اليونان تقر موازنة رأسمالية لحكومة اشتراكية

تحتوي على بيع أصول وخصخصة واستدانة

رئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس (أ.ف.ب)
TT

اليونان تقر موازنة رأسمالية لحكومة اشتراكية

رئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس (أ.ف.ب)

منذ بدء الأزمة الاقتصادية في أكتوبر (تشرين الأول) 2009، اتخذت الحكومة اليونانية الجديدة أولى خطوات محاولات الإصلاح، عندما اعترفت بأن الحكومة السابقة قد زيفت الحسابات القومية وأن الحكومة الحالية، آنذاك، تعاني من عجز في الميزانية بنسبة 13.6 في المائة وديون محلية بلغت 115 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وذلك في وقت يرى فيه محللون أن الرأسمالية العالمية ضربت الاقتصاد اليوناني حكومة وشعبا؛ ليقبل بنهاية الأمر شروط الاتحاد الأوروبي للإصلاح الاقتصادي.
وفي غمار تلك الطاحونة التي تمر بها البلاد، أقر البرلمان اليوناني الموازنة الجديدة لعام 2016 بتوقعات نمو صفري لعام 2015، وارتفاع معدلات الانكماش وزيادة في الضرائب للعام المقبل لهذا البلد المثقل بالديون في عامه السادس من التقشف.
وتمكنت الحكومة الائتلافية، التي تتمتع بأغلبية ضئيلة داخل البرلمان، من تمرير قرار الموافقة على الموازنة الجديدة من خلال 153 صوتا، مقابل 145 صوتا رافضًا، بعد جلسة عاصفة في وقت متأخر من مساء السبت الماضي.
وتدعو الميزانية الجديدة لبيع الأصول المملوكة للدولة، وإصلاح الأجور في القطاع العام، والتعامل مع القروض المتعثرة لدى البنوك في البلاد وإصلاح نظام المعاشات.
فقد ارتفعت نسبة القروض اليونانية التي لم يتم سدادها، بما في ذلك القروض العقارية، والقروض الاستهلاكية، وقروض الشركات، إلى أكثر من 48 في المائة، وفقًا لتقرير صدر من قبل البنك المركزي الأوروبي في أكتوبر الماضي.
وتخطط الحكومة لإصدار قوانين من شأنها أن تسمح للبنوك الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة قروضها المتعثرة، وإنشاء هيكل جديد بحيث يمكن بيعها في حزم إلى أطراف ثالثة.
وفي يوليو (تموز) الماضي، وعدت الحكومة بتوسيع نطاق برنامج الخصخصة بشكل كبير لتوليد عائدات بنحو 50 مليار يورو. وحتى الآن، ليس هناك أي دليل يذكر على تحقيق تقدم، على الرغم من أن المسؤولين يصرون على أنهم على وشك الانتهاء من توقيع اتفاقيات حول بيع الموانئ والمطارات المحلية.
وعلى الرغم من مساعي حكومة أثينا لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية للخطة الثالثة للاتحاد الأوروبي، التي بدأت في يوليو الماضي بقيمة 86 مليار يورو (نحو 93 مليار دولار)، ما زالت خطط التقشف لا تحظى بالشعبية الكبيرة بين أوساط العامة في اليونان.. فتراجعت شعبية رئيس الحكومة أليكسيس تسيبراس داخل البرلمان بعد تمرد اثنين من أعضاء البرلمان ضد مجموعة من الإصلاحات التي طالب بها المقرضين، مما أثار تساؤلات مراقبين حول قدرته على دفع إصلاحات طويلة الأجل على قدر كبير من التعقيد؛ خاصة مع نقص في تمويل نظام التقاعد الشهر المقبل.
وبحسب سيلفيا ميلر الباحثة الاقتصادية في الشأن اليوناني لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة جاءت على نهج الحكومات السابقة، مضيفة.. أن الحزب اليساري لم يفِ بوعده بوقف التقشف.
وقالت الباحثة الاقتصادية في ردها لـ«الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني إن الموازنة جاءت كالموازنات السابقة، لتضيف تحديات جديدة العام المقبل. والمثير للدهشة، أن حزب «سيريزا» الحاكم كان المحرك الرئيسي لإضرابات ومظاهرات ضخمة ضد التقشف بين عامي 2010 و2014، أي لدى إقرار خطط التقشف السابقة التي فرضت على اليونان مقابل قروض بأكثر من 240 مليار يورو، التي وافق عليها اليمين مع الاشتراكيين في ذلك الوقت.
من ناحية أخرى، نظم العمال اليونانيون الشهر الماضي أول إضراب عام منذ وصول حزب «سيزيرا» اليساري الحاكم إلى السلطة، رافعين الرايات المناهضة لسياسات التقشف.
وقال إقليدس تاسكلوتس، وزير المالية اليوناني، في تصريح له أمس: «لا أحد يستطيع أن يحتفي بهذه الميزانية الصعبة»، معبرا عن صعوبة الموقف أمام ميزانية تتوقع انكماشًا بنسبة 0.7 في المائة، وهو ما يراه محللون أفضل من توقعات المشروع الأولي للموازنة، الذي جرى تعديله، والتي بلغ الانكماش فيها نسبة 1.3 في المائة.
وقال كلاوس ريغلنغ رئيس صندوق إنقاذ منطقة اليورو في تصريح له، إن حكومات اليورو وضعت ثقتها مجددا في اليونان بعد اضطرابات هذا العام.
وتم تخفيض الإنفاق العام في الموازنة بما يقارب 5.7 مليار يورو (6.2 مليار دولار)، وخفض نحو 1.8 مليار يورو من نظام التقاعد، و500 مليون يورو من موازنة الدفاع. وتضمنت الموازنة أيضًا زيادة الضرائب بما يقارب الـ2 مليار يورو (2.18 مليار دولار). في حين من المتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 25 في المائة؛ ليبلغ عجز الموازنة نسبة 2.1 في المائة من الناتج المحلي، مقابل 0.2 في المائة عام 2015.
ومن المتوقع كذلك أن يصل الدين العام إلى 327.6 مليار يورو (356 مليار دولار) أو 187.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنسبة 180.2 في المائة في عام 2015. في حين سجلت اليونان عجزًا في الميزانية بنسبة 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014، مرتفعا من 12.3 في 2013.
وقال تسيبراس متفائلا إنه «للمرة الأولي منذ خمس سنوات، يتم الإنفاق على المستشفيات والترف الاجتماعي، وخلق فرص عمل ضئيلة؛ على الرغم من قيود الإنقاذ الاقتصادي»، في دلالة على تحسن الأوضاع مقارنة بالأعوام الماضية التي كانت أكثر صعوبة. وتهدف الحكومة إلى استكمال الاستعراض الأول لأحدث برامج الإنقاذ في فبراير (شباط) المقبل لفتح محادثات لتخفيف أعباء الديون طويلة الأجل من حكومات منطقة اليورو.
لكن بانيس بالكيوتاكس، زعيم حزب المعارضة، هاجم حكومة أثينا بضراوة في تصريح له، قائلا: «إن ما تدعيه الحكومة عن دعم الطبقة العاملة ما هو إلا أسطورة؛ وتظهر الموازنة الجديدة أن العام القادم سيكون أسوأ»، واصفا الموازنة بأنها «غير عادلة اجتماعيا وتتعارض مع النمو»، دافعًا بأن «أجور التقاعد ستتحول إلى إكراميات».. فيما يؤكد تسيبراس أن «أي شخص يمكن أن يرى الجهد المؤلم لدعم الطبقات العاملة خلف أرقام الموازنة»، واصفًا الميزانية بأنها «اختبار صعب».

*الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

في تطور يعكس التداعيات المباشرة للصراع الإقليمي المتصاعد على حركة التجارة الدولية، أعلنت شركتا التأمين البحري العالميتان «سكولد» (Skuld) و«غارد» (Gard)، يوم الاثنين، إلغاء تغطية «مخاطر الحرب» للسفن التي تبحر في مناطق النزاع المرتبطة بإيران.

وأوضحت الشركتان في بيانات رسمية نُشرت عبر مواقعها الإلكترونية، أن إلغاء هذه التغطيات التأمينية الحيوية سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الخميس المقبل.

ويأتي هذا القرار في ظل الضبابية الأمنية التي تكتنف الممرات المائية الحيوية، لا سيما بعد استهداف ناقلات النفط وتزايد مخاطر العمليات العسكرية في المنطقة.

يعتبر إلغاء تأمين «مخاطر الحرب» ضربة موجعة لشركات الشحن، حيث إن معظم عقود تأجير السفن تتطلب هذه التغطية الإضافية للسماح لها بالدخول إلى مناطق تُصنف «عالية المخاطر».

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى:

  • ارتفاع قياسي في تكاليف الشحن: نتيجة اضطرار شركات النقل للبحث عن بدائل تأمينية باهظة الثمن أو تحويل مساراتها.
  • تفاقم اضطرابات إمدادات الطاقة: حيث يتردد ملّاك السفن في الإبحار عبر مضيق هرمز دون غطاء تأميني، مما يعزز مخاوف نقص المعروض العالمي من النفط والغاز.

يُذكر أن هذا التحرك يأتي تزامناً مع حالة الترقب القصوى في الأسواق المالية والسلعية، حيث يسود القلق من أن تؤدي هذه الخطوة إلى عزل المنطقة تجارياً بشكل أكبر، مما يفاقم من تعقيدات سلاسل الإمداد العالمية في ظل الواقع الأمني الراهن.


الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً حاداً في تعاملات صباح يوم الاثنين، مدفوعة بحالة «الفزع الاستثماري» التي اجتاحت الأسواق العالمية في أعقاب التصعيد العسكري الكبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وبحلول الساعة 02:01 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 5329.39 دولار للأونصة، وذلك بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة الآسيوية قفزة بلغت 2 في المائة، ملامساً أعلى مستوياته في أكثر من أربعة أسابيع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.8 في المائة لتصل إلى 5342.80 دولار للأونصة.

توقعات بمزيد من التقلبات

وفي هذا السياق، يرى كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»، أن هذه الأزمة تختلف جوهرياً عن سابقاتها، قائلاً: «هناك حوافز قوية لدى الطرفين لمواصلة التصعيد، مما يضع الأسواق أمام بيئة من الفوضى وعدم اليقين والتقلبات الحادة التي قد تستمر لفترة طويلة؛ وهي ديناميكية إيجابية جداً للذهب».

ومن جانبه، وصف المحلل المستقل روس نورمان، الذهب بأنه «أفضل مقياس للتوتر العالمي»، مؤكداً أننا بصدد دخول حقبة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي ستدفع الذهب نحو تسجيل أرقام قياسية جديدة ومتلاحقة.

الذهب كركيزة للاستقرار

يأتي هذا الصعود امتداداً لمسيرة تاريخية للذهب الذي حقق مكاسب بلغت 64 في المائة في عام 2025، مدعوماً بعمليات شراء قوية من البنوك المركزية وتدفقات ضخمة نحو صناديق الاستثمار المتداولة.

وتتفق المؤسسات المالية الكبرى، وعلى رأسها «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا»، على أن الذهب مرشح لمواصلة رحلة الصعود نحو حاجز الـ6000 دولار، مع توقعات من «جي بي مورغان» بأن يصل المعدن الأصفر إلى مستوى 6300 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، مدفوعاً بطلب مؤسسي عالمي متزايد.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، سلكت الفضة مساراً مغايراً بتراجعها بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 92.72 دولار للأونصة، كما انخفض البلاتين بنحو 1 في المائة ليسجل 2343.50 دولار، بينما سجل البلاديوم تقدماً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة عند 1795.11 دولار.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الحاسمة، بما في ذلك تقرير التوظيف وطلبات إعانة البطالة، وسط مخاوف من أن تشير البيانات إلى ارتفاع متجدد في مستويات التضخم.


أبوظبي ودبي تغلقان بورصتيهما... والكويت تعيد فتحها

إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)
إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)
TT

أبوظبي ودبي تغلقان بورصتيهما... والكويت تعيد فتحها

إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)
إماراتية تسير إلى جانب شاشة تداول في بورصة دبي (رويترز)

أعلنت هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية، في بيان رسمي، تعليق التداولات في سوقي «أبوظبي للأوراق المالية» و«دبي المالي» لمدة يومين (2 و3 مارس)، وذلك في إجراء استباقي يهدف إلى احتواء أي اضطرابات حادة قد تطال معنويات المستثمرين.

وأكدت الهيئة أنها تواصل تقييم الوضع الإقليمي المتسارع عن كثب، مع الاحتفاظ بمرونة كاملة لاتخاذ أي تدابير إضافية لضمان استقرار الأسواق.

على الجانب الآخر، أعلنت هيئة أسواق المال الكويتية استئناف التداول في البورصة بدءاً من اليوم الإثنين، بعد تعليق ليوم واحد (الأحد). وأوضحت الهيئة أن قرار العودة جاء عقب تقييم دقيق للأوضاع، والتأكد من سلامة وجاهزية منظومة سوق المال وقدرة أطرافها على تسيير العمليات في ظل الظروف الاستثنائية الحالية.

وكانت البورصة الكويتية قد بادرت في وقت سابق إلى تعليق التداولات حفاظاً على سلامة المتعاملين وضمان استقرار السوق أمام تقلبات التصعيد العسكري، مؤكدة أنها تضع أمن واستقرار النظام المالي كأولوية قصوى في ظل التطورات الإقليمية المتلاحقة، مع استمرارها في مراقبة الموقف لضمان استمرارية الأعمال.