بنغلاديش تؤكد استعدادها لترجمة انضمامها إلى التحالف الإسلامي عمليًا على أرض الواقع

مشروع اتفاقية دفاعية سعودية ـ موريتانية.. ونواكشوط تسعى لضم دول أفريقية إلى التحالف

بنغلاديش تؤكد استعدادها لترجمة انضمامها إلى التحالف الإسلامي عمليًا على أرض الواقع
TT

بنغلاديش تؤكد استعدادها لترجمة انضمامها إلى التحالف الإسلامي عمليًا على أرض الواقع

بنغلاديش تؤكد استعدادها لترجمة انضمامها إلى التحالف الإسلامي عمليًا على أرض الواقع

قال غلام موشي، سفير بنغلاديش لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الشيخة حسينة واجد رئيسة الوزراء، أكدت استعداد بلادها لترجمة انضمامها إلى التحالف الإسلامي عمليًا على أرض الواقع، مشيرًا إلى أنها تخطط لزيارة السعودية في القريب العاجل، لتعميق العلاقات بين البلدين.
ومن جهته، قال محمد محمود ولد محمد الأمين، سفير موريتانيا لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده ستسعى لضم عدد من البلاد الأفريقية إلى التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، متوقعا أن تشهد الرياض بعد 14 يوما، اتفاقية دفاعية بين البلدين، مؤكدا أن بلاده تقف إلى جانب استعادة الشرعية في اليمن.
وأوضح الأمين أن الفريق محمد الشيخ محمد الغزواني، قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية، بحث أمس في الرياض، مجالات التعاون المشتركة في المجالات الفنية والدفاعية، والتدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وعددا من المسائل ذات الاهتمام المشترك.
ولم يستبعد السفير الموريتاني، توقيع اتفاقية دفاعية بين البلدين في الأيام المقبلة، مبينا أن اللجنة الحكومية السعودية - الموريتانية ستجتمع بين يومي 6 و7 يناير (كانون الثاني) بالرياض، لبحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، إلى جانب المجالات السياسية والثقافية وغيرها من المجالات الأخرى.
ولفت إلى أن الاجتماع الذي عقده مع الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، مع قائد الجيوش الموريتانية، بحضور محمد العايش مساعد وزير الدفاع، والفريق أول ركن عبد الرحمن البنيان، رئيس هيئة الأركان العامة، جاء بناء على دعوة من نظيره السعودي.
ووفق الأمين، سيتطرق اجتماع اللجنة المشتركة في بلاده، إلى طرح مشروع الاتفاقيات التي هي في طور الدراسة لدى الجانبين، وتشمل كل المجالات التي يمكن للبلدين أن يتعاونا فيها، متوقعا أن يخرج اجتماع اللجنة المقبل بصيغة نهائية للتوقيع على تلك الاتفاقيات، مشيرا إلى أن الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة سيرأس الجانب السعودي، بينما يرأس الجانب الموريتاني، ألناها بنت حمدي ولد مكناس، وزيرة التجارة والصناعة والسياحة.
وأكد أن الاستراتيجية السعودية التي أثمرت عن إطلاق التحالف الإسلامي تهدف إلى صنع تكتل إسلامي قوي يرعى مصالح البلاد الإسلامية، ويوفر لها الحماية والأمن، فضلا عن عمله شريكا دوليا أصيلا، لبسط الأمن والسلام في العالم، مشيرا إلى أن العلاقة السعودية - الموريتانية تمر حاليا بأحسن حالاتها على مر التاريخ.
وقال الأمين: «إن موريتانيا ستعمل من خلال مشاركتها في التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب على جذب جميع الدول الأفريقية التي تتمتع بعضوية في منظمة التعاون الإسلامي، للانخراط في هذا الكيان الجديد لتنضم إليه، وأتوقع أن يصل الجميع إلى قناعة تامة بضرورة ذلك يوما بعد يوم».
أما فيما يتعلق بنية انضمام القوات الموريتانية إلى قوات التحالف التي تقود «عاصفة الحزم» في اليمن لاستعادة الشرعية، أكد الأمين أن بلاده، حسب علمه، لم يسبق أن طرح عليها الأمر، غير أنه أوضح أن موريتانيا مع استعادة الشرعية لليمن، باعتباره جزءا أصيلا من الاستراتيجية العربية الكلية التي تهدف إلى توفير الأمن واستعادة الشرعية في اليمن بقيادة السعودية.
وقال الأمين: «إن إطلاق التحالف الإسلامي قرار حكيم، وذلك لأن الدول الإسلامية أحوج ما يكون لمثل هذا الكيان، كونه يمثل نقطة التقاء في ظل بعض الدول التي اجتاحها الإرهاب، وأخرى تسودها الفوضى وبعضها ينهار حاليا». وأضاف الأمين: «على الأقل فإن الدور المطلوب من هذا التحالف يقرب الرؤى والأفكار المشتركة بين الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب، والتغلب على الصعوبات والتحديات التي تواجه العالم الإسلامي من وقت إلى آخر من هذا القبيل، وهذا سيفضي إلى التعاون بين الدول في مجال الدفاع وتبادل المعلومات الاستخباراتية».
وزاد: «ستكتشف البلاد الإسلامية يوما بعد يوم أهمية هذا التعاون، خصوصا أن عالم اليوم أصبح عالم تكتلات، وبالتالي فإن العالم الإسلامي يتمتع بطاقات هائلة تمكنه من صنع أهم وأفضل وأقوى التكتلات السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية، ولكن للأسف غير موظفة حتى الآن بالشكل المطلوب، الأمر الذي يجعل من هذا التحالف الإسلامي فرصة كبرى لتوظيف هذه الطاقات، وصناعة تكتل إسلامي يخدم مصالح شعوبها وأمنها».
إلى ذلك، قال السفير موشي: «إن بنغلاديش كانت إحدى أسرع الدول التي أعلنت انضمامها إلى التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب عن قناعة تامة، وكونه فرصة حقيقية لجمع صف العالم الإسلامي ضد هذه الآفة، وبرهانا للعالم أجمع بأنه لا علاقة للإسلام بالإرهاب ألبتة».
وتابع: «إن فكرة هذا التحالف تنم عن الرؤية الثاقبة للقيادة السعودية، ووعيها لدورها الرائد في صنع السلام والأمن بالمنطقة وفي العالم، كونها أول دولة بذلت جهودا مقدرة واكتسبت خبرة في مكافحة الإرهاب بشكله الحديث»، مؤكدا أن التحالف الإسلامي كان فكرة أكثر من رائعة، ومبادرة حية تخاطب أشواق كل المسلمين.
ولفت إلى أن اصطفاف الدول الإسلامية في هذا التحالف يبعث برسالة واضحة إلى كل الذين لا يعرفون عن الإسلام والمسلمين شيئا، وأن الإرهاب لا دين ولا وطن له، تماما كما قالها قبل ذلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وأشار إلى أن هذا التوجه الجديد في نهج القيادة السعودية صحح الفكرة الخاطئة لدى كثير من الذين يعتقدون أن المسلمين والإسلام هما مصدر الإرهاب في العالم، والحقيقة غير ذلك، مشيرا إلى أنه لم تكن هناك وسيلة ناجعة ومقنعة أكثر من إطلاق هذا التحالف لتبرهن للعالم أجمع أنه ليست هناك علاقة ألبتة بين الإسلام والإرهاب.
ووفق السفير البنغلاديشي، فإن السعودية بإطلاقها التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، وفرت فرصة ذهبية لجمع شتات العالم الإسلامي في مكون واحد ضد الإرهاب، وهذا ما أكسبها احترام العالمين الإسلامي والدولي، مشيرا إلى أن ذلك يفسر سرعة غالبية الدول الإسلامية للانخراط في هذا التحالف بشكل سريع، وبالتالي الإعلان عنه بشكل أسرع.
وقال موشي إن «بنغلاديش ستقف دائما إلى جانب السعودية في مشروعاتها وأفكارها الناضجة التي تطلقها لمصلحة شعوب العالم، دون النظر إلى ديانتهم بشكل عام والمسلمين بشكل خاص، وذلك لأن السعودية تقف دوما مع بنغلاديش في كل الأوقات وتدعمها اقتصاديا وسياسيا».
وعلى صعيد ذي صلة، أكد السفير موشي أن بلاده تسعى جاهدة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع السعودية في المجالات كافة، مبينا أن بنغلاديش تستورد من السعودية أسمدة ويوريا بمبلغ 1.2 مليار دولار، من «أرامكو» و«سابك»، في حين تصدر بنغلاديش منسوجات وأقمشة بقيمة 230 مليون دولار إلى السعودية.
وقال موشي: «هناك كثير من الفرص الهائلة الأخرى لدى كل من البلدين للاستثمار فيها، التي نسعى للتعاون فيها، حيث إن رجال الأعمال البنغلاديشيين يتطلعون لإطلاق مشروعات استثمارية في مجال صناعة النسيج والأقمشة في السعودية، كما أن هناك رغبة في جذب الاستثمارات السعودية في مجالات الزراعة والإنتاج الغذائي، والرعاية الصحية والطبية والتعليم ومشروعات البنى التحتية ومشروعات الطاقة المختلفة».
ولفت إلى أن بلاده أمدت السوق السعودية بأكثر من 1.3 مليون من العمالة البنغلاديشية في مختلف المهن، مشيرا إلى عدد من الاتفاقيات المشتركة بين البلدين في مجالات تعاون مختلفة، متطلعا إلى ترجمتها على أرض الواقع.
وتطلع السفير موشي إلى تعاون ثنائي في الاستفادة من الموارد البشرية من بنغلاديش، مشددا على أهمية التزام العمالة بالقواعد واللوائح المتبعة في السعودية، والامتناع عن كل أنواع الجرائم، لعكس الصورة المشرقة لبلاده في أرض الحرمين الشريفين.
يشار إلى أن سفارة بنغلاديش في الرياض احتفلت بيوم الهجرة العالمي أول من أمس، حيث اشتمل البرنامج على قراءة رسائل رئيس الدولة ورئيسة الوزراء ووزير الخارجية ووزير رعاية المغتربين والتوظيف الخارجي، التي أكدوا من خلالها متانة العلاقات بين بنغلاديش والسعودية.
ويبلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في بنغلاديش حتى عام 2015، 259 مليون دولار، كما يبلغ إجمالي الصادرات السعودية إلى بنغلاديش في عام 2014، 826 مليون دولار، والواردات في العام نفسه بلغت 215 مليون دولار.
وترتكز صادرات السوق السعودية لبنغلاديش على النفط المكرر والبتروكيماويات والشحوم والنحاس والكيماويات العضوية، بينما تتمثل واردات السوق السعودية من بنغلاديش في الأقمشة والمنسوجات والشاي والبهارات والمنتجات الجلدية والزيوت العطرية والقطنيات والملابس.



الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «حل دبلوماسي» للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكداً خلال لقاء مع العاهل الأردني، الاثنين، ضرورة احترام سيادة دول المنطقة.

وقال شي للملك عبد الله الثاني خلال محادثات في بكين إن الصين تقدّر «الدور الفريد والمهم» الذي يضطلع به الأردن في المنطقة التي تعيش على وقع حرب أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل بشنّ ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف شي: «لطالما دعت الصين إلى وقف إطلاق نار شامل، وحلّ النزاعات من خلال الوسائل السياسية، والدبلوماسية»، بحسب بيان صادر عن الخارجية الصينية.

وتابع أن الصين «ترى أن سيادة وأمن دول المنطقة، بما فيها الأردن، يجب أن يُحترما»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقوم الملك الأردني بزيارة رسمية إلى الصين منذ 18 أغسطس (آب)، وهي زيارته التاسعة إلى البلاد منذ تولّيه العرش عام 1999.

ووجدت المملكة، الحليفة للولايات المتحدة، نفسها عالقة في خضم الحرب مع تعرضها لعمليات قصف قالت إيران إنها استهدفت قوات أميركية. وقد أعلنت الولايات المتحدة في يوليو (تموز) مقتل ثلاثة من عسكرييها في الأردن.

ودعا الرئيس الصيني، الاثنين، أيضاً إلى التوصل «لحل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية»، بحسب بيان وزارة الخارجية.

وقال شي إن الصين تدعم «العمل على استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس التوجّه الصحيح المتمثل في حل الدولتين».

وأضافت وزارة الخارجية الصينية أن الجانبين وقّعا عدة اتفاقات في مجالات الدبلوماسية، والتجارة، وسلاسل الإمداد، وأصدرا بياناً مشتركاً.

ودعا البلدان، في البيان المشترك، إلى عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وفق التلفزيون الرسمي الصيني «سي سي تي في».


مبادرة ترمب تجاه كوريا الشمالية تزيد الشكوك حول التزام أميركا الأمني في آسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

مبادرة ترمب تجاه كوريا الشمالية تزيد الشكوك حول التزام أميركا الأمني في آسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

يمدّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يده بغصن الزيتون إلى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية على حساب حليف قديم، في لحظة حاسمة بالنسبة للعلاقات الأمنية الأميركية في آسيا؛ إذ يعيد الشركاء من اليابان إلى الهند تقييم ​مدى قدرتهم على الاعتماد على واشنطن.

وقال مسؤولون حكوميون وخبراء أمن إن القرار المفاجئ، الذي اتخذه الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي، بتقليص التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية، والتي وصفها بأنها معادية لبيونغ يانغ، عزَّز المخاوف من أن العجز عن التنبؤ بتصرفات ترمب قد يضغط على التحالفات التي حافظت لفترة طويلة على السلام في المنطقة.

وتخشى اليابان أن تكون هي الأخرى هدفاً لترمب مع خوضها مفاوضات أمنية شائكة. وتراقب تايوان بحذر القمة المرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، في حين تتزايد شكوك الهند بشأن مكانتها في حسابات واشنطن الاستراتيجية.

مروحيات أباتشي خلال المناورات السنوية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وقال جيريمي تشان، المحلل الكبير لدى شركة «يوراسيا غروب الاستشارية» المتخصصة في المخاطر السياسية والدبلوماسي الأميركي السابق في اليابان والصين: «من المؤكد أن هذا القرار سيؤجّج الشكوك المتزايدة في المنطقة بشأن التزامات الولايات المتحدة الأمنية».

وذكرت سيول، الاثنين، أن الولايات المتحدة ألغت تدريبات عسكرية أخرى مع كوريا الجنوبية كانت مقررة الشهر المقبل، بعد أن أشارت واشنطن إلى محدودية القوات الأميركية المتاحة بسبب حرب إيران، وهو ما يزيد من شدة ‌القلق. وقال مسؤول في ‌البيت الأبيض، رداً على سؤال حول هذه المخاوف، إن ترمب محبط من إحجام حلفاء الولايات المتحدة ​عن ‌دعم ⁠حربه على إيران، ​وإنه ⁠أوضح أن على الكثير منهم إنفاق المزيد على دفاعاتهم. وأضاف المسؤول أن واشنطن لا تزال ملتزمة بالتعاون مع سيول.

وقال مصدر مطلع على المناقشات الجارية بين المسؤولين الأميركيين والكوريين الجنوبيين، إن ترمب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية وتحقيق إنجاز على الساحة الدولية، في وقت يواجه فيه ضغوطاً بسبب حرب إيران التي تلقى معارضة معظم الأميركيين.

لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

«قلق بالغ» لدى طوكيو

لكن إتسونوري أونوديرا، النائب الياباني الكبير ووزير الدفاع السابق، يرى أن مساعي ترمب للقاء كيم، التي قوبلت حتى الآن برد فعل فاتر من بيونغ يانغ، قد تأتي بنتائج عكسية وتزيد كوريا الشمالية المسلحة نووياً جرأة. وقال في برنامج إخباري على قناة «فوجي تي في» التلفزيونية، الخميس الماضي، إن مثل هذا الاحتمال يمثل «مصدر قلق بالغ» لطوكيو.

وعلى الرغم من مبادرة ترمب، أطلقت بيونغ يانغ سلسلة من الصواريخ الباليستية قبالة سواحلها الشرقية في وقت سابق من ذلك اليوم لتعلن كوريا الجنوبية واليابان المجاورتان ⁠حالة التأهب.

وأكثر ما يقلق المسؤولين اليابانيين هو نهج ترمب، في وقت تستعد فيه طوكيو لمحادثات مع واشنطن ‌حول المبلغ الذي ينبغي أن تتحمله لتغطية تكاليف استضافة القوات الأميركية، أكبر انتشار عسكري للولايات المتحدة ‌في الخارج. وقال مسؤول كبير في الحكومة اليابانية، طلب عدم نشر اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن ​اليابان تتوقع أن يطالب ترمب، من دون تمهيد يذكر، بزيادة حادة في التكاليف، ‌وهو ما سيكون من الصعب تقبله سياسياً.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدّد 19 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ويقول محللون إن ترمب قد يستخدم أيضاً التدريبات العسكرية الأميركية المرتقبة مع اليابان في أكتوبر (تشرين الأول) ‌ورقة ضغط. وقلل مسؤولون في واشنطن وطوكيو من احتمال تقليص حجم التدريبات، لكنهم حذَّروا من أن ترمب قد يغير رأيه في أي لحظة.

وربما تكون هذه التدريبات، المعروفة باسم «السيف الحاد» أصغر حجماً بالفعل من نسخة عام 2024 بسبب تحويل الموارد والعسكريين الأميركيين إلى الصراع مع إيران. وشمل تحويل الموارد مغادرة «جورج واشنطن» وهي حاملة الطائرات الأميركية الوحيدة في آسيا، إلى الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة لتخفيف العبء عن حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن». وأثار ذلك مخاوف من أن الردع الأميركي ضد الصين آخذ في التآكل. وخلال زيارة ‌إلى آسيا هذا الشهر، قال وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات، إلبريدج كولبي، إن العمل مع الحلفاء لضمان الاستعداد القتالي على طول ما يُسمى سلسلة الجزر الأولى الممتدة من اليابان مروراً بالفلبين، يمثل أولوية ⁠لواشنطن.

ترمب وشي وتايوان

لا توجد منطقة ⁠تتصاعد فيها المخاوف حيال الضغط العسكري الصيني المتزايد أكثر من تايوان، الجزيرة المتمتعة بنظام حكم ديمقراطي وتطالب بكين بالسيادة عليها.

وأرجأ ترمب الموافقة على حزمة مبيعات أسلحة بقيمة 14 مليار دولار إلى تايبيه من أجل الحفاظ على العلاقات الودية والهدنة التجارية الهشة مع الرئيس الصيني.

جندي تايواني يستخدم سلاحاً مضاداً للمسيَّرات خلال مناورات تايوان العسكرية السنوية 11 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وفي حين يستعد ترمب لقمة أخرى مع شي في واشنطن الشهر المقبل، يتوقع مسؤولون في تايبيه أن تقسم واشنطن، على أقل تقدير، مبيعات الأسلحة إلى أحجام أصغر؛ في مسعى لتجنب إثارة غضب شديد من بكين.

ويقول دومينغو يانغ، من «معهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني» وهو مركز دراسات تابع لوزارة الدفاع التايوانية، إن هناك فَرقاً بين خطاب ترمب والسلوك الفعلي للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التعاون بين الولايات المتحدة وتايوان لا يزال متيناً مثل تبادل معلومات المخابرات والتدريب والدوريات.

وعبرت طائرة تابعة للبحرية الأميركية مضيق تايوان، الجمعة، في خطوة وصفتها الولايات المتحدة بأنها دليل على «التزامها بأنشطة حرة ومفتوحة بمنطقة المحيطين الهندي والهادي».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لدى توقيعها وثيقة شراكة مع ترمب في طوكيو 28 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

ويقول محللون في مجال الأمن إن أحدث الإجراءات التي اتخذها ترمب هزت أيضاً ثقة الهند، حيث تخاطر الولايات المتحدة بإهدار سنوات من الجهود الرامية إلى التقارب مع نيودلهي بصفتها قوة موازنة لروسيا والصين. ويأتي ذلك أيضاً في أعقاب قرار البنتاغون في يونيو (حزيران) بإعادة تسمية مقره العسكري في آسيا من قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادي إلى قيادة المحيط الهادي، وهي ​خطوة يقول بعض المحللين إنها تشير إلى أن الهند لم تعد ​تتمتع بالأهمية الاستراتيجية نفسها بالنسبة لواشنطن. ونفى البنتاغون حدوث تحول من هذا القبيل. لكن الهند غضبت بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب على الصادرات الهندية وحديثه المتكرر عن التوسط في وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان. وذكر مصدران هنديان أن المسؤولين يتوخون الآن «الحذر الشديد» إزاء الالتزام باتفاقات دفاعية طويلة الأمد مع واشنطن.


نواب يابانيون يزورون الصين في مسعى لفتح قنوات حوار

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)
TT

نواب يابانيون يزورون الصين في مسعى لفتح قنوات حوار

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)

توجه وفد من البرلمانيين اليابانيين، الاثنين، إلى الصين في مسعى لفتح قنوات للحوار بعد تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بشأن تايوان وأثارت غضب بكين.

وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ لوّحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بالتدخل عسكرياً إن هاجمت الصين جزيرة تايوان التي تعدها جزءا لا يتجزأ من أراضيها.

على أثر ذلك، نصحت الصين رعاياها بتجنب السفر إلى اليابان، وفرضت قيوداً تجارية يُعتقد أنها تسببت في اضطرابات كبيرة في إمدادات المعادن الأرضية النادرة للشركات اليابانية.

ويتألف الوفد البرلماني الياباني إلى الصين من نائب عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم ونائبين من المعارضة، وجميعهم أعضاء في تكتل برلماني متعدد الأحزاب يهدف إلى تعزيز العلاقات مع الصين.

ووفقاً لوسائل إعلام يابانية، من المقرر أن يلتقي أعضاء الوفد مسؤولين كباراً في الحزب الشيوعي الصيني، في أول اتصال من هذا النوع منذ تصريحات تاكايتشي.

وقال النائب شينيتشي إيسا، أحد أعضاء الوفد: «في ظل الوضع الحالي الذي تشهد فيه جميع الاتصالات حالة من الجمود، آمل أن تشكل هذه الزيارة فرصة للحوار بأي شكل من الأشكال».

وفي يوليو (تموز)، أعلن وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي، أنه «ناقش العلاقات الثنائية» مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع إقليمي لوزراء الخارجية في مانيلا.

إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية نفى لاحقاً عقد مثل هذا اللقاء.

وفي يونيو (حزيران)، أجرى غاكو هاشيموتو، نجل رئيس الوزراء الياباني الأسبق ريوتارو هاشيموتو، محادثات في بكين مع نائبة وزير الخارجية الصينية هوا تشونيينغ، حسبما نقلت وكالة «كيودو» الأسبوع الماضي. وكان هاشيموتو يشغل حينها منصب الرئيس بالإنابة للجمعية اليابانية لتعزيز التجارة الدولية.

ومن المتوقع أن يزور الصين في الأسابيع والأشهر المقبلة عشرات رجال الأعمال الصينيين وممثلي الشركات الصينية.