الميليشيات ترتكب مجازر جديدة في تعز

الجيش اليمني يقترب من السيطرة عليها.. وفتح جبهة قتال جديدة في حيفان

مواطنون يمنيون يتفحصون حجم الدمار في تعز (أ.ف.ب)
مواطنون يمنيون يتفحصون حجم الدمار في تعز (أ.ف.ب)
TT

الميليشيات ترتكب مجازر جديدة في تعز

مواطنون يمنيون يتفحصون حجم الدمار في تعز (أ.ف.ب)
مواطنون يمنيون يتفحصون حجم الدمار في تعز (أ.ف.ب)

استمرت المواجهات المسلحة بين القوات المشتركة التي تضم قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمحافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية وسط اليمن، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح. وسقط على أثرها عشرات القتلى والجرحى من صفوف ميليشيات الحوثي والمخلوع، التي أدى سقوط صواريخها قتلى وجرحى من المدنيين.
ويأتي استمرار الموجهات العنيفة في الوقت الذي شنت طائرات التحالف، التي تقودها السعودية، غاراتها الكثيفة والمركزة على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات الانقلابية وسط مدينة تعز وأطرافها، مما كبدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، وعزز فرصة الجيش اليمني في إمكانية السيطرة الكاملة عليها.
وأفاد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف تركزت على مواقع وتجمعات ومخازن الميليشيات الانقلابية في مناطق هجدة، وصالة، والمسراخ والحوبان ومقبنة والمسراخ، الجحملية، المطار القديم، ومواقع أخرى في مدينتي الراهدة والشريجية، عند الحدود بين محافظتي تعز ولحج، وتجمعات للميليشيا في حيفان.
إلى ذلك ارتكبت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح مجازر جديدة بحق أهالي مدينة تعز العُزل وقصفت من أماكن تمركزها وبشكل عشوائي على أحياء ثعبات والشماسي وكلابة والروضة والجمهوري والدحي والتحرير الأسفل وعصيفرة والكوثر وقلعة القاهرة وسقط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال.
وقال ناشطون حقوقيون لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع ترتكب يوميا مزيدا من الجرائم ضد الإنسانية وآخرها، أمس، حيث قصفت بشكل عشوائي وهستيري الأحياء السكنية بمدافع الهاون والهاوزر وقتلت عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال، وإن من بين جرائمها قصفت بوفية يتجمع فيها المواطنون في وسط المدينة وراح ضحية القصف ذلك أربعة (شهداء) و17 جريحا من المدنيين».
وأضافوا أن «هذه الميليشيات لا ينفع معها لا سلام ولا أي محادثات سلام أو حتى الهدنة لأنهم يريدون قتل الكثير من اليمنيين وبحصولهم على الهدنة سيقتلون الكثير، فينبغي على الرئيس هادي وقوات التحالف الاستمرار في تطهير محافظة تعز منهم وكذا جميع المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرتهم».
وأكد الناشطون الحقوقيون لـ«الشرق الأوسط» أن عزلة الأقروض بمديرية المسراخ تشهد مواجهات عنيفة مع الميليشيات الانقلابية، ولكن ينقصهم السلاح الكافي لأنهم يواجهون ميليشيات يمتلكون كل أنواع الأسلحة، التي نهبوها من الدولة، وهم يتمركزون في جبل المنار ومنازل الموالين لهم من أتباع المخلوع صالح، مشيرين إلى ضرورة طائرات التحالف تكثيف غاراتها على مواقع الميليشيات في الأقروض بمديرية المسراخ خاصة على الميليشيات التي تتمركز في جبل المنار ومنازل الموالين لهم والذين يمطرون أهالي قرى القبة وحصنها والشقب بالقذائف المدفعية والصواريخ ويدفعون بتعزيزات عسكرية قوية إلى قرية الصرم والزنيب في محاولة منهم الالتفاف على عناصر المقاومة بعدما فشلوا في فتح طريق الأقروض.
وفي منطقة حيفان، شرق تعز، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات المشتركة والميليشيات الانقلابية بمنطقة المحبوب ومفرق الشعب وعدد من المناطق المرتفعة في جبال الأعروف التابعة لحيفان، وكدا في جبهة الأعبوس.
وقال الصحافي حسام الخرباش، من أبناء منطقة حيفان لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة الشعبية في حيفان حققت تقدما جزئيا بمنطقة المحبوب في الأعروق بعد اشتباكات عنيفة مع الميليشيات، وتضررت جراء الاشتباكات عدد من المنازل بالإضافة إلى أن الحوثيين أطلقوا قذيفة على منطقة مفرق الشعب لكنها سقطت على نقطة لهم.
وأضاف أن منطقة الأعبوس شهدت اشتباكات متقطعة وخفيفة خاصة في منطقة الرام في حين لا يزال الجميع، المقاومة والميليشيات، يحتفظون بمواقعهم في الوقت الذي باتت غالبية منطقة الأعبوس تحت سيطرة المقاومة وأبناء القبائل الذين انضموا إلى المقاومة الشعبية، أما بالنسبة لمدخل المنطقة من اتجاه رأس النقيل فهي تقع بيد الميليشيات.
وأشار الخرباش إلى أنه بسبب دخول ميليشيات الحوثي والمخلوع إلى منطقة حيفان والأعبوس وانتشارهم في المداخل وعدد من المواقع نزح نحو 10 آلاف شخص من المديرية إلى مناطق أخرى بعد دخول الميليشيات لأجزاء منها، في الوقت الذي كانت حيفان تحتضن فيها أكثر من 50 ألف نازح من مدينة تعز ومناطق الصراع باليمن كافة.
وأشار إلى أن دخول الميليشيات الانقلابية إلى حيفان بعدما تقدمت القوات الموالية للشرعية إلى منطقة المفاليس بجنوب حيفان، غير أن سيطرة عناصر المقاومة الشعبية على حيفان صعبه لأنهم في أسفل المنطقة والحوثيين يتمركزون في الأعلى، إضافة إلى سبب تضاريس المنطقة التي تُعد أصعب من تضاريس الشريجة بكثير، وكذا تمركز الحوثيون بالمناطق المرتفعة والمطلة على معظم المديرية.
وذكر الخرباش أنه في حال تمت السيطرة على الراهدة من قبل قوات الشرعية ستجبر ميليشيات الحوثي على مغادرة حيفان كون الطريق الوحيد لإمدادها من مفرق الراهدة. على الصعيد ذاته، طالب أبناء مدينة الراهدة في تعز الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وقوات التحالف سرعة تطهير مدينتهم من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بعدما عاثوا فيها فسادا وظلما وإقلاق السكينة العامة والأمن، وبأنهم يتعاملون مع الأهالي كانتقام لفشلهم الذي يتكبدونه في جبهات القتال.
وأكد الخرباش أن «أسعار المشتقات النفطية ارتفعت بسعر هائل بمنطقة حيفان بعد دخول الميليشيات إضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز، حيث وصل سعر الأسطوانة الغاز إلى 10 آلاف ريال أي ما يقارب 50 دولارا، أما البترول فقد ارتفع سعره إلى 12 ألفا أي ما يقارب 60 دولارا». وفي المقابل، أكدت المقاومة الشعبية في الراهدة بقيادة حربي سرور صالح الصبيحي والقائد حمدي شكري، بأنهم يعملون ليل نهار من أجل تحرير مدينة الراهدة ومن أجل أن تلتحم المقاومة الشعبية في الراهدة مع المقاومة الشعبية بمدينة تعز.
وذكرت المقاومة في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن أفراد المقاومة الشعبية قد تقدمت نحو مدينة الراهدة بمعية قوات التحالف التي توجد في جبهة الوسط، وأن المعارك الآن على أشدها في جبهة الميسرة والوسط، إلا أن هناك تباطؤا شديدا جدا لا نعلم تفسيره في جبهة الميمنة بقيادة الأخ عبد الباري سيف راجح المعين من قبل قوات التحالف لقيادة جبهة الميمنة.
ووجهت المقاومة الشعبية رسالة لقوات التحالف تطالبها فيه بوضع الحلول اللازمة بأسرع وقت لهذا التوقف الذي عرقل تقدم المقاومة التي كان من المفترض أن تكون قد طهرت مدينة الراهدة وما بعدها من الغزاة الإرهابيين الممثلين في ميليشيات صالح والحوثي الإرهابية.
وأكدت المقاومة الشعبية في مدينة الراهدة لأهالي المدينة ومدينة خدير وتعز، أنهم يعلمون معاناتهم وصبرهم وانتظارهم للمقاومة بأن تصل المدينة وتطهرها من الغزاة التي طال عبثها واستقواؤها على الأبرياء، «ولذلك نؤكد ﻷهالينا في الراهدة أننا سنظل عيونا ساهرة من أجل تخليصهم من هذا السرطان الخبيث الذي استوطن المدينة منذ شهور، والذي أهلك الحرث والنسل وهدم كل جميل في المدينة، وسنعلمه دروسًا لن ينساها».

انخفاض مرض حمى الضنك بتعز بنسبة 90 %

وعلى الصعيد الإنساني، يستمر أهالي تعز في إطلاق نداء الإغاثة لإنقاذهم من ميليشيات الحوثي وصالح التي تمنع عنهم دخول الأغذية ومياه الشرب والأدوية وأسطوانات الأكسجين وكل مستلزمات العيش في ظل سقوط قتلى وجرحى يوميا إما بصواريخ وقذائف الميليشيات أو جوعا وعطشا.
وقال الدكتور أحمد الدميني، من وحدة حمى الضنك بمستشفى الثورة بتعز، إن حالات مرض حمى الضنك قد انخفضت بنسبة 90 في المائة، حيث تمت معالجة أكثر من 17 ألف حالة من الحميات وتأكد تشخيص أكثر من 6 آلاف حالة بالضنك والملاريا وشملت الخدمة المعاينة وكل الفحوصات والعلاج والترقيد مجانًا، وأن الوفيات من بين 17 ألفا هي 4 حالات فقط وقد جاءت بمضاعفات، ولكن زادت الحاجة الآن لافتتاح طوارئ باطني لاستقبال الحالات الطارئة للباطنية والأطفال.
وأضاف الدميني، على صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة به «فيسبوك» إن وحدة حمى الضنك استقبلت وما زالت تستقبل جميع حالات الحميات والباطنية والأطفال والفشل الكلوي لعدم وجود طوارئ باطني بالمستشفى فالمركز الجراحي التابع للهلال القطري وأطباء بلا حدود يستقبل فقط حالات ضحايا الحرب، أما المرضى الآخرون لا يوجد لهم مكان ولم تتكفل أي جهة إلى الآن بتخصيص مكان أو عيادات لهذه الحالات.
وأكد أنه طرح المشكلة على أكثر من جهة وعلى رشاد الأكحلي، وكيل المحافظة، لفتح طوارئ باطني لشحة إمكانيات الهيئة ولكن إلى الآن لا يوجد أدنى اهتمام بالأمر رغم أن الحالات تصل باليوم لأكثر من 200 حالة ولم تعد تتوفر للحملة إمكانيات كافيه للاستمرار لاحتواء جميع الحالات وتوفير محاليل المختبر والأدوية، مناشدا وبشكل عاجل لمن يهمه الأمر التعاون في تبني إنشاء طوارئ باطني فالوضع لا يحتمل والمواطن لا يقوى على العلاج بالمستشفيات الخاصة وتحمل تكاليف الفحوصات والعلاج.



تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.