انتقد صحافيون سودانيون وقانونيون قرار تعليق صدور صحيفة «التيار» المستقلة، واعتبروه انتهاكًا صارخًا للحريات الصحافية للبلاد، ووجهوا اتهامات صريحة إلى رئيس الجمهورية بالوقوف وراء إغلاق الصحيفة، استنادًا إلى إفادة المستشار القانوني للصحيفة بأن جهاز الأمن أبلغ المحكمة الدستورية في قضية إيقاف سابقة بأنه أوقف الصحيفة استجابة لتوجيهات الرئاسة.
وتقدمت الصحيفة بدعوى دستورية تطالب فيها بإلغاء قرار جهاز الأمن والمخابرات بإيقاف صدورها لأجل غير مسمى، دون مبررات، باعتباره خرقًا صارخًا لدستور البلاد، الذي لا يمنح الجهاز تلك الصلاحية، واستنادًا إلى سابقة إيقافها السابقة التي قضت فيها ذات المحكمة بعدم دستورية قرار الإيقاف.
وقال ناشر ورئيس تحرير الصحيفة عثمان ميرغني في مؤتمر صحافي عقده بمقر صحيفته بالخرطوم أمس إن الأمن أبلغه هاتفيًا بوقف صدور الصحيفة لأجل غير مسمى، ورفض تقديم مبررات لقراره، في الوقت الذي حقق فيه معه مجلس الصحافة والمطبوعات الصحافية، الجهة المسؤولة عن الصحافة، حول مقاله باعتباره تحريضًا للمواطنين على الثورة ضد النظام، وتنظيم ثورة ربيع عربي تطيح به.
وقال نبيل أديب، المستشار القانوني للصحيفة، إنه تقدم بدعوى لدى المحكمة الدستورية بعدم دستورية قرار جهاز الأمن بوقف صدور الصحيفة، وأوضح للصحافيين أن المحكمة الدستورية قضت في مرة سابقة بعدم دستورية قرار جهاز الأمن، وأمرت بإعادة صدور الصحيفة.
وأضاف أديب أن المحكمة الدستورية قضت في الإيقاف السابق بإعادة إصدار الصحيفة، وبتعويضها عن الأضرار التي ترتبت على وقف صدورها، وقال إن جهاز الأمن دفع أثناء التقاضي بأنه أوقف إصدار الصحيفة تنفيذًا لقرار رئيس الجمهورية، فردت المحكمة على الدفع بأن رئيس الجمهورية سيكون قد خرق الدستور حال ثبوت صدور الأوامر منه.
وأعلن صحافيون وكتاب تضامنهم مع الصحيفة وصحافييها، وقالوا إنه سينظمون أشكال احتجاج مدنية، تتضمن تنظيم وقفات احتجاجية ومذكرات قد تصل حد التوقف عن العمل، في حال استمرار إيقاف الصحيفة، وشنوا هجومًا عنيفًا على القرار، بل إن بعضهم اتهم الرئاسة صراحة بالوقوف وراء القرار.
وكانت صحف سودانية ومواقع على الإنترنت نقلت عن الرئيس عمر البشير تهديده للصحافة التي اتهمها بـ«التآمر ضد حكومته»، وتعهده بتولي ملف الإعلام بنفسه لفشل الجهات المعنية في السيطرة على الصحافة، وقال إن «الإعلام يقف ضد سياسات الدولة، ويحرف تصريحات المسؤولين، وحتى الصحافيون الذين كانوا معنا يقفون هذه الأيام ضدنا»، وتوعد بأنه سيتولى ملف الإعلام بنفسه.
من جهته، أعلن خالد أحمد، ممثل شبكة الصحافيين السودانيين، وهو تنظيم يهتم بالحريات الصحافية، عن شروع شبكته في خطوات مقاومة للقرار، تبدأ بالاحتجاج والمذكرات والوقفات الاحتجاجية، وتصل إلى حد الإضراب عن العمل، ودعا أعضاء تنظيمه والصحافيين المستقلين للتضامن مع زملائهم في صحيفة «التيار»، وحذر من تمدد قرارات الإيقاف لتشمل صحفًا أخرى. كما تعهد أحمد بحشد الوسط الصحافي للتضامن بأشكاله المختلفة مع الصحيفة، بالإضافة إلى المسار القانوني الذي اتخذته الصحيفة، باللجوء إلى المحكمة الدستورية.
وأوقف جهاز الأمن الثلاثاء صدور صحيفة «التيار» المستقلة لأجل غير مسمى، عقب مصادرته لعدد الاثنين منها بعد طباعته، دون إبداء أسباب، وهو الأمر الذي أكده ميرغني للصحافيين أمس، وقال إنه حتى اليوم الثاني لم تقدم له أسباب واضحة للإيقاف.
وأبلغ ميرغني «الشرق الأوسط» أنه استدعي لجهاز الأمن بعد تلقيه قرار الإيقاف هاتفيًا، وهناك تم تأكيده شفويا، لكن دون تقديم أسباب، فضلاً عن استدعاء لجنة الشكاوى بمجلس الصحافة والمطبوعات الصحافية بشأن زاويته التي انتقد فيها سياسات وزير المالية بدر الدين محمود، وتوجهه لرفع الدعم عن الخبز والمحروقات والكهرباء، التي اعتبرتها دعوة صريحة للمواطنين للثورة ضد نظام الحكم، وترتيب ثورة تطيح به على غرار ثورات الربيع العربي.
وعلق جهاز الأمن والمخابرات صدور الصحيفة طوال الفترة الممتدة من فبراير (شباط) 2011 حتى مارس (آذار) 2014، دون كشف الأسباب، ثم سمح لها بمعاودة الصدور إلى أن أصدر قراره أمس بتعليق صدورها مرة أخرى، بيد أن المحكمة الدستورية قضت بعدم دستورية القرار، وأمرت بإعادة صدور الصحيفة، وتعويضها عن خسائرها بسبب التوقيف، وهي سابقة قانونية استندت إليها الدعوى التي تقدم بها المستشار القانوني للصحيفة نبيل أديب لذات المحكمة.
وكان مسلحون قد اعتدوا في يوليو (تموز) 2014 على رئيس تحرير الصحيفة وناشرها عثمان ميرغني في مكتبه وسط الخرطوم، وأوسعوه ضربًا مسببين له أذى جسيما، ودمروا هواتف وأجهزة الصحيفة وبعض الصحافيين، وقيدت القضية ضد مجهول. كما صادر جهاز الأمن السوداني من المطبعة نحو 75 طبعة من الصحف خلال هذا العام، وبلغت المصادرة ذروتها بمصادرة 14 صحيفة في يوم واحد، وقال ميرغني إن صحيفته تعد الأكثر مصادرة، وإن نحو 15 نسخة صودرت منها خلال العام.
وكان الأمن يمارس الرقابة على الصحف قبل الطباعة، لكن وفقًا لقرار بالتوقف عنها عمد إلى معاقبتها بأثر رجعي ومصادرتها، وتعليق صدورها لآجال غير محددة، حال تعديها لـ«الخطوط الحمراء»، بما يسبب ضغوطًا مادية ومعنوية على ناشريها، فيتدخلون لتغيير سياساتها التحريرية.
ويصنف تقرير منظمة «مراسلون بلاد حدود» المهتمة بالحريات الصحافية السودان من بين الدول الأسوأ في ملاحقة الصحافيين، وإخضاعهم للاعتقالات التعسفية ومصادرة الصحف، ووضعه مؤشرها لحرية الصحافة في المرتبة 174 من أصل 180 دولة لعام 2015.
10:21 دقيقه
اتهامات صحافية للرئاسة السودانية بتعليق صدور صحيفة.. وانتهاك الحريات
https://aawsat.com/home/article/521701/%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%B5%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA
اتهامات صحافية للرئاسة السودانية بتعليق صدور صحيفة.. وانتهاك الحريات
رئيس التحرير: إيقاف الجريدة خرق للدستور
- الخرطوم: أحمد يونس
- الخرطوم: أحمد يونس
اتهامات صحافية للرئاسة السودانية بتعليق صدور صحيفة.. وانتهاك الحريات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






