عزز أمس تنظيم داعش المتطرف من وجوده على الأراضي الليبية بعدما نفذت ميليشيات مسلحة تابعة له عرضا عسكريا مفاجئا للقوة في شوارع مدينة صبراتة بالمنطقة الغربية، إثر اعتقال شخص تونسي، عضو في التنظيم، وفقا لما أبلغته مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».
وتجول مسلحون يرفعون الرايات السوداء على متن عشرات من سيارات الدفع الرباعي في المدينة، التي أقام سكانها حواجز ترابية في بعض المناطق خشية اقتحامها. وقال سكان وناشطون في المدينة إنه تم إغلاق كل المدارس والمصارف والجهات العامة بالمدينة التي شهدت إقامة عناصر «داعش» لنقاط تفتيش في بعض ضواحيها، وذلك بعد سيطرتها على مبنى كلية العلوم، وطرد الطلبة والموظفين منه.
وتزامنت هذه التطورات مع تركيز إيطاليا على المخاطر المترتبة على وجود «داعش» في ليبيا قبل المؤتمر الدولي، الذي سيعقد في روما الأحد المقبل حول الأزمة الليبية، حيث لفت الرئيس الإيطالي سيرغو ماتّاريلا إلى أن «المؤتمر يأتي في وقت مناسب جدا»، معتبرا أن «نهاية تنظيم داعش في المنطقة يعتمد على عودة دولة الليبية».
وأضاف ماتّاريلا في مقابلة مع صحيفة «ميسّاجيرو»، نقلتها وكالة أنباء «آكي» الإيطالية: «نحن ملتزمون منذ فترة طويلة بالمساهمة في التوصل إلى حل سلمي جيد للانقسامات والصراعات المسلحة في ليبيا»، لكنه شدد في المقابل على أن «الحل بأيدي الليبيين في المقام الأول، ولا يمكن فرضه من قبل أي جهة».
كما حذر رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي من أن «تنظيم داعش يحاول كسب مساحة أوسع في ليبيا»، وكشف النقاب في مؤتمر عقد في روما حول منطقة المتوسط، أنه أبلغ بالفعل الجمعية العامة للأمم المتحدة بالرغبة في إرسال بعثة مساعدة إيطالية لتدريب ودعم الحكومة المقبلة.
إلى ذلك، نفى الفريق خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، لقاءه برئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، وقال إن ما أشيع في هذا الصدد مؤخرا عبر تقارير إعلامية تونسية غير صحيح. وقالت قيادة الجيش الليبي في بيان لها إن حفتر لم يعقد أي لقاءات مع كوبلر، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع إذا تم فإنه سيكون على مرأى من الجميع وبشكل علني، على غرار اللقاء الذي عقده حفتر مع برناردينو ليون، الذي غادر منصبه كرئيس لبعثة الأممية الشهر الماضي.
وأجرى أعضاء الحوار السياسي الليبي، ومن ضمنهم ممثلون عن مجلس النواب، الموجود في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، والمؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق والمنتهية ولايته في العاصمة طرابلس)، اجتماعًا تشاوريًا أمس في تونس العاصمة. وقالت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا في بيان لها، إن الاجتماع الذي ترعاه يستهدف مناقشة سبل المضي قدمًا في المصالحة الوطنية، وتوقيع اتفاق سلام قبل انعقاد مؤتمر روما.
من جهة أخرى، أعلنت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، إعفاء عمر القويري من منصبه كرئيس للهيئة العامة للثقافة والإعلام، وتعيين المخرج والإعلامي خالد نجم مكانه، إذ قالت الحكومة التي تتخذ من مدينة البيضاء بشرق البلاد مقرًا لها، إن الثني وقع بالفعل على قرار بإقالة القويري من المنصب الذي كان يتولاه منذ العام الماضي.
من جهتها، اعترفت الحكومة الموازية غير المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس، بتصاعد عمليات الخطف والتعذيب والتنكيل خارج إطار القانون على أيدي الجماعات المسلحة بالمدينة. وقالت ما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني التي يترأسها خليفة الغويل وتحظى بتأييد من ميليشيات فجر ليبيا المتطرفة، في بيان لها إنها «تذكر هؤلاء بأن إفلاتهم من العقاب لن يدوم، وتحث الجميع على الاعتدال ونبذ الغلو والتطرف». كما أكدت الحكومة اختصاص دار الإفتاء بالنظر والفصل في كافة قضايا الشريعة والمسائل الفكرية المتعلقة بها.
إلى ذلك, قال وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني، أمس، إن وزراء دفاع مبادرة «5+5» أكدوا ضرورة الوصول إلى توافق سياسي للخروج من الأزمة الليبية، واعتبروا أن العمليات العسكرية لن تحل المشكلات.
وتضم مبادرة «5+5» وزراء دفاع المغرب العربي، تونس وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا، بالإضافة إلى 5 بلدان أوروبية هي فرنسا وإسبانيا، وإيطاليا والبرتغال، ومالطا.
وأضاف الحرشاني في مؤتمر صحافي، عقب اجتماع وزراء دفاع مبادرة «5+5»، أن «أعضاء المبادرة أجمعوا على أن الحلول العسكرية ليس لها مستقبل في مواجهة التحديات والمشكلات الأمنية في ليبيا»، مشددا على أن «الحل الوحيد يكمن في إيجاد حل سياسي بتكوين حكومة توافق واحدة تمثل كل الشعب الليبي».
وعبر وزير الدفاع التونسي عن قلقه من تدهور الوضع في ليبيا بقوله، إن «الإرهاب ينمو أكثر في ظل غياب دولة وسلطة واحدة»، داخل ليبيا التي أضحت تتخبط في الفوضى بوجود حكومتين وبرلمانين تتنازعان السيطرة الميدانية وموارد النفط.
وتابع الحرشاني: «إننا واعون بالخطورة مع وجود عدد لا يستهان به من التونسيين الذين سينتقلون إلى ليبيا هروبا من الضربات العسكرية على المجموعات الإرهابية في سوريا والعراق.. فالتهديدات مرتبطة بمدى استقرار الأوضاع في ليبيا، حيث سيضطر التونسيون المنتمون إلى جماعات إرهابية إلى العودة إلى بلدهم».
وتقول تقارير، إن أكثر من 3 آلاف تونسي يقاتلون في صفوف تنظيم داعش أو في جماعات متشددة أخرى في العراق وسوريا وليبيا، وقد هدد بعضهم بالعودة لشن هجمات في تونس.






