السلطات السويسرية أضاعت فرصة التحقيق مع بلاتر في 2002

رافنين جمع كل الوثائق التي تدين الـ«فيفا» لكنه لم يسلم من انتقام رئيس الاتحاد الدولي

زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق  مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
TT

السلطات السويسرية أضاعت فرصة التحقيق مع بلاتر في 2002

زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق  مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).

كشف مسؤولون رفيعو المستوى بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن أن السلطات السويسرية أضاعت منذ 13 عاما فرصة لتطهير المؤسسة الدولية والتحقيق مع رئيسها جوزيف بلاتر بشأن اتهامات بالاحتيال والفساد وسوء الإدارة كانوا قد أثاروها في دعوى قضائية رفعوها عام 2002.
وكان بلاتر، الذي صرح أنه سوف يطعن أمام المحكمة الرياضية على الحكم الذي أصدرته لجنة القيم بالاتحاد الدولي الاثنين بإيقافه عن العمل لثماني سنوات لإدانته بسوء الإدارة وتضارب المصالح، تعرض لاتهامات عام 2002 من قبل سكرتير عام الـ«فيفا» حينها مايكل زين رافنين بشأن سوء الإدارة، وهى اتهامات تماثل إلى حد بعيد المزاعم المثارة حاليا ضده.
وفى مسعى واضح لتطهير أكبر مؤسسة دولية لإدارة كرة القدم في العالم، تقدم 11 عضوا من إجمالي 24 عضوًا بالمكتب التنفيذي لـ«فيفا» بدعوى جنائية إلى إحدى المحاكم بمدينة زيوريخ بشأن الطريقة التي أدار بها بلاتر المؤسسة الدولية، مطالبين بالتحقيق في المزاعم التي أثارها زين رافنين، التي استندت إلى مستندات من 300 صفحة.
ودأب بلاتر على إنكار أي اتهام بارتكاب أخطاء وترديد أن المزاعم المثارة غير حقيقية وأن منافسيه في الانتخابات التي جرت عام 2002 هم من يروجون لها. وتبنى الكاميروني عيسي حياتو، الذي يتولى رئاسة «فيفا» بالإنابة حاليا بعد قرار إيقاف وحظر بلاتر، موقفًا معارضًا لبلاتر واتهمه بارتكاب «مخالفات قانونية يستحق اللوم عليها». غير أنه بعد فوزه في الانتخابات، انتقد بلاتر منتقديه بشدة وسخر من زين رافنين بأن لقبه بـ«السيد نظيف»، ثم صرح قائلا: «ألقيت برافنين خارج الباب».
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2002، أعلن النائب العام في زيوريخ عدم اتخاذ أي إجراء ضد «فيفا» وبلاتر وقرر إغلاق التحقيق، وزاد بأن صرح بأن المدعين أنفسهم هم من «يستحقون اللوم» وبأن «قضيتهم استندت إلى اتهامات زائفة».
وكان السويدي لينارت يوهانسون، رئيس الاتحاد الأوروبي حينها، من بين أعضاء المكتب التنفيذي الذين تقدموا بالشكوى الجنائية ضد بلاتر. وخسر يوهانسون الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1998 التي واجه بلاتر خلالها اتهامات قوية بشراء الأصوات، وهي الاتهامات التي أنكرها بلاتر بقوة. ويشدد يوهانسون على أنه كان من المفترض وقتها إجراء تحقيق دقيق مثل التحقيق الذي يجريه المدعي العام السويسري مايكل لوبير والسلطات الجناية الأميركية حاليًا.
ووضعت السلطات القضائية يدها بالفعل على جميع الملفات داخل مقر «فيفا» في زيوريخ، بما فيها مكتب بلاتر، واستولت على المعدات والبيانات بأجهزة الكومبيوتر، وتتحرى الآن العشرات من الحسابات البنكية المرتبطة بـ«فيفا» في البنوك السويسرية. ويقول يوهانسون والفريق المؤيد له أنه كان من الممكن تجنب عهد من الفساد وسوء الإدارة التي أساءت إلى سمعة الـ«فيفا» لو أن السلطات السويسرية حينها لم تتعامل مع القضية بهذا الشكل المخزي.
وصرح مصدر مطلع على القضية التي أثيرت عام 2002 لصحيفة الـ«غارديان» أن المدعى العام في زيوريخ لم يجرِ أي تحقيق على الإطلاق، عكس ما نراه اليوم من تحقيقات جادة، ولم يكلف نفسه عناء التواصل مع زين رافنين في أي مرحلة لمناقشة المزاعم المثارة أو لطلب ما بحوزته من أدلة جمعها خلال سنوات عمله الأربع التي قضاها سكرتيرًا عامًا، وهو أعلى منصب تنفيذي في الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وقال يوهانسون: «أشعر أن السلطات السويسرية قد خذلت الـ(فيفا)، وخذلت كرة القدم بشكل عام، فقد كان بحوزتهم الأدلة بعد أن رفعنا دعوى في المحكمة نطلب فيها إجراء التحريات، وكان لدينا محاميون سويسريون يساعدوننا في إقامة الدعوى، لكننا خسرنا واستمر بلاتر يحكم قبضته على كل شيء. أشعر أننا قد خُذلنا وأنه يتحتم الآن على الأميركان والسويسريين أن يحققوا في كل شيء بدقة».
وأفاد بير أومدال، رئيس الاتحاد النرويجي لكرة القدم وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، والذي دعم الشكوى الجنائية ضد بلاتر أيضًا، أن زملاءه من أعضاء المكتب التنفيذي كان لديهم شعور بعدم الارتياح للطريقة التي تدار بها الأمور المالية وعدم الشفافية في الـ«فيفا» في هذا الوقت. وأضاف أومدال أن «الغموض والتكتم الشديدين كانا يحيطان دوما بموضوعات مثل تمويل مشروعات التنمية الدولية، والضوابط، ومراجعة الحسابات، وراتب بلاتر الذي لم يُكشف أبدا. لقد عبرنا عن قلقنا وقلنا إن ما يحدث يعتبر خطأ كبيرا، لكن السلطات السويسرية لم تبد اهتماما، لا أستطيع تأكيد إن كان بالإمكان تجنب سنوات من سوء الإدارة، لكن هذا ما نشعر به».
وبعد رفض الدعوى، استمر بلاتر رئيسا لمدة 13 عاما بعد ذلك حتى جرى إيقافه هذا الأسبوع. وخلال هذه الفترة ارتفعت عائدات الـ«فيفا» من حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم والرعاية لتصل إلى عدة مليارات من الدولارات، وثبتت الكثير من وقائع الفساد الكبرى في الـ«فيفا».
اعترف كبار أعضاء المكتب التنفيذي لـ«فيفا»، ومنهم الأميركي تشاك بليزر الذي دعم بلاتر في الانتخابات التي جرت عام 2002، باعتيادهم تقاضي رشى، إضافة إلى 27 متهما آخرين يواجهون تهما بالفساد في الولايات المتحدة حاليا. وشملت الاتهامات ثلاثة من كبار مؤيدي بلاتر في انتخابات 2002 هم: التريندادي جاك وارنر، والبرغواياني نيكولاس ليوز، والبرازيلي ريكاردو تيكسيرا، وجميعهم أنكروا الاتهامات.
ونظرًا لأنه أمضى أربع سنوات في أعلى المناصب التنفيذية بالـ«فيفا»، استطاع زين رافنين إعداد ملف من 21 صفحة في مايو (أيار) 2002 شمل قائمة بالمخالفات منها منح بلاتر لحقوق البث التلفزيوني مقابل أقل من نصف قيمتها التجارية، ودفع مبالغ مالية لبعض الأفارقة العاملين في كرة القدم الذين ساندوه. وخُصص جزء كبير من ملف المخالفات لوارنر، رئيس اتحاد شمال ووسط أميركا ومنطقة الكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) في ذلك الوقت، شمل ادعاءات بشطب دين بقيمة 6 ملاين دولار أميركي من دون سبب وأن حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم جرى بيعها لوارنر بأقل من قيمتها الفعلية، وهو الادعاء الجنائي المثار ضد بلاتر الآن والذي يحقق فيه المدعى العام لوبير.
دعم زين رافنين ملفه بنحو 300 صفحة من المستندات الداخلية التي استطاع الوصول إليها بحكم عمله بمقر الـ«فيفا»، وقام بتوزيع تلك المستندات على جميع أعضاء المكتب التنفيذي الأربع والعشرين. واشتملت قائمة المدعين الذين تقدموا بالشكوى الجنائية: يوهانسون وأومدال وحياتو، وممثل بريطانيا حينها ديفيد ويل، وهو محام وشغل منصب رئيس الاتحاد الاسكوتلندي وتوفي عام 2009.
وعندما طُلب منه رسميا النظر في القضية، قال المدعي العام في زيوريخ عند إغلاقه ملف التحريات في القضية إن أعضاء المكتب التنفيذي لـ«فيفا» اشتكوا من بعض العمليات المالية التي اعتمدوها بأنفسهم، وهو ما استند إليه النائب العام في تصريحه بأنهم هم من «يستحقون اللوم» وأنهم «استندوا إلى اتهامات غير حقيقية». وجعل هذا الموقف أعضاء المكتب التنفيذي عرضة للإجراءات القانونية التي اتخذها بلاتر بنفسه مما جعلهم يقدمون على سحب شكواهم.
من جانبهم، برر أعضاء المكتب التنفيذي موقفهم بأنهم لم يكونوا على دراية كاملة بخلفيات بعض القرارات المالية التي أقرها المكتب التنفيذي وأن الأدلة التي تقدم بها زين رافنين كانت بمثابة جرس إنذار لهم دفعهم لرفع الدعوى.
وصرح رولاند بوتشيل، عضو البرلمان السويسري الذي شن حملة ناجحة لسن قانون جديد لتجريم الرشوة، بأنه يعتقد أن هناك ثمة ثقافة سائدة تشجع على التسامح مع الـ«فيفا» وغيرها من الاتحادات الرياضية الدولية التي تتمتع بالإعفاء الضريبي في سويسرا، مضيفًا أن السبب في هذا الوضع يعود للاعتقاد أن وجود هذه الاتحادات الدولية على أرض سويسرا يفيد سمعتها الدولية، إضافة إلى تمتع سويسرا بميزة أن لها عاملين مؤهلين متعددي اللغات يعملون في هذه الكيانات. واستدرك بوتشيل أنه «يشعر بالأسى لعدم اتخاذ خطوات لتصحيح هذا الوضع»، مضيفًا أن «النائب العام، والإعلام، والساسة كلهم أهدروا الفرصة، غير أن دعاية الـ(فيفا) أبلت بلاء حسنا لسنوات وتغيرت الأحوال بالتدريج، وعلينا أن نعترف أن دخول الولايات المتحدة على الخط كان أمرا مهما».
محامو بلاتر لم يستجيبوا لكثير من الأسئلة حول المزاعم التي أثيرت عام 2002 والتي دأب بلاتر على نكرانها. وأكد المتحدث باسم النائب العام في زيوريخ أن القضية أُغلقت حينها للأسباب التي سيقت في ذلك الوقت، وأن «دواعي السرية» تقتضي عدم إعطاء المزيد من التفاصيل.



تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».


دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.


واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال
TT

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

تتجه أنظار العالم يوم الخميس 9 يوليو (تموز) 2026 نحو ملعب جيليت في بوسطن، حيث يتواجه منتخبا فرنسا والمغرب في قمة نارية لحساب ربع نهائي كأس العالم 2026.

وتحمل المواجهة صراعاً تكتيكياً مثيراً على مقاعد البدلاء بين الثعلب الفرنسي ديدييه ديشان، والمهندس التكتيكي الجديد لأسود الأطلس محمد وهبي الذي يقود الدفة الفنية خلفاً لوليد الركراكي.

محمد وهبي مدرب المغرب مع لاعبيه (رويترز)

بوسطن تحبس الأنفاس في حوار فرنسي مغربي متجدد

تفوح من روعة المونديال الحالي رائحة الثأر الكروي لأسود الأطلس الذين يتطلعون لرد الاعتبار بعد خسارة نصف نهائي مونديال قطر 2022 أمام الديوك (2 - 0).

لكن المعطيات التكتيكية على أرض ملعب بوسطن تختلف تماماً هذه المرة. فبينما تبحث فرنسا عن بطاقة العبور للمربع الذهبي للمرة الثالثة توالياً والانضمام لعمالقة التاريخ، يحمل محمد وهبي إرثاً ذهبياً قريباً، إذ نجح العام الماضي أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في الإطاحة بفرنسا بالذات في نصف نهائي كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً والتتويج باللقب العالمي على حساب الأرجنتين، وهو يسعى الآن إلى تكرار السيناريو ذاته مع المنتخب الأول وسط ترقب جماهيري عريض.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (أ.ف.ب)

ديشان... مئوية الأرقام القياسية والسعي نحو النجمة الثالثة

ديشان يقود تدريبات فرنسا (د.ب.أ)

يدخل المخضرم ديدييه ديشان المباراة متسلحاً بخبرة مونديالية لا تضاهى، حيث ستكون مواجهة المغرب هي المباراة رقم 25 له مدرباً في تاريخ كأس العالم، معززاً رقمه القياسي بوصفه أكثر المدربين تحقيقاً للانتصارات برصيد 19 فوزاً.

وحقق ديشان إنجازات أسطورية بتتويجه بطلاً للعالم لاعباً عام 1998 ومدرباً عاماً 2018، بجانب وصافة مونديال 2022.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

ويعتمد ديشان في أسلوب لعبه على الواقعية الصارمة والمرونة التكتيكية عبر خطة (4 - 3 - 3) المعتادة التي تتحول هجومياً إلى (4 - 2 - 3 - 1)، مستنداً على قدرات النجم كيليان مبابي الذي يتصدر هدافي فرنسا في البطولة بـ7 أهداف، والوهج التكتيكي للوافد الجديد مايكل أوليسي.

وتتميز طريقة لعب الديوك بالتحولات السريعة المدمجة واستغلال المساحات، ورغم الفوز الصعب بهدف نظيف ضد باراغواي في ثمن النهائي عن طريق ضربة جزاء، يبقى التنشيط الهجومي الفرنسي هو الأقوى والأكثر فتكاً إذا ما وجد المساحات الكافية.

محمد وهبي... عرّاب الهندسة الشبابية يطارد المجد مع الكبار

محمد وهبي مدرب المغرب (أ.ف.ب)

على النقيض تماماً، يمثل محمد وهبي طموح الجيل الصاعد وعرّاب الكرة المغربية الحديثة.

تولى وهبي زمام القيادة الفنية بعد نجاحه التاريخي بالتتويج بمونديال الشباب بتشيلي 2025 عقب الإطاحة بفرنسا بركلات الترجيح في نصف النهائي.

ونجح وهبي في نقل هذه العقلية الانتصارية إلى المنتخب الأول، ليقود الأسود إلى ربع النهائي بعد عروض مذهلة، كان آخرها إسقاط كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي. تنطلق فلسفة وهبي التكتيكية من تنظيم دفاعي صلب يرتكز على خطة (4 - 2 - 3 - 1)، مع تحول واضح نحو الاستحواذ الإيجابي وبناء اللعب من الخلف مقارنة بأسلوب التحفظ الدفاعي البحت في 2022.

محمد وهبي مدرب المغرب (رويترز)

ويمتلك الأسود أسلحة فتاكة بالأرقام، إذ يعد أشرف حكيمي أكثر مدافع صناعة للفرص في البطولة بـ15 فرصة، بينما يقدم إبراهيم دياز بطولة استثنائية بمساهمته في 10 أهداف للمنتخب منذ انطلاق الكان الماضي.

ويتميز المنتخب المغربي بقدرته العالية على الضغط العالي والتحكم في ريتم المباريات عبر وسط ميدان يقوده عز الدين أوناحي وسفيان أمرابط وأيوب بوعدي ونائل العيناوي.

محمد وهبي مدرب المغرب (إ.ب.أ)

لغة الأرقام والتاريخ... تفوق فرنسي وصمود أفريقي غير مسبوق

تاريخياً، تميل الكفة الفنية لمنتخب فرنسا الذي التقى مع المغرب في 6 مواجهات رسمية سابقة، حققت فرنسا الفوز في 4 منها مقابل تعادلين، ولم يتذوق المغرب طعم الفوز على الديوك في الوقت الأصلي، بيد أن المغرب يملك رقماً فريداً في المونديال الحالي، إذ أصبح أول منتخب أفريقي وعربي في التاريخ يحافظ على سجله خالياً من الهزائم في أول 5 مباريات من النسخة المونديالية لمرتين متتاليتين (2022 و2026).

محمد وهبي مدرب المغرب وعناصر كتيبته (أ.ب)

وتكشف لغة الإحصاءات قبل معركة بوسطن المرتقبة عن معطيات مثيرة، فبينما يسجل الهجوم الفرنسي الفتاك معدل هدفين في كل مباراة بهذه النسخة، تظهر المنظومة المغربية توازناً كبيراً رغم استقبالها 4 أهداف في مبارياتها الخمس الماضية، مما يجعل هذه المواجهة صداماً مباشراً بين النجاعة الهجومية للديوك وعزيمة الأسود التي تسعى إلى تحطيم عقدة التاريخ وكتابة سطر جديد في كتاب المجد الأفريقي والعربي.

صراع العقول على رقعة الشطرنج المونديالية

ستكون موقعة بوسطن عرضاً حياً لصدام الفلسفات التدريبية بين جيلين. يدخل ديشان المواجهة متسلحاً بواقعيته المفرطة وبرود أعصابه المعهود، حيث يفضل ترك الاستحواذ في كثير من الأوقات والاعتماد على الكثافة الدفاعية في منتصف ملعبه، منتظراً اللحظة المثالية لشن المرتدات الخاطفة والقاتلة مستغلاً المساحات التي يتركها الخصوم.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

وفي المقابل، يرفض وهبي الانكماش الدفاعي المطلق، ويراهن على مرونة تكتيكية حديثة تمزج بين الضغط العالي الخانق والبناء الهجومي الشجاع المتدرج من الخلف مع الحفاظ على التوازن الدفاعي الشديد.

وهبي قال إنه يعيش اللحظة سريعاً ثم ينتقل ليفكر بمشوار المنتخب المقبل (رويترز)

هذا التباين الصارخ بين الرغبة الفرنسية في إدارة المباراة بأقل مجهود بدني ومباغتة الخصم، وبين الشغف المغربي بالسيطرة على ريتم اللعب وفرض الأسلوب، يضعنا أمام لوحة فنية معقدة، ستكون الغلبة فيها للمدرب الأكثر قدرة على قراءة تفاصيل المباراة الصغيرة وتسيير فترات الضغط بحكمة تفوق الآخر.

اقرأ أيضاً