الميليشيات ترتكب 34 حالة انتهاك للحريات خلال شهر

الحوثيون يصعدون عملياتهم في حيفان ويفجرون الجسور.. وارتفاع حدة الحصار على الأهالي

أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)
أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

الميليشيات ترتكب 34 حالة انتهاك للحريات خلال شهر

أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)
أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)

تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح خرقها للهدنة بمحافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، من خلال قصفها للأحياء السكنية من أماكن تمركزها بمختلف أنواع الأسلحة، وخصوصًا المواقع التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية.
ولليوم الرابع على التوالي من بدء محادثات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة في سويسرا، تواصل الميليشيات تعويض هزائمها وخسائرها التي مُنِيت بها من قبل القوات المشتركة التي تتصدى لها بجميع جبهات القتال الشرقية والغربية، حيث تركزت الاشتباكات في غرب تعز بجبهة الدحي وحبيل سليمان، ورافقها القصف المدفعي على منازل المواطنين وبشكل عشوائي على منطقة الدحي من مكان تمركز الميليشيات في المطار القديم.
وأفاد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي وصالح تواصل خرقها للهدنة، وقصفت الأحياء السكنية، وطال قصفها أيضًا بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاوزر بشكل عنيف وهستيري مستشفى الثورة وعلى مبنى التضامن، في شارع جمال وسط تعز، الذي يحتوي على عيادات طبية ويوجد فيها مركز الأمل الذي يرقد فيه مرضى السرطان، بالإضافة إلى قنص المواطنين وآخرها قنص شخصين كانا على متن دراجة نارية في حي كلابة، شرق المدينة، قتل سائق الدراجة وجُرح الآخران اللذان كانا برفقته، مع تصعيدها للهجمات على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في أكثر من جبهة».
إلى ذلك، شهدت قرى مديرية حيفان، الواقعة في الجزء الجنوبي من محافظة تعز، قصفًا عنيفًا من الميليشيات الانقلابية التي توجد فيها المقاومة الشعبية، مع اشتباكات عنيفة بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي وصالح، مما تسبب في نزوح المئات من السكان بسبب قصف الميليشيات لها.
وقال حسام الخرباش، صحافي من أبناء منطقة حيفان، إن «جماعة الحوثي المسلحة شنت قصفها العشوائي والعنيف على القرى الذي توجد بها المقاومة بمديرية حيفان جنوب وتضررت الكثير من المنازل بسببها، في الوقت الذي قصفت فيه الميليشيات بشكل عنيف مواقع المقاومة الشعبية بمنطقة الاعبوس والمحبوب بالرشاشات الثقيلة والقذائف، مما استدعى من المقاومة الرد بقصفها على مواقع الميليشيات في المصنعة الاستراتيجية وجبل الخرص وعدد من المناطق».
وأضاف الخرباش أنه «بعد وصول تعزيزات للمقاومة الشعبية قامت ميليشيات الحوثي بتفجير جسر السيول في تغرب بمنطقة الاعبوس، وذلك لقطع الطريق وأعاقت تقدم عناصر المقاومة إلى مواقعهم، بالإضافة إلى زرع الألغام الحوثيين للطريق الواصل للاعبوس ومنع المرور».
وأكد الخرباش لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع الإنساني في مديرية حيفان يزداد سوءًا وانعدمت أبسط مقومات الحياة حتى في المخيمات المستحدثة، بعد دخول الميليشيات الانقلابية للمنطقة، ونزح المئات من القرى إلى خارج المنطقة والمناطق القريبة لها، وهناك أكثر ألف شخص نازح أصبحوا يسكنون في المدارس والعراء ويواجهون قسوة الجوع والشتاء، وعلى الرغم من التعاون المحلي معهم إلا أنه لا يغطي الاحتياجات الأساسية الذي تحتاجها هذه المخيمات رغم أن أكبر رجال الأعمال في اليمن من هذه المديرية»، مشيرا إلى «افتقار المراكز الصحية للأدوية الأزمة لمواجهة أي طارئ حيث وجدت صعوبات بمعالجة المدنين الذين أصيبوا بالحرب».
وميدانيًا، قتل عدد من ميلشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح جراء غارات التحالف بقيادة السعودية التي شنت غاراتها على أحد مواقع الميليشيات التي تواصل خرقها للهدنة وتقصف الأحياء السكنية. وأفاد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت في مواقع وتجمعات الميليشيات التي تواصل خرقها للهدنة في معسكر اللواء 35 والنقاط المجاورة، غرب مدينة تعز.
وعلى الصعيد الإنساني، لا يزال أهالي تعز يعيشون تحت الحصار المفروض عليهم من قبل ميليشيات الحوثي وصالح من خلال سيطرتها على جميع مداخل المدينة الشرقية والشمالية والغربية وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية وبما فيها أسطوانات الأكسجين وجميع مستلزمات العيش.
وبينما اتفقت الأطراف اليمنية المتحاورة في سويسرا على فتح ممرات لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في تعز، تستمر الميليشيات الانقلابية بمصادرة المساعدات الإغاثية التي تصل إلى المدينة من خلال احتجازها وتوزيعها على مناطق نفوذهم في الأطراف الشرقية والغربية من المدينة.
وكان ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمدينة تعز نفى وصول أي مساعدات إنسانية وطبية تابعة للأمم المتحدة إلى الأحياء السكنية التي تفرض ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية حصارا عليها منذ أشهر، كما أعلن منسق الشؤون الإنسانية الأممي.
وقالت شبكة تعز التنموية، في تقريرها الأخير حول الوضع العام في محافظة تعز، إن «مدينة تعز تعيش تحت الحصار المفروض عليها من قبل المسلحين التابعين لجماعة الحوثي وصالح في مداخل المدينة الشرقي والشمالي والغربي، وما زالت تمنع إدخال الماء والدواء والغذاء إلى المدينة، ويستهدف القناصون التابعون لهم أي شخص يحمل مواد غذائية مثل قمح - سكر - أرز – زيت، وغيرها أو أنبوبة غاز منزلي، وخصوصًا إذا كان يستقلّ دراجة نارية ويمر من منطقة ثعبات أو منطقة كلابة، وهاتان منطقتان تماس ما بين المسلحين التابعين لجماعة الحوثي وصالح».
وأضافت أنه «وبعد تطور الأحداث ووصول المدرعات العسكرية إلى جبهات القتال مرورًا من منطقة المسراخ وحتى منطقة مشرعة وحدنان إلى الجبهات الأمامية في المنطقة الشرقية والغربية في المدينة، ارتفعت حدة الحصار المفروض من قبل المسلحين التابعين لجماعة الحوثي وصالح في المنطقة الشرقية والغربية، حيث عملت على إغلاق منفذ العبور من منطقة ثعبات إلى الدمغة، وهو الطريق الوحيد في المنطقة الشرقية الذي يربط بين وسط المدينة وشرقها الذي يربط محافظة تعز بمحافظة إب وصنعاء وعدن ولحج».
وذكرت الشبكة أن المسلحين «يعملون على تفخيخ جميع الشوارع الرئيسية، وفي المنطقة الغربية فيعمل المسلحون التابعون لجماعة الحوثي وصالح على إغلاق الشوارع أمام السيارات سواء التي تحمل مواد غذائية أو أشخاصًا، وتجبر الأشخاص على الانتصار لساعات طويلة، حتى تسمح لهم بالمرور مشيًا على الأقدام لمسافة تزيد عن 3 كيلومترات حتى يصلوا إلى منطقة صينة التي يسيطر عليها الجيش التابع للشرعية والمقاومة الشعبية، وفي معظم الأوقات لا تسمح لهم حتى يرددوا الصرخة التي تتبنها الجماعة».
في المقابل، تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح ارتكابها المزيد من الانتهاكات للحريات الإعلامية في اليمن، حيث وارتكبت 34 حالة انتهاك خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وكشف مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي أحد منظمات المجتمع المدني في اليمن، عن حالات انتهاكات خلال شهر واحد توزعت بين «حالات قتل واختطاف وإصابة وتهديد ومحاولة قتل واقتحام ونهب منازل ومكاتب واعتداء بالضرب ومنع صحف من الطباعة ومصادرة أخرى إلى جانب حجب واختراق مواقع إلكترونية، بالإضافة إلى الانتهاكات التي طالت مؤسسات إعلامية وصحافيين ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي».
وقال المركز في تقريره الشهري، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الانتهاكات توزعت بين حالات قتل بلغت حالتين، و6 حالات اختطاف، و6 حالات اقتحام ونهب، و6 حالات تهديد، وحالتي إيقاف صحافيين عن العمل، وحالتي حجب مواقع الإلكترونية، وحالة إصابة ومحاولة قتل واعتداء بالضرب ومصادرة ومنع طباعة صحف واختراق موقع إخباري، وإن الانتهاكات توزعت على 7 محافظات يمنية، منها محافظة صنعاء بعدد 18 حالة بنسبه نحو 53 في المائة من إجمالي عدد الانتهاكات، تلتها محافظة الضالع بعدد 6 انتهاك وبنسبة 17.5 في المائة من إجمالي عدد الانتهاكات، ثم محافظة عدن بعدد 4 انتهاكات وبنسبة 11.7 في المائة، ثم محافظتا مأرب والحديدة بعدد حالتي انتهاك لكل محافظة، تلتها محافظات تعز وحجة بحالة انتهاك واحدة لكل محافظة».
وأوضح التقرير أن 25 حالة انتهاك أي ما يساوي 73.5 في المائة من إجمالي الانتهاكات مارستها جماعة الحوثيين، تلتها 6 انتهاكات مارسها مجهولون أي ما يساوي 17.5 في المائة، وانتهاكان مارستهما قناتان عالميتان، أي ما يساوي 5.8 في المائة. وبحسب التقرير، فقد كان النصيب الأكبر من الانتهاكات للصحافيين وعاملين بوسائل إعلامية بعدد 18 انتهاكًا، تلتها 10 انتهاكات طالت مؤسسات إعلامية وعدد 6 انتهاكات طال ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يُسمى الإعلام الاجتماعي.
وأدان مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، في تقريره، كل الممارسات التعسفية ضد الحريات الإعلامية والإعلاميين التي تُمَارس في اليمن في محاولة للضغط على الإعلام وجعله يتغاضى عن الجرائم التي يتم ارتكابها، الذي لم يعد يجدي نفعًا في ظل تقنية المعلومات.



تصعيد «الانتقالي» الأحادي يهزّ استقرار الشرعية في اليمن

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

تصعيد «الانتقالي» الأحادي يهزّ استقرار الشرعية في اليمن

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

يشهد شرق اليمن، وتحديداً وادي حضرموت ومحافظة المهرة، واحدة من أكثر موجات التوتر خطراً منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل (نيسان) 2022، وسط تصاعد في الخطاب السياسي، وتحركات عسكرية ميدانية، وإعادة رسم للتحالفات داخل المعسكر المناهض للحوثيين؛ الأمر الذي يضع البلاد أمام احتمالات مفتوحة قد تنعكس على كامل المشهد اليمني، بما في ذلك مسار الحرب مع الجماعة الحوثية، وواقع الإدارة المحلية، ووضع الاقتصاد المنهك.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي بوضوح نيته المضي نحو تعزيز سيطرته الأمنية في وادي حضرموت. وقال علي الكثيري، رئيس الجمعية الوطنية للانتقالي، إن «الانتصارات الأخيرة شكلت بارقة أمل لأبناء حضرموت»، مشيراً إلى أن «مرحلة ما بعد التحرير تتطلب تضافر الجهود للحفاظ على المكتسبات».

رئيس مجلس الانتقالي الجنوبي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عيدروس الزبيدي (أ.ب)

وكان لافتاً حديثه عن أن «تأمين وادي حضرموت يمثل أولوية قصوى»، في إشارة مباشرة إلى مطلب الانتقالي القديم بإخراج القوات الحكومية من الوادي واستبدالها بقوات «النخبة الحضرمية» الموالية له، بالتوازي مع تأكيده أنّ الجنوب «مقبل على دولة فيدرالية عادلة»، في تكرار لرؤيته الداعية إلى إنهاء الوحدة بصيغتها الحالية.

بالنسبة للانتقالي، فإن السيطرة على وادي حضرموت والمهرة ليست مجرد توسع جغرافي؛ بل جزء من رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ النفوذ جنوباً استعداداً لأي تسوية سياسية مقبلة بخاصة في ظل مطالب المجلس باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990.

موقف العليمي

في المقابل، صعّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خطابه بعد أن غادر العاصمة المؤقتة عدن بالتوازي مع تصعيد المجلس الانتقالي؛ إذ شدد بشكل واضح على «انسحاب القوات الوافدة من خارج حضرموت والمهرة» وتمكين السلطات المحلية من إدارة شؤون المحافظتين.

وجاءت مواقف العليمي من خلال تصريحاته أمام السفراء الراعيين للعملية السياسية في اليمن، وأخيراً من خلال اتصالات هاتفية مع محافظي حضرموت والمهرة، في رسالة أراد من خلالها تقديم دعم مباشر للسلطات المحلية والدفع نحو تهدئة التوتر بعيداً عن الخطوات الأحادية التي أعلنها المجلس الانتقالي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وشدد العليمي على ضرورة «عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه»، محذراً من مخاطر التصعيد على الاقتصاد والواقع الإنساني. كما دعا إلى «تحقيق شامل في الانتهاكات المرافقة للإجراءات الأحادية»، في إشارة إلى الاعتقالات والإخفاءات التي تقول جهات حقوقية إنها رافقت عمليات الانتقالي في بعض المناطق الجنوبية.

ويبرز من هذه التصريحات حجم الهوة داخل مجلس القيادة الرئاسي نفسه؛ إذ يتحرك كل طرف من أطرافه بشكل مستقل، بينما تتسع الفجوة بين مواقف العليمي والانتقالي بشأن مستقبل الإدارة الأمنية والعسكرية للشرق اليمني.

مخاوف واسعة

يثير تصاعد الأحداث في شرق اليمن مخاوف من أن تتحول حضرموت والمهرة، وهما أكبر محافظتين في البلاد مساحة، إلى بؤرة صراع داخلي قد تجرّ اليمنيين إلى فوضى جديدة. فالمنطقة، التي تمتاز بامتدادات جغرافية واسعة وثروات نفطية ومنافذ برية مهمة مع السعودية وسلطنة عُمان، حافظت لسنوات على نمط من الاستقرار النسبي مقارنة بمناطق الحرب الأخرى.

لكن دخول قوات إضافية وفرض وقائع أمنية وعسكرية قد يؤدي إلى تقويض الإدارة المحلية التي تعتمد على التوازنات القبلية والسياسية، وعرقلة إنتاج النفط الذي يمثل شرياناً اقتصادياً أساسياً، مع ارتفاع خطر الجماعات المتطرفة التي تستغل عادة الفراغات الأمنية، إضافة إلى تعميق الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي وانعكاس ذلك على قدرته في إدارة ملفات الحرب والسلم.

كما يهدد التصعيد بتفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعيش أكثر من 23 مليون من سكانه على المساعدات، بينما تشير تقارير أممية إلى أن 13 مليوناً قد يبقون بلا دعم إنساني كافٍ خلال العام المقبل.

تنسيق الزبيدي وصالح

على خلفية هذه التطورات، أجرى طارق صالح اتصالاً برئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، في خطوة أضافت طبقة جديدة من التعقيد، بخاصة وأن الطرفين عضوان في مجلس القيادة الرئاسي الذي يقوده العليمي.

وحسب بيان الانتقالي، ناقش الطرفان «سبل التنسيق المشترك لإطلاق معركة لتحرير شمال اليمن من الحوثيين»، مؤكدين أن «المعركة واحدة والمخاطر واحدة»، مع الإشارة إلى تعاون مستقبلي لمواجهة «الجماعات الإرهابية» بما فيها الحوثيون وتنظيم «القاعدة».

المجلس الانتقالي الجنوبي يطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (أ.ف.ب)

هذا التواصل ليس عادياً؛ فهو يجمع بين قيادتين تنتميان لمدرستين سياسيتين مختلفتين، الزبيدي بمشروعه الانفصالي جنوباً، وطارق صالح بمشروع «الجمهورية الثانية» شمالاً. لكن المشترك بينهما هو الرغبة في إعادة ترتيب موازين القوة داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتشكيل محور عسكري قادر على التحرك خارج حسابات الحكومة الشرعية، غير أن الرهان دائماً سيكون منوطاً بالإيقاع السياسي الذي تقوده الرياض.

وحسب مراقبين، يسعى الطرفان إلى استثمار الجمود في مسار التفاوض مع الحوثيين وملء الفراغ الناجم عن التغاضي الدولي تجاه الوضع في اليمن؛ وذلك لصياغة تحالف جديد يعيد تشكيل الخريطة السياسية، ويمنح كلاً منهما مساحة أكبر للتأثير، لكن كل ذلك يبقى غير مضمون النتائج في ظل وجود التهديد الحوثي المتصاعد.

بين الحوثيين والانتقالي

تأتي هذه التطورات في وقت تتراجع فيه العمليات القتالية بين الحكومة والحوثيين على معظم الجبهات. ومع أن الحوثيين يواصلون الحشد والتجنيد، فإن خطوط الجبهة الداخلية بين شركاء «معسكر الشرعية» باتت أكثر اشتعالاً من خطوط القتال مع الحوثيين أنفسهم.

ويحذّر خبراء من أن أي انقسام إضافي داخل هذا المعسكر سيمنح الحوثيين هامشاً أوسع لتعزيز نفوذهم، خصوصاً أنهم يراقبون من كثب ما يجري في الشرق، حيث تعتمد الحكومة الشرعية على الاستقرار هناك لضمان مرور الموارد والتحركات العسكرية.

وبين دعوات الانتقالي إلى «مرحلة ما بعد التحرير»، ومطالب العليمي بعودة القوات إلى تموضعها السابق، ومحاولات الزبيدي وطارق صالح لتشكيل موقف موحد، يجد سكان حضرموت والمهرة أنفسهم أمام مشهد معقد يشبه صراع نفوذ متعدد الطبقات.

وفد سعودي برئاسة اللواء محمد القحطاني زار حضرموت لتهدئة الأوضاع (سبأ)

فالمنطقة التي لطالما عُرفت بقبائلها وامتدادها التجاري والاجتماعي مع دول الخليج، باتت اليوم ساحة اختبار لمعادلات سياسية تتجاوز حدودها، وسط مخاوف من أن يقود هذا التصعيد إلى هيمنة على السلطة تتناسب مع المتغيرات التي فرضها المجلس الانتقالي على الأرض، بالتوازي مع تحذيرات من انفجار جديد يعمّق الانقسام اليمني بدلاً من رأبه.

وفي كل الأحوال، يرى قطاع عريض من اليمنيين والمراقبين الدوليين أن العامل الحاسم يظل مرتبطاً بموقف الرياض التي تمسك بخيوط المشهد الرئيسية، وقد دعت بوضوح إلى خفض التصعيد والتهدئة، عادَّة أن أي فوضى في المناطق المحررة في الجنوب والشرق اليمني ستنعكس سلباً على جهود إنهاء الحرب مع الحوثيين، مع اعترافها الواضح أيضاً بعدالة «القضية الجنوبية» التي يتبنى المجلس الانتقالي الجنوبي حمل رايتها.


«خطط الإعمار الجزئي» لرفح الفلسطينية... هل تُعطّل مسار «مؤتمر القاهرة»؟

يستخدم أفراد الدفاع المدني حفارة للبحث عن رفات الضحايا في أنقاض مبنى مدمر في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)
يستخدم أفراد الدفاع المدني حفارة للبحث عن رفات الضحايا في أنقاض مبنى مدمر في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)
TT

«خطط الإعمار الجزئي» لرفح الفلسطينية... هل تُعطّل مسار «مؤتمر القاهرة»؟

يستخدم أفراد الدفاع المدني حفارة للبحث عن رفات الضحايا في أنقاض مبنى مدمر في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)
يستخدم أفراد الدفاع المدني حفارة للبحث عن رفات الضحايا في أنقاض مبنى مدمر في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)

حديث عن خطط للإعمار الجزئي لمناطق في قطاع غزة، تقابلها تأكيدات عربية رسمية بحتمية البدء في كامل القطاع، بعد نحو أسبوعين من تأجيل «مؤتمر القاهرة» المعني بحشد تمويلات ضخمة لإعادة الحياة بالقطاع المدمر وسط تقديرات تصل إلى 35 مليار دولار.

تلك «الخطط الجزئية» التي تستهدف مناطق من بينها رفح الفلسطينية، تقول تسريبات عبرية إن حكومة بنيامين نتنياهو وافقت على تمويلها، وهذا ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تماشياً مع خطط أميركية سابقة حال التعثر في الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، وأشاروا إلى أن مؤتمر القاهرة للإعمار سيعطل فترة من الوقت؛ ولكن في النهاية سيعقد ولكن ليس قريباً ومخرجاته ستواجه عقبات إسرائيلية في التنفيذ.

ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تل أبيب وافقت مبدئياً على دفع تكاليف إزالة الأنقاض من قطاع غزة وأن تتحمل مسؤولية العملية الهندسية الضخمة، وذلك بعد طلب من الولايات المتحدة الأميركية، وستبدأ بإخلاء منطقة في رفح جنوبي القطاع من أجل إعادة إعمارها.

ويتوقع، وفق مصادر الصحيفة، أن تكون إسرائيل مطالبة بإزالة أنقاض قطاع غزة بأكمله، في عملية ستستمر سنوات بتكلفة إجمالية تزيد على مليار دولار.

وترغب الولايات المتحدة في البدء بإعادة إعمار رفح، على أمل أن تجعلها نموذجاً ناجحاً لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتأهيل القطاع، وبالتالي جذب العديد من السكان من مختلف أنحائه، على أن يعاد بناء المناطق الأخرى في مراحل لاحقة، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

تلك التسريبات الإسرائيلية، بعد نحو أسبوعين من تصريحات للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، لـ«الشرق الأوسط»، أكد خلالها أن القاهرة تعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على تهيئة البيئة المناسبة لنجاح مؤتمر «التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة». في معرض ردّه على سؤال عن سبب تأجيل المؤتمر.

وفي 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر «لن ينعقد في موعده (نهاية نوفمبر) وسيتأجل». وأرجع ذلك إلى التصعيد الحالي بالقطاع، وسعي القاهرة إلى توفر ظروف وأوضاع أفضل على الأرض من أجل تحقيق أهدافه، تزامناً مع تقرير عن مخططات إسرائيلية لتقسيم قطاع غزة لقسمين أحدهما تحت سيطرة إسرائيلية والآخر تتواجد فيه «حماس» ولا يتجاوز نحو 55 في المائة من مساحة القطاع.

صبيان يحتميان من المطر وهما جالسان على عربة يجرها حمار في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

واعتمدت «القمة العربية الطارئة»، التي استضافتها القاهرة في 4 مارس (آذار) الماضي، «خطة إعادة إعمار وتنمية قطاع غزة» التي تستهدف العمل على التعافي المبكر، وإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين، وذلك وفق مراحل محددة، وفي فترة زمنية تصل إلى 5 سنوات، وبتكلفة تقديرية تبلغ 53 مليار دولار. ودعت القاهرة إلى عقد مؤتمر دولي لدعم إعادة الإعمار في غزة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن تلك الخطط لن يوافق عليها ضامنو وبعض وسطاء اتفاق غزة باعتبارها مخالفة للاتفاق، وتطرح مع تحركات إسرائيلية لتعطيل المرحلة الثانية بدعوى أهمية البدء في نزع سلاح القطاع أولاً.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن موافقة إسرائيل على تمويل الإعمار الجزئي وعودة الترويج له إسرائيلياً، يشير لعدم احتمال الوصول لمرحلة ثانية واللجوء لخطة بديلة تحدث عنها جاريد كوشنر صهر ترمب بالبناء في المناطق الخارجة عن سيطرة «حماس» ما دامت الحركة لم تُنهِ بند نزع السلاح، مشيراً إلى أن عودة الحديث عن خطط الإعمار الجزئي تؤخر الإعمار الشامل وتعطي رسالة للدول التي ستمول بأن ثمة عقبات، وبالتالي ستعطل عقد مسار مؤتمر القاهرة.

وفي 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد كوشنر، في مؤتمر صحافي بإسرائيل، أن إعادة إعمار غزة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي «مدروسة بعناية وهناك اعتبارات جارية حالياً في المنطقة الخاضعة لسيطرة جيش الدفاع الإسرائيلي، ما دام أمكن تأمينها لبدء البناء كغزة جديدة، وذلك بهدف منح الفلسطينيين المقيمين في غزة مكاناً يذهبون إليه، ومكاناً للعمل، ومكاناً للعيش»، مضيفاً: «لن تُخصَّص أي أموال لإعادة الإعمار للمناطق التي لا تزال تسيطر عليها (حماس)».

فلسطينيون نازحون يسيرون أمام المباني المدمرة في حي تل الهوى في الجزء الجنوبي من مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلك الخطط الجزئية تخالف مواقف عربية، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، في اتصال هاتفي، الخميس، على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في القطاع، وحتمية البدء في عملية إعادة إعمار القطاع، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وفي مقابلة مع المذيع الأميركي تاكر كارلسون، بـ«منتدى الدوحة»، الأحد الماضي، قال رئيس الوزراء القطري، محمد عبد الرحمن آل ثاني «لن نتخلى عن الفلسطينيين، لكننا لن نوقّع على الشيكات التي ستعيد بناء ما دمره غيرنا».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن طلب قطر قبل أيام بتحمل إسرائيل تمويل ما دمرته «تعبير عن موقف عربي صارم للضغط لعدم تكرار التدمير»، مشيراً إلى أن مصر تدرك أيضاً أن إسرائيل تتحرك في الخطة البديلة بإعمار جزئي في رفح لكن القاهرة تريد تعزيز الموقف العربي المتمسك بالإعمار الكامل، والذي سيبدأ مؤتمره مع بدء المرحلة الثانية التي تشمل انسحاباً إسرائيلياً. بينما يرى المحلل السياسي الفلسطيني أن الموقف العربي سيشكل ضغطاً بالتأكيد لكن هناك وجهات نظر متباينة، مشيراً إلى أن مؤتمر إعمار القاهرة مرتبط بحجم التقدم في المرحلة الثانية ونزع السلاح بالقطاع؛ إلا أنه في النهاية سيحدث، لكن ليس في القريب العاجل وستكون مخرجاته مهددة بعقبات إسرائيلية.


جبايات الحوثيين تعمّق الركود الاقتصادي وتغلق عشرات الشركات

ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين يعيشون في ظروف صعبة جراء ضيق سبل العيش (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين يعيشون في ظروف صعبة جراء ضيق سبل العيش (أ.ف.ب)
TT

جبايات الحوثيين تعمّق الركود الاقتصادي وتغلق عشرات الشركات

ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين يعيشون في ظروف صعبة جراء ضيق سبل العيش (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين يعيشون في ظروف صعبة جراء ضيق سبل العيش (أ.ف.ب)

تتواصل الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بصورة متسارعة، مع تصاعد شكاوى التجار من الزيادات الجديدة في الضرائب والرسوم المفروضة عليهم، وهي إجراءات وصفوها بـ«التعسفية»، كونها تمتد إلى مختلف الأنشطة التجارية دون استثناء.

في هذا السياق، أكد تقرير دولي حديث أن الضغوط المالية المفروضة على القطاع الخاص باتت تهدد بقاء مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما دفعت بالفعل العديد منها إلى إغلاق أبوابها خلال الأشهر الماضية.

وحسب التقرير الصادر عن «شبكة الإنذار المبكر للاستجابة للمجاعة»، فإن الوضع الاقتصادي في مناطق الحوثيين «يستمر في التدهور بوتيرة متصاعدة»، نتيجة الحملات المتكررة للجبايات التي تستهدف المطاعم والمتاجر والفنادق وقطاعات التجزئة.

وأشار التقرير إلى أن سلطات الحوثيين فرضت مؤخراً رسوماً إضافية على التجار تحت مبرر دعم الإنتاج المحلي، غير أن تلك الرسوم جاءت في سياق سلسلة ممتدة من القيود المالية والتنظيمية التي أثقلت كاهل أصحاب الأعمال.

الحوثيون تجاهلوا مطالب التجار بالتراجع عن زيادة الضرائب (إعلام محلي)

واحد من أبرز هذه الإجراءات كان فرض ضريبة جمركية بنسبة 100 في المائة على السلع غير الغذائية المستوردة، وهو ما أدى -وفق التقرير- إلى إغلاق عدد كبير من محلات التجزئة والمؤسسات الصغيرة التي لم تعد قادرة على تحمّل ارتفاع التكلفة التشغيلية والانخفاض المتواصل في الطلب. وتزامن ذلك مع استمرار الحوثيين في تجاهل مطالب التجار بالتراجع عن هذه الزيادات، رغم الاحتجاجات التي شهدتها صنعاء خلال الأسابيع الماضية.

تراجع غير مسبوق

يشير التقرير الدولي إلى أن العمل بالأجر اليومي والأعمال الحرة التي كانت تشكّل مصدر دخل رئيسياً للأسر الفقيرة والمتوسطة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باتت تواجه تراجعاً غير مسبوق نتيجة خسائر الدخل وتراجع القدرة الشرائية.

ويحذّر التقرير من أن استمرار هذا التراجع سيقلل «على الأرجح» من قدرة الأسر على الحصول حتى على الغذاء بالتقسيط، وهو إحدى آخر الوسائل التي كان يعتمد عليها السكان خلال السنوات الماضية لمواجهة الضائقة المعيشية.

المزارعون والتجار في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون من الجبايات (رويترز)

وفي المقابل، استعرض التقرير الإجراءات الاقتصادية التي تنوي الحكومة المعترف بها دولياً اتخاذها، ومنها رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 100 في المائة.

وعلى الرغم من التأكيدات الحكومية أن المواد الغذائية الأساسية مستثناة من هذا التعديل، يتوقع محللون أن ترتفع أسعار السلع غير الغذائية بنحو 6 إلى 7 في المائة، وسط مخاوف من استغلال بعض التجار للوضع ورفع الأسعار بنسب أكبر في ظل ضعف الرقابة المؤسسية.

استمرار الأزمة

تتوقع «شبكة الإنذار المبكر» أن تستمر حالة الأزمة واسعة النطاق في اليمن (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي للأمن الغذائي) حتى مايو (أيار) من العام المقبل على الأقل.

ويعزو التقرير الدولي ذلك إلى تأثيرات الصراع الاقتصادي بين الحوثيين والحكومة اليمنية الشرعية الذي أدى إلى تقويض النشاط التجاري، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور بيئة الأعمال، بالإضافة إلى ضعف سوق العمل وانحسار القدرة الشرائية للمواطنين.

أما في محافظات الحديدة وحجة وتعز فيتوقع التقرير استمرار حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة)، نتيجة آثار الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية الحيوية مثل المنشآت والمواني في الحديدة، بالإضافة إلى عجز سلطات الحوثيين عن إعادة تأهيل هذه المرافق.

الحوثيون متهمون بتدمير مستقبل جيل يمني بكامله جراء انقلابهم (إ.ب.أ)

وقد أدى هذا الوضع إلى انخفاض شديد في الطلب على العمالة، وتراجع مصادر الدخل الأساسية للأسر في هذه المناطق.

وتناول تقرير الشبكة التطورات المتعلقة بالوديعة السعودية للبنك المركزي اليمني، وتوقعت أن تُسهم هذه المبالغ في تعزيز المالية العامة ومعالجة عجز الموازنة، بما يمكن الحكومة من استئناف بعض التزاماتها المتوقفة، بما في ذلك صرف الرواتب.

ومع ذلك، يؤكد التقرير أن هذا الدعم «قصير الأجل» ولا يعالج المشكلات الهيكلية العميقة التي يعاني منها الاقتصاد اليمني، خصوصاً في جانب الإنتاج وفرص العمل وبيئة الاستثمار.