إيدي هاو: مغامرتي مع بورنموث مستمرة.. وتدريب إنجلترا حلم بعيد

الشاب الذي استطاع أن ينتشل فريقه المتعثر من فترة ضياع ليصعد به إلى الممتاز

إيدي هاو مدرب بورنموث (رويترز)، لاعبو بورنموث حققوا انتفاضة بالفوز على تشيلسي ويونايتد (أ.ب)
إيدي هاو مدرب بورنموث (رويترز)، لاعبو بورنموث حققوا انتفاضة بالفوز على تشيلسي ويونايتد (أ.ب)
TT

إيدي هاو: مغامرتي مع بورنموث مستمرة.. وتدريب إنجلترا حلم بعيد

إيدي هاو مدرب بورنموث (رويترز)، لاعبو بورنموث حققوا انتفاضة بالفوز على تشيلسي ويونايتد (أ.ب)
إيدي هاو مدرب بورنموث (رويترز)، لاعبو بورنموث حققوا انتفاضة بالفوز على تشيلسي ويونايتد (أ.ب)

عندما اختير إيدي هاو مدرب الشهر من قبل رابطة المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي في مايو (أيار) الماضي، طلب منه وكيل أعماله في تلك الأمسية أن يصطحب الجائزة معه إلى المراحيض، معللاً طلبه بأنها على الأرجح المرة الوحيدة التي سينالها هذا الرجل، الذي استطاع الصعود مع بورنموث إلى الدرجة الممتازة، وينظر إلى جائزته المرموقة ويفكر في عظم ما أنجزه.
وبعد مرور 6 شهور سارت الأمور كما كان متوقعًا لها بالضبط. ويقول هاو ضاحكًا: «أتذكره يقول لي شيئًا من هذا القبيل في ذلك الوقت.. تلك الجائزة، على ما أظن، هي أفضل شيء حدث لي على الإطلاق. إنها أمر سأسترجعه ذات يوم وأفكر: يا للهول، هل ربحت فعلاً تلك الجائزة، لكنني لم أنظر إليها منذ ذلك الحين. المستقبل هو الشيء الوحيد المهم».
لكن هاو لم يكن ليجد الوقت، ناهيك بالرغبة، لكي يستغرق في التفكير بنجاحاته. ويستيقظ المدرب، الذي يعترف بأنه مدمن على العمل، كل يوم مع بزوغ الفجر ويشعر بأنه محظوظ عندما يعود إلى المنزل في الموعد لكي يقرأ قصة قبل النوم لابنه هاري البالغ من العمر 4 سنوات.
وبينما يستهلك العمل جل وقته، لا يوجد مكان في نفسه للشعور بالغرور والارتكان إلى السمعة التي اكتسبها كواحد من ألمع المديرين الفنيين الواعدين في لعبة كرة القدم. هاو الذي يتميز بالتواضع وحسن المعشر تضم سيرته الذاتية 3 ترقيات إلى الدرجة الأعلى من الدوري الإنجليزي، عبر ولايتين في بورنموث، كما أنه جدير بالذكر أن مواجهة يوم السبت أمام وست بروميتش ستكون مباراته رقم 351 كمدير فني، بعد أيام قليلة من احتفاله بعيد ميلاده الـ38. لقد انتفض بورنموث بقيادة هاو بشكل لافت في آخر 6 مراحل لينتقل إلى المركز الرابع عشر برصيد 16 نقطة بعد أن كان حصد نقطة واحدة من أصل 15 نقطة في مبارياته الأولى بالدوري.
الثناء لا يصعب الحصول عليه، لكن هاو لا يبحث عنه قط، وحول ذلك يقول: «لست من هؤلاء الذين يحاولون معرفة كيف ينظر إليه الآخرون»، لقد كان غافلاً تمامًا عن حقيقة أن غاري لينكر وصفه بأنه «الإنجليزي المميز» حتى نوهت زوجته فيكي إلى المقولة في شهر أبريل (نيسان).
ويقول هاو مبتسمًا: «ليس لي حساب على (تويتر)، لا أعرف حتى كيف أصل إليه.. ردة فعلي كانت أنه أمر لطيف أنه يعرفني، لأنني شاهدت غاري لينكر في كؤوس العالم، وكان معشوقي، ولا أقول ذلك الآن لكي أبدو لطيفًا فحسب. وأعتقد أنك عندما تعيش المسيرة التي مررت بها، في ظل غياب أي تاريخ لي كلاعب، بالفعل، وتحاول أن تصنع لنفسك حياة مهنية في عالم التدريب، يتملكك شعور طيب حين يعترف بوجودك بعض من كبار العاملين في مهنتك».
وبعد كل الاستحسان والثناء في الموسم الماضي، كان السؤال الذي طرحه كثيرون عشية انطلاق هذه المشاركة هو ما إذا كان هاو بكل ما يقدمه من كرة قدم هجومية ممتعة ومتدفقة، سيتمكن من شق طريقه في الدوري الممتاز مع فريق بحجم بورنموث. وتبدو المهمة أشد صعوبة أيضًا في ظل سلسلة من الإصابات الخطيرة المتوالية التي لحقت بلاعبين مهمين في الفريق.
في بداية شهر سبتمبر (أيلول)، فقد بورنموث تيرون مينغز وماكس غراديل، المنضمين الأغلى سعرًا للفريق، بعدما لحقت بهما إصابات في الرباط الصليبي في ذات المباراة، لتبعدهما عن الملاعب لمدة 12 و6 شهور بالترتيب. وبعد أقل من 3 أسابيع، وفي وقت كان يسير نحو الانضمام إلى منتخب إنجلترا بعد تسجيله 5 أهداف في أول 6 مباريات يلعبها في الدوري، أصيب كالوم ويسلون بتمزق في الرباط الصليبي. وبعد أيام قليلة، خضع تومي إيفيك، قائد الفريق، لجراحة في الكاحل ستبعده عن المشاركة في المباريات حتى الموسم الجديد. وتمتد قائمة الإصابات - كريستيان أتسو، المعار من تشيلسي، والعائد إلى ستامفورد بريدج ليتعافى من كسر نتيجة الإجهاد وما زال لم يظهر بعد في مباريات الدوري.
ويقول هاو: «حظ سيئ قاس.. كنا نظن أن تايرون إصابته خطيرة، لكن ماكس كنا نأمل أنه سيعود في غضون أسابيع. لكن عندما يبلغونك في ذات اليوم أن تايرون سيغيب عامًا كاملاً وماكس 6 شهور، يصبح يومًا أسود. لكن أن تخسر كالوم بعد أسابيع قليلة، على النحو الذي حدث، كان أمرا قاسيًا بالفعل».
وأضاف: «لقد كان محلقًا وعنصرًا أساسيًا في فريقنا. إنك لا تعتمد قط على لاعب واحد، لكن سماته، بادئ ذي بدء، كانت مهمة لطريقة لعبنا، سواء عند امتلاك الكرة أو فقدانها. لذا فإنك لا تضطر إلى أن تغير بالكامل عنصرًا واحًدا في طريقة اللعب فقط، ولكن عنصرين. وهما العنصران الوحيدان المهمان في كرة القدم - عندما تمتلك الكرة وعندما لا تمتلكها، لذا كنا مضطرين تقريبًا إلى العودة إلى المربع رقم واحد».
وفي حالات مينغز وغراديل وويلسون، اضطر بورنموث إلى التعمق في المسألة. ويقول هاو: «عرضنا اللقطات على بعض الخبراء في إصابات الركبة كما فحصنا الملاعب وأرضياتها لنعرف ما إذا كانت سبب لذلك.. النتائج التي تلقيناها من الجميع، بعدما حللنا الالتحامات وحصلنا على صور مقربة، كشفت أنه لم يكن بوسعنا أن نفعل أي شيء لمنع ذلك وأن الأمر برمته عائد لسوء الحظ».
ويضيف: «قد تكون الأرضيات عاملاً مساهمًا بسبب صلابتها وتعلق مسامير الأحذية فيها ولا تعطيك المردود الذي تحتاجه. لكن حتى مع ذلك، يتعين علينا أن نسلم بما حدث ونمضي قدمًا».
لكن الكلام سهل، بينما تنفيذه على أرض الواقع صعب. الكثير من المديرين الفنيين يضربون على وتر الإصابات، ومن المغري أن تتساءل كيف ستتعامل أندية أخرى، سواء كانت في مقدمة أو مؤخرة الجدول، مع موقف غير مواتٍ مثل الموقف الراهن. وعلى الرغم من أن بورنموث الآن ما زال بعيدًا بمركز بنقطتين عن دائرة الهبوط، ودعمته استعادة هاري أرتر للياقته البدينة، فإن الفريق يواجه وقتًا عصيبًا ولا يستطيع أن يلوم أحد المدرب هاو إذا ما أشار إلى الإصابات كحجة مشروعة لتحول الموسم سريعًا إلى صراع على الهبوط.
ويقول المدير الفني الشاب: «يمكنك الاحتفاظ بذلك لو كنت ترى الأمور من ذلك المنظور. لو كنت تريد الحجج والأعذار، فإنها موجودة. لكنني أميل إلى النظر إلى الأمر من زاوية مختلفة.. أولا، إنني لا أتحدث في الواقع عن الإصابات مع وسائل الإعلام، من الواضح أنني أفعل ذلك الآن لأنه موضوع تحليلي. وبالتأكيد لا أتحدث عن الإصابات مع اللاعبين، وبالنسبة إلي، فإنها كأن لم تحدث بالأساس».
ويضيف: «إنني أحكم على الفريق من منطلق إدراكي لما يستطيع إنجازه، وليس لأننا نفتقد بعض اللاعبين. لذا بالنسبة إلي، هي ليست حجة، يمكن أن تتحول إلى حالة ذهنية تقودك إلى مسار سلبي لا يسعك الفرار منه، إذ تلقي باللائمة في كل شيء عليها. الواقع هو أننا في الوضع الذي نحن عليه الآن بسبب أنفسنا، وليس بسبب لاعبين فقدناهم نتيجة الإصابة. لم نقدم أداء طيبًا كفاية وارتكبنا بعض الأخطاء الفردية».
البعض سوف ينظرون إلى الأمر على أنه الاختبار الأول الكبير لهاو، لكن الواقع مختلف عن ذلك.
إنه يتحدث عن مواجهة وقت عصيب في تدريب بيرنلي، حيث أمضى 21 شهرًا قبل أن يعود إلى بورنموث بعدما وجد من الصعب أن يظل بعيدًا عن عائلته عقب وفاة والدته.
ثم جاء موسم 2102 - 2013 والذي يتذكر هاو أن الجميع «كانوا يقولون إن المسيرة توقفت» بعدما خسر بورنموث 5 مباريات متتالية. لكن فريقه فاز في المباريات الثمانية التالية وضمن الترقي إلى دوري الدرجة الأولى.
بيد أنه لا يوجد موقف يشبه ما وجد هاو نفسه فيه نهاية عام 2008، عندما تولى تدريب بورنموث في سن الـ31. كان بورنموث على بعد 7 نقاط من الهبوط في دوري الدرجة الثانية، كان مندوبو المحكمة يمضون شأنهم شأن المشجعين أوقات طويلة في النادي، حيث لم يكن اللاعبون يتلقون رواتبهم وكان هناك تهديد دائم بتصفيته. لكن هاو تمكن على نحو ما من قيادة الفريق إلى بر الأمان.
ويقول هاو: «أتذكر أن مشاعري بعد تلك المباريات كانت متطرفة.. لو فزنا، كنت أشعر أننا نستطيع فعلها. لو خسرنا، كان الأمر يبدو لي وكأنها نهاية العالم. كنا ندرك أننا ينبغي أن نواصل المشوار لكي يظل النادي قائمًا، لذا كان الضغط في المباريات القليلة الأخيرة.. لم أشعر بمثله منذ ذلك الحين».
ورغم أن إخلاصه لمهنته لم يتغير، يقول هاو إن زيادة ساعات عمله سوف تترك «آثارا عكسية على سعادتي الشخصية»، فالحياة تمضي في مناح أخرى أيضًا. ولدى هاو ابنان صغيران، هما هاري وروكي، الذي يبلغ من العمر 14 شهرًا، وإحدى أكبر التحديات التي تواجهه هي محاولة إيجاد توازن بين العمل وحياته الشخصية لكي يراهم يكبرون.
ويقول هاو: «إنه أصعب جزء من المهنة. تحتاج حقًا إلى زوجة داعمة، تتفهم مدى الجد الذي ينبغي أن أعمل به، ومدى تطلعي إلى إدراك النجاح، ثم يتعين عليها أن تقدم تضحيات لكي أستطيع أن أؤدي عملي على النحو اللائق. لذا أنا ممتن للغاية لها لتمكيني من القيام بذلك. ثم أنني اعتقد أنه من المهم عندما ترى الأطفال، ينبغي أن تكون معهم بكل مشاعرك، وللأمانة أقول إنني لا أفعل ذلك، لأنه تظل أمور أخرى تشغلني، لذا فإن مهمتي في هذا الإطار بلا أدنى فائدة».
بل إن إيجاد الوقت اللازم لممارسة القراءة، والتي لطالما كانت مصدر متعة لهاو، بات صعبًا هذه الأيام.. «هناك 4 كتب بجوار سريري. لدي كتاب السير أليكس فيرغسون الجديد، الذي أتوق إلى قراءته. لقد أنتجنا كتابًا عن بورنموث لم أتمكن من فتحه بعد، لكنني حريص على قراءته، وهناك كتابان آخران نفسيان».
ويعتبر هاو من أشد المعجبين بجون وودن لاعب ومدرب السلة الأميركي الذي له كتابات مشهورة عن هرم النجاح، وحول ذلك يقول: «كتابه دائما بجوار سريري. إنه واحد من مصادر إلهامي الرئيسية. كان مدربًا لكرة السلة وفاز باللقب تلو الآخر مع فرق جامعته. أجد أسلوبه في الحديث ورؤيته للحياة - ليس الرياضة فحسب - طيبة للغاية. لقد أنتج سلسلة من الكتب، ليست فقط للبالغين، ولكنّ هناك واحدًا منها أقرأه في الواقع على ابني في المساء، وهو أمر طيب بحق. إنه يتحدث عن هرم النجاح وما الذي يصنع الأشخاص الناجحين، لذا فهو يتربى على ذلك».
من ناحية أخرى، أثبت هاو أنه يتعلم بسرعة وهو مقياس لمدى ارتفاع أسهمه في الشهور الـ12 الماضية حتى أن اسمه بات يتردد مرارًا كمدير فني محتمل للمنتخب الإنجليزي في مرحلة ما. إلا أنه لا يمتلك أي وقت لمثل ذلك الكلام في الوقت الراهن.
ويقول هاو بينما تغطي وجهه ابتسامة ونظرة من التشكك «لقد فزت بأربع مباريات وتعادلت في 4 من 16 مباراة بالدوري.. لذا من منظوري، لا بد أن أستبعد ذلك. بالطبع أن تدريب منتخب بلادي يعد تشريفًا عظيمًا لي، إن الأمر فحسب يتعلق بإدراكي المبني على الواقع بالمرحلة التي أقف فيها الآن من مسيرتي المهنية. لدي الكثير لأثبته، لدي الكثير لأفعله. ولدي الكثير لكي أتعلمه».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.