اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»

الوزير العبيدي يبشر بـ«النصر الكبير».. وثقة السكان على المحك

اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»
TT

اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»

اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»

لم يعد أمام القوات الأمنية العراقية التي تخوض معارك شرسة لتحرير مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار من سيطرة تنظيم داعش، سوى سبعة أحياء سكنية في وسط المدينة لتحرير كامل المدينة، وذلك بعد أن شهدت المنطقة عمليات اختطاف للنساء والأطفال لتكون القوات العراقية أمام المحك لتحرير الأنبار بعد الوعود الكثيرة التي أطلقت خلال الفترات الماضية.
وتتقدم القوات العراقية المسلحة بمختلف صنوفها وبمشاركة مقاتلي عشائر الأنبار وبإسناد جوي من قبل طائرات التحالف الدولي وطيران سلاح الجو العراقي، من المحاور الأربعة للمدينة باتجاه المربع الحكومي الذي يضم مبنى محافظة الأنبار، وفي هذه الأثناء تضاربت التصريحات حول عمليات اختطاف طالت المدنيين النازحين من مدينتي الفلوجة والرمادي كانوا قد فروا من مناطق سيطرة تنظيم داعش في المدينتين إلى بغداد والمحافظات الجنوبية وأكد مسؤولون ونواب في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار اختطاف ما يقرب من 1200 مدني بينهم نساء. مشيرين إلى أن فقدان أثر هؤلاء عند نقطة تفتيش الرزازة، فيما لم تسجل قوات الجيش أي حالة اختطاف حسب المتحدث باسم قيادة العمليات.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار طه عبد الغني إن «نحو 1200 مدني من أهالي الأنبار اختفوا في سيطرة الرزازة 50 كلم جنوب مدينة الفلوجة والقريبة من عامرية الفلوجة، بعد أن أصبح هذا المنفذ الملجأ الوحيد للعائلات الفارة من مدن هيت والرطبة والقائم فضلا عن الرمادي والفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، للتوجه إلى مخيمات النازحين في مدينة الحبانية ومدن الفرات الأوسط والجنوب بعد إغلاق المنافذ الأخرى وأهمهما منفذ بزيبز».
وأضاف عبد الغني «أن عمليات الخطف بدأت منذ انطلاق العمليات العسكرية منذ شهرين وتصاعدت بشكل تدريجي، وأن العائلات النازحة اتخذت طريقا محاذيا لمحافظة كربلاء بعد أن تعذر عليهم التوجه إلى منفذ بزيبز، وفي هذا الطريق توجد سيطرة وحيدة تابعة لأحد الفصائل المسلحة ضمن الحشد الشعبي، حيث تم عزل العائلات ثم يؤخذ الشباب إلى مكان غير معلوم، وقبل أسبوع من الآن وحسب معلومات تلقاها مجلس المحافظة تم اختطاف 3 نساء عند السيطرة ذاتها».
وأشار عبد الغني إلى أن «مجلس محافظة الأنبار يمتلك قاعدة معلومات كاملة عن العائلات التي هربت من الرمادي وغرب الأنبار إلى المناطق الآمنة»، مبديا استعداده لتزويد السلطات الحكومية بها ليتبين أن المختطفين ليسوا من المطلوبين.
وأكد عبد الغني أن «ما يحدث في سيطرة الرزازة أمر في غاية الخطورة وتسبب بانعدام ثقة المواطن بالحكومة التي تلقي منذ أسابيع منشورات تحثهم على الخروج واللجوء إلى قطعات الجيش».
من جهتهِ قال عضو البرلمان العراقي النائب محمد الكربولي «إن أعداد المختطفين من أبناء الأنبار يتراوح بين 1200 و1300. وهم جميعا يختفون عند سيطرة الرزازة التي تسيطر عليها ميليشيات مسلحة وأصبحت معروفة باسمهم لأنهم الوحيدون هناك، حيث يستخدمون اللابتوبات لتدقيق الأسماء».
وأضاف الكربولي «أن عددا كبيرا من العائلات بينهم نساء دخلت إلى السيطرة ولم تظهر بعد ذلك رغم أنهم قد مروا قبلها بسيطرات تابعة للجيش وتم تدقيق أسمائهم بالكامل وسمحت لهم القوات الحكومية بالمرور والتوجه إلى منفذ الرزازة، إننا وعددا من نواب الأنبار أصبحنا نشعر بالحرج أمام تساؤلات ومطالب أقارب المخطوفين عن مصيرهم وأين آلت بهم الأمور».
وفي سياق متصل قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول «لم نتأكد من صحة تلك الأخبار المتداولة عن خطف المدنيين في الأنبار ولم نسجل أي حالة خطف».
وأضاف رسول «أدعو المسؤولين في الأنبار لتقديم ما لديهم من وثائق وأدلة عن تلك الحالات ليتم التحقيق فيها».
من جانب آخر قدر رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت حجم الأضرار التي لحقت بالمحافظة بعد احتلالها من قبل تنظيم داعش والعمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأمنية والحشد الشعبي ورجال العشائر لتحرير مدنها بـ47 مليار دولار بحسب التقييمات الأولية التي قامت بها الدوائر المختصة في المجلس.
وقال كرحوت «إن حجم الدمار الذي ألحقه تنظيم داعش الإرهابي بالبنى التحتية والمؤسسات الرسمية ومنازل المدنيين في المحافظة، ومن ثم العمليات العسكرية التي جرت لتطهير المحافظة من براثن هذا التنظيم الإرهابي خلفت أضرارًا تقدر بـ47 مليار دولار لحد الآن».
وأضاف كرحوت «لدينا نية جادة وصادقة من أجل العمل سويا على إعادة إعمار المحافظة عقب تحريرها وإعادة النازحين إلى منازلهم».
وكان المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي برت ميكاجيرك، قد أعلن أن العراق سيحصل على قرض بقيمة 1.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لإعمار المناطق المحررة، مبينا أن 10 ملايين دولار منها ستخصص لإعمار مدن الأنبار.
ميدانيًا، أكد وزير الدفاع، خالد العبيدي، أن بشرى تحرير الرمادي ستعلن «خلال أيام»، وأن «النصر الكبير» فيها سيتوج بعودة النازحين إلى ديارهم، وفي حين بيّن أن الموصل ستشهد «المعركة الفصل»، جدد اعتبار «الخرق» التركي انتهاكًا لسيادة العراق ومبادئ القانون الدولي العام ولقواعد حسن الجوار، واعتبار أن حل «المشكل» ينحصر بسحب القوات التركية بنحو «كامل وفوري».
وقال العبيدي أثناء زيارة ميدانية إلى قاطع عمليات الأنبار وحول مدينة الرمادي، برفقة معاوني رئيس أركان الجيش للعمليات والميرة ومجموعة من كبار ضباط وزارة الدفاع والمسؤولين فيها إن «الجيش العراقي تجاوز المرحلة الصعبة وعاد اليوم مؤتزرًا بهمة شعبه ليقود معارك تعرضية واسعة ستفضي في النهاية إلى هزيمة الدواعش واندحارهم من أرض الوطن»، مشيرًا إلى أن «الموصل ستشهد المعركة الفصل ضد قوى الإرهاب والعدوان»، من دون تحديد الموعد.
وأضاف العبيدي «أن بشرى إعلان تحرير مدينة الرمادي ستعلن خلال أيام، وأن ما يجري الآن هو عمليات تطهير وتمشيط داخل المدينة بعد أن انهزم مسلحو التنظيم الإرهابي تاركين جثث قتلاهم وأسلحتهم على أرض المعركة».
وأشار العبيدي إلى أن «الانتصارات المتحققة في الرمادي جاءت بفعل التنسيق والجهود بين كل القوات ووحدة القيادة والسيطرة في إدارة العمليات، فضلاً عن عودة روح القتال لدى قطعات جيشنا، التي قادت معركة نموذجية أسهمت فيها جميع صنوف الجيش وأسلحته».
وأكد العبيدي، أن «النصر الكبير سيتوج بعودة النازحين إلى ديارهم بعد أن عاث بها الدواعش خرابًا»، مطالبًا الأجهزة الخدمية بضرورة «تقديم كافة الخدمات لأهل الأنبار بما يمكنهم من العودة السريعة لديارهم».
وشدد العبيدي بالقول إن «سيادة العراق خط أحمر، وأن معركة العراق هي معركة السيادة»، عادًا أن «الخرق التركي يشكل انتهاكًا لسيادة العراق ومبادئ القانون الدولي العام ولقواعد حسن الجوار، وأن حل المشكل ينحصر في سحب القوات التركية التي دخلت العراق من دون علم الحكومة أو التنسيق معها وبشكل كامل وفوري».
من جهة أخرى قال مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار إن «طيران الجيش استهدف سيارة تابعة لأحد قادة التنظيم يدعى دريد إبراهيم في منطقة البو ذياب شمالي الرمادي ما أسفر عن مقتله على الفور وإصابة اثنين من مرافقيه بجروح».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «أن الطيران الحربي للتحالف الدولي وبالتنسيق مع قيادة الفرقة السابعة بالجيش تمكن من قصف معمل تفخيخ تابع لتنظيم داعش في مدينة هيت غرب الرمادي، ما أسفر عن تدميره بالكامل وأسفر القصف عن مقتل 11 عنصرًا من تنظيم داعش».
إلى ذلك كشف قائد شرطة محافظة الأنبار، اللواء هادي رزيج، أن ما يقرب من 8 آلاف شخص من أهالي محافظة الأنبار متورطون بالانتماء والتعاون مع تنظيم داعش الإرهابي.
وقال رزيح إن «لدينا معلومات استخبارية تؤكد انتماء 8 آلاف شخص من أهالي مدن الأنبار مع تنظيم داعش، وإن نحو 2500 منهم صدرت بحقهم مذكرات قبض».
وأضاف رزيج «أن تنظيم داعش الإرهابي أصبح غير قادر على صد تقدم القوات البرية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر وتحركاتهم باتت مكشوفة لصقور الجو العراقية (في إشارة إلى الطيران الحربي) التي دمرت معاقلهم ونقاط تمركزهم في الرمادي».
ولفت رزيج إلى أن «الأيام القليلة القادمة ستشهد اقتحام مدينة الرمادي وتحريرها من داعش مع ضمان سلامة المدنيين الأبرياء في مواقع المواجهات والمعارك العنيفة».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended