المعارضة الكردية ترفض مشاركة «الاتحاد الديمقراطي» في الوفد التفاوضي

عبد الباسط سيدا لـ {الشرق الأوسط} : روسيا تختصر الأكراد في حزب له أجندته الخاصة

مقاتلان من «حركة المثنى» الإسلامية في درعا يتفحصان طائرة استطلاع روسية قالت الحركة إنها أسقطتها في الشيخ مسكين جنوب سوريا (رويترز)
مقاتلان من «حركة المثنى» الإسلامية في درعا يتفحصان طائرة استطلاع روسية قالت الحركة إنها أسقطتها في الشيخ مسكين جنوب سوريا (رويترز)
TT

المعارضة الكردية ترفض مشاركة «الاتحاد الديمقراطي» في الوفد التفاوضي

مقاتلان من «حركة المثنى» الإسلامية في درعا يتفحصان طائرة استطلاع روسية قالت الحركة إنها أسقطتها في الشيخ مسكين جنوب سوريا (رويترز)
مقاتلان من «حركة المثنى» الإسلامية في درعا يتفحصان طائرة استطلاع روسية قالت الحركة إنها أسقطتها في الشيخ مسكين جنوب سوريا (رويترز)

حذر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، متسلحا بالموقف الروسي الداعم له، من أن أي حل في سوريا لن يرى النور إذا لم يكن هو ممثلا في المفاوضات المرتقبة بداية العام المقبل، رغم أن شخصيات كردية معارضة شاركت في «مؤتمر الرياض»، وستكون ممثلة في الوفد المفاوض مع النظام، وفق ما يؤكده رئيس المجلس الوطني السابق ورئيس الكتلة الوطنية الكردية، عبد الباسط سيدا، الذي كان حاضرًا في الرياض.
في غضون ذلك، تعقد «الهيئة العليا التفاوضية» اجتماعا لها اليوم، في إطار العمل على وضع النظام الداخلي وتوزيع المهام، بينما من المتوقع أن ترجئ عملية اختيار أعضاء «اللجنة التفاوضية» إلى اجتماعات لاحقة، اعتمادا على ما سيصدر عن «مباحثات نيويورك» يوم غد، بحسب سيدا. ورأى سيدا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «روسيا تتصرف وكأنها تختصر الأكراد في حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي هو حزب سياسي ويعد فرعًا لـ(العمال الكردستاني) وله أجندته الخاصة، بينما هناك المجلس الوطني الكردي الممثل في (الائتلاف الوطني لقوى الثورة) والمعارضة، و(الكتلة الكردية)، وحضرا مؤتمر الرياض عبر ممثلين لهما».
وأوضح: «لغاية الآن هناك شخص واحد يمثل الأكراد ضمن الهيئة العليا التفاوضية.. إنما نعمل على زيادة العدد عبر إضافة شخصيات كردية أخرى على أن يكونوا كذلك ممثلين في اللجنة التفاوضية التي ستتولى مهمة التفاوض مع النظام». واستبعد في هذا الإطار، أن يتم التوصل في اجتماع الهيئة اليوم إلى اختيار وفد اللجنة، مضيفا: «من المرجح أن الحسم في هذا الأمر سيؤجل إلى ما بعد مباحثات نيويورك، بحيث من المفترض، وانطلاقا منها، أن تتضح الصورة بشكل أفضل».
وقال مضيفا: «موسكو ترى أن (الاتحاد الديمقراطي) يجب أن يكون مشاركًا في المفاوضات ضمن وفد المعارضة، ونحن نرى أن هذا الحزب الذي له علاقة تنسيقية مع النظام، ويحاول أن يظهر مثل طرف ثالث، لا يمكن أن يجلس معنا على الطاولة قبل توضيح موقفه، ليس فقط من خلال المواقف إنما في الخطوات التنفيذية على الأرض»، مضيفا: «في منطقة القامشلي على سبيل المثال لا تزال كل الفروع الأمنية التابعة للنظام لها الحضور الأهم، كما أن المطار لا يزال تحت سيطرته، وهو الأمر الذي لا يختلف كثيرًا في مدينة الحسكة».
وأوضح سيدا أنه «وفي مرحلة اختيار الشخصيات التي ستشارك في مؤتمر الرياض»، كانت أميركا تدفع باتجاه مشاركة «الاتحاد الديمقراطي»، انطلاقا من التنسيق الذي يتم فيما بينهما ميدانيًا لمحاربة تنظيم داعش، ونحن ككتلة كردية لم نشترط إبعاده، لكن تم التوافق على استبعاده انطلاقًا من أنه لا يمثل جزءًا من المعارضة التي تطالب برحيل الرئيس بشار الأسد.
وفي رؤيته فيما يتعلق بنظرة الأكراد إلى سوريا المستقبل، أكد سيدا أن هناك أمورًا عامة بالنسبة إلى الأكراد الذين يتوافقون بشأنها مع معظم مكونات الشعب السوري، ولا بد أن تكون في لائحة أي وفد تفاوضي، وهي ضمان حقوق كل المكونات من دون تمييز، وذلك في دولة تعددية مدنية ديمقراطية، وتابع: «هناك وقائع لا بد من الاعتراف بها، وهي أن الأكراد تعرضوا للاضطهاد والتمييز وإهمال مناطقهم، وبالتالي لا بد من الأخذ بعين الاعتبار في هذه الأمور ومعالجة آثارها».
ولا ينفي سيدا أنه وفي ظل سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي على مناطق سورية عدة ووجودهم العسكري الملحوظ، هناك مشكلة قائمة في كيفية التعامل مع هذا الواقع إذا بقي هؤلاء متمسكين بسياساتهم. مضيفا: «هناك جهود بذلت ولا تزال لتذليل هذه العقبات عبر التواصل مع قياديي الحزب، وقد تدخل إلى هذا الهدف، رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، لكن الأمور لغاية الآن وصلت إلى حائط مسدود، لا سيما أن (الاتحاد الديمقراطي) لا يفي بوعوده، وهو يقول إنه لا ينسق مع النظام إنما الممارسات تظهر عكس ذلك، كما أن الرئيس السوري أكد بنفسه هذا الأمر قبل أيام».
وقال سيدا إن «(الاتحاد الديمقراطي) يعمل على رفض كل من يخالفه الرأي وإبعاد الأصوات المغايرة»، مشددا على أن «الخلاف معه ليس وجوديًا، إنما على الخط السياسي، ورغم ذلك نؤكد استعدادنا لبذل جهود أكبر على أمل إبعاد الحزب عن النظام».
وفي الوقت الذي نفى فيه خالد عيسى، ممثل «الاتحاد الديمقراطي» في فرنسا، الاتهامات الموجهة إلى الحزب بالتنسيق مع النظام، اعتبر أن أي حل سياسي في سوريا من دون حزبه، الذي يمثل الواجهة السياسية للإدارة الذاتية، لن يجد طريقه إلى التنفيذ. ويشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أنه يتم التواصل بهذا الشأن معهم من قبل بعض الدول، إنما هناك دول لا تزال ترفض مشاركة الحزب، لا سيما تركيا»، مضيفا: «لكن أنقرة ليست وحدها صاحبة القرار». وقال: «إذا كنا كما النظام وروسيا والتحالف الدولي نحارب الإرهاب، لا يعني ذلك أننا ننسق مع النظام». وعن إعلان الأسد أن قواته تنسق مع الأكراد، قال عيسى: «النظام كما الائتلاف يقول ما يريد قوله، لكن هذا لا يعني أنه صحيح».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».