يلتئم المجلس التنفيذي لمنظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) مساء اليوم في مقر المنظمة في باريس لانتخاب مدير عام لها، وسط تجاذبات حادة وحسابات معقدة للمرشحين الثلاثة الطامحين لإدارة إحدى أهم المنظمات التابعة للأمم المتحدة. وتأمل المديرة العامة الحالية إيرينا بوكوفا، بلغارية الجنسية، أن تحذو حذو ما فعله المديرون السابقون الذين نجحوا في الفوز بولاية ثانية من غير صعوبة.
وفي المقابل، يجهد المرشحان الآخران، رشاد فرح سفير جيبوتي الحالي لدى فرنسا ولدى اليونسكو، وجوزيف مايلا اللبناني - الفرنسي والأستاذ الجامعي ورئيس قسم الاستشراف سابقا في وزارة الخارجية الفرنسية، لكسر هذه القاعدة. وحتى مساء أمس، كانت الصورة ما زالت مشوشة وحسابات المرشحين الثلاثة متناقضة. ويستلزم الفوز أن يحصل المرشح على 30 صوتا من أصوات المجلس التنفيذي البالغة 58 صوتا وهي مقسمة على ست مجموعات جغرافية أكثرها عددا المجموعة الأفريقية (14 مقعدا) تليها مجموعة الدول الآسيوية ودول الهادي (12 مقعدا). وتنقسم أوروبا إلى مجموعتين: الغربية (9 مقاعد) وتضم بين صفوفها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا.. والشرقية (7 مقاعد) وأبرز بلدانها روسيا وتشيكيا وسلوفاكيا. أما العرب فلهم ستة مقاعد تعود لمصر والسعودية والجزائر والإمارات العربية المتحدة وتونس. ويتعين على المرشح الفائز أن يحصل على ثلاثين صوتا. وتجرى الانتخابات على عدة دورات، ولا يبقى في الدورة الأخيرة سوى المتنافسين الأولين، ويمكن أن تحسم من الدورة الأولى في حال حصول أي من المرشحين على النصف زائد واحد.
وشهدت الأيام الأخيرة «حملات إقناع وترغيب» مكثفة نظرا لأهمية اليونيسكو ودورها العالمي في قطاعات اختصاصها من جانب ولما تحمله العملية الانتخابية من مضامين سياسية، من جانب آخر. وبرز الجانب السياسي بقوة عبر تصويت المنظمة الدولية على قبول فلسطين في صفوفها عضوا كامل العضوية رغم المعارضة الأميركية والتهديد بالعقوبات. وبالفعل، حجبت واشنطن (ثم لحقت بها إسرائيل وكندا) حصتها التمويلية عن اليونيسكو، مما قلص ميزانية المنظمة من 653 مليون دولار إلى 507 ملايين دولار، الأمر الذي ألزم الإدارة بتقليص برامجها التعليمية والتربوية والعلمية والتخلي عن بعضها الآخر وتسريح عدد مرتفع من موظفيها. وهناك مشروع إضافي للتخلي عن خدمات 300 موظف دفعة واحدة. بيد أن هذا المشروع يلاقي معارضة قوية من أكثر من جهة.
وتراهن بوكوفا على دعم الدول الخمس الكبرى وعلى أصوات أوروبا الغربية والشرقية التي «لا ترى سببا» في حرمانها من ولاية ثانية، الأمر الذي يشكل تقليدا في «المبنى الزجاجي» في باريس. وحرصت المديرة الحالية، خلال جلسة الاستماع أمام المجلس التنفيذي يوم أول من أمس، على الدفاع عن حصيلة عملها خلال السنوات الأربع المنقضية. بيد أن بعض من حضروا الجلسة قال لـ«الشرق الأوسط» إنها كانت «مضطربة» في العرض خصوصا في الرد على ممثلة دولة من أميركا اللاتينية التي سألتها عن «أهم» ما سيبقى في الذهن من «إنجازات» الولاية الأولى. وبعد أن كان المقربون من بوكوفا يؤكدون منذ شهور أن إعادة انتخابها منذ الدورة الأولى «مسألة شكلية»، بدأت تظهر عليهم في الفترة الأخيرة بعض علامات «التوتر» لجهة أن تكون مضطرة لخوض دورات انتخابية لاحقة غير مضمونة النتائج.
وفي المقابل، يأمل المرشحان العربيان رشاد فرح وجوزيف مايلا في حرمان بوكوفا من حسم المنافسة منذ الجولة الأولى. وبحسب مصادر واسعة الاطلاع تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن حساباتهما تقوم على أن عددا من أعضاء المجلس التنفيذي سيكون في حل من وعوده الخطية أو الشفهية إزاء بوكوفا بعد الدورة الأولى. وهذا الأمر ينطبق أيضا على أعضاء عرب في المجلس.
وبينما يعتمد مرشح جيبوتي على الدعم الأفريقي بشكل أساسي وعلى «تزكية» الجامعة العربية لترشيحه، فضلا عن مساندة دول المنظمة الإسلامية، فإن المرشح اللبناني يعتبر أن دخوله ميدان المنافسة - وإن جاء متأخرا - «قلب» الحسابات وعدل في الخطوط ودفع العديد من الأعضاء إلى «إعادة النظر» في توجهاتهم، ولذا فإنه يعد بـ«مفاجأة» يوم الانتخاب.
وجرت في الأيام الأخيرة محاولة للتوصل إلى تفاهم بين المرشحين العربيين بحيث لا يتنافس لما بعد الدورة الأولى سوى المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات. غير أن هذا المسعى الذي طرح خلال غداء في مطعم «الفوكتس» الشهير في باريس ضم الأعضاء العرب في المجلس لم يؤخذ به بسبب حسابات كل جانب. ورغم قرار الجامعة العربية بالتصويت لصالح السفير رشاد فرح، فقد علمت «الشرق الأوسط» أن الأصوات العربية الستة في المجلس التنفيذي ستتوزع في الدورة الأولى على المرشحين الثلاثة.
ويأخذ الجانب العربي على المديرة الحالية غياب العرب عن المناصب الأساسية. ومنذ انطلاقة اليونيسكو لم يسبق لأي عربي أن تولى إدارتها، إذ فشل المرشحون العرب سواء كانوا من مصر مثل محمد سراج الدين أو فاروق حسني، أو من السعودية مثل الراحل غازي القصيبي، أو من الجزائر كمحمد بجاوي.
عام 2009، لم يخرج الدخان الأبيض من مبنى اليونيسكو، ولم تفز بوكوفا على فاروق حسني إلا مع الدورة الانتخابية الخامسة. فهل ستتكرر التجربة هذه المرة، أم أن بوكوفا ستسير على درب من سبقها من مديرين عامين مارسوا أكثر من ولاية على رأس منظمة التربية والعلوم والثقافة؟ الجواب سيكون في الثامنة هذا المساء.
منافسة شديدة في انتخابات اليونيسكو.. والمديرة العامة الحالية تطمح في ولاية ثانية
المرشح اللبناني يعد بـ«مفاجأة».. ومرشح جيبوتي يراهن على الوعود المقطوعة
المديرة العامة الحالية لليونيسكو إيرينا بوكوفا
منافسة شديدة في انتخابات اليونيسكو.. والمديرة العامة الحالية تطمح في ولاية ثانية
المديرة العامة الحالية لليونيسكو إيرينا بوكوفا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




