منتدى الرياض الاقتصادي يوصي بتأسيس جهة مشتريات مستقلة للطاقة المتجددة

اختتم أعماله عبر توصيات ركزت على الاقتصاد المعرفي وفرص العمل

جانب من منتدى الرياض الاقتصادي («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى الرياض الاقتصادي («الشرق الأوسط»)
TT

منتدى الرياض الاقتصادي يوصي بتأسيس جهة مشتريات مستقلة للطاقة المتجددة

جانب من منتدى الرياض الاقتصادي («الشرق الأوسط»)
جانب من منتدى الرياض الاقتصادي («الشرق الأوسط»)

أنهى منتدى الرياض الاقتصادي أعماله في دورته السابعة أمس، من خلال الخروج بحزمة من التوصيات العلمية، التي لامست ملفات مهمة في الاقتصاد السعودي، والتي ارتكزت على مفاصل القضاء، والاقتصاد المعرفي، والطاقة، وتوليد فرص العمل.
وفي هذا الشأن، أكد الدكتور محمد الكثيري الأمين العام للغرفة التجارية والصناعية في الرياض أن التوصيات التي قدمها منتدى الرياض الاقتصادي أمس، كانت محل نقاش متعمق من قبل عدد من الخبراء والمتخصصين ورجال الاقتصاد والمهتمين في النشاطات التي تناولتها دراسات تلك التوصيات.
وركزت التوصية الأولى على تطوير المنظومة القضائية وأثره على الاقتصاد الوطني، حيث تضمنت التوصية أهمية إنشاء محكمة للفصل في مسائل تنازع الاختصاص بين الجهات القضائية، ترتبط برئيس المجلس الأعلى للقضاء؛ ويكون اختصاصها موسَّعًا في كافة مسائل التنازع في الاختصاص بين جميع الجهات القضائية.
كما تضمنت التوصية الثانية الإلزام بالمدونة القضائية التي صدر الأمر الملكي بإعدادها بهدف استقرار الأحكام القضائية وليتمكن المستفيدون من معرفة القانون الواجب، ولرفع مستوى الشفافية والوضوح للقضاء، مما سينعكس إيجابًا على الاقتصاد.
في حين أكدت التوصية الثالثة على أهمية دراسة خصخصة الموارد البشرية، وإدارة العمليات الإدارية، وتقديم الخدمات، بالتعاقد مع شركات مختصة لإدارة مرفق العدالة، وتوفير الطاقات البشرية اللازمة للعمل في المرفق، للقيام بالعمليات الإدارية، فيما شددت التوصية الرابعة على أهمية دراسة إنشاء شركة متخصصة لإنشاء المرافق العدلية، والبنى التحتية، وأخرى لصيانة هذه المرافق وما يتعلق بالبنية التقنية.
وتضمنت التوصية الخامسة أهمية تأسيس قضاء الصلح، يتولى النظر بشكل إلزامي في الخصومات قبل إحالتها للمحكمة لنظرها، في حين أكدت التوصية السادسة على ضرورة تشكيل لجنة استشارية عليا لحوكمة القضاء تتولى صياغة استراتيجية الحوكمة وهيكلتها، واقتراح العمليات والأنشطة المعيارية اللازمة لها، واعتماد لائحة حديثة لحوكمة القضاء بالاستعانة بمتخصصين في هذا المجال وبالخبرات الدولية، ثم تتولى متابعة تنفيذ ذلك وفق آليات رقابية محددة.
وفي ملف توصيات تطوير قطاع تقنية المعلومات كمحرك ومحفز للتنمية والتحول إلى اقتصاد المعرفة، أكدت التوصية الأولى على أهمية توفير بناء مؤسسي لاقتصاد معرفي، وذلك لتفادي تشتت الجهود الساعية لبناء الاقتصاد المعرفي، ويمكن ربط هذا الكيان بحسب التوصية بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية التابع لمجلس الوزراء، وذلك لضمان التنسيق الفاعل بين الاستراتيجيات والأولويات التي تتبنّاها الجهات المختلفة، ولضمان توفير الاعتمادات المالية للبرامج المستهدفة في التوقيتات المحدّدة.
في حين أكدت التوصية الثانية على أهمية إنشاء نظام إحصائي متكامل لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وتُتيح هذه التوصية إمكانية التحليل الدقيق للقطاع والتقدير السليم لتأثيراته على الاقتصاد الوطني. ويتمثل النظام المُقترح فيما يُعرف «بالحسابات الفرعية للاتصالات وتقنية المعلومات»، وهو متعارف عليه دوليًا، وجرى تطبيقه في عددٍ من الدول، منها أستراليا وماليزيا، وأمكن من خلاله التعرّف التفصيلي على اقتصاديات القطاع.
وشددت التوصية الثالثة على أهمية توفير أُطُر تشريعية وتنظيمية للقطاع تهدف هذه التوصية إلى تحسين الإطار المؤسسي ومناخ الاستثمار، وتختص المبادرة بتبسيط متطلبات وإجراءات ترخيص مزاولة النشاط، وتسهيل شروط دخول الشركات الصغيرة في المناقصات الحكومية، وتنظيم آليات التخارج من السوق، ووضع الترتيبات التنظيمية الحاكمة للتحالفات والاندماجات، وتحديد المعايير والمواصفات الخاصة بمنتجات القطاع.
وركزت التوصية الرابعة على ضرورة توفير الكوادر الاحترافية المتخصّصة في تقنية المعلومات، إذ تهدف هذه التوصية إلى مواجهة القصور الحاد في التخصّصات الاحترافية ولتلبية المتطلبات المستقبلية للقطاع، وتستهدف هذه المبادرة توفير نحو 30 ألف فرصة عمل في مجال تقنية المعلومات، وتنمية مهارات العاملين في نحو 300 شركة تقنية متوسطة وصغيرة الحجم، وذلك تحت مظلة وزارة العمل، وبالمشاركة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وغيرها من الجهات ذات الصلة.
وشددت التوصية الخامسة على أهمية توطين صناعة تقنية المعلومات وفق مفهوم التجمّعات الصناعية، وتتعلق هذه التوصية بإقامة منطقة حرّة متخصّصة بإحدى المدن الساحلية بالسعودية لتوطين صناعة تقنية المعلومات في صورة تجمّع عنقودي للاستفادة من وفورات التجمّع وإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار الصناعي وحاضنة لمشاريع تقنية المعلومات، مع توثيق الروابط مع أودية التقنية بالجامعات السعودية، ولا سيما في ظل توفّر مُحفّزات للتوطين الصناعي، وتواجد شركات عالمية متخصّصة لها مكاتب وفروع بالسعودية ومشاركات وتحالفات مع شركات وطنية، يُمكنها توطين بعض صناعاتها.
وركزت التوصية السادسة على أهمية تنشيط المعاملات الإلكترونية لمتاجر التجزئة، وتهدف هذه التوصية إلى دعم القدرات التقنية لعدد 30 ألف منشأة صغيرة لا تتوفّر لها الإمكانيات الذاتية لتمكينها من التعامل الإلكتروني في سوق تجارة التجزئة، وتستند هذه المبادرة إلى الأهمية البالغة التي تحظى بها أسواق تجارة التجزئة وآفاقها التنموية الواسعة بالسعودية، وإلى محدودية المعاملات الإلكترونية لمتاجر التجزئة حاليًا على مستوى مناطق السعودية، فضلاً عن مزايا «التجارة الإلكترونية» من حيث نشر التقنية الحديثة ودعم المشاريع الصغيرة وزيادة كفاءتها التسويقية.
وركزت التوصية السابعة على ضرورة تطبيق نظام الحوسبة السحابية في مجال التعليم الجامعي، وتهدف هذه التوصية إلى تطوير منظومة التعليم بالجامعات السعودية بالتوسّع في استخدامات الحوسبة السحابية بالتعليم الإلكتروني والتعليم الـمُدمج، وذلك للاستفادة من مزايا هذا النظام التقني الحديث، وخاصة مع تواجد مشاريع رائدة تعمل في هذا المجال بالسعودية، وتقترح المبادرة إنشاء مركز متخصّص في الحوسبة السحابية وتطبيقاتها في مجال التعليم الإلكتروني بمدينة الرياض باسم «المركز الوطني للحوسبة السحابية» تحت مظلة وزارة التعليم، مع ملاحظة أن هذه المبادرة قابلة للتعميم والتطبيق في مختلف المراحل التعليمية دون قصرها على التعليم الجامعي.
وفي ملف توصيات دراسة «اقتصاديات الطاقة البديلة والمتجددة في المملكة... التحديات وآفاق المستقبل»، شددت التوصية الأولى على أهمية البدء في تنفيذ نشر استخدام الطاقة البديلة والمتجددة، وذلك من خلال وضع مهام ومسؤوليات واضحة لشركاء العمل في الجهات الحكومية من حيث تحديد أدوارهم ومسؤولياتهم، والتأكيد على توضيح تلك المهام للشركاء في قطاع الطاقة البديلة والمتجددة من القطاع الخاص.
وتضمنت التوصية الثانية تحديد أهداف وتكليفات الطاقة المتجددة من خلال: تحديد أهداف قصيرة وطويلة الأمد وخريطة طريق واضحة المعالم لنشر الطاقة المتجددة في السعودية، وتحديد القطاعات الرئيسية للنشر الفوري للطاقة المتجددة وتكليف الجهات المعنية بالتنفيذ.
وركزت التوصية الثالثة على تنفيذ الإطار الاقتصادي للطاقة المتجددة من خلال: تأسيس جهة مشتريات مستقلة للطاقة المتجددة تكون مسؤولة عن إدارة المنافسات لمشاريع الطاقة البديلة والمتجددة، وتحديد وتنفيذ التعريفة التفضيلية لإمدادات الطاقة في جانب التوليد الموزع للتركيبات على أسطح المنازل وذات السعة الصغيرة، وتطبيق قوانين أولوية الوصول والتوزيع.
وشددت التوصية الرابعة على وضع السياسات ونموذج نشر استخدام الطاقة البديلة من خلال: تصميم السياسات والأطر التنظيمية للطاقة البديلة وتحديد نموذج النشر الأكثر مواءمة للسعودية، فيما ركزت التوصية الخامسة على تنفيذ الإطار الاقتصادي للطاقة البديلة من خلال: تحفيز إنتاج الطاقة النووية عن طريق تأمين شراء الكهرباء، وتصميم سياسات إدارة النفايات النووية، وإنشاء هيئة لإداراتها، وتحفيز مشغلي المحطات النووية عن طريق الحد من تعرضهم للمخاطر من خلال صياغة نظام المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية.
وشددت التوصية السادسة على أهمية توفير الدعم المالي من خلال: تأسيس آليات الدعم، وتشجيع جهات التمويل غير الحكومية للاستثمار في مشروعات الطاقة البديلة والمتجددة، وتوفير الدعم المالي لاحتياجات الصرف في بدايات أنشطة الطاقة البديلة والمتجددة.
وركزت التوصية السابعة على إنشاء مجمعات الطاقة البديلة والمتجددة ومركز الخدمة المتكاملة من خلال: تحديد أماكن حصرية لنشر وتجربة تقنيات الطاقة البديلة والمتجددة الجديدة، وتسريع وتسهيل الإجراءات عن طريق إنشاء مركز الخدمة الشاملة.
وفي محور بناء سلسلة القيمة للطاقة البديلة والمتجددة، تضمنت التوصية الأولى تطوير سلسلة الإمداد من خلال: صياغة أهداف وسياسات التوطين لتحفيز جانب الطلب على المنتجات والخدمات محليًا، وتعزيز ضمان الجودة والمواصفات القياسية لتقنيات الطاقة البديلة والمتجددة المطورة محليًا، ووضع معايير سلاسل الإمداد من أجل تحسين أداء المنشآت الجديدة وخفض التكلفة.
وركزت التوصية الثانية على تطوير رأس المال البشري من خلال: تطوير المناهج التعليمية المتعلقة بالطاقة البديلة والمتجددة، وجذب ودعم رواد الأعمال المحليين والدوليين في مجال الطاقة البديلة المتجددة من أجل تشجيع الاستثمار وتنمية رأس المال البشري.
وركزت التوصية الثالثة على تطوير رأس مال التقنية من خلال: إنشاء برنامج وطني لتعزيز البحث والتطوير في التقنيات بمشاركة القطاع الخاص، وتأسيس مركز يضم كافة الدراسات والمعلومات المرتبطة بقطاع الطاقة البديلة والمتجددة، وتأسيس مراكز الخبرة الوطنية للطاقة البديلة والمتجددة.
وفي محور بناء نظام مستدام للطاقة، ركزت التوصية الأولى على إدارة دعم الطاقة من خلال: الزيادة الانتقائية لتعريفة استهلاك المياه والكهرباء في السعودية، والزيادة الانتقائية لأسعار الوقود الأحفوري لشركات المرافق والنقل والصناعة في السعودية. وركزت التوصية الثانية على تخطيط الموارد المتكامل من خلال: وضع خطة طويلة المدى لموارد الطاقة من خلال التخطيط المتكامل للموارد لقطاع المياه والكهرباء في السعودية، فيما شددت التوصية الثالثة على أهمية تكامل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
وفي دراسة «قدرة الاقتصاد السعودي على توليد فرص عمل مناسبة ومستدامة للمواطنين»، تضمنت التوصية الأولى على أهمية تسريع وتيرة التصنيع والخدمات المتطورة وتوسيع مجالاتها كمحرك رئيس لتوليد مزيد من الفرص المناسبة والمستدامة.
وركزت التوصية الثانية على ضرورة العمل على تحقيق التوافق بين مخرجات التعليم والتدريب ومتطلبات سوق العمل بما يساهم في بناء مجتمع واقتصاد المعرفة، فيما شددت التوصية الثالثة على ضرورة إعادة هيكلة الصيغ القانونية للمنشآت لبناء منشآت قادرة على التلاؤم مع متطلبات الاقتصاد الحديث وبما يمكن من توليد مزيد من الفرص الوظيفية المناسبة والمستدامة للمواطنين.
وركزت التوصية الرابعة على أهمية تعظيم الاستفادة من توسعة الحرمين وتطوير قطاع السياحة، فيما دعت التوصية الخامسة إلى تخصيص الموارد المالية (الاستثمارات) اللازمة لتنفيذ الرؤية الاستراتيجية لتوليد الوظائف المناسبة والمستدامة للمواطنين، وأكدت التوصية السادسة على أهمية تنفيذ حزمة من السياسات المتعلقة بتدعيم ثقافة العمل وثقافة الاستثمار.



اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended