بعد قرار «الفيدرالي الأميركي».. هل يبدأ عصر «الذهب الرخيص»؟

توقعات بعام صعب للمعدن النفيس.. وآمال الإنقاذ تأتي من شرق آسيا

تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم
تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم
TT

بعد قرار «الفيدرالي الأميركي».. هل يبدأ عصر «الذهب الرخيص»؟

تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم
تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم

في خطوة تاريخية، اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء الماضي، قرارًا برفع معدلات الفائدة للمرة الأولى منذ نحو عقد من الزمان، ليُنهي «الفيدرالي» سياسة تسهيل الاقتراض التي اتبعها لدعم النمو الاقتصادي الأميركي بعد الأزمة المالية في عام 2008.
وقررت لجنة السياسة النقدية في ختام اجتماع الأسبوع الماضي، استمر لمدة يومين في العاصمة الأميركية واشنطن، رفع معدلات الفائدة الرئيسية التي ظلت قريبة من الصفر منذ أواخر عام 2008، بـ0.25 في المائة، لتصل إلى 0.5 في المائة.
وعادة ما يكون ارتفاع أسعار الفائدة بمثابة خبر سيء لأسواق الأسهم والسلع في مختلف دول العالم، التي تزدهر على إثر إقبال المستثمرين على الأصول ذات المخاطر العالية، والذين يكونون على استعداد لتحمل المزيد من المخاطر من أجل عوائد أفضل. وارتفاع معدلات الفائدة يعني عائد أفضل على النقد مع انخفاض المخاطر، كما أنها عوائد يمكن للمستثمر الحصول عليها في أي وقت.
ويقول دانيال مورغان، محلل السلع في شركة الخدمات المالية (UBS): «من الناحية النظرية، كل شيء يجري على قدم المساواة. وارتفاع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة سترفع قيمة الدولار الأميركي بالنسبة للدول التي تُقدم على خفض أسعار الفائدة».
لكن كاثي ليان، العضو المنتدب بشركة «BK» لإدارة الأصول، ترى أن الدولار من المرجح أن يتراجع على المدى المتوسط. وتقول كاثي في مذكرة بحثية حديثة: «واحد من الأسباب الرئيسية لاتجاه الدولار إلى أداء ضعيف بعد الارتفاع المتوقع خلال الفترة التالية لقرار رفع الفائدة، هو أنه في كثير من الأحيان ما يكون مصحوبًا بسياسة نقدية توسعية».
وعمليًا، يميل الذهب إلى التحرك في الاتجاه المعاكس للدولار، ولذلك فإن اتخاذ مجلس الاحتياطي الاتحادي قرارًا برفع الفائدة من شأنه أن يدفع الذهب إلى مستويات هابطة. وتراجع الذهب على مدى الـ11 شهرًا الأولى من عام 2015 بنحو 17.2 في المائة ليتراجع من مستوى 1282.93 دولار للأونصة في يناير (كانون الثاني) إلى 1061.90 دولار للأونصة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفقًا لبيانات مؤسسة سوق السبائك في لندن.
وتتراجع أسعار المعادن، وبخاصة الذهب، منذ ذروة طفرة السلع في عام 2011. حيث بلغ سعر الأونصة 1916.25 دولار في أغسطس (آب) من العام نفسه، واستمر سعر الذهب في الهبوط نتيجة زيادة المعروض وتراجع النمو في الطلب من المشترين الرئيسيين مثل الصين.
ويذكر أنه في 29 يونيو (حزيران) من عام 2006، قام بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي آنذاك، برفع سعر الفائدة الفيدرالي من 5 إلى 5.25 في المائة، وكان هذا هو الارتفاع الـ17 لسعر الفائدة منذ يونيو 2004، ولكنه كان الأخير في آخر تسع سنوات ونصف، أي حتى الآن.
ويدعم اتخاذ قرار برفع الفائدة الأميركية، صدور بيانات جيدة حول قوة الاقتصاد الأميركي. ووفقًا لبيانات وزارة العمل الأميركية، تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 5 في المائة من نحو 9.5 في المائة في عام 2009. وارتفع متوسط الأجور بالساعة المدفوعة للعمال إلى 2.3 في المائة (على أساس سنوي) مقارنة مع 2 و2.1 في المائة لفترة طويلة جدًا. ويظل التضخم عند 0.2 في المائة، ولكن التضخم الأساسي باستثناء الوقود والغذاء يُسجل 1.3 في المائة، وهو أقرب إلى المستوى المستهدف من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي عند 2 في المائة.
ومنذ بداية صيف 2015، يترقب المستثمرون في المعادن توقعات أسعار الفائدة الأميركية، وباع الكثيرون الذهب والمعادن الأخرى، مع صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية القوية التي دفعت إجماعا نحو توقعات متزايدة برفع معدل الفائدة الأميركية. وبعد الارتفاع إلى مستوى 1079 دولارًا للأونصة، قبيل قرار الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة الأربعاء الماضي، استمرت أسعار الذهب في السير في الاتجاه الهبوطي لتفقد 15 دولارًا من قيمتها خلال تعاملات الجمعة لتلامس مستوى 1049 دولارًا، أدنى مستوياتها منذ 6 سنوات.
وتُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. ويتوقع «سوسيتيه جنرال» أن يكون الذهب ضحية لرفع سعر الفائدة، ليقع تحت مستوى ألف دولار للأونصة، حتى يصل بنهاية عام 2016 إلى 955 دولارًا للأونصة. وقال «بنك أوف أميركا ميريل لينش»، الأسبوع الماضي، إنه يتوقع انزلاق سعر الذهب إلى 950 دولارًا في العام المُقبل في وقت مبكر نتيجة لارتفاع معدل الفائدة القادم من الولايات المتحدة.
ويرى جيمس ستيل، المحلل المالي في بنك «HSBC»، إن الذهب سينخفض كرد فعل أولي على ارتفاع الفائدة، ولكن رفع أسعار الفائدة سيعقبها على المدى القصير عمليات بيع قصيرة الأجل للدولار؛ مما يدعم أسعار الذهب نسبيًا.
وفي أوائل شهر يوليو (تموز) الماضي، قال جيفري كوري، المحلل بـ«غولدمان ساكس» - الذي نصح المستثمرين بالبيع في عام 2013 قبل أكبر انهيار في أسعار المعدن الأصفر خلال ثلاثة عقود - إنه يتوقع تراجعا كبيرا في تجارة الذهب سيؤدي إلى وصول الأسعار بالقرب من ألف دولار للأوقية.
وأضاف «جيفري» في مذكرة بحثية صدرت في يوليو: «نعتقد أننا في سوق هابطة، ليس فقط في الذهب، ولكن في جميع أنحاء مجمع السلع العالمية، مما يخلق حلقة سلبية مُفرغة في أسواق السلع والمعادن الدولية».
ورغم التوقعات المتشائمة حول مستقبل أسعار الذهب، تُظهر البيانات التاريخية أن هذا ليس الوقت الذي يستدعي بدء سرد الأقاويل حول «المستقبل الأسود» للمعدن الأصفر، فتدفق الذهب من صناديق الاستثمار المتداولة «Exchange - Traded Fund (ETF)» لا يزال مستمرًا. وبلغ مجموع حيازات الذهب لدى صندوق «SPDR Gold Trust»، أكبر صناديق المؤشرات العالمية المدعومة بالذهب نحو 634.63 طن، بنهاية الأسبوع الماضي، انخفاضًا من 638.8 طن في الأسبوع السابق.
ويرى بعض المحللين أن البيانات التاريخية تُظهر مسيرات جيدة للذهب خلال دورات رفع الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي». وكان آخر تلك المسيرات بين منتصف عام 2004 ومنتصف عام 2006، عندما قفز الذهب فوق 700 دولار من 400 دولار، في حين رفع البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة نحو 17 مرة متتالية.
ورغم أن التصور العام هو أن الذهب سيفقد بريقه كلما ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية، فذلك لم يكن صحيحًا في الماضي. وبمتابعة معدلات الفائدة في الولايات المتحدة على مدى السنوات الـ20 الماضية، نرى أن أسعار الذهب تتحرك صعودا خلال اتجاه صعودي مستمر في أسعار الفائدة الأميركية. وفي أعوام 1999 و1994 و2004 ارتفعت أسعار الذهب ما بين 5 إلى 10 في المائة في ستة أشهر بعد أول وثاني رفع لسعر الفائدة. على سبيل المثال، في عام 2004، ما بين يونيو وديسمبر (كانون الأول)، ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الولايات المتحدة من 1.25 في المائة إلى 2.25 في المائة، وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 11 في المائة في تلك الفترة وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 9 في المائة، وفقًا لبيانات من تريدينغ إيكونوميكس «Trading Economics».
ووفقًا للتاريخ، شهدت أسعار الذهب «فقاعتين» منذ انهيار نظام بريتون وودز وبدء تداول الذهب بالدولار في أوائل السبعينات من القرن الماضي، الفقاعة الأولى بين عامي 1979 و1980، عندما قفز المعدن بمقدار 325 في المائة ليسجل رقمًا قياسيًا حينما بلغ 850 دولارًا مُرتفعًا من مائتي دولار. ثم حدثت قفزة كبيرة أخرى حيث ارتفع الذهب نحو 375 في المائة في الفترة من منتصف 2004 إلى أغسطس 2011، ليصل إلى أعلى مستوياته عند نحو 1900 دولار للأونصة، طبقًا لبيانات من «تريدينغ إيكونوميكس».
وعلى الجهة الأخرى، نتيجة لمخاوف بشأن خفض البنوك المركزية احتياطيات سبائك الذهب، في أغسطس 1999، هبط الذهب إلى أدنى من 252 دولارًا، مُتراجعًا بنحو 70 في المائة وقت الذروة السابقة في بداية الثمانينات.
واليوم، يبدو أن الذهب يُعيد السيناريوهات السابقة نفسها، لكن سعر الذهب في 2016 سيعتمد إلى حد كبير على مدى سرعة مجلس الاحتياطي الاتحادي في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة. ويقول المحللون إن الذهب يمكن أن يستمر في مواجهة صعوبات أمام إشارات «الاحتياطي الفيدرالي» إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مرات أخرى خلال العام المُقبل.
وقال «بنك أوف أميركا مريل لينش»، في مذكرة بحثية صدرت الخميس: «بالنظر إلى المستقبل، فإننا نتوقع أن يُقبل (الفيدرالي) على رفع أسعار الفائدة ما بين 3 إلى 4 مرات العام المقبل، إذا ما واصل الاقتصاد الأميركي إلى التحسن».
ويظل الدعم الأكبر لأسعار الذهب في عام 2016 مُعتمدًا على الطلب الفعلي على الذهب عالميًا، علمًا بأن أكثر من 90 في المائة منه يأتي من خارج الولايات المتحدة، في المقام الأول من الاقتصادات الآسيوية، خصوصا الصين والهند.
وقد طرحت الحكومة الهندية هذا العام خطة لتسييل الذهب، بإصدار سندات الذهب وطرح العملة الذهبية السيادية من أجل تسييل أسهم الذهب التي يحتفظ بها الشعب الهندي، والتي تشير التقديرات إلى أنه يبلغ نحو 22 ألف طن.
وفي الصين، كان هناك أيضًا تغييرات دراماتيكية خلال العام الحالي. وتم الإعلان من قِبل «بنك الشعب الصيني» عن الإضافات إلى احتياطياته من الذهب اعتبارًا من شهر يونيو. وإزاء هذه الخلفية، فإن التوقعات للطلب على الذهب في عام 2016 لا تزال متفائلة.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.