إيرادات «ستار وورز».. 23.6 مليار دولار بعيدًا عن شاشات العرض

مئات المنتجات على مدار 30 عامًا و«البيت الأبيض» يشارك في الدعاية

جانب من مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وتظهر شخصيات «ستار وورز» («الشرق الأوسط»)
جانب من مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وتظهر شخصيات «ستار وورز» («الشرق الأوسط»)
TT

إيرادات «ستار وورز».. 23.6 مليار دولار بعيدًا عن شاشات العرض

جانب من مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وتظهر شخصيات «ستار وورز» («الشرق الأوسط»)
جانب من مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وتظهر شخصيات «ستار وورز» («الشرق الأوسط»)

رغم الحفاوة البالغة بإطلاق الجزء السابع من سلسلة أفلام حرب النجوم «ستار وورز: ذا فورس أويكنز»، وكسرها الأرقام القياسية للإيرادات في أيام عرضها الأولى، فإن الاقتصاد الموازي الذي قام على ظهر السلسلة الفيلمية الأشهر في السينما الأميركية فاقت إيراداته بشكل بعيد الإيرادات المباشرة للأفلام.
وقُدرت إجمالي الإيرادات المرتبطة بالسلسلة منذ إنتاجها في السبعينات وحتى قبل إصدار الحالي بنحو 28 مليار دولار، منها فقط 4.38 مليار دولار من إيرادات العرض في الشاشات حول العالم. بينما تركزت الإيرادات الأخرى والبالغة أكثر من 23.6 مليار دولار، من الاستغلال الدعائي لنجاح السلسلة الفيلمية، حيث حققت مليارات الدولارات نتيجة مبيعات ألعاب الفيديو والدمى والهدايا التذكارية وتطبيقات الهواتف الجوالة والأجهزة الذكية والمنتجات التسويقية والترويجية الكثيرة وعشرات الكتب والأقراص المدمجة التي تم إصدارها عن الفيلم، وتراخيص القنوات التلفزيونية وغيرها من الامتيازات التجارية. وقُدرت مبيعات الدمى التي تجسد الشخصيات الرئيسية في الأفلام بأكثر من 9 مليارات دولار في كل أنحاء العالم، بينما قُدرت مبيعات ألعاب الفيديو المرتبطة بأفلام حرب النجوم السابقة بأكثر من 1.6 مليار دولار، لتضاف إلى قائمة المليارات التي تحققت من وراء السلسلة العالمية.
وبعد انقطاع دام سبع سنوات على آخر عرض لأحد أجزاء السلسلة الشهيرة في عام 2008، انطلق عرض الجزء السابع من المجموعة «ذا فورس أوايكنز» منذ عدة أيام في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وسط ترقب واحتفال من متابعي السلسلة الشهيرة التي بدأت من سبعينات القرن الماضي وارتبط بها عدة أجيال حول العالم.
ولعله كان من اللافت ظهور المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض غوش إرنست قبل أيام خلال إيجازه اليومي الصحافي محاطًا بمجموعة من الشخصيات الآلية الشهيرة بالمجموعة الفيلمية، وهي لفتة لاقت صدى واسعًا على مستوى العالم بين محبي السلسلة، كما عدّها البعض دعاية مجانية لأحد المنتجات التي تفاخر بها أميركا العالم، وهي صناعة السينما، خصوصا أن الفيلم أصبح يشكل علامة تجارية في حد ذاته.
وتوقعت دراسات للسوق أن يتخطى إجمالي عوائد الجزء السابع من المجموعة أكثر من 9 مليارات دولار بعد العام الأول من الإطلاق، منها 2.38 مليار دولار فقط من بيع التذاكر في كل أنحاء العالم. بينما صبت التوقعات في تحقيق أكثر من 6.6 مليار دولار تأتي من أنشطة تجارية أخرى متعلقة بالفيلم.
ووفقا لمسح سوقي نشرته «بلومبرغ» عن مركز «ماكوير» للأبحاث، فإن عوائد بيع السلع المختلفة المرتبطة بالفيلم ستتخطى حاجز 5 مليارات دولار، إضافة إلى نحو 1.65 مليار دولار من إيرادات بيع التذاكر دوليًا، و734 مليون إيرادات التذاكر المحلية، و458 مليون من أسطوانات «دي في دي» والتحميل من على شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى 235 مليون من بيع تراخيص التلفزيون داخليًا و214 مليونا من التسويق دوليًا. وبعد عرض الجزء الأخير «ذا فورس أواكنيس» في شاشات العرض، حقق إيرادات قُدرت بنحو 120 مليون دولار في أول يوم من إطلاقه ليحقق رقمًا قياسيًا في إيرادات «البوكس أوفيس» الأميركية لأول يوم عرض. وتخطت الإيرادات بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاقه 200 مليون دولار، ليغطي تكلفة إنتاجه البالغة 200 مليون دولار في وقت قياسي.
وتوقع المسح تسجيل أرقام قياسية جديدة في جني الإيرادات، ليكون الفيلم أبرز المنافسين لفيلم «توب ستوري 3» الذي أنتجته «ديزني» في عام 2013، وحقق نحو 9.8 مليار دولار. وتجاوزت الإيرادات الموازية الناجمة عن استغلال نجاحه في التسويق السلعي ولعب الأطفال أرباحه الأصلية بأضعاف هذا الرقم.
وأنتج الجزء الأخير من حرب النجوم بواسطة شركة «والت ديزني» بعد أن استحوذت في أكتوبر (تشرين الأول) 2012 على الشركة المنتجة لأجزاء السابقة «لوكاس فيلم»، بقيمة 4.05 مليار دولار، وأعلنت أنها سننتج 3 أفلام جديدة من سلسلة «ستار وورز» يُعرض أولها في نهاية 2015.
وخلال ثلاثة عقود مضت، حققت أجزاء السلسلة السابقة إيرادات من بيع التذاكر بأكثر من 4.38 مليار دولار، بينما تراوحت تكلفة إنتاجهم ما بين 405 إلى 483 مليون دولار، لتقترب الأرباح الصافية للعروض من 4 مليارات دولار.
وكانت شركة «لوكاس فيلم» قد أنتجت أول فيلم في سلسلة أفلام «ستار وورز» في 25 مايو (أيار) من عام 1977 بعنوان «ستار وورز»، وتكلف نحو 11 مليون دولار أميركي، وحقق إيرادات في أميركا الشمالية وحدها بنحو 461 مليون دولار، بينما فاقت حجم الإيرادات في جميع أنحاء العالم 775 مليون دولار، في ذلك الوقت.. وهو ما يوازي 1.4 مليار دولار وفقا لمعدلات الأسعار الحالية في الولايات المتحدة.
وبعد نجاح الجزء الأول عالميًا، تم عرض الجزء الثاني بعده بثلاثة أعوام في 21 مايو 1980 بعنوان «ذا إمباير ستريكس باك»، وحقق إيرادات أقل من سابقه، خصوصا في أميركا الشمالية (290.4 مليون دولار)، وبلغ إجمالي إيرادات الفيلم بالداخل والخارج 583 مليون دولار (780 مليونا وفقا للأسعار الحالية).
واستمر عرض السلسلة العالمية على مدار عدة سنوات تالية، حيث تم عرض الجزء الثالث في 25 مايو 1983 وحقق إيرادات عالمية في ذلك الوقت بلغت 475 مليون دولار، ثم انقطع إنتاج أجزاء أخرى لمدة 16 عاما، لينطلق بعدها الجزء الرابع في 19 مايو 1999، وحقق إيرادات بلغت حينها مليار دولار تقريبا، وهي أعلى إيرادات حققها أحد أجزاء السلسلة وقت عرضها (بعيدا عن الجزء الحالي)، وبتكلفة بلغت نحو 115 مليون دولار فقط.
فيما حقق عرض الجزء الخامس الذي عرض في 16 مايو 2002، إيرادات بلغت نحو 650 مليون دولار. بينما حقق الجزء السادس نحو 894 مليون دولار عند عرضه في 19 مايو 2005.
وإلى جانب سلسلة الأفلام الشهيرة، أُنتجت عدد من المسلسلات على هامش المجموعة الفيلمية، إلى جانب فيلم بتقنية «الأنيميشن» في عام 2008 لكنه كان الأقل نجاحا في تاريخ الإنتاج المباشر المتعلق بالعلامة التجارية «ستار وورز».



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.