جانيت يلين.. المرأة التي تتطلع إليها الأسواق العالمية

وسط توقعات بدفعها «المركزي الأميركي» الذي ترأسه نحو رفع الفائدة

جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
TT

جانيت يلين.. المرأة التي تتطلع إليها الأسواق العالمية

جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)

تسلمت جانيت إل يلين منصبها الراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي العام الماضي مع خبرة تفوق أي شخص آخر من الذين ترأسوا البنك المركزي الأميركي خلال تاريخه البالغ 100 عام. غير أنها أدركت أن النجاح يتطلب ما هو أكثر من الخبرة الاقتصادية، وهي البراعة السياسية التي لا تزال تحاول تعلمها.
وفي الوقت الذي يستعد فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي التعامل مع المهمة المثيرة للجدل من إيقاف الدعم المستمر لسنوات للاقتصاد الأميركي، كانت يلين تعاني من مواجهات مع الزملاء المعارضين والمنقسمين داخل واحدة من أكثر المؤسسات المالية نفوذا في العالم. وخارج بنك الاحتياطي الفيدرالي، يدعوها النواب الليبراليون وبعض من أبرز خبراء الاقتصاد في العالم لعدم التحرك سريعًا، خوفًا من أن الاقتصاد هو أضعف مما يبدو عليه الأمر. كما أنها اشتبكت كذلك، وبصورة حادة في بعض الأحيان، مع المحافظين الذين يحاولون إعاقة ممارستها لسلطاتها، في حين أن الكثير من المرشحين الجمهوريين لرئاسة البلاد قد وجهوا انتقادات لاذعة لسجلها الوظيفي خلال حملاتهم الانتخابية.
سوف يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال أسبوع لاتخاذ القرار ما إذا كان سوف يرفع أسعار الفائدة في نهاية المطاف أم لا. ويقول الكثير من المحللين إن التصويت قد حُسم من خلال تقرير الوظائف القوي يوم الجمعة الماضي، الذي أظهر أن الاقتصاد أضاف في الشهر الماضي 211 ألف وظيفة، وأن معدل البطالة استقر عند معدل 5 نقاط مئوية.
وذلك القرار سوف يكون أكبر اختبار للسيدة يلين. ولقد رفضت التعليق على هذا المقال، ولكن الوثائق والمقابلات الشخصية لدى أكثر من 20 موظفًا تُظهر كيف أن يلين تحاول تلمس سبيلها في خضم تلك اللحظات العصيبة. ويكمن هدفها في تكوين إجماع داخل بنك الاحتياطي الفيدرالي في حين تستمر على حالة الاستجابة ذاتها لانتقادات الكابيتول هيل - وكل ذلك من دون إعاقة السياسات التي تقول إنها ساعدت الاقتصاد الأميركي في الحفاظ على مساره.
يقول لورانس ماير مؤسس شركة المستشارين الاقتصاديين وأحد الزملاء السابقين للسيدة يلين في بنك الاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أننا نعرف قدر الضغوط التي تعانيها السيدة يلين».
وغالبًا ما تُوصَف زعيمة بنك الاحتياطي الفيدرالي بأنها من بين الأشخاص الأكثر نفوذا في العالم. ولكن في أواخر الصيف الماضي، حينما كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يدرس ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة لأول مرة خلال عشر سنوات، وجدت يلين نفسها أقل عددا من حيث المؤيدين.
أرادت السيدة يلين الانتظار. كانت التقلبات الحادة في الأسواق المالية العالمية خلال الصيف من نذر السوء على الاقتصاد الصيني - الذي من شأنه أن يجر معه الاقتصاد الأميركي، كما كانت تخشى. ولكن زملاءها لم يكونوا على الموجة ذاتها من القلق، حيث كانت الأغلبية القليلة من بين 17 عضوا يشكلون الهيئة العليا لإدارة البنك المركزي الأميركي مستعدين لسحب دعم بنك الاحتياطي الفيدرالي للتعافي الاقتصادي في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وعلى صعيد متصل ووثيق، كانت مهمة يلين هي ضبط الموازين.
لقد أخلت السيدة يلين جدول أعمالها ليومين كاملين في الأسبوع السابق على تصويت بنك الاحتياطي الفيدرالي. وعبر الاتصالات المستمرة والاجتماعات المتواصلة في واشنطن، طرحت السيدة يلين قضيتها واستمعت إلى مخاوف زملائها. ثم صوت بنك الاحتياطي الفيدرالي أخيرا على الانتظار، وساند أغلب المسؤولين الفيدراليين موقف السيدة يلين. التي قالت عقب الاجتماع: «نريد أن نتريث قليلا ونكسب بعض الوقت لتقييم التأثيرات المحتملة على اقتصاد الولايات المتحدة».
يقود بنك الاحتياطي الفيدرالي اقتصاد البلاد من خلال وضع الأهداف لأسعار الفائدة، التي تؤثر على كل شيء، بما في ذلك تكاليف الرهن العقاري، وديون الشركات، وقيمة الدولار. وعندما يريد بنك الاحتياطي الفيدرالي العمل على انطلاق الاقتصاد الأميركي، يقوم بتخفيض السعر المستهدف للفائدة لتشجيع المستهلكين وأصحاب الشركات على الاستجابة. أما رفع سعر الفائدة فيساعد في إبطاء وتيرة الاقتصاد المحموم.
خلال السنوات السبع الماضية، كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يضغط وبشدة على دواسة الوقود. حتى إنه خفض أسعار الفائدة وصولا إلى الصفر في عام 2008، واحتفظ بالمعدلات عند ذلك المستوى منذ ذلك الحين. وعندما لم يكن ذلك الإجراء كافيا، بدأ البنك في ضخ الأموال في الاقتصاد من أجل التعافي، حتى بلغت مستوى 3.5 تريليون دولار.
ولكن لم تعد الولايات المتحدة تواجه أية أزمات، فلقد ترأست السيدة يلين بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت مبكر من العام الماضي، مع مهمة إعادة الاقتصاد - وسياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي - إلى وضعهما الطبيعي. يقول أدم بوسين مدير معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «إنه لقرار كبير نظرًا لحالة عدم اليقين المتفشية لدى الجميع».
السيدة يلين البالغة من العمر 69 عامًا، ذات الشعر الثلجي والبنية الجسدية نحيفة، امرأة أكاديمية بكل معنى الكلمة، ودائما ما تعمل في أوقات مبكرة، وكثيرًا ما تحمل أكداسًا من المسودات في ظهورها العلني. ولقد أمضت عقدين من عمرها تدرس في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي، وهي الآن أستاذة فخرية هناك. ولقد كانت السيدة يلين أيضًا ضمن مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن في التسعينات وكانت ترأس بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سان فرانسيسكو في عام 2000 قبل تعيينها في منصب نائب البنك المركزي في عام 2010. ولقد قال الرئيس أوباما ذات مرة مازحًا إن فكرتها للرحلة العائلية الممتعة لم تكن سوى زيارة للشاطئ برفقة حقيبة مفعمة بالكتب الاقتصادية. ولقد حافظت السيدة يلين على عدم ظهورها الإعلامي خلال قمة مجموعة العشرين بوصفها رئيسا لبنك الاحتياطي الفيدرالي، حتى إن أفراد الأمن كان يطلبون الاطلاع على هويتها الشخصية لأنهم لا يعرفونها. وفي حين أن المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي، بن إس برنانكي، كان يشتهر بذهابه إلى مكتبه 7 أيام في الأسبوع، فإن السيدة يلين تفضل في بعض الأحيان العمل من المنزل، حيث تجلس بمفردها إلى مكتبها وتتناول القهوة.
إن تمثيل الجبهة الموحَّدة من الأمور الضرورية للبنك المركزي الأميركي، خصوصًا مع انحرافه إلى منطقة مجهولة. ولقد كان محافظ البنك المركزي السابق آلان غريسبان يطبق نظامًا تنازليًا في اتخاذ قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث كان يُفصح عن مواقفه قبل طلب الآراء من جانب زملائه. ولقد تزعم برنانكي التحول في ذلك النظام نحو المناقشات الداخلية المفتوحة وثقافة الشفافية.
يقول معظم مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي حاليًا إن الاقتصاد سوف يكون مستعدا للوقوف على قدميه بحلول نهاية هذا العام. وبعد تأخير شهر سبتمبر، تقول السيدة يلين في تصريحات علنية هذا الأسبوع إنها سوف تتطلع إلى رفع أسعار الفائدة كإشارة على قوة التعافي الاقتصادي. ومع ذلك فإن ثلاثة من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي قد أعلنوا عن رغبتهم الصريحة في الانتظار حتى عام 2016 على أدنى تقدير قبل التحرك. ومن بين من يؤيدونهم هي مؤسسات مرموقة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
كانت السيدة يلين منهجية للغاية حول بناء الإجماع الداخلي في البنك. فقبل كل اجتماع لكبار مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، كانت تستطلع رأي كل مسؤول على حدة من خلال مكالمات الهاتف والاجتماعات الثنائية، وفي بعض الأحيان أكثر من مرة. وعلى نحو خاص، قال أحد الزملاء مازحا إنه ينتظر المقابلة المقبلة معها ليتاح له المزيد من الوقت للاستعداد. وقال المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي فرع فيلادلفيا تشارلز بلوسر، الذي طالما اختلف مع السيدة يلين، إن منهجها في العمل «ممل للغاية. هناك مقدار كبير من الأخذ والرد، وأعتقد أنها مناقشات صحية وجيدة للغاية. ولكن في بعض الأحيان ومع نهاية اليوم، فإننا نتفق على ألا نتفق، وهذا على ما يرام كما أرى».
أفصح النائب جيب هينسارلينغ (جمهوري - تكساس) عما يجول بقلبه أثناء بسطه للقضية أمام مجلس النواب أخيرا بخصوص مشروع القانون المثير للجدل، الذي من شأنه تشديد الرقابة على إشراف المشرعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث قال إن «المساءلة المعززة من الضروريات الأساسية. وبخلاف ذلك، قد نستيقظ قريبًا لنجد أن محافظي البنوك المركزية لدينا قد تحولوا إلى مخططين مركزيين».
ولقد وافق مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون على مشروع القانون بأغلبية ساحقة خلال الشهر الماضي في تصويت حزبي منفرد، وهي آخر الأنباء المذكورة بشأن العلاقات المتوترة في غالب الأمر بين بنك الاحتياطي الفيدرالي والكونغرس ذلك الذي ظل يراقب بحذر عملية توسيع بنك الاحتياطي الفيدرالي لسلطاته عقب الأزمة المالية.
استخدمت السيدة يلين لهجة عدائية في صدها للجهود الهادفة إلى كبح جماح بنك الاحتياطي الفيدرالي. وفي خطاب صادر قبل عدة أيام من تصويت مجلس النواب، وجهت الانتقادات لبند من البنود الذي يتطلب من بنك الاحتياطي الفيدرالي متابعة القواعد المحددة في إرساء أسعار الفائدة ووصفها بأنها «مضللة». ولقد كسب بنك الاحتياطي الفيدرالي مساندة البيت الأبيض، الذي هدد بالتصويت ضد القانون. كما أنها رفضت اقتراحًا مماثلاً كان قيد النظر في مجلس الشيوخ خلال الصيف الماضي. ولقد قالت السيدة يلين في ذلك الوقت «أعتقد أنني يجب أن أسأل: ما المشكلة بالتحديد؟».
ناضلت السيدة يلين في بداية الأمر لتلمس سبيلها عبر العلاقة الشائكة دوما بين الكونغرس وبنك الاحتياطي الفيدرالي، مما سبب الإزعاج الكبير للسيد هينسارلينغ عندما لم تتواصل معه على الفور بعد تعيينها على رأس بنك الاحتياطي الفيدرالي، وفقًا لأحد الأشخاص من ذوي الاطلاع والدراية.
ويترأس نائب تكساس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب وهو يقود الآن تحقيقا حول تسريب مزعوم للمعلومات من بنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2012، إلى جانب تحقيق آخر مستقل بواسطة المفتش العام لبنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة العدل.
كانت السيدة يلين منذ ذلك الحين تتواصل بصورة مباشرة مع النواب الجمهوريين وتتحدث مباشرة مع السيد هينسارلينغ عبر الهاتف حول تحقيقات التسريبات المزعومة. غير أن المناخ السياسي بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أكثر سمية إذا ما انتقل الجمهوريون إلى المكتب البيضاوي.
فلقد صرح المرشح الرئاسي دونالد ترامب أخيرا إلى شبكة تلفزيون «بلومبيرغ» قائلا: «تحافظ جانيت يلين، ولأسباب سياسية، على انخفاض أسعار الفائدة حتى يمكن للشخص التالي الذي يتولى منصب الرئيس أن يواجه مشكلة حقيقية».
ولقد أوضحت السيدة يلين، في خطاب ألقته أمام جامعة ماساتشوستس فرع أمهرست، السبب وراء إيمانها المستمر بالنماذج الاقتصادية لبنك الاحتياطي الفيدرالي - ولماذا بات توقيت رفع أسعار الفائدة عاجلا، بدلا من كونه آجلا. ولقد ألقت خطابها بأسلوبها المعهود: 22 صفحة مشفوعة بـ34 هامشا مرجعيا، من 9 فقرات، وأربعة صفحات من المراجع والملاحق.
يقول توم بوغيل، أستاذ الاقتصاد لدى جامعة نيويورك الذي درس مادة الاقتصاد الكلي على يد السيدة يلين عندما كان طالبا صغيرا يحضر للدكتوراه في جامعة هارفارد: «كان خطابها هناك أشبه بالمحاضرة التي تلقيها في الفصل الدراسي بالجامعة. لا نزال نرى شخصية تتعامل مع الأمر من وجهة نظر محترفة تمامًا».
من بين أساتذة السيدة يلين كان جيمس توبين الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، الذي كان من بين الداعين إلى تخفيض كبير لمعدل البطالة خلال الستينات، حتى وإن تطلب الأمر تحمل زيادة كبيرة في الأسعار. يدخل العلماء الأكاديميون في مناقشات ساخنة حول تأثير تلك الفترة في إذكاء حالة التضخم الحادة التي عصفت بالبلاد في فترة السبعينات.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».