مستشار الرئيس السنغالي: فتاوى «داعش» «شرارة الفتنة»

مستشار الرئيس السنغالي: فتاوى «داعش» «شرارة الفتنة»

الشيخ نياس أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التحالف الإسلامي سيسهم في طرد جماعات التطرف وتفنيد أفكارهم «الغاشمة»
الأحد - 9 شهر ربيع الأول 1437 هـ - 20 ديسمبر 2015 مـ رقم العدد [ 13536]
الشيخ منصور نياس المستشار الخاص للرئيس السنغالي («الشرق الاوسط»)
القاهرة: وليد عبد الرحمن
قال الشيخ منصور نياس المستشار الخاص للرئيس السنغالي، إن فتاوى التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتهم «داعش» غير المسؤولة، التي تصدر دون علم أو دراسة هي «شرارة الفتنة» في الأمة الآن، لافتًا إلى أن «وحدة الأمة العربية والإسلامية التي تمثلت أخيرًا في التحالف الإسلامي العسكري سوف يسهم في طرد جماعات التطرف وتفنيد أفكارهم (الغاشمة)، التي تحاول تشويه صورة الإسلام في الغرب، ولوقف إراقة الدماء باسم الدين».

وأضاف الشيخ نياس في تصريحات صحافية مع «الشرق الأوسط» خلال زيارة له للقاهرة أخيرًا، أن أعداء الإسلام يشعلون الفتن ويوهمون البعض خاصة الشباب بأنهم أحرص البشرية على الإسلام، ويدسون أفكارهم وفتاواهم غير الصحيحة، التي تنتشر في المجتمع الإسلامي كالنار في الهشيم، لافتًا إلى أن ترك كل شخص من أفراد هذه التنظيمات يدلو بدلوه في الآراء والفتاوى دون رادع، فضلاً عن تسخير وسائل وأذرعه إعلامية لديهم لإشعال الفتن، أدى ذلك كله إلى تفاقم الأزمة التي نراها الآن على جميع الأصعدة.

ويحظى التحالف الإسلامي العسكري الذي أعلنته السعودية أخيرًا، والمكون من 34 دولة لمحاربة الإرهاب بقبول دولي وعربي وأفريقي، وأكد الشيخ منصور نياس أن «الحد من هذه الجماعات المتطرفة باجتماع المؤسسات الدينية في العالم العربي والإسلامي على قلب رجل واحد والتمسك بحبل الله، فضلا عن تفنيد آراء وأفكار هذه التنظيمات والجماعات الضالة».

وعن توحد الدول العربية والإسلامية ضد الفكر المتطرف، قال الشيخ نياس، إن الدول العربية والإسلامية تسعى للوصول لنتائج ملموسة للخروج من بوتقة حرب الأفكار التكفيرية من قبل الأعداء، الذين يستخدمون أسماء مختلفة تحدث بلبلة وتفقد العقيدة مسارها الصحيح، كي تسهل عليهم التشكيك لخدمة أغراضهم التخريبية، لأنهم يعلمون أن الإسلام دين الخلاص من الأزمات والخلافات، وأنه يقرب النفس من الراحة ويجعل البال أكثر طمأنينة للوصول إلى رضا الله.

وتابع بقوله: «يجب التوعية الصحيحة لجميع الشعوب والمسلمين في شتى أنحاء العالم الذي أصبح كالقرية الصغيرة، فالجميع يتابعون البرامج الدينية، وعلى وسائل الإعلام أن تنشر ما يخدم الإسلام الصحيح وعدم الجري وراء الفتن باسم التميز أو السبق أو السعي وراء المال بطرق تجعل الفتن ملاذًا»، مضيفا: «لا بد من تسخير جهاز إعلامي قوي معني بدراسة المناطق الجغرافية حول العالم ويهتم بالأقليات المسلمة وإعانتهم على نشر الدين الإسلامي الصحيح في شتى الأرجاء».

وعن رؤيته للخطاب الدعوي، قال المستشار الديني للرئيس السنغالي: «هناك اختطاف للخطاب الديني من الذين يحاولون أن يبرزوا أنفسهم على أنهم من فقهاء وعلماء الأمة، وأنهم المتحدثون باسمها، وهم في الأصل أنصاف متعلمين لم يدرسوا العلم من أئمته، ومن هنا يتعاظم دور علماء الدين الوسطي وشيوخه العظام الذين يحملون على عاتقهم إبلاغ الرسالة الوسطية الصحيحة».

وحول الشروط الواجب توافرها لمن يدلى بالفتوى قال الشيخ منصور نياس: «عليه الإلمام بالعلوم الشرعية التي يجب أن تنبع من الكتاب والسنة، وأن يكون عالما بأسباب نزول الآية والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب المجمع عليه، خصوصًا إجماع الصحابة، وأن يكون لديه إلمام بعلم الأصول والقواعد والمقاصد، وأن يكون عالما بعلوم اللغة والعلوم المساعدة في كل موضوع من فقه الضروريات والمبادئ الكلية والقواعد العامة كالعدالة والشورى وكرامة الإنسان والمساواة العامة، ولديه فقه المصالح والمفاسد والموازنة بينها، فضلا عن علمه بالناسخ والمنسوخ والتأصيل». وشارك مستشار الرئيس السنغالي أخيرًا في تدشين أول تجمع لقادة الإفتاء في العالم بالقاهرة، الذي أطلقته دار الإفتاء المصرية، مؤكدا أن الفتوى لعبت دورا مهما في تصاعد الأحداث أخيرا، خصوصًا تلك التي أطلقها رموز التيارات المتطرفة، والتي كانت سببًا رئيسيًا في التحاق الكثير من الشباب الغربي بصفوف المقاتلين في التنظيمات الإرهابية.

وأشار الشيخ نياس إلى أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تعتزم المشاركة في نشر الوعي والثقافة فيما يخص الجانبين الإفتائي والفقهي من خلال نشر بحوث أعضاء الأمانة العامة ونشر بحوث مؤتمراتها العالمية، مؤكدًا أن الأمانة العامة للإفتاء تستهدف إنشاء أكاديمية عالمية للتدريب على الإفتاء وعلومه، وذلك للارتقاء بالدعاة والمفتين، وتبصيرهم بكيفية التعامل مع المستجدات المعاصرة بوعي وكفاءة، فضلا عن إرسال قوافل علمية إفتائية مشتركة للخارج، تهدف إلى تبصير الجميع بالدين الحنيف ويسره وسماحته، وبيان الخطأ في الفتاوى التي يتصدر لها غير المتخصصين.

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة