البرلمان اليوناني يصوت بالإجماع على الاعتراف بدولة فلسطين

محمود عباس وصفه بـ«التاريخي الذي سيترك أصداء طيبة لدى الفلسطينيين»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمته أمام البرلمان اليوناني أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمته أمام البرلمان اليوناني أمس (أ.ف.ب)
TT

البرلمان اليوناني يصوت بالإجماع على الاعتراف بدولة فلسطين

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمته أمام البرلمان اليوناني أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمته أمام البرلمان اليوناني أمس (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان اليوناني أمس بالإجماع على الاعتراف بدولة فلسطين، خلال جلسة استثنائية عقدها لجميع أعضائه من الأحزاب المختلفة، وترأسها نيكولاس فوتسيس رئيس البرلمان، وحضرها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، ورئيس الوزراء اليوناني، ألكسيس تسيبراس.
وقال رئيس البرلمان مخاطبًا الرئيس الفلسطيني قبيل التصويت: «في هذا الاجتماع الخاص لجميع هيئة البرلمان، يجري اتخاذ القرار بالتصويت، بناء على بنود دستورية عدة. ويجري طلب الاعتراف بدولة فلسطين من الحكومة اليونانية، والطلب من البرلمانيين الذين يوافقون على الاعتراف بدولة فلسطين الوقوف. وقد وقف جميع أعضاء البرلمان بكامل هيئته، وسط تصفيق حار، شارك فيه الرئيس الفلسطيني تعبيرًا عن شكره للبرلمان والشعب اليوناني. وكان رئيس البرلمان قد افتتح الجلسة مبينًا أن الاعتراف بدولة فلسطين، يسهم في دعم الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، ويؤكد على عيش شعبي فلسطين وإسرائيل، في أمن وسلام، وعلى أهمية بدء مباحثات بنّاءة للتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية. وأشاد رئيس البرلمان بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67 - 19، بمنح فلسطين صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة.
وقد تلا التصويت على الاعتراف مراسم احتفالية تحت قبة البرلمان. وألقى الرئيس الفلسطيني كلمة أكّد فيها على القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وضرورة تطبيق القانون الدولي على ما يحدث في الأراضي المحتلة. ثم تحدث باستفاضة عن معاناة الشعب الفلسطيني من جراء الاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية. وأكد على تمسك الشعب الفلسطيني بخيار السلام العادل، علي أساس قرارات الشرعية الدولية، بما يؤدي إلى رفع الظلم التاريخي عن الشعب الفلسطيني وينهي الاحتلال الإسرائيلي، وإزالة الاستيطان، وتفكيك جدار العزل العنصري، وتحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال، وحل مشكلة اللاجئين وفقا للقرار 194، ومبادرة السلام العربية.
وشكر الرئيس عباس اليونان شعبًا وحكومة على دعمهما المستمر للشعب الفلسطيني، مشددًا في الوقت نفسه، على تطابق وجهات النظر بين البلدين في كل المحافل الدولية، تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك. وصف عباس التصويت، أمس، بالتاريخي، مؤكدًا حرص فلسطين على تعزيز علاقات الصداقة التاريخية، التي تجمع اليونان وفلسطين وشعبيهما، مثمنًا مواقف اليونان الثابتة والمبدئية مع فلسطين في كل المراحل، من أجل تمكين الفلسطينيين من نيل حريتهم واستقلالهم، قائلا إن عملية التصويت سوف تترك أصداء طيبة لدى الفلسطينيين.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، بتصويت البرلمان اليوناني على الاعتراف بفلسطين، وأعرب عن فخره بالتصويت قائلا، إن له أهمية خاصة، لأن تبنيه جرى بالإجماع، سواء من جانب اللجنة النيابية المعنية أو كامل هيئة البرلمان، موضحًا أن مثل هذا الإجماع نادرًا ما يحدث تجاه قضية ما تطرح على البرلمان. من جهته، أعلن الكسيس تسيبراس، أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن بلاده سوف تستخدم اسم فلسطين رسميا في الوثائق اليونانية، وقال في أعقاب انتهاء مباحثاته مع عباس: «نحن مسرورون بأن تتزامن أول زيارة رسمية للرئيس محمود عباس، مع تصويت البرلمان على قرار الاعتراف بدولة فلسطين». وأكد رئيس الوزراء اليوناني، على أن «أثينا ملتزمة بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ومستقلة وذات سيادة على أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، بحيث تكون «بلدا يتعايش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل». وحول تأخر اعتراف اليونان بدولة فلسطين، قال تسيبراس، إن لبلاده الحق في اتخاذ القرار في «الوقت الملائم»، على أن تأخذ في الاعتبار «العلاقات الأخوية مع الشعب العربي وعلاقات التعاون مع إسرائيل»، في الوقت ذاته. يُذكر أن رئيس الوزراء اليوناني، كان قد زار إسرائيل والأراضي الفلسطينية في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث التقى الرئيس عباس. ووفقًا لمصادر، فقد وجه تسيبراس خلال اللقاء دعوة إلى الرئيس الفلسطيني لحضور جلسة اعتراف البرلمان اليوناني بدولة فلسطين. يُشار إلى أن عشرات الدول اعترفت، حتى الآن، بدولة فلسطين، التي رفع علمها للمرة الأولى في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، في حدث ينطوي على دلالات رمزية كبيرة.
وفي رام الله، رحب وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، باعتراف البرلمان اليوناني بدولة فلسطين، وقال إن «أهمية هذه الخطوة المتقدمة أنها تمهِّد لاعتراف الحكومة اليونانية بدولة فلسطين».
وأوضح المالكي أن «اعتراف البرلمان اليوناني لا يعني اعتراف دولة اليونان بدولة فلسطين، إنما توصية سترفع للحكومة اليونانية، التي سيسهل عليها اتخاذ قرار بالاعتراف، في وقت سيتم الاتفاق عليه بين دولتي اليونان وفلسطين»، مؤكدا على اعتماد وزارة الخارجية اليونانية لمصطلح دولة فلسطين في معاملاتها الخارجية سلفًا.
كما رحبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، د. حنان عشراوي، بتصويت البرلمان اليوناني لفلسطين، قائلة إنه استثمار مهم يصب في مصلحة السلام، ويشكل خطوة مبدئية نحو العدالة والأمن في العالم. ودعت عشرواي حكومة اليونان، «لاتخاذ الخطوة المنطقية والقرار الشجاع والمبدئي للاعتراف بدولة فلسطين»، كما دعت الدول الأخرى وخصوصا في أوروبا للحذو حذوها. ومن جهتها، رحبت حركة فتح بالقرار، وأشادت «بنضوج العلاقة بين فلسطين واليونان عبر سنوات طويلة جدا من تواصل القيادة الفلسطينية مع أصدقائنا اليونانيين». وقالت إن اليونان «بيت صديق، ونحن نثمن هذه الخطوة النوعية كمثال تحتذيه الدول، ويرفع من عزة اليونان دولة وشعبا في العالم، من حيث قدرتها على اتخاذ موقف سياسي أخلاقي عادل تجاه شعبنا». وقال جمال نزال الناطق باسم فتح في أوروبا: «نأمل من جميع دول العالم اتخاذ خطوات عاجلة للاعتراف بدولتنا لأن أي تأخير لذلك هو تأجيل لتحقيق العدالة وإحلال السلام في منطقتنا والعالم».



لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.