وقف إطلاق النار مع بدء «جنيف2».. و24 مفاوضًا ومستشارًا يحسمون الموقف

الوزير جباري لـ {الشرق الأوسط}: تجاوب الرئيس هادي هو من باب إبداء حسن النية

وقف إطلاق النار مع بدء «جنيف2».. و24 مفاوضًا ومستشارًا يحسمون الموقف
TT

وقف إطلاق النار مع بدء «جنيف2».. و24 مفاوضًا ومستشارًا يحسمون الموقف

وقف إطلاق النار مع بدء «جنيف2».. و24 مفاوضًا ومستشارًا يحسمون الموقف

أعلن مبعوث الأمم المتحدة لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، عقد محادثات السلام التي طال انتظارها بين الحكومة اليمنية والانقلابين الحوثيين في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في مدينة جنيف السويسرية، مشيرا إلى خطوات لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة اعتبارا من 15 ديسمبر، بنية خلق بيئة مواتية للمحادثات.
وقال ولد الشيخ في مؤتمر صحافي بجنيف مساء الاثنين، إن كلا من الحكومة اليمنية والرئيس عبد ربه منصور هادي من جانب، والحوثيين المدعومين من إيران من جانب آخر، ملتزمون بعملية السلام وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 الصادر في أبريل (نيسان) الماضي، وأشار إلى تشكيل كل وفد من ثمانية مفاوضين وأربعة مستشارين، وعقد ورش عمل ليومين حول مهارات التفاوض قبل الموعد الرسمي للمحادثات
وقال ولد الشيخ «بعد عدة أسابيع من المشاورات المكثفة مع كل الأطراف وكذلك اللاعبين الإقليميين والدوليين، أعلن أن الطرفين اتفقا على إجراء محادثات السلام في 15 ديسمبر في سويسرا، وقد شجعنا الأطراف لأخذ تدابير لبناء الثقة بما في ذلك تنفيذ وقف لإطلاق النار، والإفراج عن السجناء، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، التي من شأنها أن تشكل خطوات إيجابية في الجهود الرامية إلى تخفيف التوتر وتسهيل الطريق للتسوية السلمية للصراع في اليمن».
وفي سؤال حول جدول الأعمال المطروح على أجندة المحادثات في جنيف، قال ولد الشيخ «سنعمل في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، وسيكون لدينا نقاش حول وقف إطلاق النار الذي يعد أولوية قصوى، وجعله وقفا دائما وطويل الأجل ونهائيا، ومناقشة الانسحاب للميليشيات والجماعات المسلحة من مناطق مختلفة من البلاد، والنقطة الثالثة ذات صلة بالأسلحة وكيفية التعامل مع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، والنقطة الرابعة هي تدابير بناء الثقة تتعلق بتسهيل وصول المساعدات والإفراج عن الأسرى، وننظر في القضايا المتعلقة بالاقتصاد، وسيكون لنا مناقشة حول استئناف الحوار السياسي بين الطرفين، ونحن في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة للمحادثات».
وأوضح المبعوث الأممي أن الوفود المشاركة في المحادثات ستتشكل من 12 عضوا من كل جانب، وقال: «سيكون هناك 12 مشاركا من الحكومة اليمنية، يشملون ثمانية مفاوضين إضافة إلى أربعة مستشارين. وسيكون هناك ثمانية مشاركين من الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام وأربعة مستشارين ولن نتجاوز هذا الرقم»، ونفى ولد الشيخ وجود شروط مسبقة للمحادثات أو مشاركة أي أطراف خارجية فيها، مشددا على أنها ستكون محادثات يمنية - يمنية، وقال: «نحن لن نذهب لطاولة المفاوضات مع أي شروط مسبقة وسنعمل في إطار قرار مجلس الأمن 2216، ولدينا ثلاث ركائز هي مبادرة التعاون الخليجي، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وهي محادثات يمنية - يمنية، وبالتالي لن تتم دعوة أي أطراف خارجية».
وأوضح ولد الشيخ أن خطة الأمم المتحدة هي وصول الوفود قبل يوم أو يومين من موعد المحادثات للقيام بورشة عمل حول مهارات التفاوض، ثم بدء مرحلة التفاوض رسميا في 15 ديسمبر، للاتفاق على آلية عمل للالتزام بوقف إطلاق النار طويل الأجل، والانسحاب من بعض المناطق، وتوضيح مسألة الحدود، وعدد من المسائل الفنية التي تتطلب المزيد من المناقشات.
ووجه المبعوث الأممي الشكر لجهود السعودية ودولة الإمارات، ودعمهما لجهود وقف إطلاق النار، كما أثنى على الرئيس عبد ربه منصور هادي، والتزامه القوي بتحقيق سلام دائم في اليمن. وأبدى المبعوث الأممي امتنانه لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية عبد الملك المخلافي، ودوره في الإعداد للمحادثات، كما وجه الشكر للأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام عارف زوكا، والمتحدث باسم أنصار الله.
وأوضح عبد العزيز جباري، نائب رئيس الوزراء اليمني، وزير الخدمة المدنية والتأمينات، لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك تجاوبا من الرئيس عبد ربه منصور هادي، على طلب إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لليمن، بوقف إطلاق النار المؤقت، من أجل إتاحة الفرصة أمام المشاورات المزمع عقدها في جنيف، مشيرًا إلى أنه من المفترض أن يكون هناك حسن نية من الطرف الانقلابيين نحو إطلاق سراح السجناء والمختطفين، وغيرهم من السياسيين، الذين اختطفوا بلا ذنب.
وأشار نائب رئيس الوزراء اليمني إلى أن تجاوب الرئيس هادي، من أجل إبداء حسن النية رغبة في الوصول لمشاورات ناجحة، وسيتم الرفع إلى قوات التحالف للدفاع عن اليمن، بقيادة السعودية، بإيقاف إطلاق النار المؤقت، بشروط على ألا يكون هناك تحركات عسكرية، أو اعتداء على المدنيين، وأن يكون هناك انسحابات من بعض المناطق التي توجد فيها احتكاكات، مثل تعز، حتى يكون الطرف الانقلابي مستعدًا لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216، بعد أن وافقت عليه 14 دولة.
إلى ذلك كشف مصدر سياسي يمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» عن تجاوز الحكومة اليمنية «بعض العقبات والمشكلات التي أعاقت جهودها، الفترة الماضية»، وأشار إلى أن الرئيس عبد ربه منصور هادي بات يمسك بملف المشاورات، بشكل كامل، وقال المصدر إن «دول المنطقة والإقليم حريصة، كل الحرص، على الوفاق السياسي في اليمن، وبما يسهل مشاورات جنيف والخروج بنتائج إيجابية تخدم استقرار اليمن»، وأشار المصدر اليمني، وهو مقرب من المشاورات، إلى أنه «تم الاتفاق على كافة التفاصيل المتعلقة بإجراء المشاورات ونجاحها، بما فيها عدد المشاركين والأسماء، وأن بعض الأسماء ربما تتغير لظروف معينة تتعلق بها شخصيا».
في هذه الأثناء، أعلنت القيادة اليمنية حرصها على السلام واستعدادها للمشاركة في المشاورات، وطالبت بما يثبت جدية الطرف الآخر، وهنا قال الشيخ عبد العزيز المفلحي، مستشار الرئيس اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة اليمنية تسعى إلى السلام وترفض الحرب، وعلى ذلك كان مبدأ القبول بالتشاور والتفاوض هو الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي وفي مقدمتها القرار 2216، مؤكدا أن «الكرة في ملعب الحوثيين والمخلوع صالح، ويجب أن يسبق التشاور إثبات حسن النية من قبل الطرف المعتدي، من خلال إيقاف العدوان الغاشم على محافظة تعز وفك الحصار عنها وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين»، وقال إن هذا «يعد شرطا أساسيا بالنسبة للحكومة اليمنية للإقدام على التشاور من أجل السلام»، وإن الحكومة اليمنية، وعلى رأسها الرئيس عبد ربه منصور هادي، «مصرون على استتباب الأمن والسلام في ربوع اليمن كاملا».
وردا على سؤال عما إذا كان ما يطرح سيفسر، من قبل البعض، على أنه مسعى لإفشال المشاورات، رد المفلحي بالقول إن «الذي سيفشل المشاورات هو الطرف الذي لم يجهز نفسه أو يسمي وفده، حتى اللحظة، ولو كانت لديهم أدنى جدية لكانوا أعلنوا وفدهم في وقت سابق»، مؤكدا أن هذا المشاورات «كان يفترض أن تعقد منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولكنها أجلت بسبب مماطلة الطرف الآخر»، وأن «الشرعية جاهزة لمثل هذه المشاورات، وفقا لما ذكرته من متطلبات، والشرط الأساسي هو الإعلان بالقبول بالقرار 2216».
وجاء تحديد الوسيط الأممي لزمان ومكان الجولة الثانية من المشاورات بين الحكومة الشرعية والمتمردين الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بعد جولات مكوكية أجرى خلالها مشاورات ومباحثات في الرياض مع الحكومة الشرعية ووفدها إلى التفاوض، ومباحثات مماثلة مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، السبت الماضي، في عدن، إضافة إلى مباحثات مماثلة مع ممثلي الحوثيين والمخلوع صالح، في العاصمة العمانية مسقط.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.