انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}.. رغبة حقيقية أم ورقة تفاوض؟

حسابات المكاسب والخسائر بين «حساسية» لندن من التهميش و«تنازلات» اليورو الصعبة

مستقبل غامض لعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي (رويترز)
مستقبل غامض لعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}.. رغبة حقيقية أم ورقة تفاوض؟

مستقبل غامض لعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي (رويترز)
مستقبل غامض لعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي (رويترز)

اتفق قادة الاتحاد الأوروبي، نهاية الأسبوع الماضي، على العمل لإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف بشأن مقترحات بريطانيا لتعديل المعاهدات الأوروبية، مؤكدين أن ذلك سيكون في القمة القادمة المقررة في 18 و19 من فبراير (شباط) المقبل.
وتطالب بريطانيا استثناء المملكة المتحدة من أي اتحاد أو اندماج سياسي كبير للاتحاد الأوروبي مستقبلا، ومنع مواطني الاتحاد الأوروبي من الاستفادة من أي ضمانات اجتماعية في بريطانيا لمدة أربع سنوات متتالية، وكذلك حماية المركز المالي لبريطانيا في وقت يتوجه فيه الاتحاد الأوروبي نحو اندماج نقدي ومالي أكبر، وإعطاء دور أكبر للبرلمانات المحلية في عملية اتخاذ القرار الأوروبي، والإقرار بأن اليورو ليست «العملة الوحيدة» للاتحاد، وإلا فإن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سيدعم التصويت بـ«لا» في استفتاء تجريه بلاده العام المقبل حول البقاء في الاتحاد الأوروبي.
وتعاني بريطانيا من ارتفاع النفقات على خدمة المهاجرين واللاجئين، وتهميش دورها فيما يخص السياسة النقدية، حيث إنها غير مشتركة في اتحاد «عملة» اليورو.
ووافقت بريطانيا على استقبال 20 ألف لاجئ من مخيمات في الدول المجاورة لسوريا، لكنها غير مشاركة في البرنامج الرسمي لاستقبال القادمين بشكل مستقل على أراضيها.. ووفقا لكاميرون فإن «أزمة المهاجرين التي تجتاح أوروبا، يمكن أن تقود بريطانيا إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المقبل».
كما أن الاتحاد النقدي الذي رفضت بريطانيا الدخول فيه، أصبح هو محور اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يشكل حساسية كبيرة لدى الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو، وعلى رأسها بريطانيا.
على الجهة الأخرى، يعتبر الاتحاد الأوروبي هذه المطالب «تنازلات يصعب الموافقة عليها»، فهي تعني إعادة النظر فيما تم الاتفاق عليه سابقا، ويعطي مزايا خاصة لبريطانيا على حساب أعضائه من الدول الأخرى، ويبقى السؤال ما الخسائر والمكاسب المحتملة لخروج خامس أكبر اقتصاد في العالم، والثاني أوروبيا من منطقة اليورو؟
حتى الآن لا توجد دراسة دقيقة وموحدة حول المكاسب والخسائر، ولكن التقديرات تشير إلى أن أكبر المكاسب التي يمكن جنيها هي «مطالب لندن الحالية من الاتحاد الأوروبي»، بينما تتركز الخسائر في تدهور العلاقات التجارية بين إنجلترا والاتحاد الأوروبي، وخسارة إنجلترا ميزة تنافسية كبيرة في قدرتها على جذب الاستثمارات كونها عضوا في الاتحاد.
وفي منتصف أبريل (نيسان) من العام الماضي، أظهر بحث طلبته مجموعة ضغط تمثل البنوك ومديري الأموال أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يؤدي إلى تدمير موقف لندن بوصفها المركز المالي الوحيد لمنافسة نيويورك وإلى عزل الاقتصاد البريطاني، وفقا للمجموعة التي تضم بنوك «غولدمان ساكس» و«سيتي» و«جيه بي مورغان».
وتهيمن لندن على سوق الصرف الأجنبي التي يبلغ حجمها خمسة تريليونات دولار يوميا، وتتعامل مع كم من الدولارات يزيد مرتين عن الولايات المتحدة، وكم من اليورو يزيد أكثر من مرتين عن منطقة اليورو بأكملها.
وحذرت جماعة الضغط من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيحرمها من التأثير، وسيجعلها أقل جاذبية للمستثمرين وعرضة للوائح التنظيمية التي ليس للندن تأثير عليها.
وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أن الكثير من مديري أكبر الصناديق التي يوجد مقرها في لندن، يعدون خططا لنقل أرصدة يبلغ حجمها تريليونات الجنيهات وآلاف الوظائف إلى خارج بريطانيا؛ إذا صوتت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وقالت الصحيفة إن مديري الصناديق قد يُضطرون للرحيل بسبب قوانين الاتحاد الأوروبي التي تسمح فقط ببيع منتجات الاستثمار في الاتحاد، عندما يكون المقر الأوروبي الرئيسي للصندوق موجودا في دولة عضو.
هذا بينما أظهرت دراسة أخرى، أعدتها مؤسسة «برتلسمان ستيفتونغ» الألمانية أن السيناريو الأفضل، في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2018، هو أن تتمكن بريطانيا من الفوز بوضع مشابه لسويسرا وأن تعقد اتفاقية تجارة مع شركائها السابقين في الاتحاد الأوروبي.. أما السيناريو الأسوأ، فهو أن تفشل بريطانيا في ذلك وتفقد مزايا اتفاقيات التجارة الحرة، وتخسر ميزة النفاذ السهل للأسواق الأوروبية، حينها ستبلغ الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد بين 0.6 إلى 3 في المائة، وسيكلف هذا السيناريو الأسوأ اقتصاد المملكة المتحدة 224 مليار جنيه إسترليني حسب ما جاء في الدراسة، في الوقت الذي يقترب فيه حجم الاقتصاد البريطاني من 3 تريليونات دولار.
كما أعلن معهد «أوبن يوروب» البحثي أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى خسارة دائمة تبلغ 2.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد بحلول عام 2030. كما أن هذه التكاليف لا يمكن تعويضها فقط من خلال إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع شركائها السابقين.
وحذرت بعض الشركات الكبرى، ومنها عملاقا السيارات «بي إم دبليو» و«فورد»، رئيس الوزراء من الخروج من الاتحاد، باعتبار أنه سيأتي بعواقب هدامة بالنسبة للاقتصاد البريطاني، وتخشى 60 في المائة من الشركات البريطانية من أضرار محتملة على مشاريعها نتيجة الخروج النهائي من الاتحاد الأوروبي.
هذا بالإضافة إلى أن بريطانيا ستجد نفسها مرغمة على مراجعة الكثير من التشريعات التي أقرتها لتنفيذ قرارات على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهو ما سيشكل عبئا اقتصاديا كبيرا يصعب التكهن بتكاليفه، بالإضافة إلى أن حالة عدم اليقين التي فرضها كاميرون بطرح فكرة «إعادة التفاوض» أو «الانسحاب» ستترك آثارا اقتصادية كبيرة في الاقتصاد البريطاني، وفي الاتحاد الأوروبي ككل، حيث ستعاني الدول الأخرى في الاتحاد من خسائر اقتصادية أيضا.
ولوحت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية بأن بريطانيا تواجه احتمالا متزايدا بفقدان التصنيف الممتاز AAA، بسبب إجراء استفتاء على عضويتها في الاتحاد الأوروبي.
وقالت: «ستاندرد آند بورز»، وهي مؤسسة التصنيف الائتماني الكبرى الوحيدة التي ما زالت تمنح بريطانيا التصنيف الممتاز، إنها خفضت توقعاتها لتصنيف ديون الحكومة البريطانية إلى «سلبية» من «مستقرة». وأضافت في بيان لها صدر في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن «قرار حكومة المملكة المتحدة إجراء استفتاء بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي يشير إلى أن عملية صنع السياسة الاقتصادية قد تكون مهددة بالتأثر بالسياسات الحزبية بدرجة أكبر مما توقعناه في السابق».
أما عن الدول الأوروبية، فقد أعلن «دويتشه بنك» الألماني أنه بدأ استعدادات أولية لاحتمالية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويعد هذا البنك الألماني ثاني أكبر البنوك في منطقة اليورو من حيث الأصول، وله نشاط كبير في بريطانيا.
وتؤكد صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية أن أضرار الخروج من الاتحاد ستمتد لتطال الاتحاد الأوروبي كذلك، لأن المملكة المتحدة هي أكبر شريك تجاري لمنطقة اليورو، وتشكِل 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بأسرها.
بينما توضح دراسة منظمة «برتلسمان ستيفتونغ» البحثية الألمانية أن «الاقتصاد الألماني سوف يتكبد خسائر تتراوح قيمتها ما بين 6.2 مليار جنيه إسترليني و41 مليار إسترليني (نحو 9.3 إلى 61.5 مليار دولار)، إذا ما خرجت بريطانيا بالفعل من تحت عباءة الاتحاد الأوروبي، لكن آيرلندا ولوكسمبورغ وبلجيكا ومالطة وقبرص سوف تواجه كلها خسائر تزيد على المتوسط.
ورغم المجهود المبذول في صياغة هذه التقديرات؛ فإنها تعتبر جزئية وغير مكتملة الدقة، ولكن بنك إنجلترا يدرس حاليا المخاطر الاقتصادية التي قد تنجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقد تؤثر الدراسة التي يجريها المصرف المركزي البريطاني بشكل كبير على المناقشات الجارية حول مستقبل العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وكان يفترض أن تبقى سرية؛ لكن بعض العناصر فيها أرسلت عرضا إلى صحيفة «الغارديان».
هذا بينما حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأثره على الاقتصاد البريطاني، معربة عن أمنيتها في بقاء البلاد عضوا في التكتل الأوروبي. وأكد صندوق النقد الدولي على أن الاقتصاد البريطاني أدى بشكل قوي وحقق تقدما كبيرا في آخر تقييم له، ورغم ذلك تحذر لاغارد من آفاق تصويت البريطانيين في الاستفتاء القادم على عضوية الاتحاد الأوروبي، قائلة: «إن عدم اليقين المرتبط بنتائج الاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي قد يغير تلك النظرة».
وقالت لاغارد، خلال مؤتمر صحافي إنها «تأمل جدا جدا» في عدم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مضيفة أن «اليقين دائما أفضل من عدم اليقين».
كما أشار الصندوق إلى الخطر الذي سيتعرض له الناس المثقلون بالديون من خلال كونهم عرضة «لصدمات الدخل وسعر الفائدة»، وتعرب المنظمة عن قلقها أيضا من ارتفاع أسعار المنازل ومن العجز في الميزان الجاري، وهو مقياس لموقف التجارة والاستثمار في المملكة المتحدة مع بقية العالم، والذي لا يزال كبيرا عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من التحسن الذي حدث مؤخرا.
وصرحت لاغارد أن مسؤولي الصندوق سيدرسون مميزات وعيوب وتكاليف العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي خلال اجتماع الصندوق في مايو (أيار) المقبل مع نشر نتائج التقرير الذي يقيم كامل مخاطر الخروج من الاتحاد.
ومن الواضح أن الشعب الإنجليزي قد تأثر بهذه البيانات الاقتصادية السلبية، فقد ذكر مسح أجراه مركز «بيو» للأبحاث أن نسبة تأييد البريطانيين للبقاء في الاتحاد الأوروبي ارتفعت إلى 55 في المائة، بعد أن كانت 50 في المائة قبل عام، و46 في المائة في 2013. وأضاف أن 36 في المائة من البريطانيين يرغبون في الخروج من الاتحاد الآن. كما يتضح أن نسبة تأييد البقاء في الاتحاد الأوروبي تزداد بين البريطانيين الشبان.
على الجانب الآخر، يقول معارضو البقاء في الاتحاد الأوروبي إن بريطانيا ستكون في وضع أفضل فيما يتعلق بالتجارة مع العالم من خارج الاتحاد الأوروبي، خاصة أن مصادر نمو الاقتصاد العالمي الآن تأتي من الدول الناشئة وليس من الاتحاد، ثم إنهم يرون أن الاقتصاد الخامس في العالم يمكنه العيش خارج الاتحاد الأوروبي، وأنه ينبغي على أوروبا أن تكون سوقًا مشتركة وليس بلدًا مشتركا، فيحتفظون بالمكاسب الاقتصادية دون تحمل مشاكل المهاجرين. وترى بريطانيا أن قوانين الاتحاد الأوروبي هي السبب في تدفق المهاجرين إليها، هؤلاء الذين أثروا على مستوى المعيشة والنسيج الاجتماعي، وتشير الأرقام الصادرة أخيرًا عن «لندن سكوول أوف إيكونوميكس» إلى أن عدد المهاجرين غير الشرعيين يناهز 863 ألف مهاجر في المملكة المتحدة، وهم يشكلون عبئًا ماديا على الخدمات العامة كالتعليم والصحة تبلغ قيمته 3.67 مليارات جنيه إسترليني سنويًّا.
وطالبت بريطانيا بوضع آلية للتحكم في حركة المهاجرين الوافدين إلى المملكة المتحدة من بلدان أوروبا والسيطرة على الحدود البريطانية، إلا أن مطالبها لم تنفذ.
وما بين خسائر أو مكاسب البقاء أو الرحيل، يصعب التكهن بنتيجة الاستفتاء، ولكن من المرجح أن تبقى ورقة الاستفتاء وسيلة ضغط جيدة في يد البريطانيين عندما تعود المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في فبراير القادم.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.