«مايكروسوفت باند 2».. أفضل سوار لياقة بدنية لعشاق الرياضة

مزايا متقدمة تحوله إلى أداة إلكترونية مبتكرة

«مايكروسوفت باند 2».. أفضل سوار لياقة بدنية لعشاق الرياضة
TT

«مايكروسوفت باند 2».. أفضل سوار لياقة بدنية لعشاق الرياضة

«مايكروسوفت باند 2».. أفضل سوار لياقة بدنية لعشاق الرياضة

يقدم سوار «مايكروسوفت باند 2 - Microsoft Band 2 » (250 دولارا) دليلا على تطور الابتكارات للشركة، فهو سوار ذكي يحتوي على مجسات وأجهزة استشعار لرصد اللياقة البدنية أكثر من أي جهاز آخر يمكنك شراؤه.
* شاشة منحنية
كان سوار «باند» الأصلي مزودا بمجسات تزيد على أي من منافسيه مثل وجود نظام تحديد الموقع العالمي «جي بي إس» (وبذلك فلن تضطر إلى حمل هاتفك الجوال معك لتتبع الأشواط أو ركوب الدراجة)، ومراقب معدل ضربات القلب، ومستشعر الأشعة فوق البنفسجية لتحذيرك من حروق الشمس، وجهاز استشعار درجة حرارة الجلد، وهكذا. لكنه كان يشبه الصندوق وغير مريح، وتشعر كما لو أنك ترتدي قطع الليغو على معصمك.
لكن ليس بعد الآن، حيث يأتي سوار «باند 2» منحنيا. وهذه المرة فإنه مريح جدا، ومن السهل نسيان أنك ترتديه. وتقول شركة «مايكروسوفت» إن بإمكانك ارتداء سوار «باند 2» سواء ناحية الداخل أو الخارج من معصمك. لكن إذا ارتديته ناحية الداخل، فيمكنك إلقاء نظرات خاطفة على الرسائل القادمة دون علم الناس من حولك أنك لا تولي اهتماما حقيقيا بهم.
يحتوي السوار الآن على 11 مستشعرا، وتتمثل التطبيقات المضافة في مقياس الضغط الجوي (باروميتر) لقياس الارتفاع أثناء التنزه والرحلات الجبلية وتسلق المرتفعات. ويحاول السوار أيضًا تعقب عدد السلالم التي تتسلقها يوميا، رغم أن الإحصائيات لا تتشابه في الغالب مع العدد الفعلي للتسلق السريع.
* سهولة الاستخدام
تتميز الشاشة بأنها جميلة وانسيابية وحساسة، وسوف تتعلم كيفية استخدام السوار في غضون خمس دقائق:
• سحب الشاشة إلى أحد الجانبين للتنقل بين الأدوات المختلفة. ومن خلال استخدام تطبيق الهاتف يمكنك الاختيار بين 10 أدوات على السوار، بأي أمر تريده. وتتعلق معظم الخصائص بلياقتك البدنية، مثل الخطوات، والنوم، والسعرات الحرارية، والتدريبات، وأشواط الجري، وركوب الدراجة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية، ولعب الغولف، وهكذا. وترتبط الخصائص الأخرى بوظائف السوار التي تعرض البيانات من هاتفك الجوال، مثل الرسائل، والإشعارات، والمكالمات، والتقويم، ورسائل البريد الإلكتروني، والتنبيهات، وتطبيق «فيسبوك»، ورسائل «فيسبوك»، و«تويتر»، والطقس.
• الضغط على التطبيق لرؤية المحتوى. على سبيل المثال، اضغط على الرسائل لقراءة أي رسالة نصية قد تتسلمها.
نعم، يمكنك قراءة الرسائل تحت أشعة الشمس (وفق إعداد الحد الأقصى للسطوع).
وما ستكتشفه عاجلا أن «مايكروسوفت باند» يشبه أرخبيل غالاباغوس من حيث نطاقات اللياقة البدنية، ويختلف السوار كثيرا عن سوار «فيتبيت» وسوار «أب». ويبدو أنه جرى تطويره بمنعزل عن بقية العالم.
* مزايا متقدمة
يستطيع سوار «باند 2» فعل ستة أشياء نادرة أو مفقودة في الأجهزة الأخرى المشابهة له:
• الأول: نظام تحديد الموقع العالمي (جي بي إس). يعني إدماج نظام «جي بي إس» أن بإمكانك ممارسة الجري أو ركوب الدراجة دون حمل هاتفك لأغراض التتبع. ولاحقا، يمكنك فتح تطبيق الهاتف ورؤية خريطة الأماكن التي ذهبت إليها، مقترنة بإحصائيات كاملة.
• الثاني: مستشعر الأشعة فوق البنفسجية. لا يزال قفل سوار «باند» - الذي ظل تحديا لأساور اللياقة البدنية لفترة طويلة – شيئا عبقريا، فيمكنك إغلاقه بيد واحدة، ومن ثم ضبطه بالشكل المناسب دون أن يفقد قبضته.
لكن يوجد بداخل قفل السوار – صدق أو لا تصدق – جهاز استشعار الأشعة فوق البنفسجية. ويخبرك المستشعر باحتمالية إصابتك بحرقة شمس، ويقدم لك نصيحة بشأن كيفية تجنب ذلك.
وهذا ليس المستشعر الوحيد الاستثنائي في هذا السوار، فهناك أيضًا مستشعر درجة حرارة الجلد على سبيل المثال – لكن من الغريب أنه لا يوجد مكان يمكنك من خلاله معرفة قراءاته.
• الثالث: إرشادات التدريبات. في تطبيق الصحة الخاص بـ«مايكروسوفت»، يمكنك إلقاء نظرة على قائمة التدريبات المجانية من مختلف شركات اللياقة البدنية. وبنقرة واحدة ترسل التدريب إلى سوارك.
وبعد ذلك، وأنت في الصالة الرياضية أو مسار الجري، يقدم السوار إرشادات لك خلال التدريب. إنه يحصي عدد المرات، ويهتز عندما يحين وقت الانتقال إلى التدريب التالي. وعبر تطبيق الهاتف تحصل على إحصاء بعدد السعرات الحرارية المحروقة، وتقدير لوقت انتعاش العضلات.
• الرابع: التوافق العالمي. يعمل «مايكروسوفت باند» بمثابة ساعة ذكية، إذ تعرض شاشته الرسائل النصية، ورسائل البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية (الاسم والرقم)، ومنشورات «فيسبوك»، وتغريدات «تويتر»، وغيرها من الإشعارات التي تصل إلى هاتفك. ويحدث اهتزاز خفيف على معصمك لينبهك بالإشعار القادم، وتمتلك السيطرة الكاملة على نوعية الأشياء التي يهتز لها السوار.
والمثير في الأمر أنه خلافا لأي ساعة ذكية يعمل «باند» مع أي هاتف: آيفون، أو أندرويد، أو ويندوزفون.
• الخامس: التطبيقات المقترنة. لا تقتصر بيانات لياقتك البدنية على تطبيق «مايكروسوفت»، فيمكنك مشاركة بيانات السوار مع التطبيقات الشائعة التابعة لشركات أخرى، مثل «سترافا»، و«ماب ماي فيتنس»، و«رنكيبر»، و«ماي فيتنس بال»، وغيرها.
لا توجد ميزة التسجيل على أنظمة تغذية في تطبيق «باند»، وهي موجودة في «فيتبت» و«أب» – لكن يمكنك ربط سوار «باند» مع تطبيق تتبع الغذاء «لوز إت!» المجاني الرائع.
لا توجد تطبيقات كثيرة خاصة بسوار «باند» مثل ساعة «آبل ووتش»، لكن هناك البعض على سبيل المثال يجعل تطبيق «تورش فور باند» شاشة السوار ساطعة البياض بحيث تتمكن من استخدامها بمثابة مصباح يدوي. ويحول تطبيق «كاميرا باند كونترول» السوار إلى «معتق غلق» عن بُعد لكاميرا هاتفك الجوال.
ويوجد أيضًا أداة «ستاربكس» التي تمكنك من دفع ثمن القهوة من خلال التلويح بمعصمك، بالإضافة إلى أداة «أوبر» التي تتيح لك استدعاء سيارة أجرة بنقرة واحدة.
• السادس: لعبة الغولف. بفضل الشراكة مع «تايلور ميد»، يساعدك السوار في العثور على ملعب غولف قريب، ومن ثم تعقب التقدم المحرز عبر الدورة التدريبية، بتتبع الضربات، والمسافة، والسرعة، وهكذا.
* مراقبة المؤشرات
كيف تراقب التقدم المحرز لديك؟ يتعقب سوار «مايكروسوفت باند 2» بعض الإحصائيات، مثل الخطوات، ومعدل النوم، ومعدل ضربات القلب، وعدد السعرات الحرارية المحروقة، وعدد السلالم التي تسلقتها، باستمرار وبشكل تلقائي.
يمكنك الاطلاع على الإحصائيات في السوار، أو يمكنك فتح تطبيق الهاتف لمعرفة مزيد من التفاصيل. يمكنك أيضًا فتح لوحة معلومات شخصية على الإنترنت لرؤية قدر هائل من الرسوم البيانية والتحليل، بما فيها الإحصائيات السابقة الخاصة بك.
وبالمناسبة، خلافا لمعظم الأساور الأخرى، يستطيع «باند 2» تعقب قياس مستوى الأكسجين الذي يمكن أن يستخدمه الرياضي. وكما تقول «مايكروسوفت»، إنه «القياس الأكثر دقة للياقة القلب والأوعية الدموية بشكل عام».
وبمجرد إتمامك خمسة أشواط جري نشيط على الأقل أو ركوب الدراجة، ستبدأ في رؤية بيانات مستشعر قياس الأكسجين على شاشة الإنترنت.
للحصول على أفضل النتائج، من المفترض أن تخبر السوار عندما تطفئ أنوار الغرفة للنوم وعندما تستيقظ مجددا. يستغرق ذلك الأمر النقر على زر مرتين، وهو أمر ليس صعبا. لكن هناك أساور أخرى منافسة يمكنها معرفة وقت ذهابك للنوم من تلقاء نفسها.
وفي الواقع، يمكن لسوار «مايكروسوفت باند» إتاحة الاكتشاف الذاتي عن وقت ذهابك للنوم أيضا، وهذا الأمر سيكون عظيما إذا نسيت النقر على الزر. وللأسف، يشوب الاكتشاف الذاتي للخوارزمية بعض العيوب. فهي أحيانا تقدم لك تقديرات خاطئة لموعد خلودك للنوم. ويمكن لسوار «باند» أيضًا العمل كمنبه صامت، عن طريق الاهتزاز على معصمك. وتكمن أحد المواطن الجمالية لامتلاكك شاشة تعمل باللمس في قدرتك على ضبط المنبه من السوار نفسه، دون الحاجة إلى الهاتف الجوال.
* مزايا ونقائص
• مساوئ السوار: يشوب سوار «باند 2» بعض المساوئ، أحدها أنه ليس مقاوما للماء. ويستمر عمر البطارية ليومين فقط، وهذا ألم حقيقي. ويتصل الشاحن مغناطيسيا بمشبك قفل السوار، وهذا شيء رائع. لكن الشحن كل يوم ويوم يثير الضجر. والغريب في الأمر أنه يمكنك مزامنة بياناتك الخاصة مع أصحاب الأساور الأخرى.
• هل هو أفضل سوار على الإطلاق؟ ناهيك بكل المساوئ المذكورة آنفا، يعتبر سوار اللياقة البدنية القابل للارتداء «باند 2» الأكثر نجاحا على الإطلاق. ويتميز بأنه يمتلك خصائص كل من سوار اللياقة البدنية والساعة الذكية.
في وقت سابق من هذا العام، اختبر ديفيد بوغ في «ياهو» 22 سوار لياقة بدنية، وكان الفائز هو «فيتبت تشارج إتش آي» البالغ سعره 150 دولارا. إنه سوار مريح ومتعقب دقيق لمعدل ضربات القلب ورائع. ويستمر عمر بطاريته خمسة أو ستة أيام، وتعرض شاشته الرسائل والمكالمات القادمة، لكن لا يوجد له لون، ولا شاشة تعمل باللمس، ولا يمتلك مزايا الساعة الذكية الأخرى.
لا يمكن مقارنة السوار «باند 2» بشكل مباشر، فهو يشبه إلى حد كبير الساعة الذكية، ولديه أجهزة استشعار أكثير بكثير. لذلك، فهو أفضل سوار في العالم للأشخاص الجادين بشأن ممارستهم الرياضة، أي شخص يمارس الجري بانتظام، ويركب الدراجة، ويرفع الأوزان، ويلعب الغولف، ويمارس التدريبات، وغيرها.
ويكون «فيتبت تشارج إتش آر» أفضل لأي شخص آخر، الأشخاص غير الجادين بشأن ممارسة الرياضة، لكنهم يستفيدون من التذكيرات اللطيفة والمحفزات على التحرك أكثر، والنوم لمدة أطول، وتناول الطعام بشكل أفضل.



السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.


بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.