طيران التحالف يدك معاقل الحوثيين شرق وغرب تعز

مجلس تنسيقي للمقاومة في المدينة يحذر من فخ وألاعيب الميليشيات

جانب من تعز كما ظهرت قبل يومين (غيتي)
جانب من تعز كما ظهرت قبل يومين (غيتي)
TT

طيران التحالف يدك معاقل الحوثيين شرق وغرب تعز

جانب من تعز كما ظهرت قبل يومين (غيتي)
جانب من تعز كما ظهرت قبل يومين (غيتي)

حققت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمحافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، تقدما في جبهات القتال الشرقية والغربية، خصوصا في مديرية المسراخ، جنوب غربي المدينة، وذلك بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح. ويأتي ذلك التقدم في الوقت الذي طهرت فيه القوات المشتركة مدرسة جبا ودارب القبة ومنزل أحد القيادات الحوثية الموالين للمخلوع علي عبد الله صالح.
وكانت قد طهرت في وقت سابق منطقة نجد قسيم أسفل المسراخ في الوقت الذي لا تزال الاشتباكات مستمرة بين القوات المشتركة التي تضم قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في محاولة من الأخيرة التقدم نحو سوق نجد قسيم.
وقال سلطان عبد الله محمود، أمين عام المجلس المحلي بمديرية المسراخ (المجلس البلدي)، لـ«الشرق الأوسط»، على الرغم من أن «جبهة المسراخ ما زالت تشهد اشتباكات متقطعة بين أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي صالح، من جهة أخرى، وذلك في مناطق عزلة الأقروض المخعف والمقضي في أسفل نجد قسيم ودار القبة. الآن، إن المقاومة حققت تقدما في بعض الموقع في حين تستخدم هذه الميليشيات الأسلحة الثقيلة لضرب المواطنين وبصورة عشوائية أيضا على المنازل والمزارع من أماكن تمركزها في المناطق التي تسيطر عليها، وتقتل العشرات من المدنيين العُزل بينهم نساء وأطفال».
بالإضافة إلى أن «منطقة الشقب هي الأخرى شهدت مواجهات عنيفة في محاولة من الميليشيات التقدم باتجاه قرى الشقب للتوجه عبرها إلى مناطق كحلان والعروس».
وأضاف أنه «بسبب استمرار حصار ميليشيات الحوثي وصالح على منافذ مدينة تعز وتمنع عليهم دخول الغذاء والدواء ومياه الشرب، وحتى أسطوانات الأكسجين الخاصة بالمستشفيات، وكل مستلزمات العيش. باتت مديرية المسراخ، هي الأخرى، تعاني من حصار غذائي خانق، وقد بدأت تنعدم بعض المواد الغذائية من السوق، حيث لا يزال السوق في أسفل نجد قسيم مغلق على المواطنين بسبب تمركز قناصة الميليشيات بهذا السوق، وهذا الأمر أضر كثيرا بأصحاب المحلات التجارية والباعة من ممارسة أعمالهم».
ودعا الأمين العام للمجلس المحلي بالمسراخ، الأمين العام للأمم المتحدة، وكل المنظمات الدولية، بالتدخل الإنساني لإنقاذ مديرية المسراخ ومحافظة تعز كاملة وتوفير الغذاء للمواطنين، والضغط على ميليشيات الحوثي وصالح برفع الحصار عن سكان تعز وتوفير الأغذية والمياه بصورة عاجلة والضغط على الميليشيات بعدم استهداف المواطنين الأبرياء واستهداف منازلهم». مؤكدا على ضرورة «تكثيف الجيش الوطني من جهوده في دحر هذه الميليشيات الانقلابية الضالة والباغية بالتنسيق مع أبطال شباب المقاومة الشعبية بمديرية المسراخ». إلى ذلك تمكنت القوات المشتركة من صد هجوم قامت به الميليشيات لانقلابية في جبهة الضباب، الجبهة الغربية، وكبدته الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، حيث كان هجوم الميليشيات من ثلاثة محاور شملت المقهاية والجبل الأسود والشيخ سعيد.
وبينما سقطت العشرات من صفوف ميليشيات الحوثي وصالح بين قتيل وجريح خلال مواجهات عنيفة مع القوات المشتركة، سقط، أيضا، عشرات القتلى والجرحى من الميليشيات الانقلابية إثر قصف طائرات التحالف التي تقودها السعودية على مواقع وتجمعات الميليشيات وسط مدينة تعز وفي أطرافها.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن طائرات التحالف استهدفت في غاراتها مواقع وتجمعات للميليشيات في الضباب ومديرية موزع، غرب المدينة، وفي الشريجة والراهدة، شرق تعز، ومنطقة وادي عرش.
من جهتها، أكدت المقاومة الشعبية بتعز أنها ماضية في مقاومتها ضد ميليشيات التمرد والانقلاب التي أشعلت الحرب على اليمن واليمنيين حتى تستعيد الدولة ومؤسساتها وترسخ الأمن والسلام في كل ربون اليمن السعيد.
وحذر مجلس تنسيق المقاومة الشعبية بتعز الجانب الحكومي، في بيان له بشأن حوار جنيف والأوضاع الراهنة، إذ حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه. وقال المجلس: «الوقوع في فخ الخداع والتضليل وألاعيب المخلوع والحوثي والقوى المتآمرة التي تقف وراءهم، وإن الحوثي والمخلوع إنما يتخذون من هذه المؤتمرات والمشاورات فرصة للمناورة وكسب الوقت لإعادة ترتيب أوضاعهم ونشر ميليشياتهم والتقاط أنفاسهم».
وقال المجلس: «لا نجد حرجًا في أن نصارح المجتمع الدولي بأنه وللأسف لم يكن حصيفًا في التعاطي مع الحوثيين كجماعة عنف انقلابية، وميليشيات متمردة خرقت الإجماع الوطني المتمثل بمخرجات مؤتمر الحوار، والإجماع الإقليمي المتمثل بالمبادرة الخليجية، والإجماع الدولي المتمثل بقرارات مجلس الأمن والقرار (2216) على وجه الخصوص. وما نأمله اليوم من المجتمع الدولي هو ألا يساوي بين الضحية والجلاد أو بين الشرعية والتمرد».
وأضاف أن «المقاومة الشعبية بمحافظة تعز التي تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي والجيش الوطني والممثلة جميعها بمجلس تنسيق المقاومة، وحتى لا تصبح اليمن مصدر خطر كما أرادها مشروع الانقلابيين ومن وراءهم ضد أشقائنا في دول الخليج العربي الذي أصبحنا وإياهم في خندق واحد وهمّ مشترك تعزز بالتضحيات والدماء التي امتزجت واختلطت في مواقع الشرف والبطولة. إننا نحيي دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية على دعمهم ومساندتهم ووقوفهم مع أشقائهم في اليمن، فإننا نؤكد لكل أشقائنا من الخندق ذاته الذي نقف معهم فيه جميعًا، أن اليمنيين لن ينسوا لدول التحالف العربي هذا الموقف، وسيكونون عبر التاريخ أوفياء لهذا الموقف الأخوي الفريد».
وأردفت المقاومة: «لقد سطر ولا يزال يسطر إخوانكم في المقاومة الشعبية والجيش الوطني بطولات تاريخية متميزة في كل الجبهات وفي كل مواقع الشرف والتضحيات، وهم يقفون جنبًا إلى جنب مع كل المواطنين الذين وقفوا صفًا واحدًا ضد ميليشيات الموت والخراب، ولا يسعنا في مجلس تنسيق المقاومة إلا أن نقف إجلالا وإكبارًا لهذا الصمود العظيم طوال أكثر من ثمانية أشهر، ذلك أن أبطال تعز وأحرارها بكل مواطنيها يأبون الذلة ويرفضون الخضوع للتمرد والانقلاب».
وذكر مجلس تنسيق المقاومة الشعبية بتعز أن «محافظة تعز وهي مدينة السلم والتمدن والمدنية فرض الانقلابيون عليها الحرب كما فرضوا على كل المحافظات، فكان لا بد أن تدافع عن نفسها وتدافع عن الشرعية التي انقلبت عليها ميليشيات الحوثي والمخلوع وانقلبوا على الإجماع الوطني ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، ثم تمادوا بعد انقلابهم في غيّهم حتى وصل بهم الغرور إلى رفض تطبيق قرارات مجلس الأمن، خصوصا القرار رقم (2216). وتأتي اليوم الدعوة لمؤتمر جنيف 2 الذي يستمرئ معه الانقلابيون المناورة فيبدون قبولاً ووعودًا بالحضور وكأنهم ليسوا هم الذين حضروا إلى جنيف 1 ثم رفضوا حتى مجرد الدخول إلى مبنى الأمم المتحدة، كما رفضوا وما زالوا يرفضون تطبيق قرارات مجلس الأمن، ناهيك بكل اتفاق أو عهود جرت معهم في السابق».
وأكد المجلس أن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني في تعز يرون أن أي مفاوضات مع المتمردين الانقلابيين، بعد هذه التضحيات والشهداء والجرحى، تفريط بتلك التضحيات وبدماء الشهداء كما تمثل خطرًا على استعادة الدولة وتفتح باب الفوضى على مستوى اليمن والإقليم. وعليه، فإننا في المقاومة الشعبية والجيش الوطني ندعو شعبنا إلى المضي في صموده ونضاله، وألا يعول على أي مفاوضات مع هؤلاء فهم لا عهد لهم ولا ميثاق، وإنما النصر صبر ساعة. كما نؤكد دعوتنا للدول العربية إلى الوقوف إلى جانب شعبنا، ونجدد دعوة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في تطبيق قراراته المتعلقة باليمن».



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.