سينما الأكشن الصينية: مغامراتها سطحية وصراعاتها مضحكة

غرام وانتقام ومعارك أبطالها غرباء

«غراند ماستر»: حركات الأصابع
«غراند ماستر»: حركات الأصابع
TT

سينما الأكشن الصينية: مغامراتها سطحية وصراعاتها مضحكة

«غراند ماستر»: حركات الأصابع
«غراند ماستر»: حركات الأصابع

المشهد
أنا هو...
* سأله المقدم: «من أنت؟»... قال له: «مخرج أعيش في لندن». وطفق يروي كيف وصل إلى لندن وكيف «عانى» بحثا عن فرص العمل، «وهي قليلة، ولا أنصح أي أحد أن يفعل ما قمت به إلا إذا كان مستعدا للتضحية والبذل من دون سؤال». قال ذلك «المخرج»، ووافقه ذلك «المقدم»؛ وطفقا يتكلمان عن مشروعه الذي ينوي تحقيقه والذي «أنا رأيي أنه سيحدث انقلابا في مفهوم السينما العربية»... صحيح. الانقلاب بدأ: المخرج ليس مخرجا والمقدم شرب المقلب وبعض المشاهدين كذلك.
* كلنا يمر بفترة نتخيل فيها أننا أناس آخرون: الكاتب يريد أن يصبح مثل توفيق الحكيم أو إرنست همنغواي، الممثل غارق في حب مارلون براندو أو آل باتشينو ويتصور أنه كان يمكن له أن يصبح أحدهما أو ثالثا أفضل منهما. المخرج يحلم بأن يكون المخرج ذاته الذي سيصعد منصـة «الأوسكار» ويرفع الجائزة بيده ثم يمضي الدقيقة الممنوحة له في شكر الماما والبابا والمحامي ووكيل الأعمال ولا تنسى الزوجة. ها هي تجلس هناك وتتساءل إذا ما كان سيتذكرها في لهفته أم لا.
* لكن، هناك فريق متزايد من الناس لا يتوقـف عند حدود التخيـل ولا التمني، بل ينتقل ليعيش في وهم الشخصية الأخرى التي تروق له. ما المطلوب؟ انتحال وظيفة؟ لم لا؟ «هو يفهم أصحاب الوظائف أكثر مني؟». إنه مخرج لأنه قال عن نفسه إنه مخرج. ناقد سينمائي لأنه يعتبر نفسه ناقدا سينمائيا.
* هذا انتحال كان لا بد أن يصدر فيه قانونا يحرمه كما يحرم القانون ذاته قيام شخص بانتحال شخصية طبيب أو صاحب مؤسسة وهمية لابتزاز الناس. فالناقد ليس من شاهد فيلما كل شهر أو حتى كل أسبوع وكتب رأيا ما عنه. هو حالة يـصاب بها عاشقون متيمون بالسينما من سنوات مبكرة، يبدأون خلالها مشاهدة الأفلام عوض استنشقاء الهواء، ومتابعة السينما بدلا من وجبات الطعام، يدخلون الصالات المعتـمة بدل معاكسة البنات أو يسهرون ليلا على شاشة فيلم قديم يعرضه التلفزيون عنوة عن مشاهدة «أراب آيدول». النقاد عشـاق متيمون، يملكون القدرة على عدم البوح بذلك العشق إلا لمن يثقون به، ويتابعون عالم السينما على نحو غير مجزأ، يذهبون إلى أوروبا لدراسة القانون أو طب الأسنان أو التخرج مهندسا «قد الدنيا»، لكنهم في السر يقعون في حب صالات السينما وما تعرضه.
* المخرج ليس كل من لديه كاميرا ديجيتال راح يصور بها بعض المشاهد وينتظر من يعاونه تكملتها. ليس كل من أخرج فيلما قصيرا أو اثنين - أو ربما اشتغل على فيلم كليب موجود على «اليوتيوب»، وليس من لم يصنع فيلما واحدا في حياته... لكن كل ذلك لا يهم. المهم أن يشير بأصبعه إلى صدره ويقول: أنا سينمائي؟ إذا كنت أنت سينمائي، إذن من كان يوسف شاهين أو محمد خان أو مارتن سكورسيزي أو أندريه تاركوفسكي؟ تلاميذك؟!
* قيمة التواضع ليست وحدها المفقودة فيما سبق، بل قيمة الوعي بالذات والمسؤولية التي يجب على كل فرد أن يحملها، قيمة الصدق بين المرء ونفسه أولا، ثم بينه وبين الآخرين. والدرب متاح لمن يرغب وكل يستطيع أن يحقق فيه، رغم الصعاب (بل إن الصعاب جزء من الرحلة)، قدرا حقيقيا، لكن ألا ينجز شيئا مما يقوله وينسب لنفسه الصفات، فإن ذلك يجعله، إذا لم يكن يعلم، أضحوكة من يعلم.

* أمامك اليوم نوعان من السينما الصينية: نوع ممل، ونوع مثير. نوع لا يتحرك إلا باللكز، ونوع لا يتوقـف. إذا ما كنت ترفض النوعين وتبحث عن سينما صينية ذات سمات فنية وإبداعية حقيقية، بات عليك أن تعود إلى عشرين سنة خلت عندما طالعتنا موجة جديدة من المخرجين الصينيين الذين أنجزوا نجاحات فنية مبهرة وأطلقوا أفلاما تسابقت عليها المهرجانات الرئيسة طمعا في الفوز بعرضها. بعد سبع سنوات من ذلك العهد، نفذ الأكسجين، تسرب الهواء من البالونات الملونة وتحول ربيع السينما الصينية إلى سراب.
بالطبع، هناك أنواع أخرى، مثل الكوميديا والدراما الاجتماعية وأفلام الرومانسيات، لكن ما أخذت المهرجانات تتخاطفه هو: إما أفلام تدعـي أنها مصنوعة للفن، وإما أخرى لا تدعي شيئا من هذا القبيل، لكن ليس لديها ما توفـره للمشاهد سوى مشاهد الأكشن ومقارعة السيوف وصعود الممثلين وهبوطهم من الأرض وإليها ربما بمصاعد كهربائية خفية.
طبعا، الغلبة هي لهذه الأفلام البراقة التي استمدت منوالها من أيام ما قام بروس ويليس بترويج سينما الكونغ فو في السبعينات بنجاح. مئات الأفلام تبعت خطاه، أنتجتها استديوهات هونغ كونغ. لكن الحاصل اليوم أن بيكينغ نفسها باتت المنتج الأول لها.
الحكايات ما زالت - على نحو أو آخر - هي ذاتها: غرام وانتقام. أسياد وعبيد. فرح وحزن. خير وشر. ظالمون ومظلومون، وذلك الصراع الذي يؤمـه فارس غريب ومجهول كانت سينما الوسترن سبقت إلى تقديمه في أفلام أفضل شأنا وقيمة.
في «غراند ماستر» لكار واي وونغ، نشاهد ذلك الرجل الآتي من مكان مجهول والذي لن تستمر الحياة من بعد وصوله كما كانت عليه قبل ذلك. قصـة «إب مان»، كما هو اسمه (وكما لعبه توني ليونغ تشيو واي) الذي درب بروس لي نفسه. المناسبة كانت نادرة للتعرف عليه وعلى كيف سنحت له فرصة ذلك ولقراءة بعض التاريخ الواقعي، لا سيما أنه شخصية حقيقية. لكن في نحو ساعة و110 دقائق شاهدنا كل شيء ما عدا المطلوب. شاهدنا نقاط المطر تنهمر بسرعة 30 ثانية للنقطة، وغبارا يرتفع عن الأرض كلما داس عليها أحد، وقفزا في العالي ومجابهة في الواطي والكثير من حركات الأصابع المعكوفة التي تليها ضربات مدروسة لا تحتمل الخطأ.
طريقها إلى العالمية
قبله، شاهدنا «تضحية» لتشن كايغي، الذي كان أحد عناوين السينما الصينية الجديدة قبل عقدين، والذي دار في تلك الفترة التي كانت لوردات الصين تتنازع على المناطق المختلفة من البلاد، وواحدة من تلك الأسر الكبيرة تتعرض لعملية فناء على أيدي رجال عصابة تنتمي إلى أسرة معادية. الناجي الوحيد منها هو طفل صغير، ولكي يدافع طبيب العائلة عنه يضحـي بولده هو، موهما الأعداء بأنه ابن العائلة الحاكمة. بعد عشرين سنة، ها هو الصبي قد شب وبات على شاكلة الممثل زاو ونهاو الذي يؤدي دور البطولة. وهو الآن منصرف إلى مواجهة المتآمر الذي قتل والده وتسبب في انتحار أمه وتشتيت المملكة.
الفيلم ملحمي، لكنه ليس بالحجم الكبير الذي صاغه كايغي من قبل. وهو بالتأكيد ليس بحجم أفلام تاريخية من النوع نفسه، يؤمـها اليوم مخرجون صينيون كثيرون، من بينهم زانغ ييمو، الذي كان ثاني أشهر المخرجين المحتفى بهم حول العالم، والأكثر نشاطا من كايغي تشن في هذا المضمار، فهو أنجز سلسلة من الأفلام المثقلة بفرسانها وبطولاتها وعناصرها الإنتاجية الكبيرة كما بحكاياتها الهاربة من مشاكل اليوم إلى الأمس البعيد. من بين أعماله: «بطل»، و«بيت الخناجر الطائرة»، و«لعنة الوردة الذهبية»، و«امرأة، مسدس ودكان نودل»، وكلها في خلال السنوات العشر الأخيرة وحدها.
إنه ليس خفيا أن السينما الصينية باتت ترى هذا النوع من الأفلام طريقها إلى العروض العالمية. أفلام هذا النوع هي التي تعرض في عواصمنا العربية، وفي العواصم الأوروبية وفي المدن الأميركية والكندية الرئيسة. قبل خمسة أعوام، حقق فيلم «سادة الحرب» (The Warlords) نجاحا كبيرا داخل وخارج الصين (كما نال جوائز محلية)، وهو عبارة عن ثلاثة رجال يتعاهدون على القتال معا في فترة سلالة كينغ التي حكمت الصين ما بين 1644 و1912. مثله في هذا الاهتمام فيلم «سبعة سيوف» الذي ينحو بنفسه للحديث عن بداية حكم تلك السلالة واضطلاع قلـة من المحاربين للوقوف في وجه الحكـام المتسلطين. ودائما، في هذه الأفلام، هناك أسباب جوهرية، فالمحاربون يريدون العدالة لهم ولمجتمعاتهم، بينما يحاول المسيطرون على الحكم القضاء عليهم. بما أن البطولة للقلـة، فإن الناتج هو معارك فادحة ومستفيضة، مع مشاهد من نوع فانتازي كأن يقفز المتحاربون في الفضاء، مقاومين نظرية الجاذبية، بل لاغين إياها من الوجود، فعلى علو بضع عشرات من الأمتار يستطيعون الجمود في مكانهم فلا يسقطون بينما يتبادلون القتال بالسيف.
أما استخدام الأسلحة بأنواعها، فهو أيضا جنوح شديد، إذ إن بعض تلك الأسلحة لها عقل يقرر بنفسه أين يتجه وكيف يصيب الهدف.
وإذا كانت السينما الهندية عـرفت بميلودرامياتها الغنائية - الكوميدية - العاطفية مع خلطة من المغامرات، واليابانية عرفت بأفلام الساموراي، والأميركية سابقا بأفلام الغرب، والبرازيلية بأفلام المصارعين المقنعين، فإن خروج هذا العدد الكبير من أفلام القتال الصينية ليس مفاجئا. كل ما هنالك هو أن الصين تنتج مئات الأفلام الأخرى، لكنها لا تصدر للخارج إلا أفلام السكاكين.
هذا هو السائد حاليا، لكن هناك سينما أخرى تختلف ولو أن ليس كل اختلاف أمرا محمودا. أحد أحدث الأفلام الصينية الجديدة «المختلفة» هو «إلى أن يفرقنا الجنون» لوانغ بينغ الذي يحصر نفسه لأكثر من ساعتين في مستشفى للمصابين بأمراض عصبية وللمجانين، ويلاحق بعض شخصياتهم على نحو من لا يعلم أن من شروط السينما التأمـلية أن يكون الموضوع المنوي تأمـله مثيرا للتأمل وصالحا للغاية، وإلا فإن العملية كلها تطويل ورتابة مع عوارض من الصداع والرغبة في مشاهدة فيلم آخر للتو، لربما ساعد في تذويب آثار التجربة.

هوليوود صينية

* تمر السينما الصينية اليوم برواج تجاري يجعلها متلهـفة للاستفادة منه. عشرات من أفلامها ما هي إلا نسخ من تلك التي عرفتها السينما الأميركية طويلا. سينما السيوف وفنون القتال اليدوية هي بديل للوسترن الأميركي، والأفلام التي تدور حول المقاومة الصينية للاحتلال الياباني تنتمي إلى نوعية سينما الحرب الأميركية في الخمسينات. أما أفلامها البوليسية (وأحد أنجحها أخيرا فيلم بعنوان «شارة الغضب»)، فما هي إلا استنساخات من أعمال بروس ويليس على طريقة غيت لي.

وحيد في آخر الكون
* الفيلم: Riddick
- إخراج: ديفيد تووهي.
- أدوار أولى: فين ديزل، مع جوردي مولا، مات نابل، كاتي ساكوف
- النوع: مغامرات- رعب [ الولايات المتحدة - بريطانيا - 2013]
- تقييم: *** (من خمسة)

* تعني «الوحدة» شيئا مختلفا بحسب اختلاف الشعوب. في السينما المصرية، كان فريد الأطرش، رحمه الله، يحب أن يحمل اسم وحيد في الأفلام، خصوصا تلك التي تصوره على أنه وحيد ومنقطع عن العالم. وحدته كانت حزنا كأغانيه وسمات وجهه. والذروة كانت حين تقع في حبـه البطلة بسبب ذلك الحزن البادي عليه.
لكن الوحدة في الأفلام الأميركية، هي من مفهوم آخر: الوحيد قد لا يكون بالضرورة رجلا باكيا أو مهموما، لكنه بالتأكيد شخص يرفض محيطه الاجتماعي لدرجة رفضه الأصحاب وازدرائه العواطف. ريديك، كما يؤديه فين ديزل في هذا الفيلم الذي يحمل اسم شخصيته والذي أنتجه ديزل نفسه، هو من هذا النوع. وحيد حتى العظم، أو - ببعض المرح - حتى آخر نقطة ديزل في مشواره فوق تلك الصقاع المظلمة على سطح كوكب فيه مخلوقات ناهشة للجسد.
نرى ريديك في مطلع الفيلم بساق مكسورة وعليه أن يعالج تلك الساق سريعا وإلا تناوبت عليه المخلوقات المتوحـشة التي تطارده. إنه مضحك بالفعل عندما يداوي البطل في أي فيلم كسرا في اليد أو الساق أو القدم بنفسه. لكن، ما الذي يستطيع ريديك فعله؟ إنه وحيد في آخر الكون وليست هناك مستشفيات حوله.
طوال الفيلم ينجو ريديك من خطر ليقع في خطر آخر: من وحوش على أربعة إلى أخرى على قدمين، ومن مخلوقات شيطانية إلى عاصفة هوجاء تقترب. ليس أنه يخلو من قصـة تربطه وشخصيات بشرية أخرى، لكن الأساس هنا هو أن ريديك فرد يحب الوحدة ويراها ملجأ نفسيا يتماشى وشخصيـته المنطوية والواثقة بأنها تعرف ما تريد وتستطيع الوصول إليه منفردة أفضل وأسرع من الوصول إليه بصحبة آخرين.
فين ديزل في الدور هو طينة أخرى غير تلك التي يبدو عليها كلما أبدى سعادته وراء مقود واحدة من سيارات سلسلة «سريع وغاضب». إنه يملك الهيئة البدنية التي تساعده على أن يبدو واقعيا في أدوار الخطر، ثم تلك الملامح الهادئة التي تكشف عن نفس حسـاسة. وهو اعتاد هذا الدور كونه صاحب السلسلة من عام 2000 عندما قام والمخرج تووهي بتقديم «سوداء داكنة» كأول فيلم من بطولة هذه الشخصية المغامرة. ذلك الفيلم كان جيدا ومتينا. الثاني تخلـف قليلا. هذا الثالث أفضل من الثاني ومواز للأول في متانته التنفيذية. لا يخجل من أن يكون مصنوعا للترفيه لأنه يوفر لونا فنيـا فيه، مبتعدا عن السهل والصارخ والمبتذل. لا يخجل الفيلم أيضا من تقديمه، كشخصية، كرجل يعيش في الوقت المستعار من الموت. كما يقول في التعليق: «لا أعرف كم مرة تم شطبي من الحياة».
للفيلم دكانة مرغوبة في الأجواء كما في اللون وفي التحليل النفسي لشخصية بطله. أكثر من مرة يبتدئ الكوكب الذي لا يحمل اسما كما لو كان الصراع الأخير قبل القيامة. والفيلم يستعير فعلا أجواء أحد مشاهد فيلم فرنسيس فورد كوبولا «سفر الرؤيا... الآن». المشهد الذي نرى فيه مارتن شين وهو يخرج من الماء بوجه يسيل عليه الدم.
ربما المشهد أقوى من أن يتحمـله البعض، لكن الفيلم موجـه إلى البعض الآخر. وفي كل الأحوال هو استعادة لسينما ترفيهية مضبوطة الصنعة.

* TOP 10

1 (-) Cloudy with a Chance of Meatballs 2: $34.017.930 **
المخترع فلينت يجد أن الشركة التي يعمل لها تغش في العناصر المؤلـفة لاختراعه فيستقيل ويحاول إعادة الأمور إلى سيرتها الأولى في هذا الأنيماشن المتوسط.
2 (1) Prisoners: $10.865.262 ***
الفيلم الثاني من بطولة هيو جاكمن خلال أسابيع قليلة بعد «وولفرين». «سجناء» مختلف في أنه فيلم تشويقي، لكنه ممتزج بوضع درامي فاعل حول رجل يبحث عن ابنته المخطوفة.
3 (-) Rush: $10.014.920 ****
منافسة شديدة بين سائقي سيارات سباق؛ هما: جيمس هانت (كريس همسوورث)، ونيكي لاودا (دانيل برول) في هذه الدراما المشوقة المأخوذة من أحداث وشخصيات حقيقية.
4 (-) Baggage Claim: $9.031.102 **
دراما عاطفية نسائية في معالجتها (رغم أن مخرجها وكاتبها رجل هو ديفيد تالبرت) حول امرأة بلغت أواخر الثلاثينات في حياتها وما زالت بلا عريس.
5 (-) Don Jon: $8.677.009 **
الممثل جوزيف غوردون - ليفيت ينجز هنا أول فيلم من إخراجه: دراما خفيفة حول رجل يبحث عن معنى الحياة راغبا في الوقوع في حب من تستأهل شغفه العاطفي.
6 (2) Insidious Chapter 2: $6.552.114 *
قفزة رباعية إلى الوراء لفيلم الرعب الذي يدور حول عائلة تحاول معرفة لماذا البيت الذي انتقلت إليه مسكون لتتلقـف مفاجآت. مع باتريك ويلسون وروز بيرن في البطولة.
7 (3) The Family: $3.743.432 **
يحمل «العائلة» على عاتقه التوجـه إلى الجمهور السائد، لكنه لا ينجز المطلوب تماما: عائلة ذات تاريخ مافياوي تنتقل للعيش في النورماندي حيث لا تستطيع ترك ماضيها وراءها.
8 (4) Instructions Not Included: $3.466.408 **
كوميديا صغيرة عن يوجينيو دربز في دور رجل مرتبط بابنته ذات السنوات الست منذ أن هجرتها والدتها.
9 (6) We're the Millers: $2.887.472 *
كوميديا حول عائلة مزيـفة يشيدها تاجر حشيشة الماريوانا لتساعده في تجنـب السلطات ولاتخاذها كواجهة لاستمرار نشاطاته. مع جنيفر أنيستون وإيما روبرتس.
10 (7) The Butler: $2.400.739 **
يتراجع هذا الفيلم مجددا ولو ببطء. دراما حول رئيس خدم البيت الأبيض وتاريخه من حين كان طفلا. فورست ويتيكر ربما يغازل «الأوسكار» هذا العام.

* سنوات السينما: 1937
- درة فرنسية
* بين الأفلام الأكثر بروزا من إنتاجات هذا العام الذي ما زلنا بصدده، فيلم بعنوان «Pépé le Moko» قام به المخرج الفرنسي جوليان ديفيفييه وقام ببطولته جان غابان. يفتح الفيلم على خريطة حائط في مركز لإدارة البوليس في الجزائر وفي وسطها كلمة «القصبة» - ذلك الحي الذي بقي عصيـا على القوات الفرنسية خلال الثورة الجزائرية والذي رفع فيلم «معركة الجزائر» (جيلو بونتيكورفو - 1962) من شهرته كما سنرى لاحقا.
محور الفيلم أن بيبي فرنسي مطلوب من البوليس لذلك لا يغادر حي القصبة، لكن حبـه لامرأة يقضي على حذره ومناعته إثر أحداث تجمع جيدا بين الدراما والتشويق وتم تحقيقها لاحقا بنسخ أخرى.
يتبع...



«الشيطان يرتدي برادا 2»... أناقة قاتمة لعالم يتغيّر

‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
TT

«الشيطان يرتدي برادا 2»... أناقة قاتمة لعالم يتغيّر

‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩

بعد طول انتظار، يعود فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2» (The Devil Wears Prada 2)، لتعود معه صراعات ميرندا بريستلي وآندي ساكس، ولكن في عالم تغيَّرت قواعده؛ حيث لم تعد المجلات تحتفظ بمكانتها كما قبل عقدين، وأصبح التأثير موزعاً بين المنصات الرقمية وسلطة المُعلنين. يعكس الفيلم هذه التحولات الكبرى مقارنة بزمن صدور الجزء الأول عام 2006.

⁨آن هاثاواي وميريل ستريب في مشهد من الفيلم (imdb)⁩

يبدأ العمل بآندي ساكس (آن هاثاواي) على أعتاب لحظة انتصار مهني بعد فوزها بجائزة صحافية، قبل أن تتلقى في اللحظة نفسها خبر فصلها عبر رسالة قصيرة، بسبب قرار صحيفتها «نيويورك فانغارد» تسريح عدد من محرريها لتقليص الميزانية. وخلال التكريم، تلقي خطاباً حاراً عن تراجع قيمة الصحافة في ظل المتغيرات الراهنة، ومن هنا تأتي الدقائق الأولى للفيلم لتعيد تعريف موقع آندي بعد عقدين قضتهما في العمل الصحافي الجاد.

أما ميرندا بريستلي (ميريل ستريب)، فلا تزال على كرسي رئاسة تحرير «رَنواي» (Runway)، التي لم تعد مجلة تقليدية، بل منصة تسعى وراء الانتباه. غير أن سلطتها لم تعد مطلقة؛ إذ باتت محكومة بتوازنات مع المُعلنين ودور الأزياء. وتظهر منذ البداية وسط أزمة حادة بسبب فضيحة تتعلق بتقرير نشرته «رَنواي» أثار عاصفة من الجدل، مما يضع اسم المجلة تحت ضغط حاد من الإدارة والرعاة.

من غرفة تحرير إلى غرفة أرقام

⁨ميريل ستريب بشخصية ميراندا بريستلي المرأة الحديدية في عالم الأزياء (imdb)⁩

تعود آندي إلى «رَنواي» بصفتها محررة تحقيقات، في موقع متقدم مقارنة بالماضي. ويأتي لقاؤها الأول مع ميرندا مشحوناً بتوتر مكتوم، يعكس صراعاً بين خبرة متراكمة وسلطة قائمة. كما تبدو المجلة بملامح جديدة؛ حيث يدور الحديث في الاجتماعات عن نسب المشاهدة والتفاعل، والعناوين الجاذبة، وتتحوَّل طاولة التحرير التي كانت تنشغل بقصَّات الأقمشة وألوان المواسم إلى لغة رقمية باردة.

في هذا السياق، يظهر نايجل (ستانلي توتشي)، ذاكرة حية للمكان، بنبرة تمزج بين السخرية والمرارة، مستعيداً زمن الرحلات الطويلة للتصوير، مقارنة بإيقاع اليوم المضغوط. ورغم ثباته النسبي، يمنح حضوره الفيلم توازناً بين الحنين إلى الماضي والوعي بالحاضر.

في المقابل، تدخل إيميلي شارلتون (إميلي بلنت)، من موقع نفوذ داخل دار «ديور» للأزياء، حيث تتشكل علاقتها مع «رَنواي» عبر الإعلانات والشراكات، مما يجعل «ديور» داخل الفيلم لاعباً رئيسياً؛ وجهة قادرة على التأثير في قرارات المجلة، إلى جانب علامات أخرى تظهر في خلفية الفيلم، لتؤكد أن الصناعة أصبحت شبكة مصالح متداخلة.

«لم تعد رَنواي مجلة»

⁨آندي ونايجل وحديث من داخل غرفة الأزياء لمجلة «رَنواي» (imdb)⁩

يقدِّم الفيلم الذي يأتي من إخراج ديفيد فرانكل، وسيناريو ألين بروش ماكينا، تحية ضمنية للصحافة المطبوعة. ورغم التركيز التسويقي على عودة الأبطال، تكمن مفاجأة الفيلم في نبرته الرومانسية تجاه الصحافة وصناعة الأزياء بوصفها فناً، بدلاً من «إنتاج المحتوى». في أحد المشاهد، يختصر نايجل الفكرة بقوله: «لم تعد رَنواي مجلة»، في إشارة إلى نسخة مطبوعة بالكاد تُقرأ مقابل محتوى رقمي سريع الزوال.

لا يبدو الفيلم معنياً بجذب جمهور جديد بقدر ما يخاطب متابعيه القدامى، من خلال استدعاء مستمر لأحداث الجزء الأول. كل شخصية تستعرض مسارها وتحولاتها، ما يمنح العمل طابعاً أقرب إلى مرثية ساخرة لواقع ما بعد 2006، وهيمنة الشركات الكبرى، يتجلى ذلك في مشهد جنازة رمزي لما آلت إليه الصناعة.

ميلانو وليدي غاغا في قلب القصة

تبلغ الأحداث ذروتها في مدينة ميلانو خلال عرض أزياء تنظمه «رَنواي»، حيث تتصاعد الضغوط نتيجة تقليص الميزانية. ويظهر ذلك في مشهد ساخر تسافر فيه ميرندا على الدرجة الاقتصادية، في مفارقة تعكس تغيُّر الأولويات.

ويفاجئ الفيلم جمهوره بظهور النجمة ليدي غاغا، في مشهد يجمعها بميرندا، يكشف توتراً قديماً بينهما، ويعكس تحولات موازين القوة داخل هذا العالم.

⁨تعود آندي إلى مجلة «رَنواي» في الجزء الجديد وبتحديات أكبر (imdb)⁩

كما يقدم أحد أكثر مشاهده تأملاً خلال عشاء فاخر تستضيفه قاعة تاريخية مزينة بلوحة «العشاء الأخير» الشهيرة للفنان ليوناردو دا فينشي، إذ يجلس الحضور تحت اللوحة في تكوين بصري متقارب، في حين تتحدث ميرندا عن تفاصيلها إلى آندي، ليضع الفيلم الفن في مواجهة الاستهلاك، وتتحول لوحة تاريخية إلى خلفية لعشاء فاخر.

في الختام، لا يغيِّر الفيلم مواقع شخصياته جذرياً؛ تبقى ميرندا على رأس «رَنواي»، وتعود آندي إلى المجلة، لكن التحول الحقيقي يكمن في طبيعة العمل نفسه: من صناعة الفن إلى ملاحقة التفاعل، وهي الفكرة التي يرسِّخها الفيلم عبر تفاصيله.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حميد بن عمرة: السينما هي كل شيء عدا المنطق

بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف
بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف
TT

حميد بن عمرة: السينما هي كل شيء عدا المنطق

بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف
بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف

تنطلق ما بين 3 و17 مايو (أيار)، عروض أفلام للمخرج حميد بن عمرة في بلد ولادته الجزائر، التي غادرها قبل عقود إلى فرنسا حيث يعيش ويعمل مستقلاً ومثابراً.

من يشاهد أفلامه يكتشف أن كل فيلم فريد في نوعه وطريقة تناوله، وهذا يتضمّن ما يقدمه الفيلم وكيفية تقديمه. البراعة في أفلامه (ومنها «هواجس الممثل المنفرد بنفسه»، 2015، و«حزام»، 2016، و«كوكيو: موسم حصاد الأفلام»، 2023) تكمن في شغله على حرية التناول، منتقلاً بين ما يختاره من مشاهد ولقطات على نحو مغاير تماماً عما يعمد إليه آخرون من جيله أو ما قبله. لذا، فإن أفلامه خارج التصنيف وطريقته في تنفيذها ليست مطلقاً تقليدية.

التالي مقابلة معه تتضمن إيضاحاً شاملاً لمنهجه بمناسبة الاحتفاء الذي سيشهده في بلد مولده.

من «كيوكو: موسم حصاد الأحلام»

اخترع لغتك

> ما الذي يعنيه لك عرض أفلامك في الجزائر على هذا النحو الاحتفائي؟

- الرجوع إلى الجزائر فضيلة، ولقاء المشاهد الجزائري فريضة. يصادف كل ذلك مجيء البابا إلى الجزائر ويتزامن مع انفتاح البلاد على العالم بشكل أكبر. إنها فرصة ثمينة للتواصل مع جمهور أعتقده جاهزاً اليوم أكثر من أي وقت مضى لاكتشاف الجديد.

> قبل عروض أفلامك في الجزائر شاركت في مهرجانات عدة، لكن هل تعتبر العروض الجزائرية احتفاءً بك؟

- أنا من يحتفي بالجمهور الذي كان شاهداً على عرض فيلمي الأول سنة 1981، كما أحتفي بمدير السينماتيك، الأستاذ بوجمعة كارش، الذي كان سنداً وداعماً. سأحتفي بشاشات الجزائر التي تحوَّلت في بعض المدن إلى كفن للأفلام. سأحتفي بعيون المشاهدين 24 مرة في الثانية، لأن قاعدة السينما بيتي، وأنا الذي أستقبل الجمهور على شاشتي.

> من الصعب وضع أفلامك في خانات تقليدية. بل من غير الممكن. كيف تقوم أنت بتصنيفها؟

- في الأمور الإدارية، ولضرورة الترتيب، يتفنن الموظف في وضع كل ملف في مكانه الصحيح لتسهيل الاطلاع عليه. في السينما، العارف بماهية هذا الفن لا يحتاج إلى خانة كبوصلة. من يعرف السينما يستطيع الارتقاء إلى مصاف قراءة حرية السرد، التي ليست عفوية وعشوائية، وإنما حرية تبتكر منطقها. هيتشكوك يقول: «اخترع لغتك، فقط أعطني أبجديتك كي أقرأ». هناك فرق بين الأسلوب المتفرد وتلصيق اللقطات ببعضها. التفسير للقرآن وللعلوم، لكن السينما لا تُفسَّر لأنها دوام الأسئلة البصرية. سينما «ڤيرتوف» والموجة السوفياتية لم تكن صامتة، وإنما غير ناطقة. أبيات المتنبي تُسمع لمن به صمم، ويراها الأعمى. التفسير للأطفال، وللمبتدئين، ولغير العارف بأدغال السينما.

آسيا غمرة من فيلم «حزام»

سينما جميلة

> تناولت أفلامك، مثل «هواجس الممثل المنفرد بنفسه» و«حزام» و«كوكيو: موسم حصاد الأحلام»، قضايا اجتماعية وشخصية، لكنها ليست أفلام قضايا كما ليست أفلاماً تسجيلية. ما هو تعريفك لذلك؟- ليس هناك تعريف دائم وثابت، بل المعرفة بوزن كل لقطة. كل لقطة لها عيار وعمر. لقطات تذوب في المشهد وأخرى تُحنّط. السينما إلمام بمعارف شتى تُصقل لترويض العين وشحذها كي تنتقي للمشاهد نافذة جديدة تفتح فكره وذوقه. أفلامي بها قضية واحدة هي السينما.

إنه الفن الوحيد الذي لا يحتاج إلى مضمون كي يوجد. ما يستفز ويغري ويثير ويصدم في السينما ليس المواضيع، وإنما فسيفساء اللقطات واتزانها في فضاء خارج عن معايير الهندسة المنطقية. السينما هي كل شيء عدا المنطق، لكني أضفت إلى منطق دزيغا ڤيرتوف السردي بلاغة اللغة العربية بأسلوبها السهل الممتنع. طرّزت إطاري بمجهريات الزخرفة المغاربية، وحصَّنت المشاهد بإيقاع الموشح الأندلسي.

> ما هي السينما الجميلة بالنسبة إليك؟

- الجمال في البساطة دائماً، وليس في الاستعراض. طريقة المشي بالنسبة للمرأة أكثر إثارة من جسد مفتول الأعضاء، وخط العاشق أجمل للعشيقة من خطاط محترف، وتدبير الأم لابنها أدق من استراتيجيات لاعب الشطرنج. السينما الجميلة هي تلك التي لا «تستخف» بالمشاهد ولا تتعالى عليه. المعرفة تختلف عن الخبرة، وذاكرة الشعوب تختلف عن ذاكرة الحكومات. أنا أصوّر بالحدس بوصفي شاهداً عن جيله، وليس بتراكمية القواعد. لا أرى المكان وإنما تفاصيله وأهميته التاريخية. لا أهرول نحو الوجه بقدر ما أتوقف عند بشرته. أذكر كل لقطة صورتها منذ 45 سنة. أفهم حين يقول كاسباروف إنه يتذكر كل منازلاته. الذاكرة المرئية تقودني إلى المكان والوجه بتأنٍ، لأن هاجسي الأول هو انتقاء ما بدا لي رفيعاً ونادراً لرسم صورة لحياة تفرز كل يوم لحظات فذة بين الأسلاك الشائكة.

«أفلامي بها قضية واحدة هي السينما؛ الفن الوحيد الذي لا يحتاج إلى مضمون ليوجد»

حميد بن عمرة

> من هم المخرجون الأحب إليك؟ وهل تأثرت بهم؟

- أحب من أعرف والتقي به فعلاً. هناك أسماء ضخمة وأخرى بالوزن نفسه لكنها خارج سلطة النت الخبيثة. أحببت رضوان الكاشف لأنني صورته وتبادلنا الرؤى، وأحب مجدي أحمد علي القريب جداً إلى جزائريتي. أحب نيكيتا ميخالكوف الذي التقيت به حين كنت رئيس لجنة التحكيم بمهرجان مالطا 2019، وكان العراب الحامي والضامن للمهرجان، ولأنني شاهدت كل أفلامه. أحب جورج شمشوم، وبهج حجيج، وناصر خمير، وسعد الشرايبي، وفريدة بليازيد، وإبراهيم تساقي، وبلقاسم حجاج، كما أحب سليمان سيسي، وهايلي غريما، ولاري كلارك. البصمة الشخصية تأتي من الممارسة والبحث المستمر، وليس من النقل المباشر أو المتستر.

> كيف تمكَّنت من تحقيق فيلمك الأول «من أجل حياة أفضل» سنة 1981؟ من هو صاحب الفضل في ذلك؟

- صوَّرت ذلك الفيلم في حي شعبي فقير وكادح، دون أي سند من أي مسؤول، عدا أم ادَّخرت من مصروف البيت مبلغاً غامرت به كي يشتري ابنها أول كاميرا عام 1978. هذه الأم المجاهدة التي وقفت في وجه الاستعمار لم تتراجع أمام حلم ابنها. هي التي أخرجت للجزائر ابناً ورث منها غريزة المثابرة إلى آخر نفس.


شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

 من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)
من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)
TT

شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

 من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)
من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)

ALEA JACARANDAS

★★★1/2

إخراج:‫ حسن فرحاني‬

الجزائر | وثائقي (2026)

عن أب ومدينة وتاريخ

فاز فيلم «أليا جاكارانداس» (Alea Jacarandas) بجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم في مهرجان «ڤيزيون دو ريل» الذي اختتمت فعالياته في 26 أبريل (نيسان). حظي الفيلم باستقبال جيد، ويرجع ذلك جزئياً إلى نجاح المخرج نفسه في عام 2019 بفيلمه الوثائقي الرائع «143 شارع الصحراء»، الذي رصد حياة امرأة تعيش وحدها وتدير دكاناً على الطريق السريع خارج المدينة، عاكسةً من خلال ذلك عزلة المكان والحياة.

فيلم فرحاني الجديد يختلف بشكل شبه كامل عن السابق. إنه رحلة في حياة والد المخرج، أمزيان فرحاني، ليس فيلم نوستالجي تقليدي، بل سجل لملاحظات وذكريات الأب حول المدينة، كيف كانت وكيف أصبحت، عن شوارعها وأناسها وأشجار الجاكارندا الجميلة التي لم يبق منها إلا القليل. الفيلم لا ينطوي على نقد لاذع، لكنه مشبع بالحنان تجاه الماضي، ممثلاً في الأب. هناك انسجام واضح بين الأب والمدينة؛ كلاهما يحمل تاريخه ويمضي.

من ميزات الفيلم أن المخرج لم يعتمد على النهج النستالجي، بل اتبع مبدأ البحث في ذاكرة الأب، معتمداً على ذكرياته وآرائه، دون اللجوء إلى وثائق رسمية. ونفاجأ، إن لم نكن على علم مسبق، بإعلان وفاة الأب في نشرة الأخبار قبيل نهاية الفيلم. الفيلم ناطق بالفرنسية ربما لأغراض تسويقية، لكن كان من الممكن أن يكون أكثر قرباً من حياة الشخصيات الواقعية لو تم تصويره بالعربية.

DENTRO ★★★

إخراج:‫ إلسا أميل‬

إيطاليا/ فرنسا | تسجيلي (2026)

خيال السجين يطلقه خارج القضبان

تقع أحداث هذا الفيلم داخل سجن في مقاطعة توسكاني الجميلة، وهو عن مخرج وكاتب مسرحي اسمه أرمانو بونزو يعيش مع سواه في ذلك السجن، وينجز معهم مسرحيات تُقدم فيه. يوحي الفيلم أن بونزو دخل السجن لهذه الغاية طواعية، لكنه لا يتوقف كثيراً عند شرح هذه الخلفية.

من «دنترو» (ڤيزيون دو ريل)

يتحدث بونزو إلى الممثلين عن ضرورة استخدام الخيال كوسيلة لممارسة الحرية، إذ يمكن للسجين من خلاله الخروج من السجن ذهنياً، عبر قراءة النص المسرحي وفهمه. وقد يحتاج بعض السجناء إلى تدريبات ذهنية لتحقيق هذا الهدف، لكنَّ كثيرين منهم ينجحون في فهم الدلالات ويجدون في توجيهاته ملاذاً وقوة نفسية. في الوقت نفسه، تركز المخرجة على جهد بونزو لتحريك الثابت وتغيير الواقع قدر المستطاع، ونراه يتحدث إلى نفسه بصوت عالٍ، يكتب ويفكر ويمارس ما كان يمكنه القيام به خارج السجن طوال الوقت.

FROM DAWN TO DAWN

★★★

إخراج:‫ كجيسي صوفيا يا تشن‬

إسبانيا/ فرنسا | تسجيلي (2026)

الفيلم الفائز بذهبية «ڤيزيون دو ريل»

لا تسعى المخرجة يا تشن إلى تقديم نظرة تعاطفية أو توجيه نقد لأي طرف في عرضها لمصير الجيل الثاني من المهاجرين الصينيين في مدينة برشلونة.

«من فجر لفجر» (ڤيزيون دو ريل)

ما تقدمه هو سرد عن شقيقها، أ. ون، الذي كان يطمح لتحقيق حلمه في العيش في خطر. وفق ما تكشفه المخرجة، كان شقيقها معجباً بحياة أفراد العصابات وانضم إلى واحدة منها، ولاحقاً أدار نادي قمار غير مرخّص في شقة تحت الأرض، ثم دخل السجن. وبعد أن أنهى مدة عقوبته، افتتح مطعماً.

التوليف عدو أسلوب المخرجة؛ فهي تريد منح شخصية شقيقها وكل شخصية الوقت الكافي لتقديم نفسها، حتى على حساب إيقاع الفيلم ووحدته.

الشخصيات تتراوح بين جيلين: المهاجرون الأوائل والجدد. المشاهد تتضمن حوارات مطوّلة، لكنها تعكس رغبة المخرجة في التعريف بكل شخصية ومشاعرها، مع الحفاظ على موقف حيادي ناعم وعاطفي. ومع ذلك، كان بالإمكان تحسين العمل عبر ممارسة قدر أكبر من التحكم الفني.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز