اتحاد الأدباء اليمنيين: مشهدنا الثقافي مختطف من خلال مشروع إيراني

صالح البيضاني عضو الاتحاد لـ {الشرق الأوسط}: اليمن يمر بأصعب مراحله.. والفوضى عاثت فينا فساداً

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
TT

اتحاد الأدباء اليمنيين: مشهدنا الثقافي مختطف من خلال مشروع إيراني

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال افتتاح الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

كشف صالح البيضاني عضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين أن المشهد الثقافي اليمني يمر بواحدة من أصعب مراحله على الإطلاق في ظل غياب الدولة، والفوضى التي تنشرها الميليشيات الحوثية التي عاثت في الأرض فسادا، مشيرًا إلى أن الثقافة كانت بالطبع هي الفريسة المفضلة لهذه الجماعات.
وأضاف: «لا يمكن أن تنمو وتتوسع هذه الميليشيشات إلا في أجواء التجهيل التي تعمل على صناعتها ونشرها بإصرار منقطع النظير»، مشيرًا إلى أن الثقافة اليمنية اليوم تكمل أكثر من عام من السواد والتغييب الذي طالها من خلال وسائل القمع ومصادرة الحريات التي برعت فيها الميليشيات الحوثية منذ إسقاط صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر (أيلول) 2015.
وجاء حديث البيضاني لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركة اتحاد الأدباء اليمنيين في الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب في العاصمة الإماراتية أبوظبي، والذي انطلقت أعماله يوم أول من أمس، ويقام على مدى خمسة أيام بمشاركة 16 وفدًا عربيًا بجانب وفدي الأمانة العامة وأوغندا التي تشارك بصفة «مراقب».
وحول تأثير ما تقوم به الميليشيات الحوثية من ممارسات ضد الأدباء في اليمن، أكد البيضاني أنه على الرغم من إشاعة أجواء الترهيب التي نشرتها الميليشيات الحوثية تارة من خلال العنف وتارة أخرى من خلال توظيف بعض الأقلام المأجورة، التي تقوم في الغالب بدور شبيه بالهراوة في القمع والترهيب، فإنه يمكن القول إن روح الثقافة اليمنية ما زالت بخير وما زال معظم المشتغلين في الهم الثقافي من الكتاب والمبدعين يقفون في وجه العصابات التي اختطفت الدولة وتسعى لجر اليمن إلى مستنقعات آسنة من الفتنة الطائفية والسلالية.
وأضاف: «المشهد الثقافي اليمني يعاني بالفعل من حالة اختراق بدأت مبكرا من خلال مشروع إيراني حاول استقطاب الكثير من المثقفين اليمنيين، وتوجيههم في الاتجاه المعادي لمحيطهم الثقافي والاجتماعي والتاريخي ولكن هذه المحاولة تم التصدي لها مبكرا وقبل أن تستفحل وتتحول إلى ظاهرة حقيقية».
وأكد أن عام 2015 كان الأسوأ على صعيد الحقوق والحريات في اليمن، حيث أغلقت المنابر الثقافية والإعلامية بشكل ممنهج، وقامت الميليشيات بمحاولة فرض ثقافة الصوت الواحد من خلال قمع الآخر المختلف، وزاد: «أفرزت هذه السياسة عشرات الحالات من الاختطاف والترهيب والمنع والمصادرة في سابقة غير معهودة في اليمن، وهو ما حدا بالأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين إلى إصدار تقرير رصدت من خلاله واقع الحقوق والحريات في زمن الميليشيات والذي اتسم بالسواد والعتمة».
وأكد أن الحريات لم تكن في منأى عن الضرر الذي لحق بكل مقومات الثقافة اليمنية في عام 2015، حيث شهدت اليمن على مدار عام من سيطرة الميليشيا على معظم مناطق البلاد جنوحًا جنونيًا لتكميم الأفواه، وترهيب ذوي الرأي، وتعسفًا متعدد الوجوه، طال منظمات ومراصد حقوق الإنسان في اليمن، كما شهدت أيضًا مخالفات واسعة للقوانين والأنظمة التي كانت اليمن قد راكمتها باتجاه توسيع مجالات الحقوق والحريات، من ذلك إغلاق عشرات المنظمات غير الحكومية ومصادرة أصولها وأدواتها، واحتجاز كثير من الكتاب والنشطاء تعسفًا وتجبرًا.
وقال عضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين: «تم إيقاف مرتبات عشرات الكتاب والمبدعين، وتم السطو على مستحقات الدعم المخصصة لعشرات المبدعين والكتاب في صندوق التراث والتنمية الثقافية، بسبب رفضهم للانقلاب على الدولة والشرعية، وقد ترافق كل ذلك مع انهيار مقومات المشهد الثقافي، وتعطل النشر ودمار وركود المنابر الأدبية.. الأمر الذي شكل إجهازًا تامًا على بنية الحياة الأدبية من وجوهها كافة، لقد فاق ما حصل في اليمن في عام 2015 كل ما شهدته اليمن من تجاوزات في حق الإنسان وحريته خلال العقد الماضي». وحول وجهة نظر الأدباء وموقفهم من التحالف العربي قال البيضاني: «يدرك كل من قرأ التأريخ بشكل جيد، أن قدر اليمن أن يكون جزءًا لا يتجزأ من محيطه في الجزيرة العربية، وهي أواصر تتجاوز الجغرافيا إلى عمق الثقافة، وعلى الرغم من محاولة بعض التيارات الفكرية الخروج عن هذا السياق، إلا أن الأحداث تثبت في كل مرة أن أي محاولة لإخراج اليمن من محيطه هي ضرب من الجنون السياسي والفكري».
وتابع: «أثبتت الأحداث الأخيرة ووقوف دول الخليج، وخصوصًا السعودية والإمارات إلى جانب اليمنيين في محنتهم بمواجه الانقلاب، أن التاريخ لا يمكن العبث به وأن للثقافة والاجتماع قوانين صارمة لا يمكن تجاوزها».
وحول مشاركة الوفد في الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب في أبوظبي، قال: «اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يشارك بوفد من أعضاء الأمانة العامة، حيث ساند الاتحاد ترشح دولة الإمارات للأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء العرب والذي فاز به الشاعر والأديب الإماراتي حبيب الصايغ، كما يشارك شعراء من الاتحاد في فعاليات مهرجان سلطان العويس الشعري، إلى جانب المشاركة في ندوة «أزمة المفاهيم حول الحريات وحقوق الإنسان، إضافة إلى تقديم الاتحاد لتقرير عام حول الحقوق والحريات في اليمن والانتهاكات التي طالت الكتاب والمثقفين في ظل الميليشيات الحوثية».
وزاد: «يسعى اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين من خلال هذه المشاركة، إلى التأكيد على دور الأدب والثقافة في مواجهة لغة العنف، كما يسعى لتسليط الضوء على معاناة المثقفين اليمنيين في ظل الحرب والعصابات التي باتت تنشر لغة القتل في مدن اليمن».
وقال: «الاتحاد يهدف كذلك للتأكيد على واحدية الثقافة في الجزيرة العربية، ككل والسعي لردم الهوة المصطنعة التي كانت تضع الحواجز أمام المشترك في الثقافة بين اليمن ودول الخليج العربي التي نعتبرها عمقنا الثقافي والفكري، عوضًا عن كونها العمق الاستراتيجي لليمن».
وكان الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في الإمارات افتتح أعمال الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب، الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث قال: «الإمارات تعتبر الأدب والفكر والثقافة أدوات أساسية في تنمية المجتمع، وتحسين مستوى الحياة للفرد والجماعة.. إضافة إلى تعويد الأفراد على الإسهام والمشاركة في تحقيق أهداف التنمية الشاملة في ربوع الوطن كافة».
وخاطب الشيخ نهيان الأدباء العرب في كلمته بافتتاح المؤتمر: «أحيي في تنظيم اللقاء ما يؤكد أن الأمة العربية بفكر وإبداع أبنائها وبناتها قادرة تماما على أن تكون أمة قارئة وكاتبة ومثقفة وواعية، وأحيي ما تؤكدون عليه من دوركم المهم، أنتم الأدباء والكتاب في تحريك الفكر المبدع وإثراء خيال القارئ والمشاهد وترسيخ مكانة القراءة والكتابة والاستماع والمشاهدة في حياة الفرد وحياة المجتمع».
وفي شأن آخر، اختار الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في منصب الأمين العام للاتحاد، وذلك بإجماع آراء الكتاب ممثلين في رؤساء الاتحادات العربية، خلال الدورة المقبلة ومدتها ثلاث سنوات، إضافة إلى اختيار الكاتب عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب النائب الأول للأمين العام. وقال محمد سلماوي الأمين العام السابق للاتحاد إنه بعد استطلاع الآراء تبين أن المشاركين متمسكون بالمرشحين معًا، لذا تقرر أن يتم اختيارهما لقيادة هذا الاتحاد، وأضاف: «نحن على ثقة بأن حبيب الصايغ الذي كانت تميل الكفة لصالحه لتولي هذا المنصب سيكون اليد الأمينة التي ترعى الاتحاد وتنقله إلى الأمام وتثري تجربته ومسيرته».
واعتبر الصايغ هذا التكليف فرصة لدولة الإمارات لأن تسهم في قيادة العمل الثقافي العربي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وقال إنه وزملاءه سيكملون المسيرة وسيكونون دائما إلى جانب القضايا العربية الكبرى، خصوصًا القضية المحورية فلسطين، والقضايا المستجدة خصوصًا في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الأمة وعبر عن تفائله بالمستقبل.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.