بحسب آراء كثير من المراقبين السياسيين ورجال الاقتصاد الدوليين، نجح الملياردير الأميركي دونالد ترامب في الظهور الإعلامي على مدار الشهور السابقة دون أن يتحمل دولارًا واحدًا في إطار حملته الانتخابية، على عكس المرشحين المحتملين الآخرين لرئاسة الولايات المتحدة.
ورغم امتلاك ترامب مليارات الدولارات، فإنه يبقى الأقل إنفاقًا في الانتخابات الأميركية حتى الآن، بحسب تقارير اقتصادية أميركية، وذلك نظرًا لتهافت وسائل الإعلام عليه لتبرير تصريحاته المثيرة للجدل، ليحتل مساحة كبيرة في أبرز وسائل الإعلام الأميركية مثل «فوكس نيوز» و«نيويورك تايمز» و«سي إن إن» و«سي إن بي سي»، وغيرها من وسائل الإعلام دون دفع دولار واحد. وهو الأمر الذي كان سيكلفه دفع ملايين الدولارات إذا قرر الحديث بشكل موزون. فغيره من المرشحين لم يحصل على القدر نفسه من اهتمام وسائل الإعلام للتعريف حتى ببرنامجه الانتخابي.
من جهة أخرى، استفادت وسائل الإعلام الأميركية من وراء ترامب بصورة اقتصادية أيضًا، إذ ظهرت في المقابل مجموعات مناهضة له تعد سلسلة إعلانات لتهاجمه، ومن بينها لجنة سياسية مرتبطة بمجموعة الاقتصاد المحافظة «كلاب فور غروث». كما شكلت المستشارة السياسية الجمهورية ليز مير مجموعة جديدة باسم «ترامب كارد» لعمل حملة إعلانية ضده من خلال جمع المال من مانحين للمساعدة على «هزيمة وتدمير» ترامب بحسب تقرير نشرته أخيرًا صحيفة «وول ستريت جورنال». وتقدر ثروة ترامب بنحو 4.5 مليار دولار، وفقًا لمجلة «فوربس» لأكثر 400 شخصية ثراءً في الولايات المتحدة عام 2015، بينما يُقدّر راتبه السنوي بنحو 250 مليون دولار.
ودفعت تصريحات ترامب الأخيرة عن المسلمين مجموعة «لاندمارك» الإماراتية، إحدى أكبر شركات تجارة التجزئة في الشرق الأوسط ومقرها دبي، لتسحب منتجاته من متاجرها ردًا على دعوته حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة. وكانت شركة لاندمارك قد أبرمت اتفاقا حصريًا مع «ترامب هوم ماركس إنترناشونال» لبيع منتجات «ترامب هوم»، بما في ذلك الإضاءة والمرايا وصناديق الجواهر، في متاجر «لايفستايل» التابعة لها في الكويت والإمارات والسعودية وقطر.
وقال الرئيس التنفيذي، ساشين مندوا، في بيان له أمس إن «في ضوء التصريحات الأخيرة للمرشح الرئاسي المحتمل في وسائل الإعلام الأميركية، علقنا بيع كل منتجات سلسلة (ترامب هوم)». ولدى «لايفستايل» أكثر من 190 متجرًا في الخليج العربي، إضافة إلى باكستان واليمن وليبيا وتنزانيا.
ويظهر أحدث إفصاح مالي شخصي، الذي يُطلب من جميع المرشحين للرئاسة الأميركية، مصالح ترامب المختلفة في دولة الإمارات العربية المتحدة وأذربيجان وتركيا، واثنين من المشاريع الجديدة في إندونيسيا.
وتملك شركات «ترامب» استثمارات في نشاطات عقارية في الإمارات، كان قد أعلن عنها، العام الماضي، التي تأتي ضمن رؤية لزيادة استثمارات شركاته في منطقة الشرق الأوسط. وقال حينها متحدّثا عن دبي إن «روعة الأبنية الموجودة في دبي عامل آخر لاختيارنا لها للاستثمار فيها.. ونولي اهتمامًا وتقديرًا كبيرين لكل القيم التي تمثلها».
وحجم تلك الاستثمارات يدفع كثيرًا من المراقبين والمحللين إلى الاندهاش من الهجوم الذي يشنه ترامب على المسلمين، ودعوته إلى منعهم من دخول الولايات المتحدة. كونه، بمشاركة المسلمين والعرب، حقق استثمارات وعوائد بملايين الدولارات، جانب كبير منها في الشرق الأوسط.
وفي الولايات المتحدة، فإن الملياردير الأميركي هو الرئيس والمدير التنفيذي لمنظمة «ترامب» العقارية، التي مقرها الولايات المتحدة كما يرأس منتجعات «ترامب» الترفيهية، التي تدير العديد من الكازينوهات، والفنادق وملاعب الغولف والمنشآت الأخرى في جميع أنحاء العالم. فضلاً عن تقديمه لبرنامج الواقع على «إن بي سي» المتدرّب أو (The Apprentice).
ويتطلع ترامب لفرص في أغلب الدول الخليجية، ولكن ترامب الذي يستثمر في مشروعات عملاقة في دبي وينادي بالحريات والحلم الأميركي، هو نفسه الذي رفض الإجابة في مؤتمر صحافي في دبي عام 2014، على سؤال حول حصول عمال البناء في مشروعاته على من أقل من 200 دولار شهريًا.
وأسهم مسلمون في زيادة ثروة ترامب، بطريقة مباشرة وغير مباشرة، إذ إن شركة الخطوط الجوية القطرية هي من أكبر المؤسسات العربية التي تستأجر مقرات فاخرة يمتلكها دونالد ترامب في الجادة الخامسة بنيويورك، مما يسهم بشكل أو بآخر في زيادة ثروته. وبدأت الخطوط الجوية القطرية في التعامل مع مجموعة ترامب منذ عام 2008. وقد تصل تكلفة إيجار مقر واحد إلى 100 ألف دولار شهريًا، أي ما يفوق مليون دولار في السنة. وقد حرص ترامب أن يحضر رفقة زوجته في الحفل الذي نظمته الخطوط الجوية القطرية لإطلاق خط الدوحة نيويورك عام 2007.
أما المفارقة الغريبة، فكانت أن ترامب ربما نسي جانبا مهما من حياته، كونه كان معرضًا للإفلاس في منتصف التسعينات حينما واجهت مجموعة «ترامب» متاعب مالية، لكن الأمير الوليد بن طلال قرر حينذاك شراء أحد أكبر فنادق ترامب وهو «بلازا نيويورك» بأكثر من 300 مليون دولار، حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، مما أسهم في إنهاء ديون ترامب، الذي جاء بعد ربع قرن ليطالب بمنع دخول المسلمين إلى بلاده.
8:36 دقيقه
دونالد ترامب يستغل التصريحات المثيرة لتوفير مصاريف الحملة الانتخابية
https://aawsat.com/home/article/516956/%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9
دونالد ترامب يستغل التصريحات المثيرة لتوفير مصاريف الحملة الانتخابية
يجني من العرب ملايين الدولارات وأنقذوه من الإفلاس في التسعينات
دونالد ترامب يستغل التصريحات المثيرة لتوفير مصاريف الحملة الانتخابية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
