هجوم كاليفورنيا يضع سياسات منح التأشيرة للأجانب تحت المجهر

تاشفين مالك قدمت إلى الولايات المتحدة بصفتها خطيبة مواطن أميركي

فاروق وزوجته لدى عودتهما إلى مطار أوهارا في شيكاغو العام الماضي (رويترز)
فاروق وزوجته لدى عودتهما إلى مطار أوهارا في شيكاغو العام الماضي (رويترز)
TT

هجوم كاليفورنيا يضع سياسات منح التأشيرة للأجانب تحت المجهر

فاروق وزوجته لدى عودتهما إلى مطار أوهارا في شيكاغو العام الماضي (رويترز)
فاروق وزوجته لدى عودتهما إلى مطار أوهارا في شيكاغو العام الماضي (رويترز)

مرت المرأة المتورطة في حادث إطلاق النار في مقاطعة سان بيرناردينو بولاية كاليفورنيا، قبل أسبوع، عبر جولتين من التحريات الجنائية وفحوص الأمن الوطني أثناء حصولها على «تأشيرة خطيبة»، ومن ثم البطاقة الخضراء للعيش في الولايات المتحدة، بحسب مسؤولين فيدراليين.
ولم تعثر التحريات على أية معلومات سلبية عن المرأة، تاشفين مالك، وفقا لمسؤول فيدرالي. لكن بعد أن قال مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الجمعة الماضي، إنه كان يحقق في حادث إطلاق النار باعتباره عملا إرهابيا، حيث تعهدت مالك بالولاء لتنظيم داعش على موقع «فيسبوك» يوم الهجوم، وكان المسؤولون يدققون في سجل الهجرة الخاص بها لمعرفة إذا ما كانت هناك تفاصيل كاشفة قد يكونون قد تجاهلوها.
وذكر مسؤول فيدرالي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنها «لم تقدم أي شيء يدفعنا لتصنيفها على أنها متطرفة.. (لكننا) نعيد التحريات الآن، ونكثف التدقيق، ونبحث عن بيانات كل شخص تورط في الحادث».
وتثير المعلومات بشأن قدوم مالك لتعيش في أميركا بطريقة قانونية المزيد من المخاوف حيال المراجعات الأمنية في نظام الهجرة. وجددت أيضًا جدلا متوترا في واشنطن، وبالأخص عقب هجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الإرهابية في باريس التي أثارت ضجة في الكونغرس، وبين حكومات الولايات حول فحص اللاجئين القادمين من سوريا والعراق.
وطالب جمهوريان من أعضاء مجلس الشيوخ، هما تيد كروز، من ولاية تكساس الذي يخوض انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة، وجيف سيشنز، من ولاية ألاباما، إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بتقديم معلومات مفصلة لهم عن تاريخ الهجرة الخاص بمالك، التي جاءت إلى الولايات المتحدة وتزوجت من رضوان فاروق، وهو مواطن أميركي حدده المسؤولون على أنه شريكها في حادث إطلاق النار، الذي أسفر عن مقتل 14 شخصا وإصابة 21 آخرين.
وذكر المسؤولون أن السلطات منحت مالك، 29 عاما، «تأشيرة خطيبة» في باكستان في يوليو (تموز) 2014، بحسب المسؤولين، وسافرت إلى الولايات المتحدة خلال ذلك الشهر. ولم تعد عملية مراجعة «تأشيرة الخطيبة» بـ«صرامة» الإجراءات المتخذة حيال اللاجئين، وفقا للمتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست. لكن مسؤولي الهجرة قالوا إن مراجعة «تأشيرة الخطيبة» كانت أكثر شمولا من التدقيق في أجنبي يعتزم الزيارة فقط. وقال إرنست إن مسؤولي الإدارة الأميركية يفحصون رحلة مالك إلى البلاد لمعرفة إذا ما كان ينبغي تغيير السياسات.
وكجزء روتيني من طلبات الحصول على التأشيرة والبطاقة الخضراء، قدمت مالك بصمات أصابع ومعلومات تعريفية أخرى، صدرت مرتين خلال التحريات باستخدام قوائم مراقبة وزارة الخارجية وباستخدام قواعد بيانات الهجرة ومكافحة الإرهاب والإجرام بوزارة الأمن الداخلي وبمكتب التحقيقات الفيدرالي.
ومن أجل الحصول على «تأشيرة الخطيبة»، قدم فاروق، 28 عاما، طلبا للم الشمل مع خطيبته التي تمتلك جواز سفر باكستانيًا. وللتمسك بالإجراءات القياسية لـ«تأشيرة الخطيبة»، كان على مالك الإثبات لمسؤولي القنصلية التابعة لوزارة الخارجية الأميركية في باكستان أن علاقتهما كانت شرعية، وأنهما يخططان للزواج في الولايات المتحدة في غضون 90 يوما بعد تلقيها التأشيرة. وكان على فاروق أن يثبت أنه التقى بمالك شخصيا مرة واحدة على الأقل خلال السنتين الماضيتين، وعادة ما يجري ذلك من خلال تقديم صور تجمعهما هما الاثنين، ورسائل شخصية، وحجوزات سفر. وبعد فترة الـ90 يوما، تنتهي «تأشيرة الخطيبة»، ولا يمكن تجديدها.
إلى ذلك، وكجزء من هذه التحريات، أجرت مالك مقابلة شخصية مع المسؤول القنصلي في باكستان، بحسب مسؤولين فيدراليين. وقدم الاثنان إلى البلاد في يوليو 2014 على متن رحلة انطلقت من مدينة جدة في السعودية، وفقا لمسؤولين فيدراليين. وحسب شهادة حصلت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، تزوج الاثنان في مقاطعة ريفرسايد بولاية كاليفورنيا في أغسطس (آب) 2014، خلال مهلة الـ90 يوما.
وفي 30 سبتمبر (أيلول) 2014، قدم فاروق طلبا لحصول زوجته على البطاقة الخضراء للإقامة الدائمة، استنادا إلى زواجها من مواطن أميركي. وليس هناك حد أقصى لعدد البطاقات الخضراء المتاحة لأزواج المواطنين، لذلك تسير العملية بسرعة عموما.
وخضعت مالك لمزيد من التحريات، لأن وكالة مختلفة تمنح البطاقات الخضراء، وهي مكتب خدمات المواطنة والهجرة في الولايات المتحدة، وربما شمل ذلك تقديم مجموعة جديدة من بصمات الأصابع، وفقا لمسؤولين. ومن الروتيني لأي مسؤول في وكالة المواطنة إجراء مقابلة مع الزوجين، غير أن المسؤولين لم يستطيعوا التأكد من أن مالك جرت معها مقابلة، متذرعة بمخاوف تتعلق بالخصوصية.
وبموجب الإجراء العادي، كان يتعين على الزوجين تقديم وثائق، والخضوع للاستجواب، ويرجع الأمر في المقام الأول لإقناع مسؤولي الهجرة بأن زواجهما لم يكن زورا. ويستجوب المسؤول الزوجين بشكل منفصل في بعض الأحيان، ويطرح أسئلة شخصية حول الأطعمة التي يفضلها الشريك الآخر مثلا أو تفاصيل خاصة أخرى، وذلك للتأكد من أن المهاجرة والزوج يعيشان معا.
وتلقت مالك بطاقة خضراء مشروطة في يوليو 2015، بحسب مسؤولين. وبعد عامين، يتعين على الزوجين تقديم طلب مجدد للحصول على البطاقة الخضراء النظامية، التي تُبيِّن أنهما لا يزالان متزوجين. ولقي الاثنان مصرعهما في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة يوم الأربعاء، تاركين وراءهما طفلة عمرها ستة أشهر.

* خدمة «نيويورك تايمز»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».