن الإسلاموفوبيا مجددا، بعدما تبين أن نسبة المسلمين بين المهاجرين وصلت إلى 70%، وهو الأمر الذي استفاد منه اليمين المتطرف في بعض الدول الأوروبية، وهو ما أظهرته استطلاعات الرأي والانتخابات ومنها مثلا «حزب الجبهة الوطنية» في فرنسا و«البديل لأجل ألمانيا» وغيرهما من الأحزاب في كل من هولندا وبولندا والنمسا.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».