قمة المناخ.. كثير من المسؤولين وقليل من القرارات الحاسمة

أقرت اتفاقا دوليا يخفف من اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الحفري

من اليسار: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة قمة المناخ كريستيانا فيغور عفب انتهاء القمة أمس (أ.ف.ب)
من اليسار: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة قمة المناخ كريستيانا فيغور عفب انتهاء القمة أمس (أ.ف.ب)
TT

قمة المناخ.. كثير من المسؤولين وقليل من القرارات الحاسمة

من اليسار: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة قمة المناخ كريستيانا فيغور عفب انتهاء القمة أمس (أ.ف.ب)
من اليسار: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة قمة المناخ كريستيانا فيغور عفب انتهاء القمة أمس (أ.ف.ب)

أقر المؤتمر العالمي لتغير المناخ، في وقت متأخر من مساء أمس، اتفاقا دوليا يهدف لتحويل الاقتصاد العالمي من الاعتماد على الوقود الحفري خلال عقود وإبطاء سرعة ارتفاع درجة حرارة الأرض. وكانت فرنسا قد أصدرت أمس مسودة نص اتفاق لمكافحة تغير المناخ على أمل أن يتم إقرارها، في نقطة تحول للاقتصاد العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري. وشملت النقاط الرئيسية في مسودة الاتفاق إبقاء الزيادة في متوسط درجات الحرارة العالمية إلى ما دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 5.‏1 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية في إقرار بأن هذا من شأنه أن يحد من مخاطر وآثار تغير المناخ.
يأتي هذا، بعد نحو أسبوعين من المداولات الشاقة، لكن الاتفاق يظل «غير ملزم» للدول، نظرًا لتضارب مصالح الدول الغنية مع الفقيرة.
ورغم التفاؤل الذي ساد أروقة الاجتماعات حتى وقت متأخر من مساء أمس في محاولة للوصول إلى اتفاق «مؤكد»، فإن المعضلة الرئيسية تبقى أن الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة يصعب أن تمرر القوانين التي توائم المعاهدة، والتي تترك لكل دولة أن تحدد المسار نحو الطاقة النظيفة بطريقتها الخاصة أن تفي بتعهدات قدمت قبل القمة بأسبوعين.
وقدم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اتفاقًا فارقًا لمكافحة تغير المناخ أمس السبت، في خطوة تاريخية لإنهاء اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الحفري خلال عقود، وقلب الموازين المتعلقة بمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وفي نهاية أشد الأعوام حرارة في التاريخ، وبعد أربع سنوات من محادثات شاقة رعتها الأمم المتحدة تضاربت فيها كثيرًا مصالح الدول الغنية والفقيرة ومصالح الدول «الجزر» التي تواجه الخطر، مع مصالح الاقتصادات الصاعدة، حث فابيوس مسؤولين من نحو مائتي بلد على دعم ما يأمل أن يكون مسودة نهائية.
ولا يقضي الاتفاق الذي يضع هدفًا موسعًا لوقف زيادة يسببها البشر في انبعاثات الغازات خلال هذا القرن باتخاذ إجراءات أو أهداف بعينها. لكنه يضع نظامًا لضمان أن تفي الدول بجهود محلية للحد من الانبعاثات وتوفير مليارات الدولارات الإضافية لمساعدة الدول الفقيرة في التحول إلى اقتصاد صديق للبيئة.
وقال فابيوس لآلاف المسؤولين، ومن بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، في القاعة الرئيسية للمؤتمر على مشارف باريس: «مسؤوليتنا أمام التاريخ جسيمة.. إذا فشلنا فكيف سيتسنى لنا إعادة بناء هذا الأمل؟ أطفالنا لن يفهموا ولن يسامحونا». وأضاف فابيوس وهو يصف الاتفاق بأنه «طموح ومتوازن»، إنه سيمثل «نقطة تحول تاريخية» بالنسبة للعالم.
وقبل الجلسة، قال جاو فينغ كبير المفاوضين بالوفد الصيني، إن هناك «أملاً اليوم للتوصل لاتفاق نهائي»، بينما قال وزير خارجية جزر مارشال توني دي بروم لـ«رويترز»: «أعتقد أننا انتهينا هنا». وقال كيري بعد انتهاء جلسة منتصف اليوم إن «الاتفاق يخضع على ما يبدو للتفاصيل النهائية».
ومن شأن الاتفاق، إذا أنجز، أن يمثل بادرة قوية لسكان العالم وإشارة محتملة للمستثمرين للمرة الأولى منذ ما يزيد على عقدين بأن دول العالم الغنية والفقيرة ستتفق على رؤية مشتركة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وعلى خريطة طريق لإنهاء قرنين من هيمنة الوقود الحفري.
وخاض مسؤولون من 195 دولة مفاوضات امتدت خلال ليل أول من أمس في مسعى لحل النقاط الشائكة الرئيسية التي تبدو مستعصية، ومنها صياغة هدف تقليص الانبعاثات الكربونية خلال هذا القرن.
ومن المرجح أن تلقى النتيجة، التي تتضمن تعهدات بإنفاق مليارات الدولارات لتسهيل التحول إلى استخدام الوقود منخفض الكربون ومساعدة الدول النامية على التعامل مع تداعيات تغير المناخ من الفيضانات إلى موجات الحرارة، إشادة من قبل الكثيرين بسبب طموحها بينما سينتقدها آخرون بحجة الافتقار لهذا الطموح.
وبتحديد نهج مشترك، يأمل الزعماء أن يصبح رؤساء الشركات والمستثمرون أكثر استعدادًا لإنفاق تريليونات الدولارات حتى تحل الألواح الشمسية ومزارع الرياح محل طاقة الفحم.
وقال هانز يواكيم شولنباور، مدير معهد بوتسدام لأبحاث آثار المناخ: «الأمر سيرجع لقطاع الأعمال والمستهلكين والمواطنين، ولا سيما المستثمرين لإتمام هذا العمل». لكن على النقيض من «بروتوكول كيوتو»، وهو آخر اتفاق مناخي كبير أبرم عام 1997. لن تكون «معاهدة باريس» ملزمة قانونًا؛ وهو أمر من شبه المؤكد أن يقابل بالرفض في الكونغرس الأميركي.. وبدلاً من ذلك سيترك الأمر لكل دولة أن تحدد المسار نحو الطاقة النظيفة بطريقتها الخاصة أن تفي بتعهدات قدمت قبل القمة بأسبوعين.
وفي الولايات المتحدة سيرى الكثير من الجمهوريين المعاهدة بوصفها «محاولة خطيرة» لتهديد الرخاء الاقتصادي من أجل مستقبل غير مضمون، حتى لو كان أقل تلوثًا. وستمثل معاهدة باريس الإنجاز المحدد لميراث الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي حذر من «عدم الحكم على أطفالنا أن يعيشوا في كوكب لا يكون في مقدورهم إصلاحه»، كما ستطوى صفحة القمة المناخية السابقة في كوبنهاغن قبل ستة أعوام، والتي باءت فيها محاولة الاتفاق على زيادة القيود على انبعاثات الكربون بالفشل.
وبعد تمديد المفاوضات لتستمر أمس، أظهر النص كيف أمكن للمسؤولين حل أكثر النقاط إثارة للخلاف. وحذر هولاند من أن الاتفاق لن يكون «مثاليًا للجميع»، وحث الوفود على النظر للحاجة المشتركة أثناء دراسة عدد من التنازلات التي من المؤكد أنها لن ترضي جميع الدول. وقال الرئيس الفرنسي: «أمام التحدي المتمثل في التغير المناخي، فإن مصائرنا متشابكة». وفي محاولة لحشد تأييد تحالف واسع من الأمم «الطموحة»، كان من المرجح أن الاتفاق سيحدد هدفًا أصعب للحد من ارتفاع درجات حرارة الأرض «لأقل بنسبة جيدة من درجتين مئويتين».
وسيتعين على الدول الوصول لأفضل إنجاز ممكن في مسألة انبعاثات الغازات بأسرع وقت ممكن، وتحقيق توازن بين مستويات انبعاثات الغازات التي يتسبب فيها الإنسان، وبين امتصاصها بواسطة الغابات أو المحيطات بحلول النصف الثاني من القرن الحالي.
وقال خبير المناخ جون شينهوبر إنه «إذا أبرم الاتفاق، وتم تطبيقه، فسيعني هذا خفض انبعاثات الغازات الضارة إلى الصفر خلال عقود قليلة. وهذا يتماشى هذا مع الدليل العلمي الذي قدمناه».
ويتطلب هذا أيضًا من الدول الغنية الوفاء بتعهدها بضخ مائة مليار دولار كل عام لما بعد عام 2020. واستخدام هذا المبلغ «كأساس» لتوسيع مجال الاتفاق بحلول عام 2025، بشرط توفر أمن مالي أكبر للدول ذات الاقتصادات الصاعدة في التحول من الطاقة المعتمدة على الفحم.



نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.


رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».


«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية، وقد ترتفع بشكل كبير إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.

وقال بيرول، في مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي بواشنطن: «في رأيي، لا تعكس الأسعار الوضع الراهن الذي نعيشه».

وأضاف أنه إذا لم تجرِ إعادة فتح مضيق هرمز أمام التدفق الحر للنفط والغاز، فقد يشهد العالم أسعاراً أعلى بكثير من مستويات اليوم التي تُقارب 100 دولار للبرميل.

وتحوم أسعار النفط حالياً حول مستويات 100 دولار للبرميل، مرتفعة من 70 دولاراً قبل بدء حرب إيران، وسط مخاوف من بلوغها مستويات 150 دولاراً للبرميل، مع استبعاد وصولها إلى 200 دولار للبرميل.