فرنسا تصادق على مشروع إدراج حالة الطوارئ في الدستور وسط انتقادات واسعة

مخاوف من تداعياته على الحريات الفردية

وزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا تغادر قصر الإليزيه في باريس أمس (رويترز)
وزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا تغادر قصر الإليزيه في باريس أمس (رويترز)
TT

فرنسا تصادق على مشروع إدراج حالة الطوارئ في الدستور وسط انتقادات واسعة

وزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا تغادر قصر الإليزيه في باريس أمس (رويترز)
وزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا تغادر قصر الإليزيه في باريس أمس (رويترز)

صادقت السلطة التنفيذية في فرنسا، أمس، على مشروعها إدراج نظام حالة الطوارئ في الدستور لمواجهة التهديدات الإرهابية، رغم انتقادات المعارضين الذين يرون فيه مساسًا بالحريات الفردية.
ويعد نظام حالة الطوارئ وضعًا استثنائيًا في دولة القانون، وقد صدر غداة اعتداءات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الذي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها، وأوقعت 130 قتيلا ومئات الجرحى. وصوّت عليه البرلمان بشبه إجماع، ويتوقع أن يطبق في فرنسا حتى 20 فبراير (شباط).
وخلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، أمس، كشفت الحكومة، برئاسة فرنسوا هولاند، عن تفاصيل إصلاح دستوري يرمي إلى «ضمان» حالة الطوارئ. وهذا النظام يطبق حتى الآن بموجب قانون، وبالتالي يمكن الاحتجاج عليه أمام المجلس الدستوري. وتسمح حالة الطوارئ لممثلي الدولة بتنفيذ مداهمات وفرض الإقامة الجبرية على أفراد، وحل جمعيات دون الرجوع إلى السلطة القضائية، بمجرد الاشتباه بوجود تهديد على الأمن العام.
من جانبه، رأى المجلس الدستوري، أعلى هيئة قضائية فرنسية، أول من أمس، أن نص القانون الذي ينظم الإقامة الجبرية في إطار حالة الطوارئ «مطابق للدستور». واحتج عليه محامو ناشط بيئي، اعتبروا أن النص مخالف «لحرية الذهاب والإياب المنصوص عليها في الدستور». وتساءل مسؤولون من اليسار، بعد حصول تجاوزات في تطبيق حالة الطوارئ أوردتها وسائل الإعلام، عن جدوى هذا الإجراء وفاعليته الحقيقية لمحاربة الإرهاب.
وتحدثت وسائل الإعلام عن مداهمات عنيفة أو لأسباب غير محددة، أو ارتكاب أخطاء في هوية الأشخاص، وفرض إقامة جبرية على أفراد، مما يهددهم بخسارة وظائفهم. وتساءلت صحيفة «ليبراسيون» اليسارية هذا الأسبوع عن سبب كل هذه الإجراءات، مشيرة إلى أن المداهمات الـ3 آلاف وفرض 360 إقامة جبرية خلال أكثر من شهر كلها خطوات لم تكن في معظم الأحيان «على علاقة بالإرهاب».
وأكدت وزارة الداخلية الفرنسية أن آلاف المداهمات ترجمت بـ346 عملية توقيف، وحبس 297 شخصا على ذمة التحقيق، وإيداع 51 شخصًا في السجن. وقالت وزيرة العدل، كريستيان توبيرا، إن الحكومة الفرنسية عدلت عن إدراج في إصلاحها للدستور إسقاط الجنسية عمن ولد في فرنسا، ويحمل جنسية مزدوجة وحكم عليه بارتكاب أعمال إرهابية. وصرحت لإذاعة جزائرية بأن المشروع «لا ينص على هذا الإجراء». وقالت الوزيرة الفرنسية إن «هذا الموضوع حساس للغاية»، وبالتالي «فإنه قرار لا يمكن أن يكون فعالا في محاربة الإرهاب».
وكان المعارضون هذا الإجراء شددوا على خطر إعادة النظر في حق المواطنة بالولادة المطبق في فرنسا، وأنه يعد تمييزيا حيال 3.5 مليون شخص يحملون الجنسية المزدوجة.
ووفقًا لمصادر عدة، فقد تدرج الحكومة في الدستور عقوبة «الإهانة الوطنية» التي استخدمت بعد الحرب العالمية الثانية بحق الأشخاص المعروفين لتعاونهم مع ألمانيا النازية التي لا تميز بين فئات المواطنين. وشكلت في مطلع ديسمبر (كانون الأول) لجنة تحقيق برلمانية بمبادرة من نواب اشتراكيين لمراقبة تطبيق حالة الطوارئ. كما أن تمديد حالة الطوارئ لا يزال موضع نقاش، في حين أن لا أحد يعد أن التهديدات الإرهابية قد تكون زالت في نهاية فبراير.
من جهة أخرى، أدى الإجراء الآخر المتخذ بموازاة حالة الطوارئ، وهو إعادة فرض رقابة على الحدود الفرنسية بعد اعتداءات باريس، إلى إبعاد 3414 شخصًا وفقًا لوزارة الداخلية الفرنسية. وقال برنار كازنوف إنه «تم إلى هذا اليوم إبعاد 3414 شخصا بسبب المخاطر التي يمثلونها على الأمن والنظام العام»، لكنه لم يفصل الأسلوب المعتمد لإبعاد هؤلاء الأشخاص.



ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.


ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.