مجموعة «علي بابا» تسعى لتحسين صورة الصين بعد شراء صحيفة «هونغ كونغ»

«ساوث تشاينا مورنينغ بوست» ستعيد تشكيل التغطية الصحافية للبلاد

مجموعة «علي بابا» تسعى لتحسين صورة الصين بعد شراء صحيفة «هونغ كونغ»
TT

مجموعة «علي بابا» تسعى لتحسين صورة الصين بعد شراء صحيفة «هونغ كونغ»

مجموعة «علي بابا» تسعى لتحسين صورة الصين بعد شراء صحيفة «هونغ كونغ»

يقول السيد تشيباو في مؤتمر عقد في يناير (كانون الثاني): لدينا كثير من العلامات التجارية البارزة، والأفراد الموالين لنا، ومعهم كثير من قصص النجاح التي يحب الناس الاستماع إليها. وعلي بابا وغيرها من قصص النجاح الكبيرة، ينبغي النظر إليها بوصفها: بطاقات الدعاية الناصعة التي تصور الصين المعاصرة».
تتجه مجموعة علي بابا، وحفنة من رقباء الدعاية بالحزب الحاكم، إلى الانتقال بتلك الخطوة لمسافة أبعد، إلى ما بعد استخدام قصة إحدى أكثر الشركات الصينية تحقيقا للأرباح من أجل تحسين السمعة الصينية في الخارج، وبدلا من ذلك عن طريق استخدام الأموال والمهارات الرقمية في الدعاية. أعلنت الشركة يوم الجمعة الماضي أنها سوف تحاول إعادة تشكيل التغطية الإخبارية العالمية بشكل مباشر حول الصين، وهي الصورة السلبية للغاية كما تقول الشركة، وذلك عن طريق شراء الأصول الإعلامية لدى مجموعة (إس سي إم بي)، بما في ذلك صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، ذات القطع الكبير والناطقة باللغة الإنجليزية في هونغ كونغ.
وفي بكين، اغتبط أولئك القلقون على سمعة الصين بتولي مجموعة علي بابا السيطرة على الصحيفة البارزة التي تواجه أياما عصيبة، والتعهد باستخدامها في تعزيز صورة الصين في الخارج.
يقول وانغ وين، وهو باحث لدى جامعة رينمين في بكين والمحرر السابق لدى صحيفة «غلوبال تايمز»، وهي من الصحف الشعبية الصينية التي غالبا ما تنتقد وسائل الإعلام الغربية: «هذا أمر جيد. إنها محاولة من قبل القوة الاجتماعية للدولة لتغيير صورة البلاد خارجيا»، مشيرا إلى المؤسسات الخاصة وغيرها التي تقع خارج السيطرة المباشرة للحكومة.
ووافقت مجموعة علي بابا على دفع مبلغ 266 مليون دولار لإتمام الصفقة، وهو مبلغ ضئيل بالنسبة للمجموعة العملاقة التي تبلغ عائداتها السنوية 12 مليار دولار. ولكن ردود الفعل السياسية قد تتجاوز ما هو أبعد من مجرد مقدار سعر البيع. والسؤال يدور حول مقدار الضغوط التي سوف تمارسها الحكومة الصينية على مجموعة علي بابا لمواصلة مساعي الحزب الحاكم طويلة الأجل وراء التغطيات الأكثر تعاطفا مع الصين في الخارج، وكيف ستواجه مجموعة علي بابا تلك الضغوط، وما الذي ستحصل عليه المجموعة في المقابل.
إن تأمين عدد كبير للغاية من القراء على الإنترنت بالنسبة لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» سوف يستلزم جذب مزيد من القراء من خلال كثير من التغطيات الصحافية، وحماية مصداقية الصحيفة بأن تكون أكثر من مجرد وسيلة لتعزيز العلاقات العامة المباركة من قبل الحكومة، كما يقول كثير من المطلعين على صناعة الأخبار في الصين. ولكن رقباء الحزب الحاكم تحت قيادة الرئيس شي جين بينغ لم يكونوا على ذلك القدر من التسامح حيال التقارير التي توجه الانتقادات بشكل متزايد إلى الحكومة في وسائل الإعلام المحلية.
يقول مارك سايمون، المدير التنفيذي لدى مجموعة نيكست ميديا في هونغ كونغ، التي تصدر صحيفة «آبل ديلي» الصينية واسعة الانتشار، والتي تلقى ازدراء متزايدا من قبل مسؤولي الحزب الحاكم: «إذا كانوا ينظرون إليها من مواقع أنها لسان حالهم، فلن تصبح الصحيفة التي سوف يرغب الناس في قراءتها مجددا». تقول مجموعة علي بابا إنها ترغب من خلال الاستحواذ الأخير لديها في تقديم تقارير صحافية منصفة ودقيقة تعمل على تحسين التفهم العالمي للصين. وإن ذلك، كما تقول المجموعة، من شأنه أن يجلب قيمة وزخما للمستثمرين في المجموعة، بسبب أن التقارير السلبية حول الصين في وسائل الإعلام الغربية تضر بأسهم المجموعة كثيرا، والمدرجة على بورصة نيويورك الأميركية.
ولكن الأعمال العملاقة مثل مجموعة علي بابا التي تلقي بقوتها المالية لدعم الرسالة الحكومية يمكنها كذلك اكتساب بعض النقاط مع صناع السياسة، كما يقول تشين بينغ، وهو مستثمر إعلامي من مواليد البر الصيني الرئيسي وأحد رجال الأعمال في هونغ كونغ، الذي أضاف «تلك الطريقة تؤدي إلى تحسين موقفه في عيون الحزب الشيوعي الحاكم» مشيرا إلى جاك ما، الرجل الداهية الذي أسس مجموعة علي بابا ورئيس مجلس إدارتها الحالي.
كانت الحكومة الصينية قلقة ولفترة طويلة من صورتها في الغرب. وفي الأعوام الأخيرة، حاولت الحكومة الصينية التأثير على التغطيات الصحافية من خلال منع المواقع الإلكترونية وتقييد إصدار التأشيرات للصحافيين من وكالات الأنباء التي تعتبرها ذات رؤية سلبية للصين، وكذلك عن طريق الإنفاق الكبير على التوسع الدولي للمؤسسات الصحافية المملوكة للدولة مثل تلفزيون الصين المركزي وصحيفة «تشاينا ديلي».
تقول ماريكي أولبرغ، وهي باحثة حول السياسات الدعائية الصينية في هايدلبرغ بألمانيا إن آخر التكتيكات المستخدمة من جانب الحكومة الصينية كانت حشد دعم ومساندة المؤسسات الصينية. وبالمثل، فإن الشركات الصينية التي تستثمر بقوة في الخارج تسعى لتوفير تغطية صحافية جيدة للصين في الوقت الذي تعمل فيه على التغلب على العقبات التنظيمية التي يعتبرونها متأصلة في التحيز في التقارير الصحافية حول الصين والشكوك حول صعود نفوذها الاقتصادي عالميا. يأتي استحواذ مجموعة علي بابا في الوقت الذي راهنت الحكومة الصينية على مواقف أكثر طموحا لها في الخارج، من استضافة اجتماع قمة العشرين لأكبر اقتصادات العالم في العام المقبل، إلى تأسيس بنك دولي جديد للتنمية، إلى توسيع قوتها العسكرية، وكل الموضوعات والمجالات التي تتوق الحكومة الصينية لإثبات توجهاتها الإيجابية عالميا.
وقال مؤيدو الحكومة الصينية إن السيد جاك ما يمكنه جذب القراء الأجانب عن طريق تقديم خدمات موازنة لوسائل الإعلام الأجنبية. وتخطط مجموعة علي بابا إلى إيقاف خدمة الإنترنت المدفوعة مقدما مما يسمح للقراء بمتابعة التقارير الصحافية مجانا.
وعلى خلاف كثير من وسائل الإعلام الغربية، سوف تقدم الصحيفة الأخبار من داخل الصين تلك التي لم تكتب من وجهة النظر الآيديولوجية لما ينبغي أن تكون عليه الصين، كما يقول جورج يو، المدير التنفيذي لدى روبرت كووك الملياردير الماليزي الذي باع الصحيفة المذكورة إلى مجموعة علي بابا.
لا تزال صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» تحمل طابع هونغ كونغ، حيث ظلت ولفترة طويلة الصحيفة الأولى المحلية الصادرة باللغة الإنجليزية. وهي الصحيفة المفضلة لدى المستثمرين بالمدينة من ذوي الاهتمامات بالصين، ولقد خرجت بتغطيات صحافية تعالج الفساد والتحولات السياسية في البلاد.
ولكن الصحيفة تعتبر مؤسسة صحافية متوترة مع غرفة فقيرة للأخبار وميل نحو فقر الدم الإعلامي، وبعض المواد غير المثيرة للجدل حول الصين. خلال النصف الأول من عام 2015، كان متوسط المبيعات يبلغ 102 ألف عدد مع النسخ الرقمية، وفقا لمكتب مراجعة التوزيع الصحافي في هونغ كونغ، كما انخفض عدد الزيارات للموقع الإلكتروني، مما يبتعد بالصحيفة بعيدا عن هدف الوصول إلى 30 مليون زيارة لصفحاتها في الشهر، كما يقول المحرر السابق في الجريدة مفضلا عدم ذكر اسمه لحماية علاقاته في مجال صناعة الإعلام.
شبه بعض المعلقين الصينيين السيد جاك ما بالمدير التنفيذي لشركة أمازون جيف بيزوس، الذي اشترى صحيفة «واشنطن بوست» في عام 2013، ويرجع إليه الفضل بشكل كبير في تنشيط الصحيفة من خلال منح الصحافيين مزيدا من الموارد والحرية الصحافية الكبيرة.
*«نيويورك تايمز»
قد يكون السيد جاك ما قادرا على منح صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» مزيدا من الموارد، ولكن المشككين يقولون إنه من المرجح أن يمنحهم حرية صحافية واسعة.
يقول كين دكتور، وهو أحد المحللين الأميركيين في صناعة الأخبار: «يقول جاك ما: إننا بصدد تلاوة القصة الصينية بطريقة إيجابية، والأخبار التي لا نراها هي الجديرة بالأهمية، أي الأخبار التي تعالج سياسات الحكومة، وتبحث في النخبة الحاكمة، وتبحث كذلك في الأعمال والشركات في هونغ كونغ»، مضيفا أنه من غير الواضح ما إذا كان جاك ما يتفهم أن قوة الوسائل الإعلامية تتمركز في غرفة الأخبار.
قالت مجموعة علي بابا إنها سوف تضمن السلامة الصحافية للجريدة وتنأى بنفسها عن التدخل في عمليات الجريدة اليومية. وحتى من دون التدخل في دقائق الأمور الإدارية، يمكن للسيد جاك ما وزملائه ممارسة النفوذ الكبير على توجهات صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، كما يقول ديفيد شليزنجر، وهو كبير المحررين السابق في وكالة «رويترز» الإخبارية، ويدير حاليا شركة ترايبود الاستشارية، مقرها في هونغ كونغ وتوفر المشورة بشأن القضايا الخاصة بوسائل الإعلام، ويضيف قائلا: «يعتمد ذلك على نوعية الموظفين، ونوعية التعليمات الموجهة، وكيفية وطريقة التمويل، وما سوف يحدث للصحافيين الذين يريدون كتابة قصة إخبارية مما تعتبر غير مريحة شخصيا أو سياسيا للسيد جاك ما».
منذ عودة هونغ كونغ للسيادة الصينية في عام 1997، احتفظت بنظامها القانوني الخاص وحرية التعبير التي تعتبر غير واردة تماما في البر الصيني الرئيسي. ولكن كثيرا من الصحافيين يقولون إن ممارسة تلك الحريات يتعرض للخطر على نحو متزايد، من جانب الرقابة الذاتية في كثير من الأحيان.
يقول أحد الصحافيين لدى صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، والذي فضل عدم ذكر اسمه خشية تعرضه للعقاب للحديث إلى وسائل الإعلام، إنه حتى قبل بيع الصحيفة إلى مجموعة علي بابا كان هناك نمط من المحررين في الصحيفة يعمدون إلى رفض، أو اجتزاء، أو التهوين من شأن القصص الصحافية التي قد تثير غضب بكين. وأضاف: «أعتقد أن تلك هي القشة الأخيرة على ظهر البعير»، مشيرا إلى بيع الصحيفة إلى مجموعة علي بابا، واستطرد قائلا: «من ناحية، يريدون الحصول على تلك الواجهة العملاقة ذات المصداقية للصحيفة المستقلة، ولكن من ناحية أخرى، لديهم تلك الأجندة من استرضاء الحزب الشيوعي الحاكم. والمساران جدا مختلفان ولا يمكن الجمع بينهما بحال».



لبنان: «الترند» مفهوم يتحكّم بإيقاع الرأي العام

جاد شحرور (الشرق الأوسط)
جاد شحرور (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: «الترند» مفهوم يتحكّم بإيقاع الرأي العام

جاد شحرور (الشرق الأوسط)
جاد شحرور (الشرق الأوسط)

منذ نحو 10 سنوات دخل مصطلح «الترند» إلى لغتنا اليومية، فأصبح جزءاً من الخطاب الإعلامي والشعبي.

هذا المصطلح يعني «الاتجاه» الدارج في أوساط الناس، ويُستخدم للدلالة على حدث يكتسب انتشاراً واسعاً خلال فترة زمنية قصيرة. وإعلامياً، ارتبط شيوع مفهوم «الترند» ارتباطاً وثيقاً بانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أسهمت منصات مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«إكس» و«تيك توك» في منحه مساحة واسعة من الاهتمام، عاكسةً اهتمامات الناس وميولهم.

في لبنان، ارتبط أحدث «الترندات» بمناقشة ميزانية عام 2026 في مجلس النواب، إلى جانب تلك المتعلقة بأحوال الطقس من عواصف ثلجية وهطول كثيف للأمطار. كذلك تصدّرت فضيحة «أبو عمر» السياسية، واجهة «الترندات» لأيام متتالية، ولا تزال شريحة من اللبنانيين تتفاعل معها حتى اليوم. ولا تزال الأخبار المرتبطة بالشأن السوري تسجّل تفاعلاً مشابهاً، إضافة إلى ما أُطلق عليه «قانون الفجوة الاقتصادية».

وفي السياق نفسه، تُعدّ أغنية الفنانة هيفاء وهبي «بدنا نروق» من أبرز الأعمال الفنية التي تحوّلت إلى «ترند»، محققة تفاعلاً بالملايين، إلى حدّ أن عضو البرلمان النائبة سينتيا زرازير استخدمتها خلال مداخلتها المتعلقة بميزانية 2026.

أما عالمياً فقد انتشرت مقاطع فيديو (ريل) بشكل لافت تداولها الملايين. ومن بينها تلك التي ظهر فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو يردد عبارة «فور شور» بالإنجليزية. واستخدمت في حفلات السهر بحيث راح يمرّرها الموسيقيون في حفلاتهم الموسيقية لإثارة الحماس بين الساهرين.

في الحقيقة، لا يقتصر استخدام «الترند» اليوم على السياسة أو الفن، بل يمتدّ أيضاً إلى مجالات متعدّدة كالأزياء (الموضة) والاقتصاد والتكنولوجيا، حيث بات يُستخدم للدلالة على الأنماط السائدة والفئات الرائجة. وفي الفترة الأخيرة، خصّصت محطات التلفزيون فقرات ثابتة لـ«التراندات» تُشكّل مسك ختام نشراتها الإخبارية، وينتظرها اللبنانيون مساءً للاطلاع على أبرز ما يتصدّر المشهد محلياً وعالمياً. ومن بين هذه الفقرات «كونيكتد» على شاشة «إم تي في»، و«ريفريش» عبر شاشة «الجديد».

«الترند» صوت الناس

«كلمة ترند تعني، بالأساس، مساراً تغييرياً أو اتجاهاً جديداً مخالفاً لما درجت عليه العادة. وجرى اختزال هذا المصطلح بأمور متعدّدة ومختلفة لإعطائه ما كان لهذا المصطلح من أهمية في فهم تغيرات، وتوقع مسارات مستقبلية». بهذه الكلمات يختصر طارق عمّار، مدير «شركة آراء» للبحوث والاستشارات هذه الظاهرة. وفي رأيه، تكمن أهميته في المدة التي يستخدم خلالها، وتأثيرها على المجموعات المختلفة.

طارق عمّار (الشرق الأوسط)

عمّار أعطى مثالاً على ذلك عبارة «كلّن يعني كلّن» (كلّهم يعني كلّهم) التي انتشرت بشكل لافت، وبقي تأثيرها كـ«ترند» فعال منذ بدايته في عام 2015 حتى اليوم. وأضاف في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن أهمية هذا «الترند» تنبع من كونه نتج من القاعدة الشعبية، لا بقرار يعبّر عن رأي شريحة ضيقة، وسرعان ما تبنته شرائح مختلفة من الشعب. وكثيرون راهناً يحاولون البناء على قوة «الترندات» أو مواجهتها عبر خلق العديد منها، معتمدين على حسابات وهمية وشركات متخصّصة في بناء الوهم. لكن تعدّد المستخدمين وانتشارهم ووجود مؤسسات تتابع هذه الأعمال... عوامل أسهمت في إضعاف هذه النيات وتأثيرها على المدى الطويل.

واختتم عمّار: «باختصار، يمكن لأي جهة البناء على قوة المنصّات الرقمية، إلا أن ما يجعل الترند منتشراً ومستديماً ومؤثراً هو تعبيره عن حاجات دفينة لدى جموع الناس، تتفاعل معه وتتأثر به، ويغير من سلوكياتهم... وصحيح أن كثيرين يحاولون البناء عليه أو ضربه، إلا أن الترند يظل صوت الناس الذي يعلو من خلال تداول الوسم وتعزيزه بروابط محددة، فيؤدي إلى تغيير في آراء وسلوكيات المتابعين».

الإعلام تطوّر مع التكنولوجيا

من جهته، قال جاد شحرور، المسؤول والمدرب الإعلامي في «مؤسسة سمير قصير للإعلام» (سكايز)، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الإعلام شهد تطوراً ملحوظاً بفضل التكنولوجيا، و«بعد التسعينات، ومع دخول الإنترنت الحيز العام، فرض نفسه على هذا المجال. ثم، بعد ولادة المواقع الإلكترونية، ظهرت منصات التواصل الاجتماعي مثل (إنستغرام) و(تيك توك) وغيرهما. وهذا ما دفع الإعلام للدخول على خط هذه الوسائل بشكل مباشر».

وأردف شحرور: «بدأ الإعلام بإنشاء صفحات خاصة على هذه المنصّات، خصوصاً مع فورة انتشار الوسوم (الهاشتاغات). وأدخلت نشرات الأخبار والبرامج التلفزيونية فقرة الهاشتاغ، بينما اعتمد (تلفزيون المستقبل) قبلها فقرة (كلمة اليوم) لتكون بمثابة (فوكس بوب) مباشر من الواقع». وتابع: «تطوّر الأمر لاحقاً ليشمل الترويج لشخصيات أو أزمات معيّنة، كلها تدور تحت هذا العنوان. وبذا قرّر العديد من المحطات تخصيص فقرة في نشراتها الإخبارية لأهم الأحداث، تحت عنوان (ترند)، فصار جزءاً لا يتجزأ من سياسة صناعة المحتوى الإعلامي».

«ريفريش» يتابعها الملايين

أما نعيم برجاوي، رئيس تحرير المحتوى الرقمي في تلفزيون «الجديد»، فأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن إدراج فقرة خاصة بـ«الترند» ضمن نشرات الأخبار بات أمراً ضرورياً. وذكر أنه «كان من الطبيعي إدخال هذه الفقرة إلى النشرات لمواكبة العصر، فأحياناً يولد الترند من تقرير مصوّر أو خبر سياسي. ثم إن متابعة ما يتداوله روّاد وسائل التواصل الاجتماعي تلبّي اهتمام شريحة لا يُستهان بها من مشاهدي التلفزيون، وتضعهم على تماس مع ما يشغل المتابعين».

نعيم برجاوي (الشرق الأوسط)

واستطرد: «إننا نختار محتوى الفقرة بما يتناسب مع رغبات جمهورنا واهتماماته. والأمثلة كثيرة، كتقارير عن الطقس العاصف، أو انهيار مبنى، أو ارتكاب جريمة، أو خبر اغتيال. وسواء تألف المحتوى من تقارير مصوّرة أو لقطات من برامج تُعرض على شاشتنا، فهي تشكّل جزءاً من خياراتنا التحريرية».

استخدام «الترند» ما عاد مقتصراً على السياسة أو الفن، بل يمتدّ أيضاً إلى مجالات متعدّدة كالأزياء والاقتصاد والتكنولوجيا

سلطة ناعمة تفرض أجندة معيّنة

الدكتور محمود طربية، الأستاذ الجامعي المتخصص في الإعلام الرقمي، أدلى بدلوه في حوار مع «الشرق الأوسط»، فقال إن لـ«الترند» حسناته وسيئاته في آن معاً، «فهو من ناحية يضع جمهوراً واسعاً في حالة تفاعل مع أبرز الأحداث العالمية والمحلية...

د محمود طربيه (الشرق الأوسط)

لكنه، من ناحية أخرى، ينطوي على خطورة ما يُعرف بـ(نظرية القطيع)، حيث ينساق الناس خلف محتوى معيّن بدافع التقليد اللا واعي، فيتحوّل إلى عدوى رقمية تشبه الفيروسات، ولكن بطبيعة افتراضية». وأضاف: «(الترند) نمط أو موضة سريعة الانتشار وظرفية بطبيعتها». ومن منظور إعلامي، يمكن اعتباره مؤسِّساً لتفكير جماعي ونظريات معيّنة تُروَّج على نطاق واسع، فتتلقّفها الجماهير من دون نقاش. كما أن شريحة كبيرة من الناس تعاني مما يُعرف بـ«فوبيا» (FOMO)، أي رهاب تفويت أي معلومة رائجة «Fear of missing out».

وتابع أن «الترند» في الإعلام بات أشبه بـ«سلطة ناعمة» تفرض أجندات وسلوكيات معيّنة، وتؤثر في خيارات الناس عبر الخوارزميات والوسوم (الهاشتاغات) التي تحكم وسائل التواصل الاجتماعي، التي تقوم على تكرار عبارة أو شريط (ريل) معيّن... وفي بعض الأحيان نلاحظ انتشار «ترند» غير ذي قيمة، فيكون مفتعلاً عبر جيوش إلكترونية أو حملات موجّهة. أما الجانب الإيجابي لـ«الترند» فلخّصه طربيه، بالقول: «إنه يوفّر مساحة للتسلية والترفيه، ويُعدّ مؤشراً على حيويّة المجتمع وانخراطه في الشأن العام، كما يعكس نبض الشارع والاهتمامات التي تشغله».


تزايد الإقبال على «البودكاست» يصعّد المنافسة مع الراديو

زيادة إقبال الجمهور على الاستماع للبودكاست (متداولة)
زيادة إقبال الجمهور على الاستماع للبودكاست (متداولة)
TT

تزايد الإقبال على «البودكاست» يصعّد المنافسة مع الراديو

زيادة إقبال الجمهور على الاستماع للبودكاست (متداولة)
زيادة إقبال الجمهور على الاستماع للبودكاست (متداولة)

تجاوز «البودكاست»، للمرة الأولى، الإذاعة بوصفها إحدى أبرز الوسائل الشعبية للاستماع للمحتوى الصوتي، ما يدفع بالمنافسة بينهما لمزيد من الاحتدام. وفي حين تشير البيانات إلى أن السوق تتجه إلى مزيد من الاعتماد على «البودكاست»، قال خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» إن الراديو لا يزال يتمتع بمزايا تنافسية وفرص لجذب الجمهور.

مؤسسة «إديسون ريسيرش» الأميركية كانت قد أجرت مسحاً ونشرت نتائجه في نهاية فبراير (شباط) الماضي، وكشفت النتائج عن زيادة إقبال الجمهور على الاستماع لـ«البودكاست» ليتجاوز للمرة الأولى جمهور الإذاعة.

وأكدت المؤسسة، المتخصصة في استطلاعات الرأي ودراسات السوق والإعلام، أن الباحثين ظلوا على مدار العقد الماضي، يتتبعون سلوك الجمهور فيما يتعلق بالمحتوى الصوتي وتفضيلاته. ورصدوا، بالفعل، نمواً مستمراً في نسبة الوقت المخصص للاستماع إلى «البودكاست»، مقابل تراجع في حصة الوقت المخصص للإذاعة، لينتهي الأمر بتفوق «البودكاست» بنسبة 40 في المائة من إجمالي وقت الاستماع، مقابل 39 في المائة للإذاعة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة تتعلق بالإذاعة الحوارية فقط، ويستثنى منها وقت الاستماع للموسيقى مقابل «البودكاست المصور».

من ناحية أخرى، مع أن الفارق لا يزال محدوداً، فإن الخبراء أثاروا تساؤلات حول التنامي الذي لا يمكن إنكاره لهذا النمط من المحتوى الصوتي، لا سيما في ظل دخول منصّات مثل «سبوتيفاي» و«يوتيوب» في المنافسة، ما يمثل توجهاً محورياً في الصناعة.

هيفاء البنا، الصحافية اللبنانية والمدربة في الإعلام ومواقع التواصل، رأت أن تجاوز «البودكاست» للإذاعة التقليدية القائمة على البث الخطي، يعكس تحولاً بالأساس في سلوك الجمهور. وأوضحت أن «التحول مرتبط أساساً بتغير عادات استهلاك المحتوى بشكل عام، وليس الصوت فقط».

وتابعت البنا أن الجمهور اليوم اعتاد نموذج «المحتوى عند الطلب» في كل شيء تقريباً، من الفيديو إلى الموسيقى، ومن ثمّ أصبح من الطبيعي أن يتوقع التجربة نفسها مع المحتوى الصوتي. وتابعت أن «البودكاست» يمنح المستمع التحكم الكامل، اختيار الموضوع، الحلقة، والتوقيت، بينما يظل الراديو التقليدي «مرتبطاً بجدول بث ثابت يفرض على المستمع التكيف معه».

أيضاً أشارت البنا إلى «عامل التخصص»، فقالت إن «البودكاست» يسمح بوجود برامج شديدة التخصص، تستهدف اهتمامات محددة، وهو ما يصعب تحقيقه في الإذاعات العامة التي تخاطب جمهوراً واسعاً. وذكرت أن انتشار أنظمة الترفيه الذكية في السيارات وربط الهواتف الذكية بالسيارة، ساهما في الوصول بسهولة إلى تطبيقات «البودكاست» أو الموسيقى أو الكتب الصوتية.

في سياق متصل، وفي خطوة تعكس تغيراً واضحاً في اتجاهات صناعة الإعلام، أبرمت شركة «نتفليكس» صفقات مع مؤسستي «آي هارت ميديا» و«بارستول سبورتس» لعرض إنتاجاتهما من «البودكاست» عبر المنصة بصيغة بصرية متطورة تتجاوز القوالب التقليدية.

وتتوافق هذه الخطوة مع البيانات الصادرة عن «يوتيوب» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التي أفادت بنمو ملحوظ في مشاهدة «البودكاست المصور» عبر أجهزة التلفاز الذكية، إذ سجلت المنصة 700 مليون ساعة مشاهدة شهرية خلال عام 2025 ارتفاعاً من 400 مليون ساعة في عام 2024.

وهنا، قال الحسيني موسى، خبير تحليلات الإعلام الرقمي وقياس الأداء، إننا أمام محتوى واحد يُقدم من خلال نموذجين مختلفين، من حيث الإنتاج والتوزيع وشكل العلاقة مع الجمهور. وأوضح أن «هناك اختلافات جوهرية في النموذجين، ففي حين تتميز المنظومة الإذاعية بالدقة والمهنية والتحقق من المعلومات، وهذا يجعل نسب الخطأ أو التضليل أقل، يتمتع البودكاست بمساحات من الحرية تكسر القوالب التقليدية؛ لكن في الوقت نفسه قد يَعرض محتوى مضللاً دون رقيب».

وفي سياق المقارنة، أورد موسى أن ما يميز «البودكاست» هو اعتماده على «ارتباط شخصي وثيق» بالمستمع أو المشاهد، وأن «البودكاست يقدم حلقات طويلة تمتد لبضع ساعات أحياناً، وهذا النموذج يشعر الجمهور بثقة منشؤها التواصل الإنساني المستمر وليس بالضرورة البراهين المادية».

في المقابل، رغم البيانات التي قد تقوّض فرص الإذاعة، رأى موسى أنه لا تزال الإذاعة لديها فرص ومزايا تنافسية، وأن «نقطة القوة الأولى هي الثقة، فجمهور الراديو يشعر بطمأنينة تجاه المحتوى المقدم، ويثق بأنه تم تدقيقه وتحريره باحترافية».

وأردف: «الميزة الثانية هي الآنية، إذ تعد الإذاعة من أقوى وسائل الإعلام في مساحة الخبر العاجل، بينما يظل البودكاست بعيداً عن هذه الميزة». وأما الميزة الثالثة بحسب موسى فهي التحوّل للديجيتال (الرقمية)، شارحاً «حان الوقت ألا تكتفي الإذاعة بالبث التقليدي، وتنطلق نحو إعادة توزيع محتواها بشكل ذكي قريب من الديجيتال، وهذا سيساهم في الوصول للجمهور الأصغر سناً».


فضيحة بقناة ألمانية بسبب الذكاء الاصطناعي

لقطة من التقرير (زد دي إف)
لقطة من التقرير (زد دي إف)
TT

فضيحة بقناة ألمانية بسبب الذكاء الاصطناعي

لقطة من التقرير (زد دي إف)
لقطة من التقرير (زد دي إف)

وقعت قناة ألمانية في فخ الذكاء الاصطناعي؛ ما فتح الباب أمام موجة واسعة من الانتقادات والتساؤلات حول مصداقية الإعلام في ألمانيا، وكيفية التحقق من الأخبار قبل نشرها. وكانت القصة قد بدأت عندما نشرت القناة الألمانية الثانية «زد دي إف» ZDF، التي هي واحدة من أكبر القنوات العامة في البلاد، تقريراً في نشرتها الإخبارية المسائية الرئيسة، ظهر فيها فيديو من إنتاج الذكاء الاصطناعي.

يتكلم التقرير، الذي عُرض يوم 15 فبراير (شباط) عن حملة الاعتقالات التي تنفذها وكالة «إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك» ICE في الولايات المتحدة، وظهر فيه شريطان تبين لاحقاً أن الأول مزيف والآخر قديم ويعود إلى قصة مختلفة.

الفيديو الأول ظهرت فيه امرأة آسيوية يقتادها عنصران من شرطة الهجرة وهي تبكي ويداها مكبلتان، بينما يتمسك ولداها بها وهما يبكيان ويتوسلان الشرطيين لإطلاق سراحها. وكان واضحاً في يسار الشريط المزيّف طبعة «سورا»، وهو البرنامج المعروف بإنتاج فيديوهات بالذكاء الاصطناعي، ومع ذلك نُشر في التقرير على أنه حقيقي، ولم تشر لا المقدمة ولا الصحافي إلى أن الشريط مزيف.

المراسلة نيكولا ألبريشت (زد دي إف)

أما الشريط الآخر، فكان لفتى يبلغ 11 سنة من العمر يقتاده رجل شرطة وهو مكبل اليدين. وظهر في التقرير صوت يقول إن دائرة الهجرة تعتقل الأطفال وترحّلهم. ولكن تبين لاحقاً أن الشريط قديم يعود إلى عام 2022، وأن الفتى إنما اعتُقل بعدما هدّد بإطلاق النار داخل مدرسة.

أما ما أثار ارتباكاً وتعجباً أكبر، فهو أن تمهيد التقرير، الذي قرأته المذيعة المعروفة دنيا هيالي، أشار إلى «وجود الكثير من الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر عمل وكالة الهجرة في الولايات المتحدة»، وأضاف أن «ليست كل الفيديوهات المنشورة حقيقية، ولكن الكثير منها حقيقي».

سحب واعتذار متأخران

القناة تأخرت يومين قبل تقديم اعتذار وسحب التقرير. ثم نشرت يوم الثلاثاء اعتذاراً تقول فيه إن التقرير الذي عُرض مساء الأحد تضمّن «أخطاءً في الوقائع»، وإن «القناة فتحت تحقيقاً في المسألة». ومن جهة أخرى، علقت نائبة رئيسة التحرير بالقول إن عرض التقرير «يتنافى مع جهود القناة بتأمين أخبار موثوق بها، وأنها أخفقت هذه المرة بذلك». وأردفت أن القناة «تقدم اعتذارها للمشاهدين؛ لأن التقرير لم يرقَ إلى معاييرنا المرتفعة».

ثم عادت القناة وأصدرت بيانين في اليومين التاليين، ذكرت فيهما أن الخطأ جاء من مكتب القناة في مدينة نيويورك، حيث أضيف الفيديوهان الخطأ من دون التأكد من مصدريهما ولا تاريخيهما. وأعلنت أيضاً، عن إعفاء مراسلتها في نيويورك نيكولا ألبريشت (50 سنة) من منصبها وعن استدعائها للعمل داخل القناة التي تتخذ من مدينة ماينز (غرب ألمانيا) مقراً لها، عوضاً عن طردها.

مقر المحطة والقناة (زد دي إف)

رئيسة تحرير القناة بتينا شاوستن برّرت الإحجام عن طرد المراسلة من القناة والاكتفاء باستدعائها، بالقول إنه كان يجب التنبّه للخطأ داخل مقر القناة بعدما أرسل التقرير، وكان واضحاً لأنه يحتوي على فيديوهات من الإنترنت. وتابعت شاوستن في مقابلة مع صحيفة «تسود دويتشه تزايتونغ» بأنه «يجب الآن بذل جهود إضافية في عملية التحقق قبل البث».

ولكن، راينر هاسلهوف، أحد أعضاء مجلس إدارة القناة، صرّح بأن طرد المراسلة «لا يمكن إلا أن يكون الخطوة الأولى لتحقيق منهجي في الذي حصل». وتابع إن الأمر يتعلق «بمصداقية القناة»، وشدد على أن للمواطنين «الحق في الحصول على المعلومة الصحيحة». وللعلم، يجري تمويل هذه القناة من أموال دافعي الضرائب عبر ضريبة خاصة يدفعها المواطنون تُعرَف بـ«ضريبة البث».

وفي اليوم الثاني، عادت القناة لتعلن إجراءات إضافية بعد الفضيحة، منها تطوير آليات عمل جديدة تلزم الصحافيين باعتمادها من أجل التأكد من صحة الفيديوهات قبل استخدامها. كذلك، أعلنت القناة عن إخضاع العاملين فيها لدورات تدريبية لتوعيتهم على المعايير الواجب اعتمادها لتفادي الوقوع في أفخاخ شبيهة في المستقبل.

مطالبات رسمية وتحذير

من جانب آخر، طالب نثانيل ليمنسكي، وزير الإعلام في ولاية شمال الراين-وستفاليا، بـ«بذل المزيد... ومنذ الآن، من الأساسي مراجعة وتطوير العمليات الداخلية وآليات الرقابة؛ كي لا يتكرر مثل هذا الخطأ الفادح في المستقبل». ثم أضاف «يجب التحقيق بشكل معمق في كيفية حدوث ذلك؛ لأن من يدفع ضريبة البث يجب أن يكون مطمئناً إلى وجود آليات رقابية وتصحيحية فعالة ضمن قطاع البث العام».

بدورها، حذّرت وزيرة الدولة في المستشارية كريستيان شندرلاين، أيضاً، بأن «على البث العام أن يعمل وفقاً لأعلى معايير الجودة وأن يقيس نفسه بهذه المعايير».

وهذا، في حين علقت وسائل إعلام أخرى محذّرة من مخاطر الوقوع «في» فخ الذكاء الاصطناعي على مصداقية الإعلام. إذ نشرت صحيفة «تاغس شبيغل» اليومية الصادرة في برلين مقال رأي وصف القناة الألمانية الثانية بأنها «خانت أهم ركائز الصحافة، ألا وهي الصدقية». وأضاف المقال أن «مجرد الاعتذار والتصحيح لا يكفيان، وعلى مجلس البث - وهو الهيئة الرقابية للقناة - أن يجري دراسة نقدية لما حصل، كما يجب على المدير العام أن يصدر توجيهات لا لبس فيها لاتخاذ الإجراءات اللازمة على جميع مستويات صنع القرار» لمنع تكرار ما حدث.

وأشار كاتب المقال إلى أن ما يحصل في الولايات المتحدة مع وكالة «إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك» قد يكون أسوأ مما عُرض، ولكن «ليس من عمل برنامج إخباري أن يوجّه المشاهدين حول الظلم، بمشاهد متلاعب بها، ومن يفعل يقلل من قيمة المشاهدين».

القناة تأخرت يومين قبل تقديم اعتذار وسحب التقرير

أهمية الاعتراف بالخطأ

في السياق عينه، انتقد آخرون طريقة تعامل القناة مع الخطأ وتأخرها في الاعتذار وسحب التقرير، فكتب موقع «أوبر ميدين»، وهو موقع يراقب الإعلام الألماني، بعد أيام على رفض القناة الاعتراف بالخطأ: «لماذا لا تعترف القناة بأنها افتعلت خطأً سخيفاً؟ لماذا تحاول تبرير الأخطاء وجعل الأمور أسوأ؟ ما يحصل لا يساعد إلا الداعين لإغلاق القناتين الأولى والثانية، وبالنسبة للباقين فهي تضر بأي ثقة متبقية». ورأى الموقع أن «خطورة» استخدام صور وفيديوهات مصنَّعة بالذكاء الاصطناعي «ليس فقط أنها تنشر أكاذيب وواقعاً غير موجود، بل هي أيضاً تتسبب بشكوك حول مدى صحة الصور الحقيقية، وهذا أمر خطير».

كذلك، فور نشر التقرير وبدء الانتقادات، ذكر الموقع أنه تواصل مع المحطة، سائلاً عن آلية التحقق من الفيديوهات قبل نشرها، لكنه لم يحصل على جواب.

في أي حال، يوجّه إعلام أقصى اليمين في ألمانيا انتقادات للإعلام العام بأنه يعتمد «سياسة يسارية»، وأنه «ليس حيادياً في تغطياته»؛ ولذا يدعو كثيرون من هذا التيار إلى وقف تمويل الإعلام العام وإغلاق المحطتين بسبب «انحيازهما» في نقل الأخبار، كما يزعمون. لكم مما لا شك فيه أن أخطاءً كالتي وقعت فيها القناة الألمانية الثانية لا تساعد الإعلام الألماني العام الذي بات في حاجة ملحة إلى آليات للتعامل مع التحديات المتزايدة للذكاء الاصطناعي في عالم الإعلام.