اتحاد الأدباء اليمنيين: مشهدنا الثقافي مختطف من خلال مشروع إيراني

صالح البيضاني عضو الاتحاد لـ {الشرق الأوسط}: اليمن يمر بأصعب مراحله.. والفوضى عاثت فينا فساداً

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
TT

اتحاد الأدباء اليمنيين: مشهدنا الثقافي مختطف من خلال مشروع إيراني

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

كشف صالح البيضاني عضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين أن المشهد الثقافي اليمني يمر بواحدة من أصعب مراحله على الإطلاق في ظل غياب الدولة، والفوضى التي تنشرها الميليشيات الحوثية التي عاثت في الأرض فسادا، مشيرًا إلى أن الثقافة كانت بالطبع هي الفريسة المفضلة لهذه الجماعات.
وأضاف: «لا يمكن أن تنمو وتتوسع هذه الميليشيشات إلا في أجواء التجهيل التي تعمل على صناعتها ونشرها بإصرار منقطع النظير»، مشيرًا إلى أن الثقافة اليمنية اليوم تكمل أكثر من عام من السواد والتغييب الذي طالها من خلال وسائل القمع ومصادرة الحريات التي برعت فيها الميليشيات الحوثية منذ إسقاط صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2015.
وجاء حديث البيضاني لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركة اتحاد الأدباء اليمنيين في الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب في العاصمة الإماراتية أبوظبي، والذي انطلقت أعماله يوم أول من أمس، ويقام على مدى خمسة أيام بمشاركة 16 وفدًا عربيًا بجانب وفدي الأمانة العامة وأوغندا التي تشارك بصفة «مراقب».
وحول تأثير ما تقوم به الميليشيات الحوثية من ممارسات ضد الأدباء في اليمن، أكد البيضاني أنه على الرغم من إشاعة أجواء الترهيب التي نشرتها الميليشيات الحوثية تارة من خلال العنف وتارة أخرى من خلال توظيف بعض الأقلام المأجورة، التي تقوم في الغالب بدور شبيه بالهراوة في القمع والترهيب، فإنه يمكن القول إن روح الثقافة اليمنية ما زالت بخير وما زال معظم المشتغلين في الهم الثقافي من الكتاب والمبدعين يقفون في وجه العصابات التي اختطفت الدولة وتسعى لجر اليمن إلى مستنقعات آسنة من الفتنة الطائفية والسلالية.
وأضاف: «المشهد الثقافي اليمني يعاني بالفعل من حالة اختراق بدأت مبكرا من خلال مشروع إيراني حاول استقطاب الكثير من المثقفين اليمنيين، وتوجيههم في الاتجاه المعادي لمحيطهم الثقافي والاجتماعي والتاريخي ولكن هذه المحاولة تم التصدي لها مبكرا وقبل أن تستفحل وتتحول إلى ظاهرة حقيقية».
وأكد أن عام 2015 كان الأسوأ على صعيد الحقوق والحريات في اليمن، حيث أغلقت المنابر الثقافية والإعلامية بشكل ممنهج، وقامت الميليشيات بمحاولة فرض ثقافة الصوت الواحد من خلال قمع الآخر المختلف، وزاد: «أفرزت هذه السياسة عشرات الحالات من الاختطاف والترهيب والمنع والمصادرة في سابقة غير معهودة في اليمن، وهو ما حدا بالأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين إلى إصدار تقرير رصدت من خلاله واقع الحقوق والحريات في زمن الميليشيات والذي اتسم بالسواد والعتمة».
وأكد أن الحريات لم تكن في منأى عن الضرر الذي لحق بكل مقومات الثقافة اليمنية في عام 2015، حيث شهدت اليمن على مدار عام من سيطرة الميليشيا على معظم مناطق البلاد جنوحًا جنونيًا لتكميم الأفواه، وترهيب ذوي الرأي، وتعسفًا متعدد الوجوه، طال منظمات ومراصد حقوق الإنسان في اليمن، كما شهدت أيضًا مخالفات واسعة للقوانين والأنظمة التي كانت اليمن قد راكمتها باتجاه توسيع مجالات الحقوق والحريات، من ذلك إغلاق عشرات المنظمات غير الحكومية ومصادرة أصولها وأدواتها، واحتجاز كثير من الكتاب والنشطاء تعسفًا وتجبرًا.
وقال عضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين: «تم إيقاف مرتبات عشرات الكتاب والمبدعين، وتم السطو على مستحقات الدعم المخصصة لعشرات المبدعين والكتاب في صندوق التراث والتنمية الثقافية، بسبب رفضهم للانقلاب على الدولة والشرعية، وقد ترافق كل ذلك مع انهيار مقومات المشهد الثقافي، وتعطل النشر ودمار وركود المنابر الأدبية.. الأمر الذي شكل إجهازًا تامًا على بنية الحياة الأدبية من وجوهها كافة، لقد فاق ما حصل في اليمن في عام 2015 كل ما شهدته اليمن من تجاوزات في حق الإنسان وحريته خلال العقد الماضي». وحول وجهة نظر الأدباء وموقفهم من التحالف العربي قال البيضاني: «يدرك كل من قرأ التأريخ بشكل جيد، أن قدر اليمن أن يكون جزءًا لا يتجزأ من محيطه في الجزيرة العربية، وهي أواصر تتجاوز الجغرافيا إلى عمق الثقافة، وعلى الرغم من محاولة بعض التيارات الفكرية الخروج عن هذا السياق، إلا أن الأحداث تثبت في كل مرة أن أي محاولة لإخراج اليمن من محيطه هي ضرب من الجنون السياسي والفكري».
وتابع: «أثبتت الأحداث الأخيرة ووقوف دول الخليج، وخصوصًا السعودية والإمارات إلى جانب اليمنيين في محنتهم بمواجه الانقلاب، أن التاريخ لا يمكن العبث به وأن للثقافة والاجتماع قوانين صارمة لا يمكن تجاوزها».
وحول مشاركة الوفد في الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب في أبوظبي، قال: «اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يشارك بوفد من أعضاء الأمانة العامة، حيث ساند الاتحاد ترشح دولة الإمارات للأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء العرب والذي فاز به الشاعر والأديب الإماراتي حبيب الصايغ، كما يشارك شعراء من الاتحاد في فعاليات مهرجان سلطان العويس الشعري، إلى جانب المشاركة في ندوة «أزمة المفاهيم حول الحريات وحقوق الإنسان، إضافة إلى تقديم الاتحاد لتقرير عام حول الحقوق والحريات في اليمن والانتهاكات التي طالت الكتاب والمثقفين في ظل الميليشيات الحوثية».
وزاد: «يسعى اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين من خلال هذه المشاركة، إلى التأكيد على دور الأدب والثقافة في مواجهة لغة العنف، كما يسعى لتسليط الضوء على معاناة المثقفين اليمنيين في ظل الحرب والعصابات التي باتت تنشر لغة القتل في مدن اليمن».
وقال: «الاتحاد يهدف كذلك للتأكيد على واحدية الثقافة في الجزيرة العربية، ككل والسعي لردم الهوة المصطنعة التي كانت تضع الحواجز أمام المشترك في الثقافة بين اليمن ودول الخليج العربي التي نعتبرها عمقنا الثقافي والفكري، عوضًا عن كونها العمق الاستراتيجي لليمن».
وكان الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في الإمارات افتتح أعمال الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب، الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث قال: «الإمارات تعتبر الأدب والفكر والثقافة أدوات أساسية في تنمية المجتمع، وتحسين مستوى الحياة للفرد والجماعة.. إضافة إلى تعويد الأفراد على الإسهام والمشاركة في تحقيق أهداف التنمية الشاملة في ربوع الوطن كافة».
وخاطب الشيخ نهيان الأدباء العرب في كلمته بافتتاح المؤتمر: «أحيي في تنظيم اللقاء ما يؤكد أن الأمة العربية بفكر وإبداع أبنائها وبناتها قادرة تماما على أن تكون أمة قارئة وكاتبة ومثقفة وواعية، وأحيي ما تؤكدون عليه من دوركم المهم، أنتم الأدباء والكتاب في تحريك الفكر المبدع وإثراء خيال القارئ والمشاهد وترسيخ مكانة القراءة والكتابة والاستماع والمشاهدة في حياة الفرد وحياة المجتمع».
وفي شأن آخر، اختار الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في منصب الأمين العام للاتحاد، وذلك بإجماع آراء الكتاب ممثلين في رؤساء الاتحادات العربية، خلال الدورة المقبلة ومدتها ثلاث سنوات، إضافة إلى اختيار الكاتب عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب النائب الأول للأمين العام. وقال محمد سلماوي الأمين العام السابق للاتحاد إنه بعد استطلاع الآراء تبين أن المشاركين متمسكون بالمرشحين معًا، لذا تقرر أن يتم اختيارهما لقيادة هذا الاتحاد، وأضاف: «نحن على ثقة بأن حبيب الصايغ الذي كانت تميل الكفة لصالحه لتولي هذا المنصب سيكون اليد الأمينة التي ترعى الاتحاد وتنقله إلى الأمام وتثري تجربته ومسيرته».
واعتبر الصايغ هذا التكليف فرصة لدولة الإمارات لأن تسهم في قيادة العمل الثقافي العربي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وقال إنه وزملاءه سيكملون المسيرة وسيكونون دائما إلى جانب القضايا العربية الكبرى، خصوصًا القضية المحورية فلسطين، والقضايا المستجدة خصوصًا في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الأمة وعبر عن تفائله بالمستقبل.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.