الزيادة السكانية.. بين الثروة والأزمة

ترصد نماذج دول استثمرتها وأخرى عانت منها

الزيادة السكانية.. ومآلاتها على الرفاهية
الزيادة السكانية.. ومآلاتها على الرفاهية
TT

الزيادة السكانية.. بين الثروة والأزمة

الزيادة السكانية.. ومآلاتها على الرفاهية
الزيادة السكانية.. ومآلاتها على الرفاهية

يشهد العالم طفرة سكانية حالية وزيادة مستمرة في معدلات نمو السكان، خاصة في الدول النامية، التي تستلزم عادة من الحكومات تدبير وإدارة الموارد المتاحة لديها لسد احتياجات النمو السكاني من الغذاء والمسكن وخلق فرص عمل وتقليل معدلات الفقر والبطالة وتحسين مستويات المعيشة والخدمات العامة. وتوجد نماذج لبعض الدول التي تحاول استغلال الموارد البشرية لديها لدفع عجلة التنمية الاقتصادية، بينما ما زالت تعاني دول أخرى من ارتفاع نمو السكان وتعتبره عقبة أمام تحقيق معدلات تنمية يشعر بها كافة المجتمع. أولى هذه النماذج:
* الصين:
يبلغ عدد سكان الصين نحو 1.377 مليار نسمة، وهو الأعلى في العالم لدولة، وبمعدل نمو سكاني يبلغ 0.49 في المائة سنويًا، ووفقًا للإحصاءات الدولية فإن معدل نمو الاقتصاد الصيني الحالي يصل إلى نحو 7 في المائة، ووصل إلى معدلات نمو قياسية بلغت 10 في المائة منذ بضع سنوات، ويبلغ معدل البطالة في الصين 4 في المائة فقط، رغم تعدادهم السكاني الأعلى عالميًا، إلا أن الغالبية العظمى منهم عاملون، ليجعلوا من الصين ثاني أكبر اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة. وبفضل النمو السكاني، تخطى معدل نمو الإنتاج الصناعي حاجز 9 في المائة عام 2014. وشكل قطاع الصادرات أكثر من خمس الناتج المحلي للصين (22.6 في المائة عام 2014) بقيمة 2.342 مليار دولار لتكون أول مصدر في العالم يليها الولايات المتحدة الأميركية. فيما يبلغ نصيب دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 7600 دولار سنويًا. وتبلغ نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر نحو 6 في المائة من إجمالي عدد السكان.
وبالإضافة لذلك، فالصين عضو في اتحاد الاقتصاديات الناشئة «بريكس» وتُعد أكبر الاقتصاديات بهذا الاتحاد، والذي يضم خمس دول (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) وتشكل مجتمعة 42 في المائة من إجمالي سكان العالم، و20 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي.
* مصر:
على عكس الصين، فإن عدد السكان داخل مصر الذي يبلغ 90 مليون نسمة ويتركز أغلبهم في نحو 7.7 في المائة فقط من إجمالي مساحة البلاد، يمثل أزمة للمسؤولين، وتعد مصر أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان. وبمعدل نمو سكاني يبلغ 2.55 في المائة سنويًا، بما يمثل ضعف المعدل في الدول النامية، وأكبر من خمس أضعاف مثيله في الدول المتقدمة. في حين تبلغ معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي 4 في المائة.
وترتفع معدلات البطالة الرسمية بها لتصل إلى نحو 13 في المائة من إجمالي قوة العمل، بمعدل أكثر من 3.5 مليون عاطل. فيما سجل متوسط دخل الفرد السنوي نحو 3200 دولار سنويًا. ويشكل قطاع الصناعة ما نسبته 40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بمعدل نمو 1.8 في المائة عام 2014، يليه قطاع الخدمات بـ45.6 في المائة، وقطاع الزراعة بـ14.5 في المائة من الناتج.
وتبلغ نسبة السكان تحت خط الفقر نحو 26 في المائة من المصريين بحسب تقارير رسمية عن الحكومة المصرية عام 2013.
* الهند:
يبلغ عدد سكان الهند 1.2 مليار نسمة وهي ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان بعد الصين، ومع هذا يبلغ معدل البطالة الرسمي بها 3.7 في المائة من حجم القوة العاملة لديها، وفي حين يقع نحو 30 في المائة من سكان الهند تحت خط الفقر العالمي، إلا أنها تحقق معدلات نمو مرتفعة، إذ بلغ معدل النمو الاقتصادي بها 7.12 في المائة عام 2014، ومن المتوقع أن يتراوح ما بين 8 إلى 8.5 في المائة عام 2015-2016.
ومتوقع أن تتخطى بذلك نمو الاقتصاد الصيني، وتكون من أعلى الاقتصاديات الآسيوية نموًا رغم زيادة عدد السكان وارتفاع معدلات الفقر، حيث يبلغ معدل الدخل السنوي للفرد نحو 1.631 دولار. ويعمل الغالبية العظمى من سكان الهند بالزراعة، بما يعادل 60 في المائة من إجمالي القوة العاملة بالبلاد، لتحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم في حجم الإنتاج الزراعي.
وبفضل اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي، أصبحت الهند أكبر منتج في العالم للمنتجات الزراعية، وتغزو بها الأسواق العالمية مثل الحليب، جوز الهند، الكاجو، الشاي، والبهارات كالزنجبيل والفلفل الأسود والكركم. وكذلك ثاني أكبر منتج للأرز والسكر والفول السوداني، وثالث أكبر منتج للتبغ. وبالإضافة إلى ذلك، تشكل وحدها 10 في المائة من إنتاج الفاكهة العالمي.
وفي مجال الصناعة، تحتل الهند المرتبة التاسعة عالميًا في حجم الإنتاج الصناعي، ليشكل قطاع التصنيع والمناجم نحو 27.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وخارجيًا، تتميز الهند بصادراتها من التكنولوجيا و«السوفت وير»، ووسائل النقل والمواصلات، والأجهزة والمعدات الصناعية.
* إندونيسيا:
إندونيسيا دولة أخرى في جنوب شرقي آسيا استطاعت استغلال الزيادة السكانية لديها في تحقيق معدلات تنمية مرتفعة خلال بضعة عقود من الزمن، إذ يبلغ عدد سكان إندونيسيا نحو 255 مليون نسمة، وتعد أكبر اقتصاد ناشئ في جنوب شرقي آسيا، وأحد أعضاء «G - 20» أو أكبر 20 اقتصاد في العالم. وبلغ معدل نمو الناتج المحلي بها 5 في المائة وفقا لكتاب الحقائق الدولي «The World FactBook»، في حين بلغ معدل البطالة في عام 2014 نحو 5.9 في المائة من إجمالي قوة العمل في إندونيسيا البالغة 122 مليون عامل. وبلغ نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي 10.700 دولار أميركي عام 2014.
ويعمل في قطاع الخدمات وحده ما نسبته 48 في المائة من إجمالي القوة العاملة في إندونيسيا. ويشكل القطاع ما نسبته 43 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يليه قطاع الصناعة بنسبة 43 في المائة أيضا من الناتج، مع نمو سنوي بمعدل 4.2 في المائة، ويأتي قطاع الزراعة في المرتبة الأخيرة بـ13 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لإندونيسيا.
وفي سياق متصل انخفضت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر في البلاد لتصبح 11 في المائة في عام 2014. وتشتهر إندونيسيا بإنتاج وتصدير التطبيقات التقنية والتكنولوجية، الأخشاب، المطاط، زيت النخيل، والمنسوجات. وبلغت حجم صادراتها 175.3 مليار دولار في عام 2014. مقابل واردات بلغت 168.4 مليار دولار لنفس العام.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.


كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
TT

كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند هذا الأسبوع في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان، ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري وإعادة ترميم العلاقات المتصدعة، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأكد كارني أن النظام العالمي الذي تقوده واشنطن يشهد تحولات عميقة، مشدداً على أن كندا لا ينبغي أن تراهن على عودة «النظام القديم» بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه. وفي مسعى لاحتواء التوترات مع الإدارة الأميركية، عمل كارني على إعادة فتح قنوات التواصل مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى، فزار بكين الشهر الماضي والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، في خطوة أنهت سنوات من الجمود الدبلوماسي، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن يغادر كارني إلى الهند يوم الخميس في زيارة تحظى بمتابعة دقيقة، إذ يسعى مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى طي صفحة التوتر الذي بلغ ذروته عام 2024. وقال كارني في بيان إعلان الزيارة: «في عالم يزداد اضطراباً، تركز كندا على ما يمكنها التحكم فيه»، مضيفاً: «نعمل على بناء شراكات جديدة في الخارج لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الداخل».

وتتزامن الجولة مع استمرار تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات والألمنيوم والأخشاب والصلب، والتي ألحقت أضراراً بالاقتصاد الكندي، رغم أن التزام واشنطن باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حدّ جزئياً من آثارها. ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات مراجعة الاتفاقية مطلع هذا العام، في ظل تصريحات متكررة من ترمب بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى المنتجات الكندية، وهو موقف يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد الكندي. كما صعّد ترمب لهجته مراراً ملوّحاً بضم كندا، بل نشر خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر كندا -إلى جانب غرينلاند وفنزويلا- مغطاة بالعلم الأميركي.

وفي هذا السياق، يرى كارني أن حماية المستقبل الاقتصادي لكندا تقتضي توسيع شبكة علاقاتها التجارية خارج السوق الأميركية بشكل ملموس.

الهند أولوية استراتيجية

تُعدّ الهند محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، إذ يهدف كارني إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي، ليصل إلى 70 مليار دولار كندي (نحو 51 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030. وكان البلدان قد اتفقا خلال العام الماضي على إطلاق محادثات تمهيداً لإبرام اتفاقية تجارة حرة جديدة.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء تداعيات الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت إثر اتهام أوتاوا لنيودلهي بالتورط في اغتيال زعيم سيخي كندي عام 2023، وهي اتهامات نفتها الهند بشدة. وقد أدى هذا الخلاف إلى تعطيل ملموس في الخدمات القنصلية والتجارية، علماً بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار كندي من السلع والخدمات في عام 2023.

محطتا أستراليا واليابان

عقب زيارته للهند، يتوجه كارني إلى سيدني وكانبرا للقاء نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز، حيث ستركز المباحثات على الأمن الاقتصادي، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، والتعاون الدفاعي. وأكد ألبانيز أن البلدين، في ظل ما يواجهانه من تحديات وفرص جديدة، مطالبان بتعميق الشراكة لتعزيز مصالحهما الوطنية.

ويختتم كارني جولته في اليابان بإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، قبل أن يعود إلى كندا في السابع من مارس (آذار)، في ختام جولة تعكس توجهاً كندياً متسارعاً نحو إعادة تموضع استراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.