كرر الرئيس الأميركي باراك أوباما تأكيداته أنه لا توجد تهديدات إرهابية محددة ضد الولايات المتحدة، محاولا تهدئة مخاوف الرأي العام الأميركي من احتمالات وقوع هجمات إرهابية خلال فترة الأعياد, فيما أكدت الحكومة البريطانية أمس وجود خطة من 5 عناصر للقضاء على {داعش}.
وأكد الرئيس الأميركي على تشديد الإجراءات الأمنية في القواعد الأميركية في الخارج وجميع السفارات والبعثات الدبلوماسية الأميركية، إضافة إلى تشديد إجراءات فحص اللاجئين المقبلين إلى الولايات المتحدة وإعادة النظر في إجراءات منح تأشيرات السفر(K - 1) إلى الولايات المتحدة. وفي خطاب قصير من مقر المركز الوطني لمكافحة الإرهاب بولاية فيرجينيا، بعد اجتماعات استمرت لأكثر من ساعتين مع مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والأمن الداخلي، قال أوباما: «بعد هجمات باريس وإطلاق النار في سان برناردينو، الأميركيون قلقون حول الأمن وأريد التأكيد على أننا منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) اتخذنا كل الخطوات لتشديد الإجراءات الأمنية ومراقبة المعابر والحدود، ولدينا أفضل الخبراء في الاستخبارات ومكافحة الإرهاب وتنفيذ القانون. كما نعمل على تحليل المعلومات وتبادلها بين الحكومة الفيدرالية والشركاء المحليين».
وشدد أوباما على أن خبراء مكافحة الإرهاب تمكنوا من تعطيل الكثير من المؤامرات ضد الولايات المتحدة، وقال إن «النجاحات في مواجهة الإرهاب لا يراها العالم، ويجب ألا ننسى جهود أجهزة الاستخبارات في ملاحقة الإرهابيين ووقف مخططاتهم، وقد أكد لي الخبراء أنه لا يوجد تهديدات إرهابية حقيقية ضد الولايات المتحدة. لكن يجب أن نكون حذرين لأننا نشهد عهدًا جديدًا من الإرهاب يعتمد على أفراد يصعب كشفهم ومتابعتهم».
وأشار الرئيس الأميركي إلى ثلاثة محاور في خطته لتشديد الإجراءات الأمنية وقطع المخططات الإرهابية، وقال: «سنلاحق الإرهابيين في الأماكن التي يقومون فيها بالتخطيط، مثل (داعش) في سوريا وليبيا والصومال، ونرسل رسالة لهم أنهم إذا استهدفوا أميركا فلن يجدوا ملاذا آمنا»، والمحور الثاني هو تشديد الحماية على القواعد الأميركية والسفارات والبعثات ومنع الإرهاب من المجيء إلى الولايات المتحدة «ونعمل مع الأوروبيين لمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا وعودتهم مرة أخرى إلى بلادهم، كما نعمل مع الكونغرس لتحقيق إصلاحات في قبول اللاجئين ومراجعة تأشيرات السفر». أما المحور الثالث، فيتمثل في العمل لمنع أي هجمات من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية عبر كل الأجهزة الأمنية المحلية والفيدرالية، وعلى مستوى كل ولاية أميركية ومنع محاولات «داعش» الترويج للتطرف عبر الإنترنت، و«نتعاون مع المجتمعات المحلية لحماية الشباب من التوجه للتطرف».
وقد شارك في الاجتماع عدد كبير من مسؤولي الاستخبارات ونيكولاس راسموسن، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، والنائب العام لوريتا لينش، وجيمس كلابر، مدير مكتب الاستخبارات الوطنية، ونائب الرئيس الأميركي جو بايدن، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الأمن الداخلي جي جونسون، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي. ومن المقرر أن يبدأ الرئيس الأميركي وأسرته إجازة لمدة أسبوعين في ولاية هاواي، فيما أعلنت عدة مواقع سياحية أميركية تشديد إجراءاتها الأمنية لدخول الضيوف، وأعلنت مدينة ملاهي «والت ديزني» في ولاية فلوريدا تركيب أجهزة الكشف عن المعادن، كما أعلنت المطارات عن إجراءات مشددة لتفتيش الحقائب وتأمين المطارات خلال عطلة الأعياد.
في سياق متصل، تبنى مجلس الأمن الدولي مساء أمس مشروع قرار يستهدف الموارد المالية لتنظيم داعش عبر وقف مصادر تمويله. وللمرة الأولى، اجتمع وزراء مالية الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن لمناقشة مشروع القرار، وهو نص تقني من 28 صفحة أعدته واشنطن وموسكو يستهدف مباشرة تنظيم داعش، ويسعى لتضييق الخناق عليه. وقال دبلوماسي إنه «لدينا الكثير من الأدوات أساسًا، لكن يجب الآن أن تقوم الدول بما عليه فعله».
ويطلب النص من الدول «التحرك بشكل حازم لقطع التمويل والموارد الاقتصادية الأخرى» عن تنظيم داعش، بينها النفط وتجارة القطع الأثرية ومعاقبة الجهات التي تقدم دعما ماليا له «بأكبر حزم ممكن». ويدعو مشروع القرار الدول إلى جعل تمويل الإرهاب «جريمة خطيرة في قوانينها الوطنية»، وتكثيف تبادل المعلومات في هذا الصدد بين الحكومات والقطاع الخاص.
وكان المجلس تبنى في فبراير (شباط) قرارًا أول يتيح معاقبة الأفراد أو الكيانات التي تمول تنظيم داعش عبر شراء النفط المهرب منه أو قطع أثرية مسروقة من العراق وسوريا. وهناك لجنة تابعة للأمم المتحدة مكلفة أيضًا من 15 عامًا تجميد الأصول المالية لكل الذين يمولون مجموعات مرتبطة بـ«القاعدة»، وتشمل اللائحة 243 فردًا و74 كيانًا.
وسيتم تغيير اسم اللجنة لتصبح «لجنة العقوبات ضد تنظيم داعش والقاعدة». وسيكون على كل دولة أن تضع خلال أربعة أشهر تقريرا حول الإجراءات التي اتخذتها لتطبيق القرار. وسيكون على الأمم المتحدة أيضًا أن تعد خلال 45 يومًا «تقريرًا استراتيجيًا» حول التهديد الإرهابي ومصادر تمويل تنظيم داعش. ويدعو مشروع القرار «كل الدول إلى تجريم تمويل الإرهاب بشكل كامل حتى في حال عدم وجود أي رابط مع عمل إرهابي محدد»، كما قال أدم زوبين المسؤول الكبير في وزارة الخزانة الأميركية: «حين يرصد مصرف ما صفقة مشبوهة، يجب أن يتقاطع ذلك مع معلومات حول تنقلات المشبوهين أو معلومات من أجهزة استخبارات». وأعلن وزير المال الفرنسي ميشال سابان، أول من أمس، لوكالة الصحافة الفرنسية أنه يعول على «الضغط الدولي» لحض الدول على التصدي لهذه المشكلة تحت طائلة فرض عقوبات. وقال إن قرار الأمم المتحدة سيشكل «أساسًا قانونيًا» ستستند إليه الدول لاتخاذ التدابير الواجبة على أن تتثبت الأسرة الدولية فيما بعد من أن جميع الدول تطبق الإجراءات ذاتها. وستعود مهمة المراقبة هذه إلى مجموعة التحرك المالي (غافي)، وهي هيئة حكومية تضم 34 دولة ومنطقة، مقرها في باريس، ومهمتها مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. ويقول خبراء إن تنظيم داعش يحصل على 80 مليون دولار من العائدات شهريا في المناطق الشاسعة الخاضعة لسيطرته في سوريا والعراق. ونصف هذه العائدات مصدره ضرائب يفرضها على مؤسسات ومتاجر ونهب موارد (بينها الآثار)، فيما هناك 40 في المائة مصدره تهريب النفط والغاز.
لكن حملة الضربات التي يشنها الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والتدخل الروسي في سوريا أضعفا هذه العائدات المالية، وكذلك تراجع أسعار النفط. وتستخدم ملايين الدولارات أيضًا في إدارة الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، وتقديم الحد الأدنى من الخدمات للسكان في تلك المناطق. ويقول المسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن التنظيم «بحاجة لتحويل مبالغ كبيرة بانتظام لدفع رواتب وشراء أسلحة وصيانة البنى التحتية، وعليه بالتالي أن يلجأ إلى النظام المالي الدولي» ما يعرضه للرقابة. وفي العراق، قطعت الحكومة الروابط بين البنك المركزي و90 وكالة مصرفية تعمل في الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش.
من جهة أخرى، أوضح جورج أوزبورن، وزير المالية البريطاني، وفيليب هاموند، وزير الخارجية، في مقال مشترك بصحيفة «التلغراف» البريطانية، أن بريطانيا تتبع استراتيجية خماسية لمحاربة «داعش». يتمثل المحور الأول في محاربة التهديد الإرهابي داخل الحدود البريطانية من خلال التصدي لكل محاولات الاعتداء ومكافحة الفكر المتطرف. ثانيًا، العمل على حلّ سياسي في سوريا وإشراك عناصر من المعارضة والنظام. أما المحور الثالث، فيتعلّق بالدعم الإنساني للاجئين الذين يهربون من فظائع بشار الأسد وداعش. رابعا، التصدي لـ«بروباغاندا» داعش واستراتيجيته في تجنيد مقاتلين أجانب، فيما يتمثل المحور الخامس في عزل التنظيم الإرهابي من النظام المالي الدولي وتجميد مصادر تمويله.
أميركا تشدد إجراءات حماية سفاراتها وقواعدها في الخارج.. وأوباما: لا مخاوف في الداخل
مجلس الأمن الدولي يتبنى مشروع قرار تجفيف الموارد المالية لـ«داعش» * خطة بريطانية من 5 عناصر لمواجهة التنظيم المتطرف
الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل إلقائه خطابًا حول مكافحة الإرهاب في فيرجينيا أمس (غيتي)
أميركا تشدد إجراءات حماية سفاراتها وقواعدها في الخارج.. وأوباما: لا مخاوف في الداخل
الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل إلقائه خطابًا حول مكافحة الإرهاب في فيرجينيا أمس (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
