أمين الجميل لـ («الشرق الأوسط») : أزمة الرئاسة عميقة جدًا.. ومبادرة الحريري لا تكفي للحل

رفض المعالجات المبتورة.. ودعا لانتخاب رئيس يخرج لبنان من المستنقع

أمين الجميل
أمين الجميل
TT

أمين الجميل لـ («الشرق الأوسط») : أزمة الرئاسة عميقة جدًا.. ومبادرة الحريري لا تكفي للحل

أمين الجميل
أمين الجميل

لا تبدو ثمة انفراجات في أفق الأزمة السياسية التي تعصف بلبنان منذ أن دخل هذا البلد في الشغور الرئاسي بدءًا من 25 مايو (أيار) مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، وإذا كانت مبادرة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري للحلّ قوامها ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية قد ظهرت الخلافات داخل مكونات الفريق الواحد على جبهتي «8 آذار» و«14 آذار»، فإن الحلول المرتجاة هي أبعد مما تحمله المبادرة رئيس تيار «المستقبل»، بحسب الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل الذي اعتبر أن «الوضع الرئاسي معقد أكثر مما يتصور البعض». وأكد أن «الفراغ المستمر في سدّة الرئاسة منذ سنة ونصف السنة سببه أننا لا نطبق الدستور».
ولا يخفي الجميل أن فرص التقارب بين حزب الكتائب اللبنانية (الذي يرأسه نجله النائب سامي الجميل) وبين النائب فرنجية، هي أكبر بكثير من فرص تقارب الأخير مع حزب «القوات اللبنانية» بالنظر إلى خلافاتهما التاريخية، وذكّر بأن «اللبنانيين انتظروا كل هذا الوقت من أجل الوصول إلى الحلول الشافية، لا أن نأتي بحلول تزيد الإرباك ولا تؤدي إلى الغاية المبتغاة».
الجميل دعا في حوار أجرته مع «الشرق الأوسط» إلى «الوصول إلى حلّ يؤسس لمرحلة جديدة، فالرئيس ينتخب لست سنوات، والمطلوب رئيس يعيد ثقة اللبنانيين بوطنهم ويخرجهم من المستنقع الذي يتخبّط به
وفي ما يلي نص الحوار:

* ما موقفكم من مبادرة الرئيس سعد الحريري الرامية إلى ترشيح أحد قادة فريق «8 آذار» النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية؟
- الساحة اللبنانية مفروزة بين خطين ومشروعين وخيارين، وهذا الأمر ترسخ منذ فترة والتزم به غالبية القيادات اللبنانية، وليس من السهل وبسحر ساحر، أن تزول كل هذه العوائق أمام الحلّ، ولو أن الرئيس سعد الحريري أطلق مبادرة خيّرة تعبر العوائق القائمة، لكن هذه المبادرة بحدّ ذاتها لا تكفي لدفع مسيرة الحلّ، بل يقتضي مزيدًا من التشاور ومزيدًا من البحث وتقريب وجهات النظر من هنا وهناك للوصل إلى حلّ. فالذي أنتجته هذه المبادرة، هو فرز داخل كل من جبهتي «8 آذار» و«14 آذار»، من دون أن تساعد عمليًا على انتخاب الرئيس المطلوب.
* هل وجهات النظر متطابقة بين «حزب الكتائب» و«القوات اللبنانية» حيال رفض ترشيح فرنجية للرئاسة؟ وما تحفظاتكم على هذا الترشيح؟
- هناك فرق بين موقف حزب الكتائب وموقف «القوات اللبنانية» داخل «14 آذار»، فموقف القوات نابع من رواسب قديمة وعميقة وعدم ثقة في العلاقة بين جعجع وفرنجية، والطابع الشخصي بين الرجلين هو السائد في هذه العلاقة، ويتأثر أكثر برواسب الماضي (جريمة إهدن التي وقعت في عام 1978 واتهمت «القوات اللبنانية» بارتكابها وأودت بحياة والدي فرنجية وأشقائه)، أما موقفنا في حزب «الكتائب» فهو مبدئي، ويهمنا بادئ ذي بدء مصلحة البلد، عندما نشعر أن مصلحة البلد تتحقق لا نخلط بين الشخصي والعام، وعندما تتوفر التطمينات اللازمة في أي شخص لا مانع لدينا من السير به وانتخابه.
* ما التطمينات التي تريدونها من سليمان فرنجية للقبول به والسير بانتخابه؟
- طروحاتنا معروفة وهي أن نلاقي موقفًا مشتركًا وأن نلتقي في وسط الطريق مع الفريق الآخر، عندها كل طرف يكون تنازل بعض الشيء ويكون قادرًا على طمأنة الآخر.
* خلال لقائكم النائب ميشال عون اليوم (أمس) هل تطابقت آراؤكم على رفض ترشيح فرنجية؟ ومن أي منطلق؟
- زيارتي للعماد عون كانت لتعزيته بوفاة شقيقه، وتطرقنا إلى الوضع السياسي بشكل عام، لكن لم ندخل بتفاصيل الأمور، وكان ثمة توافق على ضرورة التوصل إلى تصور مشترك لانتخاب رئيس من دون الدخول في الأسماء.
* ما الأسباب الحقيقية التي تحملكم على رفض ترشيح فرنجية؟
- نحن نبحث عن حلّ يجنّب البلد مزيدًا من المخاطر والاهتراء، من هنا يقتضي إعادة النظر في بعض الخيارات والمواقف (عند فرنجية)، الأمور ليست بهذه السهولة، المطلوب الوصول إلى حلّ يؤسس لمرحلة جديدة، نحن نعرف أن هناك مخاطر محدقة بلبنان، والجهات التي تهدد أمن واستقرار لبنان، ولا يخفى على أحد أن «داعش» متربص على الحدود، ولديه خلايا نائمة داخل لبنان، وعلينا أن نتنبّه إلى هذا الأمر. إن أي حلّ يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المنعة الداخلية وتعزيز المؤسسات الوطنية ومواجهة المخاطر التي تهدد في أي لحظة الاستقرار الداخلي، وأن يؤسس لمرحلة مستقبلية آمنة، لا أن يكون هذا الاستحقاق سببًا لخلق نزاعات ومشكلات في المستقبل.
* سبق للنائب فرنجية أن أعلن من بكركي أنه مستعد للقاء الدكتور سمير جعجع وتحقيق مصالحة تنهي رواسب الماضي، هل لقاء كهذا قد يسرّع قبول «14 آذار» بأن يكون فرنجية رئيسًا؟
- النائب سليمان فرنجية قال أكثر من مرة أن يده ممدودة، وهذا الموقف ليس بعيدًا عن المنطق، لكن هل اللقاء بينه وبين جعجع يحلّ المشكلة؟ هناك أيضًا البعد الآخر الذي يجب التوقف عنده، فالتحفظات داخل فريق «8 آذار» الذي ينتمي إليه فرنجية، كبيرة، مثل التحفظ الواضح للعماد عون، والصمت المطبق لحزب الله، والواضح أن فريقنا ليس على رأي واحد، والفريق الآخر ليس على رأي واحد أيضًا، الأمور معقدة أكثر مما يتصور البعض، ونأمل ألا تصل الأمور إلى باب مسدود، المطلوب تنقية كلّ الشوائب حتى نصل إلى اتفاق على انتخاب رئيس للبلاد.
* إذا طويت مبادرة الرئيس الحريري إلى أين يذهب البلد؟
- منذ سنة ونصف السنة ونحن في الفراغ ولبنان يخسر من مناعته الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، كما أن الهجرة بلغت رقمًا مخيفًا وكل هذه الأزمة كان يفترض معالجتها منذ البداية، لا شيء يبرر هذه المماطلة سوى أننا لا نطبق الدستور. لقد انتظرنا كل هذا الوقت من أجل الوصول إلى الحلول الشافية، لا أن نأتي بحلول تزيد الإرباك ولا تؤدي إلى الغاية المبتغاة، نحن نسعى إلى حلّ يؤسس لمرحلة جديدة، الرئيس ينتخب لست سنوات والمطلوب رئيسًا يعيد ثقة اللبنانيين بوطنهم ويخرجهم من المستنقع الذي يتخبّط به، لا نريد حلاً بأي ثمن، ولا الحل المبتور الذي يؤجج المشكلات ولا يحلّها.
* ألا ترى أن عدم اقتناص هذه الفرصة يدخل لبنان في دوامة انتظار طويلة، ويبقيه رهن الحلول والتسويات التي تطبخ للمنطقة، لا سيما في سوريا؟
- منطقنا يرفض ربط أزمة لبنان بأزمة المنطقة، المفترض بالقيادات اللبنانية أن تجنب لبنان المخاطر المحدقة بالبلد، وأن تحاول عزل لبنان عن أتون الحريق المشتعل في الإقليم، واجبات القيادات منع انتقال نيران المنطقة إلى داخل البلد، صحيح أنه يستحيل فصل لبنان عن محيطه، لكن لدينا حد أدنى من الواجب لحماية بلدنا، وما دامت المنطقة بهذا الغليان علينا أن نحفظ بلدنا أيًا كان المعطيات المحيطة بنا.
* ما رؤيتكم لملء الفراغ الرئاسي؟ وهل يكون بمرشح توافقي من خارج الأقطاب الأربعة (عون، الجميل، جعجع وفرنجية)؟
- ماذا يمنع في الوقت الحاضر أن يجتمع 128 نائبًا في مجلس النواب ويتنافس المرشحون وأن نصل إلى انتخاب رئيس؟ عندما تكون هناك وقفة مبدئية ووجدانية نصل إلى الحلول الشافية، هذا كلام واقعي وليس طوباويًا، إما أن نسلك طريق الخلاص أو نذهب إلى الخراب.
* البعض يأخذ عليكم أنكم انقلبتم على اتفاق الأقطاب الأربعة خلال اجتماعكم في بكركي واتفاقكم على أن أي من الأقطاب الأربعة يحظى بتأييد الأكثرية النيابية يكون رئيسًا قويًا، ونلاحظ أن بكركي انتقدتكم على تنصلكم من هذا الاتفاق؟
- الكلام الذي نقل عن اجتماع بكركي غير دقيق، ولكن هناك عتب على القيادات التي لم تتمكن حتى الآن من بلورة حلّ وانتشال لبنان من المستنقع، علينا أن نعترف أن هناك مسؤولية، لأن المشكلة لبنانية، والمفروض بالنواب أن ينزلوا إلى مجلس النواب ويتسابقوا ويصلوا إلى قواسم مشتركة، بينما نحن نتهرب من هذا المسار الديمقراطي.
* هل تعتقدون أن الحلّ لا يكون إلا بسلّة متكاملة تبدأ برئيس الجمهورية وتمر بالحكومة وقانون الانتخابات والتعيينات وغيرها؟
- ليس لدينا مشكلة بالسلة، ومن الضروري أن يكون هناك حد أدنى من التفاهم، في الوقت الحاضر ليس لدينا متسع من الوقت لمناقشة كل الأمور، فهل نعلّق الحكومة والتشريع والرئاسة حتى نتفق على جنس الملائكة؟ هذا مسار معطّل للوطن، إن انتخاب رئيس الجمهورية هو الخطوة التي تسهل عجلة الدولة بكل مؤسساتها، ويجب ألا يكون انتخاب الرئيس عائقًا أمام إطلاق النقاش في القضايا التي تعني حياة الناس.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.