أميركا تشدد إجراءات حماية سفاراتها وقواعدها في الخارج.. وأوباما: لا مخاوف في الداخل

مجلس الأمن الدولي يتبنى مشروع قرار تجفيف الموارد المالية لـ«داعش» * خطة بريطانية من 5 عناصر لمواجهة التنظيم المتطرف

الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل إلقائه خطابًا حول مكافحة الإرهاب في فيرجينيا أمس (غيتي)
الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل إلقائه خطابًا حول مكافحة الإرهاب في فيرجينيا أمس (غيتي)
TT

أميركا تشدد إجراءات حماية سفاراتها وقواعدها في الخارج.. وأوباما: لا مخاوف في الداخل

الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل إلقائه خطابًا حول مكافحة الإرهاب في فيرجينيا أمس (غيتي)
الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل إلقائه خطابًا حول مكافحة الإرهاب في فيرجينيا أمس (غيتي)

كرر الرئيس الأميركي باراك أوباما تأكيداته أنه لا توجد تهديدات إرهابية محددة ضد الولايات المتحدة، محاولا تهدئة مخاوف الرأي العام الأميركي من احتمالات وقوع هجمات إرهابية خلال فترة الأعياد, فيما أكدت الحكومة البريطانية أمس وجود خطة من 5 عناصر للقضاء على {داعش}.
وأكد الرئيس الأميركي على تشديد الإجراءات الأمنية في القواعد الأميركية في الخارج وجميع السفارات والبعثات الدبلوماسية الأميركية، إضافة إلى تشديد إجراءات فحص اللاجئين المقبلين إلى الولايات المتحدة وإعادة النظر في إجراءات منح تأشيرات السفر(K - 1) إلى الولايات المتحدة. وفي خطاب قصير من مقر المركز الوطني لمكافحة الإرهاب بولاية فيرجينيا، بعد اجتماعات استمرت لأكثر من ساعتين مع مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والأمن الداخلي، قال أوباما: «بعد هجمات باريس وإطلاق النار في سان برناردينو، الأميركيون قلقون حول الأمن وأريد التأكيد على أننا منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) اتخذنا كل الخطوات لتشديد الإجراءات الأمنية ومراقبة المعابر والحدود، ولدينا أفضل الخبراء في الاستخبارات ومكافحة الإرهاب وتنفيذ القانون. كما نعمل على تحليل المعلومات وتبادلها بين الحكومة الفيدرالية والشركاء المحليين».
وشدد أوباما على أن خبراء مكافحة الإرهاب تمكنوا من تعطيل الكثير من المؤامرات ضد الولايات المتحدة، وقال إن «النجاحات في مواجهة الإرهاب لا يراها العالم، ويجب ألا ننسى جهود أجهزة الاستخبارات في ملاحقة الإرهابيين ووقف مخططاتهم، وقد أكد لي الخبراء أنه لا يوجد تهديدات إرهابية حقيقية ضد الولايات المتحدة. لكن يجب أن نكون حذرين لأننا نشهد عهدًا جديدًا من الإرهاب يعتمد على أفراد يصعب كشفهم ومتابعتهم».
وأشار الرئيس الأميركي إلى ثلاثة محاور في خطته لتشديد الإجراءات الأمنية وقطع المخططات الإرهابية، وقال: «سنلاحق الإرهابيين في الأماكن التي يقومون فيها بالتخطيط، مثل (داعش) في سوريا وليبيا والصومال، ونرسل رسالة لهم أنهم إذا استهدفوا أميركا فلن يجدوا ملاذا آمنا»، والمحور الثاني هو تشديد الحماية على القواعد الأميركية والسفارات والبعثات ومنع الإرهاب من المجيء إلى الولايات المتحدة «ونعمل مع الأوروبيين لمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا وعودتهم مرة أخرى إلى بلادهم، كما نعمل مع الكونغرس لتحقيق إصلاحات في قبول اللاجئين ومراجعة تأشيرات السفر». أما المحور الثالث، فيتمثل في العمل لمنع أي هجمات من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية عبر كل الأجهزة الأمنية المحلية والفيدرالية، وعلى مستوى كل ولاية أميركية ومنع محاولات «داعش» الترويج للتطرف عبر الإنترنت، و«نتعاون مع المجتمعات المحلية لحماية الشباب من التوجه للتطرف».
وقد شارك في الاجتماع عدد كبير من مسؤولي الاستخبارات ونيكولاس راسموسن، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، والنائب العام لوريتا لينش، وجيمس كلابر، مدير مكتب الاستخبارات الوطنية، ونائب الرئيس الأميركي جو بايدن، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الأمن الداخلي جي جونسون، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي. ومن المقرر أن يبدأ الرئيس الأميركي وأسرته إجازة لمدة أسبوعين في ولاية هاواي، فيما أعلنت عدة مواقع سياحية أميركية تشديد إجراءاتها الأمنية لدخول الضيوف، وأعلنت مدينة ملاهي «والت ديزني» في ولاية فلوريدا تركيب أجهزة الكشف عن المعادن، كما أعلنت المطارات عن إجراءات مشددة لتفتيش الحقائب وتأمين المطارات خلال عطلة الأعياد.
في سياق متصل، تبنى مجلس الأمن الدولي مساء أمس مشروع قرار يستهدف الموارد المالية لتنظيم داعش عبر وقف مصادر تمويله. وللمرة الأولى، اجتمع وزراء مالية الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن لمناقشة مشروع القرار، وهو نص تقني من 28 صفحة أعدته واشنطن وموسكو يستهدف مباشرة تنظيم داعش، ويسعى لتضييق الخناق عليه. وقال دبلوماسي إنه «لدينا الكثير من الأدوات أساسًا، لكن يجب الآن أن تقوم الدول بما عليه فعله».
ويطلب النص من الدول «التحرك بشكل حازم لقطع التمويل والموارد الاقتصادية الأخرى» عن تنظيم داعش، بينها النفط وتجارة القطع الأثرية ومعاقبة الجهات التي تقدم دعما ماليا له «بأكبر حزم ممكن». ويدعو مشروع القرار الدول إلى جعل تمويل الإرهاب «جريمة خطيرة في قوانينها الوطنية»، وتكثيف تبادل المعلومات في هذا الصدد بين الحكومات والقطاع الخاص.
وكان المجلس تبنى في فبراير (شباط) قرارًا أول يتيح معاقبة الأفراد أو الكيانات التي تمول تنظيم داعش عبر شراء النفط المهرب منه أو قطع أثرية مسروقة من العراق وسوريا. وهناك لجنة تابعة للأمم المتحدة مكلفة أيضًا من 15 عامًا تجميد الأصول المالية لكل الذين يمولون مجموعات مرتبطة بـ«القاعدة»، وتشمل اللائحة 243 فردًا و74 كيانًا.
وسيتم تغيير اسم اللجنة لتصبح «لجنة العقوبات ضد تنظيم داعش والقاعدة». وسيكون على كل دولة أن تضع خلال أربعة أشهر تقريرا حول الإجراءات التي اتخذتها لتطبيق القرار. وسيكون على الأمم المتحدة أيضًا أن تعد خلال 45 يومًا «تقريرًا استراتيجيًا» حول التهديد الإرهابي ومصادر تمويل تنظيم داعش. ويدعو مشروع القرار «كل الدول إلى تجريم تمويل الإرهاب بشكل كامل حتى في حال عدم وجود أي رابط مع عمل إرهابي محدد»، كما قال أدم زوبين المسؤول الكبير في وزارة الخزانة الأميركية: «حين يرصد مصرف ما صفقة مشبوهة، يجب أن يتقاطع ذلك مع معلومات حول تنقلات المشبوهين أو معلومات من أجهزة استخبارات». وأعلن وزير المال الفرنسي ميشال سابان، أول من أمس، لوكالة الصحافة الفرنسية أنه يعول على «الضغط الدولي» لحض الدول على التصدي لهذه المشكلة تحت طائلة فرض عقوبات. وقال إن قرار الأمم المتحدة سيشكل «أساسًا قانونيًا» ستستند إليه الدول لاتخاذ التدابير الواجبة على أن تتثبت الأسرة الدولية فيما بعد من أن جميع الدول تطبق الإجراءات ذاتها. وستعود مهمة المراقبة هذه إلى مجموعة التحرك المالي (غافي)، وهي هيئة حكومية تضم 34 دولة ومنطقة، مقرها في باريس، ومهمتها مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. ويقول خبراء إن تنظيم داعش يحصل على 80 مليون دولار من العائدات شهريا في المناطق الشاسعة الخاضعة لسيطرته في سوريا والعراق. ونصف هذه العائدات مصدره ضرائب يفرضها على مؤسسات ومتاجر ونهب موارد (بينها الآثار)، فيما هناك 40 في المائة مصدره تهريب النفط والغاز.
لكن حملة الضربات التي يشنها الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والتدخل الروسي في سوريا أضعفا هذه العائدات المالية، وكذلك تراجع أسعار النفط. وتستخدم ملايين الدولارات أيضًا في إدارة الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، وتقديم الحد الأدنى من الخدمات للسكان في تلك المناطق. ويقول المسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن التنظيم «بحاجة لتحويل مبالغ كبيرة بانتظام لدفع رواتب وشراء أسلحة وصيانة البنى التحتية، وعليه بالتالي أن يلجأ إلى النظام المالي الدولي» ما يعرضه للرقابة. وفي العراق، قطعت الحكومة الروابط بين البنك المركزي و90 وكالة مصرفية تعمل في الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش.
من جهة أخرى، أوضح جورج أوزبورن، وزير المالية البريطاني، وفيليب هاموند، وزير الخارجية، في مقال مشترك بصحيفة «التلغراف» البريطانية، أن بريطانيا تتبع استراتيجية خماسية لمحاربة «داعش». يتمثل المحور الأول في محاربة التهديد الإرهابي داخل الحدود البريطانية من خلال التصدي لكل محاولات الاعتداء ومكافحة الفكر المتطرف. ثانيًا، العمل على حلّ سياسي في سوريا وإشراك عناصر من المعارضة والنظام. أما المحور الثالث، فيتعلّق بالدعم الإنساني للاجئين الذين يهربون من فظائع بشار الأسد وداعش. رابعا، التصدي لـ«بروباغاندا» داعش واستراتيجيته في تجنيد مقاتلين أجانب، فيما يتمثل المحور الخامس في عزل التنظيم الإرهابي من النظام المالي الدولي وتجميد مصادر تمويله.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».