أسواق المال تتحدى {المركزي} الأوروبي

دراغي: سياسات التحفيز «مقصودة».. وبريطانيا تدعو لاتحاد «متعدد العملات»

أسواق المال تتحدى {المركزي} الأوروبي
TT

أسواق المال تتحدى {المركزي} الأوروبي

أسواق المال تتحدى {المركزي} الأوروبي

عقب ساعات من الإعلان عن سياسيات البنك المركزي الأوروبي الجديدة أول من أمس، هاجم الكثير من المستثمرين الإجراءات نتيجة فشل البنك في طمأنة الأسواق، فجاء رد أسواق المال قاسيا، إذ إن البورصات تراجعت بشكل كبير، في الوقت الذي ارتفع فيه سعر اليورو. وأوضح محللون أن التوقعات جاءت مخيبة لآمال المستثمرين، لأنهم كانوا يأملون بإجراءات أكثر حدة.
وقال ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، أول من أمس في النادي الاقتصادي بنيويورك، إن «البنك المركزي أقدم على سياسات للحد من حدوث انكماش في أوروبا.. فبفضل إجراءات سياستنا النقدية، زال خطر الانكماش».
وأكد دراغي أن لتلك السياسة آثارًا «مقصودة»، فلا يوجد حد معين لاستخدام «أدوات التيسير الكمي»، مضيفًا أن حزمة الإجراءات التي اتخذها المركزي الأوروبي، ستسمح له بتحقيق مستوى التضخم الذي يستهدفه، وأن المركزي الأوروبي سيكثف جهوده «إن لزم الأمر»، مشيرًا إلى أن معدل التضخم سيعود إلى نسبة 2 في المائة، وأردف قائلاً: «نستخدم أدوات نعتقد أنها ستحقق الهدف المطلوب».
وجاءت تصريحات دراغي بعد يوم من إعلان البنك المركزي الأوروبي أنه سيمدد 360 مليار يورو (393 مليار دولار) لتستمر سياسات التيسير الكمي حتى مارس (آذار) 2017، كما تم تخفيض سعر الفائدة على الودائع بواقع 10 نقاط أساس لتصل إلى (0.3 -) في المائة.
وفسر محللون تصريحات دراغي بأن «رئيس البنك المركزي يدافع عن سياسته النقدية بعد الانتقادات التي طالتها من مستثمرين ومتعاملين في أسواق المال». وبحسب ستيفن بوب خبير الاقتصاد الكلي واتجاهات الأسواق، فإن «البنك المركزي قد فشل في الارتقاء إلى مستوى توقعات السوق، بأن تكون السياسة النقدية سباقة وليست سلبية»، إلا أن دراغي قال إن الحزمة لم تكن تهدف إلى «معالجة توقعات الأسواق» في خطابه أول من أمس.
كما أشار دراغي إلى أن تدابير نمو الأجور ما زالت أقل بكثير من معدلاتها التاريخية، موضحًا أنه ما زال هناك قدر كبير من الركود في سوق العمل على الرغم من التحسينات منذ ذروة معدلات البطالة في 2013.
في الوقت ذاته، طالب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بإعادة كتابة معاهدة الاتحاد الأوروبي لتوضيح أن بعض البلدان لن تنضم إلى سياسة العملة الواحدة، وذلك في محاولة لتأكيد أن الدول لا تتعرض للتميز من جانب البلدان داخل منطقة اليورو، مشيرًا إلى إعادة تصنيف الاتحاد الأوروبي بأنه «اتحاد متعدد العملات».
ومن جهته، أعرب دراغي عن قلقه من هذه الخطوة التي قد تضعف التزام بعض الدول للانضمام إلى منطقة اليورو. فيما أثيرت فكرة الاتحاد «متعدد العملات» خلال اجتماع عقد الشهر الماضي في العاصمة البريطانية لندن بين جورج أوزبورن مستشار المملكة المتحدة، ودراغي.. وقال أوزبورن إن «بريطانيا تريد تعريف الاتحاد بأن لديه أكثر من عملة واحدة».
وقال بيتر ديكسون، الخبير الاقتصادي في «كوميرتس بنك» في تصريح صحافي له: «عندما توجد بيئة يتوقع فيها المرء أن تضخ البنوك المركزية المزيد من السيولة، لكنه لا يحصل على ذلك.. عندئذ فإن المستثمرين يعيدون تقييم توقعاتهم لما ستقدمه البنوك المركزية لهم».
وشهد يوم أمس إغلاق الأسهم الأوروبية على انخفاض جماعي بنهاية جلسات الأسبوع، فتراجع مؤشر «يوروفرست 300» لأسهم الشركات الكبرى بنسبة 0.34 في المائة، ليغلق عند 1457.84 نقطة، وهو أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع.
وسجل مؤشر «FTSE 100» البريطاني انخفاضًا بنحو 36 نقطة بنسبة بلغت 0.6 في المائة إلى مستويات 6238.29 نقطة، كما انخفض مؤشر DAX الألماني بنحو 0.3 في المائة، فاقدًا 37 نقطة إلى مستويات 10752.10 نقطة، بينما شهد مؤشر «CAC 40» الفرنسي أسوأ أداء أسبوعي منذ 3 أشهر بعد تسجيل انخفاض بنسبة 4.4 في المائة، فاقدًا 215 نقطة إلى مستويات 4714.79 نقطة.



واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية (IEEPA)»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء.

وفي رسالةٍ وجهتها لشركات الشحن، أكدت الوكالة أنها ستقوم بإلغاء تفعيل جميع «أكواد» التعريفات المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترمب السابقة المستندة إلى قانون الطوارئ المذكور، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أيام من صدور حكم المحكمة العليا الذي أعلن عدم قانونية تلك الرسوم.

ويتزامن توقف التحصيل مع دخول قرار ترمب الجديد حيز التنفيذ، والقاضي بفرض رسوم عالمية بنسبة 15 في المائة، بموجب سلطة قانونية مختلفة، بديلاً للرسوم التي أبطلتها المحكمة يوم الجمعة الماضي.

مصير المليارات المحصَّلة

ولم توضح الوكالة سبب استمرارها في تحصيل الرسوم لعدة أيام بعد حكم المحكمة، كما لم تقدم أي معلومات بشأن كيفية استرداد المستوردين أموالهم. ووفقاً لتقديرات خبراء موازنة في «بين وارتون»، فإن قرار المحكمة العليا يجعل أكثر من 175 مليار دولار من إيرادات الخزانة الأميركية عرضة لمطالبات الاسترداد، حيث كانت تلك الرسوم تُدر أكثر من 500 مليون دولار يومياً.

وأشارت الجمارك الأميركية إلى أن وقف التحصيل لا يشمل الرسوم الأخرى التي فرضها ترمب، بموجب قوانين «الأمن القومي» (المادة 232)، أو «الممارسات التجارية غير العادلة» (المادة 301)، والتي تظل سارية المفعول حتى الآن.


الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.