تفجيرات كاليفورنيا.. تسلط الضوء على مدارس باكستان الإسلامية

20 ألف مدرسة دينية.. في إحداها درست تاشفين مالك العلوم الشرعية

روبي طارق المتحدثة باسم جمعية الهدى الخيرية الإسلامية في مكتبها في لاهور الباكستانية حيث درست تاشفين مالك في إحدى مدارسها في مقاطعة مولتان (واشنطن بوست)
روبي طارق المتحدثة باسم جمعية الهدى الخيرية الإسلامية في مكتبها في لاهور الباكستانية حيث درست تاشفين مالك في إحدى مدارسها في مقاطعة مولتان (واشنطن بوست)
TT

تفجيرات كاليفورنيا.. تسلط الضوء على مدارس باكستان الإسلامية

روبي طارق المتحدثة باسم جمعية الهدى الخيرية الإسلامية في مكتبها في لاهور الباكستانية حيث درست تاشفين مالك في إحدى مدارسها في مقاطعة مولتان (واشنطن بوست)
روبي طارق المتحدثة باسم جمعية الهدى الخيرية الإسلامية في مكتبها في لاهور الباكستانية حيث درست تاشفين مالك في إحدى مدارسها في مقاطعة مولتان (واشنطن بوست)

في دولة لديها أكثر من 20 ألف مدرسة دينية، يقول المحققون الباكستانيون إن المدرسة التي درست تاشفين مالك القرآن الكريم بها لا تعتبر راديكالية بصفة خاصة ولا ترتبط بالعنف الأخير.
لكن الخبراء الباكستانيين لا يمكنهم القول نفس الشيء عن كل مدرسة أخرى في البلاد؛ إذ تقدم المدارس الدينية التعاليم القرآنية لـ3.5 مليون طفل وشاب بالغ في باكستان. ويعتقد المسؤولون والمحللون أن عددا قليلا لكنه ملحوظ من بين تلك المؤسسات الدينية يعمل بمثابة حاضنات للتطرف.
وأعاد قتل مالك 14 شخصا في مقاطعة سان برناردينو بولاية كاليفورنيا – في عمل إجرامي نفذته بصحبة زوجها – تركيز الاهتمام على جذور التطرف الإسلامي هنا في باكستان.
ويعد معهد الهدى – الذي درست به مالك – غامضا نسبيا، وليس معروفا بالتصادمية، رغم أن أربع طالبات في فرعه في أونتاريو غادرن كندا في محاولة للانضمام إلى تنظيم داعش، بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة الكندية.
ويتعقب المراقبون بعض التيارات القوية للتطرف الديني في باكستان تعود إلى مؤسسات مماثلة. ويقول النقاد إن الحكومة لم ترق إلى وعدها بمراقبة المدارس، وإن المدارس الأكثر تطرفا سمحت بنمو وجهة النظر الراديكالية والعنيفة للإسلام هنا، حتى من وراء جدرانها.
وإذا كانت تاشفين مالك قد حصلت على آرائها المتطرفة في باكستان، فإن ذلك سيكون لسبب أنها تعرضت لطرق تفكير ساعدت تلك المدارس في ترويجها.
وقال مشرف زيدي، كاتب صحافي متخصص في قضايا التعليم في باكستان: «تطالب تلك المدارس من الناس عزل أنفسهم عن الحداثة – التلفزيون هو شيء خاطئ، وتناول وجبة ماكدونالدز هو فعل خاطئ، والاختلاط بين الجنسين هو فعل خاطئ». وأضاف: «وبمجرد تحقيق العزلة، يكون التجريد من صفات الإنسانية سهلا.. وإذا وضعت شخصا ما هناك، تكون قد وضعته على الهاوية».
وشهد يوم الأربعاء الذكرى السنوية الأولى لهجوم حركة طالبان على مدرسة في مدينة بيشاور أسفر عن مقتل أكثر من 150 مدرسا وطالبا. ودفع الهجوم الحكومة والجمهور حول شن رد فعل عسكري كبير، إلى جانب إجراء إصلاحات لكبح جماح الآراء المتطرفة. ولم تستبعد المدارس من تلك الجهود.
في يناير (كانون الثاني)، أصدرت الحكومة خطة عمل تتألف من 20 نقطة، شملت «تسجيل وتنظيم المدارس». لكن على الرغم من تنفيذ معظم الخطة الآن، بما ساعد على تقليص عدد الهجمات الإرهابية في باكستان هذا العام، لا تزال الحكومة تتنازع حول مدى صرامتها تجاه الشبكة القوية من القادة والمعلمين الدينيين في البلاد.
ومع كون الدراسة الإسلامية سمة رئيسية في المجتمع الباكستاني، يقول المسؤولون الحكوميون إنهم يكافحون من أجل التفريق بين التعاليم الدينية المشروعة وغيرها من التعاليم التي تبث التعصب وتجند المتشددين بنشاط.
وذكر مسؤول كبير في وزارة الداخلية، فضل عدم الكشف عن هويته لمناقشة القضية بحرية: «يمكن وصف عدد قليل فقط من المدارس بأنها تثير التطرف وتغذي الإرهاب». وتابع: «يذهب المسلمون إلى المساجد والمدارس للصلاة وللحصول على التعليم الديني، ويرسلون أطفالهم أيضا، لكن هذا لا يعني أنهم يزدادون تطرفا».
ومع ذلك، يشعر الكثير من المحللين الأمنيين بالتشاؤم حول طبيعة التهديد.
ورأى محمد أمير رانا، خبير في شؤون الإرهاب، ساعد في صياغة رد فعل حكومي على الهجوم على مدرسة بيشاور، أن المدارس تفرض «تهديدا خطيرا جدا»، لأنها تضع معايير خاصة بها لمن وما ينبغي اعتبارهم «أعداء الإسلام».
وأضاف: «الإرهاب لديه ظلال مختلفة، لكن المدارس تلعب دور الحضانة».
واعتبر عبد الحميد نيار، أستاذ باكستاني متقاعد في علم الفيزياء، درس المدارس على نطاق واسع، أنه حتى المدارس الإسلامية المعتدلة تخلط الدين بالسياسة، وتقضي وقتا طويلا في مناقشة موضوعات مثل «الجهاد».
وتابع: «يعلمون هذا النوع من الغضب، الذي ربما يبقيه الكثيرون تحت السيطرة، لكن آخرين لا يمكنهم السيطرة عليه، ويخرج ذلك الغضب على هيئة (الجهاد)».
حصن منيع ضد السوفيات
على الرغم من أن المعاهد الدينية الباكستانية تسبق تأسيس البلاد عام 1947. فإن العدد زاد بشكل ملحوظ خلال ثمانينات القرن الماضي.
وفي وقت لاحق، خلال تسعينات القرن الماضي، عملت بعض المدارس كخط أنابيب للمتشددين المرتبطين بالمتمردين المدعومين من باكستان في منطقة كشمير الواقعة تحت الحكم الهندي.
واستمر الوضع هكذا حتى عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية، حيث أصبحت المدارس الباكستانية مصدرا رئيسيا للقلق الدولي. وردا على ذلك، بدأت باكستان في تقييم كمية المدارس التي تأسست هنا على مدى العقود الثلاثة الماضية.
والآن، تسجل باكستان 26 ألف مدرسة تحت مظلة منظمة «اتحاد تنظيمات المدارس». ويعتقد بعض مسؤولي وزارة الداخلية أن 9 آلاف مدرسة أخرى قد تكون غير مسجلة.
وقدر مسؤول آخر في الوزارة أن 2 - 3 في المائة من المدارس الباكستانية مرتبطة بتطرف الطلاب. وخلال العام الماضي، أغلقت الحكومة نحو 100 مدرسة للاشتباه في ارتباطها بالتشدد.
ومع ذلك، قدر نيار أن نحو 5 في المائة من المدارس الدينية الباكستانية «نشطة جدا في (الجهاد)»، وأن 20 - 25 في المائة إضافية تقدم الدعم اللوجستي للجماعات الضالعة في نزاع مسلح.
وأضاف: «تكون هذه المجموعة متاحة لـ(الجهاديين) عند الحاجة». وتابع: «ربما توفر لهم تلك المدارس أماكن للاختباء، وتكون هي بالفعل راعية لـ(الجهاديين)».
بالنسبة للقادة الباكستانيين، لا يعد تقييم التنوع في تعاليم المدارس، مع تقييم التهديد الذي قد تفرضه أي مدرسة، أمرا سهلا.
بعد مذبحة مدرسة بيشاور، طالبت الحكومة المدارس بتقديم معلومات عن مصادر تمويلها، وممارسات الإنفاق، وهويات جميع الطلاب والمعلمين.
لكن رفض معظم قادة المدارس هذا الطلب، قائلين إنها عملية اقتحامية ومتطفلة. وتوقف جمع المعلومات في سبتمبر، بحسب المفتي محمد إسرار، عالم دين، يدير مدرسة في شمال غربي باكستان.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ظهرت علامات تشير إلى حدوث انقسام بين حكومة رئيس الوزراء نواز شريف والجيش الباكستاني بشأن هذه المسألة.
وفي أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، نشر كبير المتحدثين باسم الجيش سلسلة من التغريدات تشكك في التزام الحكومة بتنفيذ خطة العمل الوطنية.
وقال مسؤول أمني، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول للحديث إلى وسائل الإعلام، إن الإحباط إزاء عدم إصلاح المدارس يغذي قلق الجيش.
وأضاف: «يتعين على وزارة الداخلية إجراء هذا الإصلاح، ولا ينبغي عليها أن تكون غير جادة في ذلك». وتابع: «لكنهم خائفون، لأنهم يعتقدون أنه سيكون هناك رد فعل عنيف. إنهم خائفون من الملالي».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.