«مايكروسوفت باند 2».. أفضل سوار لياقة بدنية لعشاق الرياضة

مزايا متقدمة تحوله إلى أداة إلكترونية مبتكرة

«مايكروسوفت باند 2».. أفضل سوار لياقة بدنية لعشاق الرياضة
TT

«مايكروسوفت باند 2».. أفضل سوار لياقة بدنية لعشاق الرياضة

«مايكروسوفت باند 2».. أفضل سوار لياقة بدنية لعشاق الرياضة

يقدم سوار «مايكروسوفت باند 2 - Microsoft Band 2 » (250 دولارا) دليلا على تطور الابتكارات للشركة، فهو سوار ذكي يحتوي على مجسات وأجهزة استشعار لرصد اللياقة البدنية أكثر من أي جهاز آخر يمكنك شراؤه.
* شاشة منحنية
كان سوار «باند» الأصلي مزودا بمجسات تزيد على أي من منافسيه مثل وجود نظام تحديد الموقع العالمي «جي بي إس» (وبذلك فلن تضطر إلى حمل هاتفك الجوال معك لتتبع الأشواط أو ركوب الدراجة)، ومراقب معدل ضربات القلب، ومستشعر الأشعة فوق البنفسجية لتحذيرك من حروق الشمس، وجهاز استشعار درجة حرارة الجلد، وهكذا. لكنه كان يشبه الصندوق وغير مريح، وتشعر كما لو أنك ترتدي قطع الليغو على معصمك.
لكن ليس بعد الآن، حيث يأتي سوار «باند 2» منحنيا. وهذه المرة فإنه مريح جدا، ومن السهل نسيان أنك ترتديه. وتقول شركة «مايكروسوفت» إن بإمكانك ارتداء سوار «باند 2» سواء ناحية الداخل أو الخارج من معصمك. لكن إذا ارتديته ناحية الداخل، فيمكنك إلقاء نظرات خاطفة على الرسائل القادمة دون علم الناس من حولك أنك لا تولي اهتماما حقيقيا بهم.
يحتوي السوار الآن على 11 مستشعرا، وتتمثل التطبيقات المضافة في مقياس الضغط الجوي (باروميتر) لقياس الارتفاع أثناء التنزه والرحلات الجبلية وتسلق المرتفعات. ويحاول السوار أيضًا تعقب عدد السلالم التي تتسلقها يوميا، رغم أن الإحصائيات لا تتشابه في الغالب مع العدد الفعلي للتسلق السريع.
* سهولة الاستخدام
تتميز الشاشة بأنها جميلة وانسيابية وحساسة، وسوف تتعلم كيفية استخدام السوار في غضون خمس دقائق:
• سحب الشاشة إلى أحد الجانبين للتنقل بين الأدوات المختلفة. ومن خلال استخدام تطبيق الهاتف يمكنك الاختيار بين 10 أدوات على السوار، بأي أمر تريده. وتتعلق معظم الخصائص بلياقتك البدنية، مثل الخطوات، والنوم، والسعرات الحرارية، والتدريبات، وأشواط الجري، وركوب الدراجة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية، ولعب الغولف، وهكذا. وترتبط الخصائص الأخرى بوظائف السوار التي تعرض البيانات من هاتفك الجوال، مثل الرسائل، والإشعارات، والمكالمات، والتقويم، ورسائل البريد الإلكتروني، والتنبيهات، وتطبيق «فيسبوك»، ورسائل «فيسبوك»، و«تويتر»، والطقس.
• الضغط على التطبيق لرؤية المحتوى. على سبيل المثال، اضغط على الرسائل لقراءة أي رسالة نصية قد تتسلمها.
نعم، يمكنك قراءة الرسائل تحت أشعة الشمس (وفق إعداد الحد الأقصى للسطوع).
وما ستكتشفه عاجلا أن «مايكروسوفت باند» يشبه أرخبيل غالاباغوس من حيث نطاقات اللياقة البدنية، ويختلف السوار كثيرا عن سوار «فيتبيت» وسوار «أب». ويبدو أنه جرى تطويره بمنعزل عن بقية العالم.
* مزايا متقدمة
يستطيع سوار «باند 2» فعل ستة أشياء نادرة أو مفقودة في الأجهزة الأخرى المشابهة له:
• الأول: نظام تحديد الموقع العالمي (جي بي إس). يعني إدماج نظام «جي بي إس» أن بإمكانك ممارسة الجري أو ركوب الدراجة دون حمل هاتفك لأغراض التتبع. ولاحقا، يمكنك فتح تطبيق الهاتف ورؤية خريطة الأماكن التي ذهبت إليها، مقترنة بإحصائيات كاملة.
• الثاني: مستشعر الأشعة فوق البنفسجية. لا يزال قفل سوار «باند» - الذي ظل تحديا لأساور اللياقة البدنية لفترة طويلة – شيئا عبقريا، فيمكنك إغلاقه بيد واحدة، ومن ثم ضبطه بالشكل المناسب دون أن يفقد قبضته.
لكن يوجد بداخل قفل السوار – صدق أو لا تصدق – جهاز استشعار الأشعة فوق البنفسجية. ويخبرك المستشعر باحتمالية إصابتك بحرقة شمس، ويقدم لك نصيحة بشأن كيفية تجنب ذلك.
وهذا ليس المستشعر الوحيد الاستثنائي في هذا السوار، فهناك أيضًا مستشعر درجة حرارة الجلد على سبيل المثال – لكن من الغريب أنه لا يوجد مكان يمكنك من خلاله معرفة قراءاته.
• الثالث: إرشادات التدريبات. في تطبيق الصحة الخاص بـ«مايكروسوفت»، يمكنك إلقاء نظرة على قائمة التدريبات المجانية من مختلف شركات اللياقة البدنية. وبنقرة واحدة ترسل التدريب إلى سوارك.
وبعد ذلك، وأنت في الصالة الرياضية أو مسار الجري، يقدم السوار إرشادات لك خلال التدريب. إنه يحصي عدد المرات، ويهتز عندما يحين وقت الانتقال إلى التدريب التالي. وعبر تطبيق الهاتف تحصل على إحصاء بعدد السعرات الحرارية المحروقة، وتقدير لوقت انتعاش العضلات.
• الرابع: التوافق العالمي. يعمل «مايكروسوفت باند» بمثابة ساعة ذكية، إذ تعرض شاشته الرسائل النصية، ورسائل البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية (الاسم والرقم)، ومنشورات «فيسبوك»، وتغريدات «تويتر»، وغيرها من الإشعارات التي تصل إلى هاتفك. ويحدث اهتزاز خفيف على معصمك لينبهك بالإشعار القادم، وتمتلك السيطرة الكاملة على نوعية الأشياء التي يهتز لها السوار.
والمثير في الأمر أنه خلافا لأي ساعة ذكية يعمل «باند» مع أي هاتف: آيفون، أو أندرويد، أو ويندوزفون.
• الخامس: التطبيقات المقترنة. لا تقتصر بيانات لياقتك البدنية على تطبيق «مايكروسوفت»، فيمكنك مشاركة بيانات السوار مع التطبيقات الشائعة التابعة لشركات أخرى، مثل «سترافا»، و«ماب ماي فيتنس»، و«رنكيبر»، و«ماي فيتنس بال»، وغيرها.
لا توجد ميزة التسجيل على أنظمة تغذية في تطبيق «باند»، وهي موجودة في «فيتبت» و«أب» – لكن يمكنك ربط سوار «باند» مع تطبيق تتبع الغذاء «لوز إت!» المجاني الرائع.
لا توجد تطبيقات كثيرة خاصة بسوار «باند» مثل ساعة «آبل ووتش»، لكن هناك البعض على سبيل المثال يجعل تطبيق «تورش فور باند» شاشة السوار ساطعة البياض بحيث تتمكن من استخدامها بمثابة مصباح يدوي. ويحول تطبيق «كاميرا باند كونترول» السوار إلى «معتق غلق» عن بُعد لكاميرا هاتفك الجوال.
ويوجد أيضًا أداة «ستاربكس» التي تمكنك من دفع ثمن القهوة من خلال التلويح بمعصمك، بالإضافة إلى أداة «أوبر» التي تتيح لك استدعاء سيارة أجرة بنقرة واحدة.
• السادس: لعبة الغولف. بفضل الشراكة مع «تايلور ميد»، يساعدك السوار في العثور على ملعب غولف قريب، ومن ثم تعقب التقدم المحرز عبر الدورة التدريبية، بتتبع الضربات، والمسافة، والسرعة، وهكذا.
* مراقبة المؤشرات
كيف تراقب التقدم المحرز لديك؟ يتعقب سوار «مايكروسوفت باند 2» بعض الإحصائيات، مثل الخطوات، ومعدل النوم، ومعدل ضربات القلب، وعدد السعرات الحرارية المحروقة، وعدد السلالم التي تسلقتها، باستمرار وبشكل تلقائي.
يمكنك الاطلاع على الإحصائيات في السوار، أو يمكنك فتح تطبيق الهاتف لمعرفة مزيد من التفاصيل. يمكنك أيضًا فتح لوحة معلومات شخصية على الإنترنت لرؤية قدر هائل من الرسوم البيانية والتحليل، بما فيها الإحصائيات السابقة الخاصة بك.
وبالمناسبة، خلافا لمعظم الأساور الأخرى، يستطيع «باند 2» تعقب قياس مستوى الأكسجين الذي يمكن أن يستخدمه الرياضي. وكما تقول «مايكروسوفت»، إنه «القياس الأكثر دقة للياقة القلب والأوعية الدموية بشكل عام».
وبمجرد إتمامك خمسة أشواط جري نشيط على الأقل أو ركوب الدراجة، ستبدأ في رؤية بيانات مستشعر قياس الأكسجين على شاشة الإنترنت.
للحصول على أفضل النتائج، من المفترض أن تخبر السوار عندما تطفئ أنوار الغرفة للنوم وعندما تستيقظ مجددا. يستغرق ذلك الأمر النقر على زر مرتين، وهو أمر ليس صعبا. لكن هناك أساور أخرى منافسة يمكنها معرفة وقت ذهابك للنوم من تلقاء نفسها.
وفي الواقع، يمكن لسوار «مايكروسوفت باند» إتاحة الاكتشاف الذاتي عن وقت ذهابك للنوم أيضا، وهذا الأمر سيكون عظيما إذا نسيت النقر على الزر. وللأسف، يشوب الاكتشاف الذاتي للخوارزمية بعض العيوب. فهي أحيانا تقدم لك تقديرات خاطئة لموعد خلودك للنوم. ويمكن لسوار «باند» أيضًا العمل كمنبه صامت، عن طريق الاهتزاز على معصمك. وتكمن أحد المواطن الجمالية لامتلاكك شاشة تعمل باللمس في قدرتك على ضبط المنبه من السوار نفسه، دون الحاجة إلى الهاتف الجوال.
* مزايا ونقائص
• مساوئ السوار: يشوب سوار «باند 2» بعض المساوئ، أحدها أنه ليس مقاوما للماء. ويستمر عمر البطارية ليومين فقط، وهذا ألم حقيقي. ويتصل الشاحن مغناطيسيا بمشبك قفل السوار، وهذا شيء رائع. لكن الشحن كل يوم ويوم يثير الضجر. والغريب في الأمر أنه يمكنك مزامنة بياناتك الخاصة مع أصحاب الأساور الأخرى.
• هل هو أفضل سوار على الإطلاق؟ ناهيك بكل المساوئ المذكورة آنفا، يعتبر سوار اللياقة البدنية القابل للارتداء «باند 2» الأكثر نجاحا على الإطلاق. ويتميز بأنه يمتلك خصائص كل من سوار اللياقة البدنية والساعة الذكية.
في وقت سابق من هذا العام، اختبر ديفيد بوغ في «ياهو» 22 سوار لياقة بدنية، وكان الفائز هو «فيتبت تشارج إتش آي» البالغ سعره 150 دولارا. إنه سوار مريح ومتعقب دقيق لمعدل ضربات القلب ورائع. ويستمر عمر بطاريته خمسة أو ستة أيام، وتعرض شاشته الرسائل والمكالمات القادمة، لكن لا يوجد له لون، ولا شاشة تعمل باللمس، ولا يمتلك مزايا الساعة الذكية الأخرى.
لا يمكن مقارنة السوار «باند 2» بشكل مباشر، فهو يشبه إلى حد كبير الساعة الذكية، ولديه أجهزة استشعار أكثير بكثير. لذلك، فهو أفضل سوار في العالم للأشخاص الجادين بشأن ممارستهم الرياضة، أي شخص يمارس الجري بانتظام، ويركب الدراجة، ويرفع الأوزان، ويلعب الغولف، ويمارس التدريبات، وغيرها.
ويكون «فيتبت تشارج إتش آر» أفضل لأي شخص آخر، الأشخاص غير الجادين بشأن ممارسة الرياضة، لكنهم يستفيدون من التذكيرات اللطيفة والمحفزات على التحرك أكثر، والنوم لمدة أطول، وتناول الطعام بشكل أفضل.



نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended