«سوني إكسبيريا زيد 5 دوال» أفضل هاتف ذكي بشريحتي اتصالات وكاميرا مبهرة

يشحن نصف البطارية في 15 دقيقة ويصمم بماسحة بصمات جانبية للدفع الإلكتروني ويقاوم الماء والغبار

«سوني إكسبيريا زيد 5 دوال» أفضل هاتف ذكي بشريحتي اتصالات وكاميرا مبهرة
TT

«سوني إكسبيريا زيد 5 دوال» أفضل هاتف ذكي بشريحتي اتصالات وكاميرا مبهرة

«سوني إكسبيريا زيد 5 دوال» أفضل هاتف ذكي بشريحتي اتصالات وكاميرا مبهرة

يعتقد مستخدمو الهواتف الجوالة أن الأجهزة التي تدعم تشغيل شريحتي اتصالات تتبع للفئة المتوسطة أو ضعيفة المواصفات، ولكن هاتف «سوني إكسبيريا زيد 5 دوال» Sony Xperia Z5 Dual الجديد هو واحد من أكثر الهواتف المتقدمة التي أطلقت في العام الحالي التي تعمل بشريحتي اتصالات. ويقدم الهاتف تصميما فاخرا وكاميرا فائقة الجودة، بالإضافة إلى قدرات صوتية في غاية التقدم وشاشة واضحة جدا بألوان تحاكي الصورة الحقيقية وسرعات أداء عالية جدا، وغيرها من المزايا المتقدمة الأخرى. وإن أعجبتك هذه المزايا، فإن الهاتف يزيدها بمقاومته للمياه والغبار والصدمات، وتقديم مجس للبصمات سريع جدا، وبطارية طويلة الأمد، والقدرة على التفاعل مع ألعاب جهاز «بلاي ستيشن» عبر الهاتف نفسه. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف الذي أطلق أخيرا في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم فاخر ومطور

سيلاحظ المستخدم أن الهاتف مختلف في التصميم عن الإصدارات السابقة للسلسلة، إذ إن الخلفية لم تعد من الزجاج، بل أصبحت من مركب خاص بدرجة كاملة من الشفافية، وذلك لحمايته من الكسر في حال الوقوع من يد المستخدم، وعدم التصاق البصمات عليها. وأصبحت زوايا الهاتف منحنية أكثر من السابق لتريح المستخدم أثناء حمل الهاتف، وتم تغيير مكان الأزرار لتصبح أسهل للاستخدام، مع إزالة منطقة الاتصال المغناطيسي بملحقات الشركة لزيادة سلاسة وانسيابية الأطراف.
ووضعت الشركة شعار الاتصال عبر المجال القريبNear Field Communications NFC في المنطقة التي يجب فيها ملامسة الهاتف بالأجهزة الأخرى لترتبط ببعضها البعض، عوضا عن وضع الشعار في مكان غير مرتبط، الأمر الذي يعتبر أكثر فعالية للمستخدمين عوضا عن بحثهم عن تلك المنطقة المخفية في الهواتف الأخرى. وتوجد في الزوايا وحدات حماية من الصدمات مخفية بالتصميم واللون نفسه للهاتف، وهي ميزة بدأت بالظهور في الإصدار السابق للسلسلة، ولكنها أصبحت جزءا من تصميم هيكل الهاتف. هذا، ويقدم الهاتف الآن غطاء واحدا جانبيا يمكن فتحه لإضافة شريحتي الاتصالات وبطاقة الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي»، وذلك لحمايتها من المياه، ولكن فتحتي السماعات الرأسية ومنفذ شحن الهاتف يقاومان المياه من دون غطاء واق، ذلك أنهما محميات من الداخل على مستوى الدارات الإلكترونية بهدف تسهيل وتسريع عملية وصل الهاتف بالسماعات والشاحن وسلك «يو إس بي».
وأزالت الشركة الزر الدائري الخاص بتشغيل الهاتف وحولته إلى مستطيل على مستوى السطح الجانبي للجهاز، وهو يحتوي على مجس البصمات المدمج، الأمر الذي يسمح استخدام إبهام المستخدم للدخول إلى قوائم الهاتف، وخصوصا مع انتشار تقنيات الدفع الإلكتروني الخاصة بـ«آندرويد».

كاميرا متفوقة

كانت الإصدارات السابقة للسلسلة تطور الكاميرا تدريجيا، ولكن هذا الإصدار يقدم تغييرا كبيرا بفضل الجيل الجديد للمجس الداخلي، حيث أصبحت دقة الكاميرا الخلفية 23 ميغابيكسل مع قدرتها على التركيز على العناصر آليا بسرعة لا تزيد على 0.03 ثانية، أي أنه بإمكان الكاميرا تغيير التركيز 33 مرة في الثانية الواحدة للحصول على أفضل صورة ممكنة! وينعكس ذلك لدى الاستخدام أثناء اهتزاز يد المستخدم، بحيث يستطيع الهاتف تغيير التركيز بسرعة كبيرة جدا لمواكبة التغيير في الاهتزاز، ولا توجد أي كاميرا أخرى في الأسواق حاليا تضاهي هذه السرعة.
وتستطيع الكاميرا التعرف على الأوجه والتصوير بتقنية «إتش دي آر» High Dynamic Range HDR عالية الجودة، مع استخدام «فلاش» بتقنية «إل إي دي» LED. أضف إلى ذلك أن المجس يلتقط كمية ضوء أكبر من السابق لجعل الصور تظهر أكثر إشراقا وواقعية، مع تطوير قدرات تقريب الصورة رقميا (لغاية 5 أضعاف) لتظهر أكثر وضوحا من السابق، والقدرة على التقاط الصور في ظروف الإضاءة المنخفضة بوضوح كبير.
وبالنسبة لعروض الفيديو، فتتفوق الكاميرا مرة أخرى، إذ يمكنها تصوير عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K أو بالدقة العالية 1080 التسلسلية Progressive بسرعة 60 صورة في الثانية أو بدقة 720 التسلسلية بسرعة 120 صورة في الثانية (تظهر هنا أهمية دعم الهاتف لسعات التخزين الإضافية غير الموجودة في الأسواق، والتي سنتحدث عنها في القسم التالي من التقييم هذا). وبالنسبة للكاميرا الأمامية، فتبلغ دقتها 5.1 ميغابيكسل وتسمح بالتقاط صور ذاتية (سيلفي) عالية الجودة وتصوير عروض الفيديو بالدقة العالية 1080 التسلسلية، وهي ممتازة للدردشة المرئية مع الآخرين.

مواصفات تقنية

ويستخدم الهاتف شاشة بقطر 5.2 بوصة تعرض الصورة بدقة 1080 × 1920 بيكسل وتستخدم زجاجا يقاوم الخدوش والدهون والصدمات. المعالج رباعي النواة من طراز «سنابدراغون 810» بسرعة 1.5 غيغاهرتز مع استخدام معالج آخر رباعي النواة من طراز «كورتيكس إيه 57» Cortex A57 بسرعة 2 غيغاهرتز واستخدام 3 غيغابايت من الذاكرة للعمل لرفع مستويات الأداء بشكل كبير جدا، مع خفض الحرارة الناجمة عن الاستخدام المكثف بشكل أفضل من الإصدار السابق للسلسلة الذي كانت ترتفع درجة حرارته.
ويدعم الهاتف بطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» لسعات تصل إلى مائتي غيغابايت، وهي سعة إضافة من النادر أن نجد هواتف تدعمها، لتصل السعة التخزينية للجهاز إلى 232 غيغابايت، وهي سعة تضاهي سعة الأقراص الصلبة للكومبيوترات الشخصية المحمولة الحديثة، أو 14 ضعفا من سعة هاتف «آيفون 6 إس» التي لا يمكن رفعها بأي شكل من الأشكال إلا بشراء جهاز جديد بسعة أكبر.
ويعمل الهاتف ببطارية تبلغ قدرتها 2900 ملي أمبير، مع رفع أداء استهلاك الطاقة برمجيا وعبر المعالج بشكل كبير، وهي تسمح للمستخدم العمل بشكل مكثف جدا على الهاتف ليوم كامل، أو ليومين في حالات الاستخدام العادي، أو لمدة 6 ساعات من تشغيل عروض الفيديو عالية الدقة بالسطوع الكامل للشاشة. وتجدر الإشارة إلى أن الهاتف يستطيع شحن 50 في المائة من بطاريته في 15 دقيقة فقط، الأمر المبهر والذي يسمح بالاستخدام لفترات مطولة وشحن الهاتف لدى الدخول إلى المنزل قبل الخروج منه مرة أخرى، مثلا.
ويدعم الهاتف شبكات الجيل الرابع لشريحتي الاتصال، مع دعم شبكات «بلوتوث 4.1» و«واي فاي» اللاسلكية التي تستخدم طاقة أقل من السابق. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل الأحدث «آندرويد 5.1.1» (الملقب بـ«لوليبوب»)، مع دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC للترابط مع الأجهزة المحيطة والدفع إلكترونيا بمجرد ملامسة الهاتف لآلة الدفع، بالإضافة إلى قدرته على استقبال بث الراديو «إف إم».
ويبلغ سمك الهاتف 7.3 مليمتر، ويبلغ وزنه 154 غراما، وهو متوافر في ألوان الذهبي والأبيض والأسود والأحمر والأخضر، ويبلغ سعره 699 دولارا أميركيا، ويعتبر أفضل هاتف أنتجته «سوني» إلى الآن.

تفوق على الأفضل

ولدى مقارنة الهاتف مع المنافسين في الأسواق، نجد أنه يسحق المنافسة في مجال التصوير، حيث تبلغ دقة كاميرا «آيفون 6 إس» 12 ميغابيكسل، بينما تبلغ دقة كاميرا «غالاكسي إس 6» 16 ميغابيكسل، مع التفوق في مجال تقريب الصور من دون خسارة الوضوح، بالإضافة إلى دعم «إكسبيريا زيد 5 دوال» لمنفذ الذاكرة الإضافية بسعة مائتي غيغابايت على خلاف الهاتفين المنافسين المذكورين. ويقدم الهاتف كذلك تصميما جميلا جدا يضاهي جمال ورونق تصميم الهاتفين الآخرين، مع عمل شريحتي الاتصال بشبكات الجيل الرابع.
ولكن «غالاكسي إس 6» يقدم دقة أعلى للشاشة نظرا لأنه يدعم عرض الصور بالدقة الفائقة، بحيث تبلغ كثافة العرض 577 بيكسل للبوصة الواحدة مقارنة بـ424 بيكسل للبوصة الواحدة في «إكسبيريا زيد 5 دوال».



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.