«معركة المنابر» تتجدد في مصربعد منع أبرز شيوخ الدعوة من الخطابة

«النور» يهدد الوزارة بنوابه في البرلمان المصري.. ومسؤول يرد: «لن يرهبنا أحد»

د. ياسر برهامي أبرز شيوخ الدعوة السلفية
د. ياسر برهامي أبرز شيوخ الدعوة السلفية
TT

«معركة المنابر» تتجدد في مصربعد منع أبرز شيوخ الدعوة من الخطابة

د. ياسر برهامي أبرز شيوخ الدعوة السلفية
د. ياسر برهامي أبرز شيوخ الدعوة السلفية

تجددت في مصر «معركة المنابر» على خلفية منع وزارة الأوقاف الدكتور ياسر برهامي أبرز شيوخ الدعوة السلفية من صعود المنابر وإلقاء الخطب والدروس بالمساجد نهائيا، وقال مسؤول في وزارة الأوقاف إن «هذه الخطوة نتيجة قيام أعضاء تابعين لبرهامي بمنع خطيب الأوقاف من الخطابة بأحد مساجد الإسكندرية»، مضيفا: أن «الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل أن برهامي تطرق في إحدى خطبه للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين مما يهدد بفتنة جديدة في المجتمع».
وفي حين رفض قيادي في حزب «النور» الذراع السياسية للدعوة السلفية، قرار وقف برهامي، مؤكدا أن هذا ضد القانون ومخالف للدستور، ملوحا باللجوء إلى نواب الحزب في البرلمان، لوضع حد لتدخلات الأوقاف - على حد تعبيره، قال مسؤول الأوقاف إن «الوزارة وجهت تحذيرا شديد اللهجة من جديد للدعاة غير الرسميين بالالتزام بالخطبة الموحدة وعدم التطرق لفتاوى قد تثير لغطا في البلاد»، لافتا إلى أن «الخطيب ليس مفتيا، ومصادر الإفتاء معروفة، وموقف الوزارة قانوني ولا نخشى أي تهديدات من السلفيين باللجوء إلى البرلمان».
وعاد في فبراير (شباط) الماضي بعد 8 أشهر من المنع، دعاة حزب النور، أكبر الأحزاب الدينية المصرية الذي يضم مشايخ غير رسميين، للمشهد الدعوي من جديد وألقوا الخطب والدروس بالمساجد.
ويقول مراقبون إن «الأوقاف أعادت دعاة الدعوة السلفية للمنابر من جديد بعد أن منعتهم عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) للتصدي لخطر الأفكار التكفيرية ومنهج تنظيم داعش الإرهابي، وتم وضع شروط وقتها، منها أن يلتحق دعاتهم غير الأزهريين بمعاهد إعداد الدعاة التابعة للوزارة للحصول على تصريح حق إلقاء الخطب».
وسبق أن وضعت الدولة المصرية قانونا للخطابة في عهد الرئيس السابق عدلي منصور، قصر الخطابة والدروس بالمساجد على الأزهريين فقط، ووضع عقوبات تصل للحبس والغرامة لكل من يخالف ذلك، لكن قيادات الدعوة السلفية وحزب النور مارسوا ضغوطا وتم السماح لمشايخهم باعتلاء المنابر من جديد وفي مقدمتهم برهامي والدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور.
ووصلت الأزمة وقتها بين مشايخ السلفية والأوقاف لساحة القضاء المصري، بعد أن رفضت الوزارة منحهم تراخيص خطابة خاصة برهامي. ويقول مراقبون إن «عودة الدعاة غير الرسميين كان له أكبر الأثر في نشر التشدد والتطرف».
وقرر الدكتور عبد الناصر نسيم عطيان وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، إلغاء تصريح برهامي ومنعه نهائيا من إلقاء الخطب والدروس بمحافظة الإسكندرية، وهو القرار الذي رفضته الدعوة السلفية وهددت الوزارة بنواب حزبها في البرلمان. وحررت الأوقاف 6 محاضر ضد أبناء الدعوة السلفية بالإسكندرية.
ويبلغ عدد نواب حزب «النور» الذراع السياسية للدعوة السلفية في البرلمان بنحو 12 نائبا.
وأكد وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، أن القرار يأتي ردا على قيام أبناء الدعوة السلفية بمنع إمام وخطيب بالأوقاف من أداء خطبة الجمعة بمسجد «أولياء الرحمن» والتعدي عليه بالإهانة والسب، فيما توعد المسؤول بالأوقاف بإجراءات أكثر شدة ضد السلفيين خلال الفترة المقبلة، وقال مسؤول الأوقاف إن «الاعتداء على خطيب الأوقاف ليس السبب الأساسي، لكن برهامي خطب في مسجد الخلفاء الراشدين وقد تناولت الخطبة الحديث عن أعياد الميلاد والأقباط، وأكد فيها برهامي أن المسيحي لا تكتمل ديانته إلا إذا اعترف بالديانة الإسلامية وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم»، مضيفا: «وهو ما اعتبرته الوزارة دعوة صريحة على التحريض ضد المسيحيين، مما ينذر بفتنة جديدة في المجتمع».
وخاضت الحكومة ممثلة في وزارة الأوقاف (التي تشرف على نحو 198 ألف مسجد) منذ صدور قانون الخطابة في يونيو عام 2013، معارك مع الدعاة غير الرسميين والمتشددين، المنتمين لبعض التيارات والجماعات الدينية المتشددة، لبسط سيطرتها على منابر المساجد، التي أصبحت أرضا خصبة لدعاة التطرف والتحريض منذ عزل جماعة الإخوان المسلمين عن السلطة قبل نحو عامين.
ويقول مراقبون إن «الدعوة السلفية تعلق آمالا كبيرة على نواب النور في البرلمان لحسم كثير من القضايا التي تتعلق بأزمات الدعوة مع وزارة الأوقاف»، مؤكدين أن «الدعوة السلفية» تريد تصفية حساباتها مع الأوقاف التي اتخذت إجراءات قوية ضد دعاة الدعوة ومشايخها، فضلا عن غلق كثير من معاهد تخريج الدعاة الخاصة بالسلفيين».
ورغم نفي قيادات سلفية للثأر من الأوقاف، فإن القيادي في النور، أكد أننا نريد فقط خلال البرلمان المقبل «تنظيم العمل الدعوي في المساجد».
ويسعى «النور» لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة مع القوى المدنية في مصر، وتغيير خطاب قياداته المتشدد بشأن الأقباط والمرأة والذي أفقد الحزب مكانته في المجتمع والشارع، ظهرت جلية في رفض الناخب المصري على التصويت له خلال انتخابات البرلمان الأخيرة، لكن مشايخ الدعوة السلفية المتشددين هم من يضعون الحزب في هذه المواقف.
وقال القيادي في «النور» إن الشيخ برهامي يساند الدولة المصرية منذ نشأة الدعوة ووقف معها في ثورة 30 يونيو، متهما وزير الأوقاف بالعمل ضد مصالح الدولة ومنح الفرصة للمتطرفين في صعود المنابر بعد رفض صعود برهامي وأتباعه. وهاجم الأوقاف بقوله: «خطباؤهم غير جديرين بصعود المنابر».
ودافعت الدعوة السلفية عن موقفها في بيان لها مؤكدة أن المسجد - الذي شهد الواقعة - ليس له خطيب ثابت وأن مديرية أوقاف العامرية ترسل كل أسبوع خطيبا مختلفا بشهادة جميع المصلين، والجمعة الماضية فوجئنا بشخص يرتدي الزي الأزهري دون أن يكون معه ما يفيد من المديرية بكونه المكلف بالخطبة، لذلك تم منعه من صعود المنبر خوفا من فكره.
في السياق ذاته، أكد الشيخ محمد عبد الرازق رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، أن «وزارة الأوقاف لا تعمل على إقصاء أحد وأن تجديد تراخيص الخطابة سواء للشيخ برهامي أو غيره، يتم بأخذ إقرارات بالالتزام بالخطبة الموحدة لوزارة الأوقاف، وإذا لم يقم بذلك يتم إيقاف ترخيصه»، موضحا أن هناك لجانا متابعة لأداء جميع الخطباء والأئمة، وليس للشيخ ياسر برهامي فقط، ويتم فورا إلغاء ترخيص من يتجاوز ويهاجم الجيش أو الشرطة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.