سينما الأكشن الصينية: مغامراتها سطحية وصراعاتها مضحكة

غرام وانتقام ومعارك أبطالها غرباء

«غراند ماستر»: حركات الأصابع
«غراند ماستر»: حركات الأصابع
TT

سينما الأكشن الصينية: مغامراتها سطحية وصراعاتها مضحكة

«غراند ماستر»: حركات الأصابع
«غراند ماستر»: حركات الأصابع

المشهد
أنا هو...
* سأله المقدم: «من أنت؟»... قال له: «مخرج أعيش في لندن». وطفق يروي كيف وصل إلى لندن وكيف «عانى» بحثا عن فرص العمل، «وهي قليلة، ولا أنصح أي أحد أن يفعل ما قمت به إلا إذا كان مستعدا للتضحية والبذل من دون سؤال». قال ذلك «المخرج»، ووافقه ذلك «المقدم»؛ وطفقا يتكلمان عن مشروعه الذي ينوي تحقيقه والذي «أنا رأيي أنه سيحدث انقلابا في مفهوم السينما العربية»... صحيح. الانقلاب بدأ: المخرج ليس مخرجا والمقدم شرب المقلب وبعض المشاهدين كذلك.
* كلنا يمر بفترة نتخيل فيها أننا أناس آخرون: الكاتب يريد أن يصبح مثل توفيق الحكيم أو إرنست همنغواي، الممثل غارق في حب مارلون براندو أو آل باتشينو ويتصور أنه كان يمكن له أن يصبح أحدهما أو ثالثا أفضل منهما. المخرج يحلم بأن يكون المخرج ذاته الذي سيصعد منصـة «الأوسكار» ويرفع الجائزة بيده ثم يمضي الدقيقة الممنوحة له في شكر الماما والبابا والمحامي ووكيل الأعمال ولا تنسى الزوجة. ها هي تجلس هناك وتتساءل إذا ما كان سيتذكرها في لهفته أم لا.
* لكن، هناك فريق متزايد من الناس لا يتوقـف عند حدود التخيـل ولا التمني، بل ينتقل ليعيش في وهم الشخصية الأخرى التي تروق له. ما المطلوب؟ انتحال وظيفة؟ لم لا؟ «هو يفهم أصحاب الوظائف أكثر مني؟». إنه مخرج لأنه قال عن نفسه إنه مخرج. ناقد سينمائي لأنه يعتبر نفسه ناقدا سينمائيا.
* هذا انتحال كان لا بد أن يصدر فيه قانونا يحرمه كما يحرم القانون ذاته قيام شخص بانتحال شخصية طبيب أو صاحب مؤسسة وهمية لابتزاز الناس. فالناقد ليس من شاهد فيلما كل شهر أو حتى كل أسبوع وكتب رأيا ما عنه. هو حالة يـصاب بها عاشقون متيمون بالسينما من سنوات مبكرة، يبدأون خلالها مشاهدة الأفلام عوض استنشقاء الهواء، ومتابعة السينما بدلا من وجبات الطعام، يدخلون الصالات المعتـمة بدل معاكسة البنات أو يسهرون ليلا على شاشة فيلم قديم يعرضه التلفزيون عنوة عن مشاهدة «أراب آيدول». النقاد عشـاق متيمون، يملكون القدرة على عدم البوح بذلك العشق إلا لمن يثقون به، ويتابعون عالم السينما على نحو غير مجزأ، يذهبون إلى أوروبا لدراسة القانون أو طب الأسنان أو التخرج مهندسا «قد الدنيا»، لكنهم في السر يقعون في حب صالات السينما وما تعرضه.
* المخرج ليس كل من لديه كاميرا ديجيتال راح يصور بها بعض المشاهد وينتظر من يعاونه تكملتها. ليس كل من أخرج فيلما قصيرا أو اثنين - أو ربما اشتغل على فيلم كليب موجود على «اليوتيوب»، وليس من لم يصنع فيلما واحدا في حياته... لكن كل ذلك لا يهم. المهم أن يشير بأصبعه إلى صدره ويقول: أنا سينمائي؟ إذا كنت أنت سينمائي، إذن من كان يوسف شاهين أو محمد خان أو مارتن سكورسيزي أو أندريه تاركوفسكي؟ تلاميذك؟!
* قيمة التواضع ليست وحدها المفقودة فيما سبق، بل قيمة الوعي بالذات والمسؤولية التي يجب على كل فرد أن يحملها، قيمة الصدق بين المرء ونفسه أولا، ثم بينه وبين الآخرين. والدرب متاح لمن يرغب وكل يستطيع أن يحقق فيه، رغم الصعاب (بل إن الصعاب جزء من الرحلة)، قدرا حقيقيا، لكن ألا ينجز شيئا مما يقوله وينسب لنفسه الصفات، فإن ذلك يجعله، إذا لم يكن يعلم، أضحوكة من يعلم.

* أمامك اليوم نوعان من السينما الصينية: نوع ممل، ونوع مثير. نوع لا يتحرك إلا باللكز، ونوع لا يتوقـف. إذا ما كنت ترفض النوعين وتبحث عن سينما صينية ذات سمات فنية وإبداعية حقيقية، بات عليك أن تعود إلى عشرين سنة خلت عندما طالعتنا موجة جديدة من المخرجين الصينيين الذين أنجزوا نجاحات فنية مبهرة وأطلقوا أفلاما تسابقت عليها المهرجانات الرئيسة طمعا في الفوز بعرضها. بعد سبع سنوات من ذلك العهد، نفذ الأكسجين، تسرب الهواء من البالونات الملونة وتحول ربيع السينما الصينية إلى سراب.
بالطبع، هناك أنواع أخرى، مثل الكوميديا والدراما الاجتماعية وأفلام الرومانسيات، لكن ما أخذت المهرجانات تتخاطفه هو: إما أفلام تدعـي أنها مصنوعة للفن، وإما أخرى لا تدعي شيئا من هذا القبيل، لكن ليس لديها ما توفـره للمشاهد سوى مشاهد الأكشن ومقارعة السيوف وصعود الممثلين وهبوطهم من الأرض وإليها ربما بمصاعد كهربائية خفية.
طبعا، الغلبة هي لهذه الأفلام البراقة التي استمدت منوالها من أيام ما قام بروس ويليس بترويج سينما الكونغ فو في السبعينات بنجاح. مئات الأفلام تبعت خطاه، أنتجتها استديوهات هونغ كونغ. لكن الحاصل اليوم أن بيكينغ نفسها باتت المنتج الأول لها.
الحكايات ما زالت - على نحو أو آخر - هي ذاتها: غرام وانتقام. أسياد وعبيد. فرح وحزن. خير وشر. ظالمون ومظلومون، وذلك الصراع الذي يؤمـه فارس غريب ومجهول كانت سينما الوسترن سبقت إلى تقديمه في أفلام أفضل شأنا وقيمة.
في «غراند ماستر» لكار واي وونغ، نشاهد ذلك الرجل الآتي من مكان مجهول والذي لن تستمر الحياة من بعد وصوله كما كانت عليه قبل ذلك. قصـة «إب مان»، كما هو اسمه (وكما لعبه توني ليونغ تشيو واي) الذي درب بروس لي نفسه. المناسبة كانت نادرة للتعرف عليه وعلى كيف سنحت له فرصة ذلك ولقراءة بعض التاريخ الواقعي، لا سيما أنه شخصية حقيقية. لكن في نحو ساعة و110 دقائق شاهدنا كل شيء ما عدا المطلوب. شاهدنا نقاط المطر تنهمر بسرعة 30 ثانية للنقطة، وغبارا يرتفع عن الأرض كلما داس عليها أحد، وقفزا في العالي ومجابهة في الواطي والكثير من حركات الأصابع المعكوفة التي تليها ضربات مدروسة لا تحتمل الخطأ.
طريقها إلى العالمية
قبله، شاهدنا «تضحية» لتشن كايغي، الذي كان أحد عناوين السينما الصينية الجديدة قبل عقدين، والذي دار في تلك الفترة التي كانت لوردات الصين تتنازع على المناطق المختلفة من البلاد، وواحدة من تلك الأسر الكبيرة تتعرض لعملية فناء على أيدي رجال عصابة تنتمي إلى أسرة معادية. الناجي الوحيد منها هو طفل صغير، ولكي يدافع طبيب العائلة عنه يضحـي بولده هو، موهما الأعداء بأنه ابن العائلة الحاكمة. بعد عشرين سنة، ها هو الصبي قد شب وبات على شاكلة الممثل زاو ونهاو الذي يؤدي دور البطولة. وهو الآن منصرف إلى مواجهة المتآمر الذي قتل والده وتسبب في انتحار أمه وتشتيت المملكة.
الفيلم ملحمي، لكنه ليس بالحجم الكبير الذي صاغه كايغي من قبل. وهو بالتأكيد ليس بحجم أفلام تاريخية من النوع نفسه، يؤمـها اليوم مخرجون صينيون كثيرون، من بينهم زانغ ييمو، الذي كان ثاني أشهر المخرجين المحتفى بهم حول العالم، والأكثر نشاطا من كايغي تشن في هذا المضمار، فهو أنجز سلسلة من الأفلام المثقلة بفرسانها وبطولاتها وعناصرها الإنتاجية الكبيرة كما بحكاياتها الهاربة من مشاكل اليوم إلى الأمس البعيد. من بين أعماله: «بطل»، و«بيت الخناجر الطائرة»، و«لعنة الوردة الذهبية»، و«امرأة، مسدس ودكان نودل»، وكلها في خلال السنوات العشر الأخيرة وحدها.
إنه ليس خفيا أن السينما الصينية باتت ترى هذا النوع من الأفلام طريقها إلى العروض العالمية. أفلام هذا النوع هي التي تعرض في عواصمنا العربية، وفي العواصم الأوروبية وفي المدن الأميركية والكندية الرئيسة. قبل خمسة أعوام، حقق فيلم «سادة الحرب» (The Warlords) نجاحا كبيرا داخل وخارج الصين (كما نال جوائز محلية)، وهو عبارة عن ثلاثة رجال يتعاهدون على القتال معا في فترة سلالة كينغ التي حكمت الصين ما بين 1644 و1912. مثله في هذا الاهتمام فيلم «سبعة سيوف» الذي ينحو بنفسه للحديث عن بداية حكم تلك السلالة واضطلاع قلـة من المحاربين للوقوف في وجه الحكـام المتسلطين. ودائما، في هذه الأفلام، هناك أسباب جوهرية، فالمحاربون يريدون العدالة لهم ولمجتمعاتهم، بينما يحاول المسيطرون على الحكم القضاء عليهم. بما أن البطولة للقلـة، فإن الناتج هو معارك فادحة ومستفيضة، مع مشاهد من نوع فانتازي كأن يقفز المتحاربون في الفضاء، مقاومين نظرية الجاذبية، بل لاغين إياها من الوجود، فعلى علو بضع عشرات من الأمتار يستطيعون الجمود في مكانهم فلا يسقطون بينما يتبادلون القتال بالسيف.
أما استخدام الأسلحة بأنواعها، فهو أيضا جنوح شديد، إذ إن بعض تلك الأسلحة لها عقل يقرر بنفسه أين يتجه وكيف يصيب الهدف.
وإذا كانت السينما الهندية عـرفت بميلودرامياتها الغنائية - الكوميدية - العاطفية مع خلطة من المغامرات، واليابانية عرفت بأفلام الساموراي، والأميركية سابقا بأفلام الغرب، والبرازيلية بأفلام المصارعين المقنعين، فإن خروج هذا العدد الكبير من أفلام القتال الصينية ليس مفاجئا. كل ما هنالك هو أن الصين تنتج مئات الأفلام الأخرى، لكنها لا تصدر للخارج إلا أفلام السكاكين.
هذا هو السائد حاليا، لكن هناك سينما أخرى تختلف ولو أن ليس كل اختلاف أمرا محمودا. أحد أحدث الأفلام الصينية الجديدة «المختلفة» هو «إلى أن يفرقنا الجنون» لوانغ بينغ الذي يحصر نفسه لأكثر من ساعتين في مستشفى للمصابين بأمراض عصبية وللمجانين، ويلاحق بعض شخصياتهم على نحو من لا يعلم أن من شروط السينما التأمـلية أن يكون الموضوع المنوي تأمـله مثيرا للتأمل وصالحا للغاية، وإلا فإن العملية كلها تطويل ورتابة مع عوارض من الصداع والرغبة في مشاهدة فيلم آخر للتو، لربما ساعد في تذويب آثار التجربة.

هوليوود صينية

* تمر السينما الصينية اليوم برواج تجاري يجعلها متلهـفة للاستفادة منه. عشرات من أفلامها ما هي إلا نسخ من تلك التي عرفتها السينما الأميركية طويلا. سينما السيوف وفنون القتال اليدوية هي بديل للوسترن الأميركي، والأفلام التي تدور حول المقاومة الصينية للاحتلال الياباني تنتمي إلى نوعية سينما الحرب الأميركية في الخمسينات. أما أفلامها البوليسية (وأحد أنجحها أخيرا فيلم بعنوان «شارة الغضب»)، فما هي إلا استنساخات من أعمال بروس ويليس على طريقة غيت لي.

وحيد في آخر الكون
* الفيلم: Riddick
- إخراج: ديفيد تووهي.
- أدوار أولى: فين ديزل، مع جوردي مولا، مات نابل، كاتي ساكوف
- النوع: مغامرات- رعب [ الولايات المتحدة - بريطانيا - 2013]
- تقييم: *** (من خمسة)

* تعني «الوحدة» شيئا مختلفا بحسب اختلاف الشعوب. في السينما المصرية، كان فريد الأطرش، رحمه الله، يحب أن يحمل اسم وحيد في الأفلام، خصوصا تلك التي تصوره على أنه وحيد ومنقطع عن العالم. وحدته كانت حزنا كأغانيه وسمات وجهه. والذروة كانت حين تقع في حبـه البطلة بسبب ذلك الحزن البادي عليه.
لكن الوحدة في الأفلام الأميركية، هي من مفهوم آخر: الوحيد قد لا يكون بالضرورة رجلا باكيا أو مهموما، لكنه بالتأكيد شخص يرفض محيطه الاجتماعي لدرجة رفضه الأصحاب وازدرائه العواطف. ريديك، كما يؤديه فين ديزل في هذا الفيلم الذي يحمل اسم شخصيته والذي أنتجه ديزل نفسه، هو من هذا النوع. وحيد حتى العظم، أو - ببعض المرح - حتى آخر نقطة ديزل في مشواره فوق تلك الصقاع المظلمة على سطح كوكب فيه مخلوقات ناهشة للجسد.
نرى ريديك في مطلع الفيلم بساق مكسورة وعليه أن يعالج تلك الساق سريعا وإلا تناوبت عليه المخلوقات المتوحـشة التي تطارده. إنه مضحك بالفعل عندما يداوي البطل في أي فيلم كسرا في اليد أو الساق أو القدم بنفسه. لكن، ما الذي يستطيع ريديك فعله؟ إنه وحيد في آخر الكون وليست هناك مستشفيات حوله.
طوال الفيلم ينجو ريديك من خطر ليقع في خطر آخر: من وحوش على أربعة إلى أخرى على قدمين، ومن مخلوقات شيطانية إلى عاصفة هوجاء تقترب. ليس أنه يخلو من قصـة تربطه وشخصيات بشرية أخرى، لكن الأساس هنا هو أن ريديك فرد يحب الوحدة ويراها ملجأ نفسيا يتماشى وشخصيـته المنطوية والواثقة بأنها تعرف ما تريد وتستطيع الوصول إليه منفردة أفضل وأسرع من الوصول إليه بصحبة آخرين.
فين ديزل في الدور هو طينة أخرى غير تلك التي يبدو عليها كلما أبدى سعادته وراء مقود واحدة من سيارات سلسلة «سريع وغاضب». إنه يملك الهيئة البدنية التي تساعده على أن يبدو واقعيا في أدوار الخطر، ثم تلك الملامح الهادئة التي تكشف عن نفس حسـاسة. وهو اعتاد هذا الدور كونه صاحب السلسلة من عام 2000 عندما قام والمخرج تووهي بتقديم «سوداء داكنة» كأول فيلم من بطولة هذه الشخصية المغامرة. ذلك الفيلم كان جيدا ومتينا. الثاني تخلـف قليلا. هذا الثالث أفضل من الثاني ومواز للأول في متانته التنفيذية. لا يخجل من أن يكون مصنوعا للترفيه لأنه يوفر لونا فنيـا فيه، مبتعدا عن السهل والصارخ والمبتذل. لا يخجل الفيلم أيضا من تقديمه، كشخصية، كرجل يعيش في الوقت المستعار من الموت. كما يقول في التعليق: «لا أعرف كم مرة تم شطبي من الحياة».
للفيلم دكانة مرغوبة في الأجواء كما في اللون وفي التحليل النفسي لشخصية بطله. أكثر من مرة يبتدئ الكوكب الذي لا يحمل اسما كما لو كان الصراع الأخير قبل القيامة. والفيلم يستعير فعلا أجواء أحد مشاهد فيلم فرنسيس فورد كوبولا «سفر الرؤيا... الآن». المشهد الذي نرى فيه مارتن شين وهو يخرج من الماء بوجه يسيل عليه الدم.
ربما المشهد أقوى من أن يتحمـله البعض، لكن الفيلم موجـه إلى البعض الآخر. وفي كل الأحوال هو استعادة لسينما ترفيهية مضبوطة الصنعة.

* TOP 10

1 (-) Cloudy with a Chance of Meatballs 2: $34.017.930 **
المخترع فلينت يجد أن الشركة التي يعمل لها تغش في العناصر المؤلـفة لاختراعه فيستقيل ويحاول إعادة الأمور إلى سيرتها الأولى في هذا الأنيماشن المتوسط.
2 (1) Prisoners: $10.865.262 ***
الفيلم الثاني من بطولة هيو جاكمن خلال أسابيع قليلة بعد «وولفرين». «سجناء» مختلف في أنه فيلم تشويقي، لكنه ممتزج بوضع درامي فاعل حول رجل يبحث عن ابنته المخطوفة.
3 (-) Rush: $10.014.920 ****
منافسة شديدة بين سائقي سيارات سباق؛ هما: جيمس هانت (كريس همسوورث)، ونيكي لاودا (دانيل برول) في هذه الدراما المشوقة المأخوذة من أحداث وشخصيات حقيقية.
4 (-) Baggage Claim: $9.031.102 **
دراما عاطفية نسائية في معالجتها (رغم أن مخرجها وكاتبها رجل هو ديفيد تالبرت) حول امرأة بلغت أواخر الثلاثينات في حياتها وما زالت بلا عريس.
5 (-) Don Jon: $8.677.009 **
الممثل جوزيف غوردون - ليفيت ينجز هنا أول فيلم من إخراجه: دراما خفيفة حول رجل يبحث عن معنى الحياة راغبا في الوقوع في حب من تستأهل شغفه العاطفي.
6 (2) Insidious Chapter 2: $6.552.114 *
قفزة رباعية إلى الوراء لفيلم الرعب الذي يدور حول عائلة تحاول معرفة لماذا البيت الذي انتقلت إليه مسكون لتتلقـف مفاجآت. مع باتريك ويلسون وروز بيرن في البطولة.
7 (3) The Family: $3.743.432 **
يحمل «العائلة» على عاتقه التوجـه إلى الجمهور السائد، لكنه لا ينجز المطلوب تماما: عائلة ذات تاريخ مافياوي تنتقل للعيش في النورماندي حيث لا تستطيع ترك ماضيها وراءها.
8 (4) Instructions Not Included: $3.466.408 **
كوميديا صغيرة عن يوجينيو دربز في دور رجل مرتبط بابنته ذات السنوات الست منذ أن هجرتها والدتها.
9 (6) We're the Millers: $2.887.472 *
كوميديا حول عائلة مزيـفة يشيدها تاجر حشيشة الماريوانا لتساعده في تجنـب السلطات ولاتخاذها كواجهة لاستمرار نشاطاته. مع جنيفر أنيستون وإيما روبرتس.
10 (7) The Butler: $2.400.739 **
يتراجع هذا الفيلم مجددا ولو ببطء. دراما حول رئيس خدم البيت الأبيض وتاريخه من حين كان طفلا. فورست ويتيكر ربما يغازل «الأوسكار» هذا العام.

* سنوات السينما: 1937
- درة فرنسية
* بين الأفلام الأكثر بروزا من إنتاجات هذا العام الذي ما زلنا بصدده، فيلم بعنوان «Pépé le Moko» قام به المخرج الفرنسي جوليان ديفيفييه وقام ببطولته جان غابان. يفتح الفيلم على خريطة حائط في مركز لإدارة البوليس في الجزائر وفي وسطها كلمة «القصبة» - ذلك الحي الذي بقي عصيـا على القوات الفرنسية خلال الثورة الجزائرية والذي رفع فيلم «معركة الجزائر» (جيلو بونتيكورفو - 1962) من شهرته كما سنرى لاحقا.
محور الفيلم أن بيبي فرنسي مطلوب من البوليس لذلك لا يغادر حي القصبة، لكن حبـه لامرأة يقضي على حذره ومناعته إثر أحداث تجمع جيدا بين الدراما والتشويق وتم تحقيقها لاحقا بنسخ أخرى.
يتبع...



مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
TT

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية» التي شهدت الحملة المعادية للشيوعية في الولايات المتحدة، والتي بدأت تحقيقاتها في هوليوود عام 1947، وتضمنت محاكمة فنانين وكتّاب سينمائيين بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي أو تبنّي ميول يسارية.

وتبنّت هذه المحاكمات لجنة قادها السيناتور جوزيف مكارثي، واشتهرت باسمه.

كان للمحاكمات «المكارثية» تأثيرٌ كبير على صناعة السينما وروافدها، وعلى الحياة الفنية والثقافية عموماً، وكذلك على قطاعات أخرى مختلفة. وحسب كتاب لإيلين شريكر صدر عام 2002 بعنوان «عصر المكارثية» (وهو واحد من عشرات الكتب التي تناولت هذه الحقبة)، جُرِّد نحو 12 ألف موظف في قطاعات متعددة، من بينها القطاع الحكومي، من وظائفهم بسبب شكوك المحققين في مدى ولائهم للولايات المتحدة. وتراوح عدد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) المشاركين في التحقيق بين 3500 و7000 فرد.كانت تلك فترة عصيبة لهوليوود، نتج عنها منع كثير من العاملين في مختلف المهن من العمل، إما بسبب الريبة في انتماءاتهم السياسية أو بسبب التأكد منها. وضمن هذه الأجواء، وُضع 10 سينمائيين على «القائمة السوداء» بسبب رفضهم الإجابة عن أسئلة المحققين خلال جلسات الاستماع، وتمسكهم بالبند الخامس من الدستور الذي يتيح للمتهم عدم الإدلاء بشهادة قد تضر به. ومن أبرز هؤلاء المخرج إدوارد دميتريك، والمنتج أدريان سكوت، والسيناريست دالتون ترمبو.

ولم يكن جميع الذين خضعوا للاستجواب قد امتنعوا عن الإدلاء بشهاداتهم أو تسمية زملاء لهم يُشتبه في ميولهم اليسارية؛ إذ تراجع بعضهم سريعاً وقرروا الإدلاء بشهادات ضد رفاقهم، ومن بينهم، وربما أشهرهم، إيليا كازان.

لقطة من «مرمى النيران» لإدوارد ديمتريك» (آر كي أ راديو)

مع كازان

في مقابلة أُجريت معه خلال زيارته لمهرجان «القاهرة السينمائي» في تسعينات القرن الماضي، سألته عن هذا الموضوع. بدا عليه الانزعاج؛ أشاح بوجهه لبعض الوقت، ثم قال بعد صمت: «كنت أتمنى لو لم تسألني هذا السؤال. الجميع يريد أن يعرف لماذا فعلت ذلك. يطاردونني دوماً بهذا السؤال... والآن أنت».

كنت على وشك التعقيب، لكنه أكمل فجأة: «فعلت ذلك لأن أميركا أفضل من أن تنتشر فيها أفكار مناوئة لها، وكان دافعي وطنياً». ثم أضاف مبتسماً ابتسامة خفيفة: «هل لديك أسئلة أخرى لا تتعلق بهذا الموضوع؟».

غيّرت مجرى الحديث، وسألته عن بعض أفلامه الشهيرة مثل «عند الميناء» (On the Waterfront)، الذي هاجم فيه النقابات العمالية، و«عربة اسمها الرغبة» (A Streetcar Named Desire)، و«اتفاق جنتلماني» (A Gentleman’s Agreement)، الذي نال عنه جائزة «أوسكار» أفضل إخراج عام 1948.

وفي عام 1999، نال كازان جائزة «أوسكار» شرفية، ما دفع بعضهم إلى انتقاد الأكاديمية، ومن بينهم المخرج إدوارد دميتريك (الذي توفي لاحقاً في العام نفسه)، والذي كان قد هاجم كازان سابقاً بسبب وشايته، علماً بأن دميتريك نفسه اضطر لاحقاً إلى الكشف عن أسماء زملاء آخرين عندما قرر، في مثل هذا الشهر من عام 1951، التعاون مع اللجنة. ومن بين الذين تضرروا من شهادته المخرج فرانك تاتل، وهربرت بييبرمان، وزميلهما جول داسن.

«عند الميناء»لإيليا كازان (كولمبيا)

اختيارات لوكارنو

أدَّت تلك الحملة وما تبعها من تداعيات إلى لجوء عدد من مخرجي تلك الفترة إلى أوروبا لتجنُّب المنع من العمل أو السجن. ومن بينهم تشارلي تشابلن، وجول داسن، وجوزيف لوزي، الذين واصلوا نشاطهم السينمائي بعيداً عن هوليوود.

ويأتي تخصيص مهرجان «لوكارنو» برنامجاً لاستعادة تلك المرحلة، تحت عنوان: «أحمر وأسود: اليسار الهوليوودي والقائمة السوداء»، ليشمل عرض 50 فيلماً من أعمال (إخراجاً أو كتابة) سينمائيين اتُّهموا خلال تلك الحقبة، مثل دوروثي باركر، وريتشارد راي، وتشارلي تشابلن، ودالتون ترمبو، وجوزيف لوزي.

وسيتضمن البرنامج أفلاماً مثل «متطفل في الغبار» (Intruder in the Dust) لكليرنس براون (1949)، الذي كان من أوائل الأفلام التي نددت بالعنصرية، و«مرمى النيران» (Crossfire) للمخرج إدوارد دميترك (1947)، وهو عمل درامي بارز عن الكراهية، و«النجمة الشمالية» (The North Star) للويس مايلستون (1943)، الذي يتناول الغزو النازي لأوكرانيا عام 1941، إضافة إلى «أزمنة حديثة» (Modern Times) لتشارلي تشابلن.

هذا هو العام الثاني على التوالي الذي يختار فيه المهرجان السويسري برنامجاً يُسلط الضوء على مرحلة تاريخية ذات أبعاد سياسية في السينما؛ ففي العام الماضي، نظَّم «لوكارنو» تظاهرة بعنوان «توقعات عظيمة» خُصصت لأفلام فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

ومع انطلاق المهرجان بهذا الزخم، إلى جانب ما سيُعلن عنه من أفلام جديدة ضمن برنامجه الرسمي في يوليو (تموز)، تجدر الإشارة إلى أنه واحدٌ من أقدم 6 مهرجانات سينمائية في العالم، إلى جانب مهرجانات «ڤينيسيا» (82 سنة، إيطاليا)، و«كان» (78 سنة، فرنسا)، و«سان فرانسيسكو» (69 سنة، الولايات المتحدة)، و«سان سابستيان» (74 سنة، إسبانيا)، و«برلين» (63 سنة، ألمانيا).


شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«ذباب» (مهرجان برلين)
«ذباب» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«ذباب» (مهرجان برلين)
«ذباب» (مهرجان برلين)

FLIES

★★★1‪/‬2

إخراج: فرناندو أيمبك | المكسيك (2026)

دراما عن امرأة جميلة الصورة ومحدودة التأثير

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال. تستيقظ، في مطلع هذا الفيلم الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى في مهرجان «برلين» الأخير، على طنين ذبابة. تفتح النافذة لتخرجها ثم تغلقها، لكن ذبابة أخرى تظهر في الغرفة. ترشها بالمبيد، فيتسبب لها بالسعال، فتعود إلى فتح النافذة طلباً للهواء.

يمكن قراءة هذه البداية بوصفها استعارة مجازية لحياة امرأة اعتادت أن تعزل نفسها عن العالم، تغلق عينيها وأذنيها عمَّا حولها. ومع اختيار المخرج التصوير بالأبيض والأسود، يغدو هذا العالم أقل بهجة.

لاحقاً، تضطر أولغا إلى تأجير غرفة إضافية في منزلها لتغطية نفقات المعيشة. المستأجر رجل يُدعى توليو (أوغو راميريز)، ترقد زوجته في المستشفى، فتوافق على استضافته بشروط صارمة (ألا يستخدم المطبخ، وألا يطيل البقاء في الحمّام). غير أنه يُخفي وجود ابنه الصغير كريستيان (بستيان إسكوبار)، إلى أن تكتشفه أولغا. تمنحهما أسبوعاً للمغادرة، لكن هذا الأسبوع يكفي لبدء تحوّل داخلي في نظرتها إلى الحياة، بفعل حضور ذلك الصبي.

التحولات العاطفية لا تأتي مقنعة تماماً، لكنها تخدم غاية الفيلم في استكشاف المشاعر المكبوتة التي تبدأ أولغا في استعادتها تدريجياً. الحوار مبتسر، والإخراج يعتمد على قوة الصورة ودلالاتها، ضمن معالجة هادئة وفعالة لموضوع بسيط.

THE GARDEN WE DREAMT

★★★

إخراج: خواكين دل باسو

المكسيك (2026)

عائلة مهاجرة تبحث عن ذلك الحلم الجميل

لفيلمه الثالث «الحديقة التي حلمنا بها»، اختار المخرج دل باسو مدير التصوير التركي غوخان تيرياكي لمنح فيلمه الجمال المستوحى من طبيعة المكان. ترياكي هو مدير التصوير الذي عمل أكثر من مرة مع مواطنه المخرج نوري بيلج جيلان، وإذا كان لا بد من المقارنة بين رسم الكاميرا لأماكن التصوير التركية وبين تلك التي تتبدى في هذا الفيلم، فإنه لزاماً الإشارة إلى أن البون شاسع، رغم أن القيمة الفنية لشغل مدير التصوير بديعة كالعادة. لكن المختلف بتميُّز مثير هو أن تصوير الغابات الداكنة والرغبة في متابعة الشخصيات من كثب (عوض تلك المشاهد البعيدة والمتوسطة في أفلام بيلج) مثيران للاهتمام والتقدير.

«الحديقة التي حلمنا بها» (مهرجان برلين)

يبدأ الفيلم بمشهد عند الفجر: غابة شاسعة ما زالت في الظلام، وأصوات الطيور تنتشر فوقها، قبل أن يعلو صوت شاحنتين تتقدمان صوب الكاميرا، مهاجمتين وداعة الغابة وجمالها وحتى وحشتها.

تتمحور الحكاية حول عائلة من 3 أفراد كانت قد نزحت من تاهيتي إلى المكسيك بحثاً عن حياة أفضل. المكان الذي وجد فيه رب العائلة عملاً، والكوخ الذي يأويهم، يؤكدان للعائلة صعوبة العيش في المحيط الاجتماعي الجديد لها، ليس فقط في ذلك الكوخ، بل أيضاً من حيث العيش مع عمال مكسيكيين يعانون من مشاق الحياة بدورهم. كون العائلة غريبة يفرض عليها عزلة أكبر.

إنه فيلم جيد آخر عن الهجرة، جديدةٌ تلك الغابة التي تعكس عالماً ضخماً وغامضاً، عصيّاً على الاستيطان.

FOREST UP IN THE MOUNTAIN

★★★

إخراج: صوفيا بوردناييڤ

الأرجنتين (2026)

تسجيلي عن العنف في الزمن الغابر واليوم

صوفيا بوردناييڤ ربما هي أول محامية تمارس مهنة الإخراج. أرجنتينية حققت فيلمها الأول سنة 2021، وذلك بعد نحو 30 عاماً من الاهتمام بحقوق الإنسان في مجال عملها الأول. ليست هناك طريقة متاحة لمشاهدة ذلك الفيلم، لكن فيلمها الجديد يبدو نابعاً من تلك الاهتمامات الإنسانية، وعرضه في مهرجان «برلين» هو خطوتها الأولى صوب حضور دولي كبير.

«غابة في أعلى الجبل» (ماليزا برودكشن).‬

يجمع الفيلم بين زمانين: حاضر قريب، وأمس بعيد، لكن ما يوحِّد بينهما هو العنف الممارس على البيئة الطبيعية المحيطة بقرية ڤيللا ماسكاردي، التي تنتمي إلى مقاطعة «ريو نيغرو» («النهر الأسود»)، والتي عاشت في جبالها وربوعها قبيلة مابوتشي. ينطلق الفيلم من حادثة ذهب ضحيتها شاب من القبيلة عندما فتح البوليس النار عليه. تهتم المخرجة بالقضية، لكنها تحفر في الزمن لتعرض أن هذه القبيلة كانت دوماً عرضة لأطماع الوافدين البيض. تمضي بعيداً صوب القرن الـ19 لتسرد أحداثاً أخرى مماثلة وتاريخاً مليئاً بالعنف والأطماع.

بوصلة اهتمام المخرجة موجهة صوب نبش الحقائق التي دائماً ما تمحورت حول ارتكاب البيض جرائم قتل للمواطنين. ليس لديها فيلم تستعين به لتناول مقتل الشاب رفائيل في العام 2017، لكنها تنتج فيلماً ناقداً للموضوع، استنتجت حيثياته من المحكمة التي نظرت في تلك القضية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي
TT

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور، ويتحول بعضها إلى حضور متكرر داخل شباك التذاكر، وهو ما يبدو واضحاً في التقرير السنوي الذي أصدرته هيئة الأفلام مساء أمس (الاثنين) وحمل عنوان «تقرير شباك التذاكر السعودي- عام 2025» الذي سلَّط الضوء على إيقاع صالات السينما على مدار العام الماضي.

وحسب التقرير؛ بلغ إجمالي الإيرادات 920.8 مليون ريال، جراء بيع 18.8 مليون تذكرة، في حين وصل عدد الأفلام المعروضة إلى 538 فيلماً، بمتوسط سعر تذكرة يصل إلى 49 ريالاً، وهي أرقام تعكس سوقاً مستقرة عند مستوى مرتفع من النشاط، مع اتجاهات أكثر وضوحاً في سلوك المشاهدة.

سوق كبيرة... تقودها المدن الكبرى

وكما كان متوقعاً، تركزت القوة الشرائية في المدن الكبرى؛ حيث تصدَّرت الرياض المشهد بإيرادات بلغت 434.4 مليون ريال، مع بيع 8 ملايين تذكرة، تلتها مكة المكرمة بـ241.9 مليون ريال و5.1 مليون تذكرة، ثم المنطقة الشرقية بإيرادات 143.4 مليون ريال و3.2 مليون تذكرة.

ولا يعكس هذا التوزيع الكثافة السكانية فقط؛ بل يشير إلى أن تجربة السينما ما زالت مرتبطة بالمدن الرئيسية؛ سواء من حيث توفر الصالات أو طبيعة الجمهور. ففي هذه المدن، تتحوَّل السينما إلى نشاط متكرر، وتصبح جزءاً من نمط الحياة الأسبوعي، بينما تتحرك بقية المناطق ضمن وتيرة أبطأ؛ حيث سجلت المدينة المنورة 24 مليون ريال، وعسير 23.4 مليون ريال، والقصيم 22.5 مليون ريال، بينما تظهر جازان وتبوك وحائل بأرقام أقل، ولكنها مستقرة، ما يعزز فكرة أن السوق تتوسع جغرافياً، مع بقاء مركز الثقل واضحاً في المدن الكبرى.

في حين بلغ عدد دور العرض في السعودية 62 داراً، تضم 603 شاشات موزعة على 10 مناطق، ويعمل في السوق 8 مشغلين. ويُظهر هذا الاتساع في البنية التشغيلية قدرة السوق على استيعاب 538 فيلماً خلال عام واحد، ويمنح الجمهور خيارات متعددة على مدار العام.

المواسم... عامل حاسم في الحركة

وتُظهر البيانات الشهرية للتقرير السنوي، أن السوق لا تتحرك بوتيرة ثابتة طوال العام، فقد سجل شهر يوليو (تموز) أعلى الإيرادات بـ122.5 مليون ريال، تلاه يونيو (حزيران) بـ118.5 مليون ريال، ثم أغسطس (آب) بـ102.4 مليون ريال، وهي فترة ترتبط بالإجازات وارتفاع النشاط الترفيهي.

في المقابل، ينخفض النشاط خلال شهر رمضان، ويظهر مارس (آذار) أضعف الأشهر بإيرادات بلغت 14.9 مليون ريال، قبل أن تستعيد السوق جزءاً من نشاطها في نهاية العام، كما يعكس هذا التذبذب ارتباط السينما بالمواسم؛ حيث يلعب عامل الوقت دوراً لا يقل أهمية عن نوعية الفيلم. وكذلك تشير بيانات التذاكر إلى النمط نفسه؛ إذ ترتفع الأرقام في أشهر الصيف، وتتراجع في الفترات الأقل نشاطاً، ما يعزز فكرة أن الإقبال يرتبط بإيقاع الحياة اليومية أكثر من ارتباطه بعرض فيلم بعينه.

جمهور واضح الذائقة

وبالنظر إلى نوعية الأفلام الأكثر تحقيقاً للإيرادات، يبدو أن الجمهور يميل إلى الأفلام السريعة والمباشرة. وتصدَّرت أفلام «الأكشن» القائمة بإيرادات بلغت 297.8 مليون ريال، تلتها «الكوميديا» بـ237.7 مليون ريال، ثم «الرعب» بـ111.4 مليون ريال، بينما جاءت «الدراما» في مرتبة لاحقة بإيرادات 96.3 مليون ريال. وتبدو هذه النتيجة امتداداً طبيعياً لطبيعة السوق؛ حيث تتكرر أنماط النجاح، وتتحول إلى معادلة شبه ثابتة بين نوع الفيلم وحجم الإقبال.

وتعزز التصنيفات العمرية هذه الصورة؛ حيث استحوذت أفلام «R18» على الحصة الأكبر من السوق بإيرادات بلغت 418.3 مليون ريال، أي ما يقارب نصف إجمالي الإيرادات، مع بيع 8.3 مليون تذكرة. وتأتي بعد ذلك أفلام: «R15»، و«PG15»، و«PG» بنسب أقل، ما يعكس حضوراً قوياً للفئات العمرية الأكبر داخل صالات السينما.

الأفلام السعودية... الثالثة جماهيرياً

وعلى مستوى الإنتاج المحلي؛ بلغ عدد الأفلام السعودية المعروضة خلال 2025 أحد عشر فيلماً، حققت مجتمعة 122.6 مليون ريال، مع بيع 2.8 مليون تذكرة. ورغم أن هذه الأرقام تعكس حضوراً واضحاً، فإنها تضع السينما السعودية في موقع ثالث من حيث الحصة السوقية بنسبة 13.3 في المائة، خلف الأفلام الأميركية التي استحوذت على 55.2 في المائة من السوق، والمصرية بنسبة 22.2 في المائة.

وضمن قائمة الأفلام السعودية، برزت مجموعة أعمال حققت نتائج قوية، في مقدمتها «الزرفة» بإيرادات بلغت 30.7 مليون ريال، يليه «شباب البومب 2» بـ27.2 مليون ريال، ثم «هوبال» بـ24.6 مليون ريال، إلى جانب أفلام مثل: «إسعاف»، و«سوار»، و«فخر السويدي».

في المقابل، تظهر فجوة واضحة مع بقية الأفلام التي تحقق أرقاماً أقل، ما يعكس تركز النجاح في عدد محدود من العناوين.

أفلام عالمية في الصدارة

على مستوى السوق كلها، تصدَّر فيلم «F1: The Movie» قائمة أعلى الأفلام إيراداً بـ39.1 مليون ريال، تلاه «Lilo & Stitch»، ثم «الزرفة» في المرتبة الثالثة، ما يعكس تنوعاً في الجنسيات والأنواع، ولكنه في الوقت نفسه يؤكد استمرار الثقل الأميركي في قيادة السوق، سواء من حيث عدد الأفلام أو حجم الإيرادات.

وبالمقارنة مع السنوات السابقة، تبدو أرقام 2025 قريبة جداً من 2023، وأعلى من 2024، وهو ما يعزز صورة سوق استقرت عند مستوى مرتفع من النشاط، كما يعكس هذا الاستقرار مرحلة أكثر وضوحاً في ملامح السينما في السعودية؛ حيث تتحدد الاتجاهات، وتترسخ أنماط المشاهدة، وتصبح قراءة الأداء مرتبطة بطبيعة الاختيارات، بقدر ارتباطها بحجم الإيرادات.

اقرأ أيضاً