السلطات السويسرية أضاعت فرصة التحقيق مع بلاتر في 2002

رافنين جمع كل الوثائق التي تدين الـ«فيفا» لكنه لم يسلم من انتقام رئيس الاتحاد الدولي

زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق  مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
TT

السلطات السويسرية أضاعت فرصة التحقيق مع بلاتر في 2002

زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق  مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).
زين رافنين سكرتير عام الـ«فيفا» السابق مع بلاتر قبل الإطاحة به، و يوهانسون مع بلاتر قبل مونديال 2002 («الشرق الأوسط»).

كشف مسؤولون رفيعو المستوى بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن أن السلطات السويسرية أضاعت منذ 13 عاما فرصة لتطهير المؤسسة الدولية والتحقيق مع رئيسها جوزيف بلاتر بشأن اتهامات بالاحتيال والفساد وسوء الإدارة كانوا قد أثاروها في دعوى قضائية رفعوها عام 2002.
وكان بلاتر، الذي صرح أنه سوف يطعن أمام المحكمة الرياضية على الحكم الذي أصدرته لجنة القيم بالاتحاد الدولي الاثنين بإيقافه عن العمل لثماني سنوات لإدانته بسوء الإدارة وتضارب المصالح، تعرض لاتهامات عام 2002 من قبل سكرتير عام الـ«فيفا» حينها مايكل زين رافنين بشأن سوء الإدارة، وهى اتهامات تماثل إلى حد بعيد المزاعم المثارة حاليا ضده.
وفى مسعى واضح لتطهير أكبر مؤسسة دولية لإدارة كرة القدم في العالم، تقدم 11 عضوا من إجمالي 24 عضوًا بالمكتب التنفيذي لـ«فيفا» بدعوى جنائية إلى إحدى المحاكم بمدينة زيوريخ بشأن الطريقة التي أدار بها بلاتر المؤسسة الدولية، مطالبين بالتحقيق في المزاعم التي أثارها زين رافنين، التي استندت إلى مستندات من 300 صفحة.
ودأب بلاتر على إنكار أي اتهام بارتكاب أخطاء وترديد أن المزاعم المثارة غير حقيقية وأن منافسيه في الانتخابات التي جرت عام 2002 هم من يروجون لها. وتبنى الكاميروني عيسي حياتو، الذي يتولى رئاسة «فيفا» بالإنابة حاليا بعد قرار إيقاف وحظر بلاتر، موقفًا معارضًا لبلاتر واتهمه بارتكاب «مخالفات قانونية يستحق اللوم عليها». غير أنه بعد فوزه في الانتخابات، انتقد بلاتر منتقديه بشدة وسخر من زين رافنين بأن لقبه بـ«السيد نظيف»، ثم صرح قائلا: «ألقيت برافنين خارج الباب».
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2002، أعلن النائب العام في زيوريخ عدم اتخاذ أي إجراء ضد «فيفا» وبلاتر وقرر إغلاق التحقيق، وزاد بأن صرح بأن المدعين أنفسهم هم من «يستحقون اللوم» وبأن «قضيتهم استندت إلى اتهامات زائفة».
وكان السويدي لينارت يوهانسون، رئيس الاتحاد الأوروبي حينها، من بين أعضاء المكتب التنفيذي الذين تقدموا بالشكوى الجنائية ضد بلاتر. وخسر يوهانسون الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1998 التي واجه بلاتر خلالها اتهامات قوية بشراء الأصوات، وهي الاتهامات التي أنكرها بلاتر بقوة. ويشدد يوهانسون على أنه كان من المفترض وقتها إجراء تحقيق دقيق مثل التحقيق الذي يجريه المدعي العام السويسري مايكل لوبير والسلطات الجناية الأميركية حاليًا.
ووضعت السلطات القضائية يدها بالفعل على جميع الملفات داخل مقر «فيفا» في زيوريخ، بما فيها مكتب بلاتر، واستولت على المعدات والبيانات بأجهزة الكومبيوتر، وتتحرى الآن العشرات من الحسابات البنكية المرتبطة بـ«فيفا» في البنوك السويسرية. ويقول يوهانسون والفريق المؤيد له أنه كان من الممكن تجنب عهد من الفساد وسوء الإدارة التي أساءت إلى سمعة الـ«فيفا» لو أن السلطات السويسرية حينها لم تتعامل مع القضية بهذا الشكل المخزي.
وصرح مصدر مطلع على القضية التي أثيرت عام 2002 لصحيفة الـ«غارديان» أن المدعى العام في زيوريخ لم يجرِ أي تحقيق على الإطلاق، عكس ما نراه اليوم من تحقيقات جادة، ولم يكلف نفسه عناء التواصل مع زين رافنين في أي مرحلة لمناقشة المزاعم المثارة أو لطلب ما بحوزته من أدلة جمعها خلال سنوات عمله الأربع التي قضاها سكرتيرًا عامًا، وهو أعلى منصب تنفيذي في الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وقال يوهانسون: «أشعر أن السلطات السويسرية قد خذلت الـ(فيفا)، وخذلت كرة القدم بشكل عام، فقد كان بحوزتهم الأدلة بعد أن رفعنا دعوى في المحكمة نطلب فيها إجراء التحريات، وكان لدينا محاميون سويسريون يساعدوننا في إقامة الدعوى، لكننا خسرنا واستمر بلاتر يحكم قبضته على كل شيء. أشعر أننا قد خُذلنا وأنه يتحتم الآن على الأميركان والسويسريين أن يحققوا في كل شيء بدقة».
وأفاد بير أومدال، رئيس الاتحاد النرويجي لكرة القدم وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، والذي دعم الشكوى الجنائية ضد بلاتر أيضًا، أن زملاءه من أعضاء المكتب التنفيذي كان لديهم شعور بعدم الارتياح للطريقة التي تدار بها الأمور المالية وعدم الشفافية في الـ«فيفا» في هذا الوقت. وأضاف أومدال أن «الغموض والتكتم الشديدين كانا يحيطان دوما بموضوعات مثل تمويل مشروعات التنمية الدولية، والضوابط، ومراجعة الحسابات، وراتب بلاتر الذي لم يُكشف أبدا. لقد عبرنا عن قلقنا وقلنا إن ما يحدث يعتبر خطأ كبيرا، لكن السلطات السويسرية لم تبد اهتماما، لا أستطيع تأكيد إن كان بالإمكان تجنب سنوات من سوء الإدارة، لكن هذا ما نشعر به».
وبعد رفض الدعوى، استمر بلاتر رئيسا لمدة 13 عاما بعد ذلك حتى جرى إيقافه هذا الأسبوع. وخلال هذه الفترة ارتفعت عائدات الـ«فيفا» من حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم والرعاية لتصل إلى عدة مليارات من الدولارات، وثبتت الكثير من وقائع الفساد الكبرى في الـ«فيفا».
اعترف كبار أعضاء المكتب التنفيذي لـ«فيفا»، ومنهم الأميركي تشاك بليزر الذي دعم بلاتر في الانتخابات التي جرت عام 2002، باعتيادهم تقاضي رشى، إضافة إلى 27 متهما آخرين يواجهون تهما بالفساد في الولايات المتحدة حاليا. وشملت الاتهامات ثلاثة من كبار مؤيدي بلاتر في انتخابات 2002 هم: التريندادي جاك وارنر، والبرغواياني نيكولاس ليوز، والبرازيلي ريكاردو تيكسيرا، وجميعهم أنكروا الاتهامات.
ونظرًا لأنه أمضى أربع سنوات في أعلى المناصب التنفيذية بالـ«فيفا»، استطاع زين رافنين إعداد ملف من 21 صفحة في مايو (أيار) 2002 شمل قائمة بالمخالفات منها منح بلاتر لحقوق البث التلفزيوني مقابل أقل من نصف قيمتها التجارية، ودفع مبالغ مالية لبعض الأفارقة العاملين في كرة القدم الذين ساندوه. وخُصص جزء كبير من ملف المخالفات لوارنر، رئيس اتحاد شمال ووسط أميركا ومنطقة الكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) في ذلك الوقت، شمل ادعاءات بشطب دين بقيمة 6 ملاين دولار أميركي من دون سبب وأن حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم جرى بيعها لوارنر بأقل من قيمتها الفعلية، وهو الادعاء الجنائي المثار ضد بلاتر الآن والذي يحقق فيه المدعى العام لوبير.
دعم زين رافنين ملفه بنحو 300 صفحة من المستندات الداخلية التي استطاع الوصول إليها بحكم عمله بمقر الـ«فيفا»، وقام بتوزيع تلك المستندات على جميع أعضاء المكتب التنفيذي الأربع والعشرين. واشتملت قائمة المدعين الذين تقدموا بالشكوى الجنائية: يوهانسون وأومدال وحياتو، وممثل بريطانيا حينها ديفيد ويل، وهو محام وشغل منصب رئيس الاتحاد الاسكوتلندي وتوفي عام 2009.
وعندما طُلب منه رسميا النظر في القضية، قال المدعي العام في زيوريخ عند إغلاقه ملف التحريات في القضية إن أعضاء المكتب التنفيذي لـ«فيفا» اشتكوا من بعض العمليات المالية التي اعتمدوها بأنفسهم، وهو ما استند إليه النائب العام في تصريحه بأنهم هم من «يستحقون اللوم» وأنهم «استندوا إلى اتهامات غير حقيقية». وجعل هذا الموقف أعضاء المكتب التنفيذي عرضة للإجراءات القانونية التي اتخذها بلاتر بنفسه مما جعلهم يقدمون على سحب شكواهم.
من جانبهم، برر أعضاء المكتب التنفيذي موقفهم بأنهم لم يكونوا على دراية كاملة بخلفيات بعض القرارات المالية التي أقرها المكتب التنفيذي وأن الأدلة التي تقدم بها زين رافنين كانت بمثابة جرس إنذار لهم دفعهم لرفع الدعوى.
وصرح رولاند بوتشيل، عضو البرلمان السويسري الذي شن حملة ناجحة لسن قانون جديد لتجريم الرشوة، بأنه يعتقد أن هناك ثمة ثقافة سائدة تشجع على التسامح مع الـ«فيفا» وغيرها من الاتحادات الرياضية الدولية التي تتمتع بالإعفاء الضريبي في سويسرا، مضيفًا أن السبب في هذا الوضع يعود للاعتقاد أن وجود هذه الاتحادات الدولية على أرض سويسرا يفيد سمعتها الدولية، إضافة إلى تمتع سويسرا بميزة أن لها عاملين مؤهلين متعددي اللغات يعملون في هذه الكيانات. واستدرك بوتشيل أنه «يشعر بالأسى لعدم اتخاذ خطوات لتصحيح هذا الوضع»، مضيفًا أن «النائب العام، والإعلام، والساسة كلهم أهدروا الفرصة، غير أن دعاية الـ(فيفا) أبلت بلاء حسنا لسنوات وتغيرت الأحوال بالتدريج، وعلينا أن نعترف أن دخول الولايات المتحدة على الخط كان أمرا مهما».
محامو بلاتر لم يستجيبوا لكثير من الأسئلة حول المزاعم التي أثيرت عام 2002 والتي دأب بلاتر على نكرانها. وأكد المتحدث باسم النائب العام في زيوريخ أن القضية أُغلقت حينها للأسباب التي سيقت في ذلك الوقت، وأن «دواعي السرية» تقتضي عدم إعطاء المزيد من التفاصيل.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.