التحقيق في هجمات باريس الإرهابية يمتد إلى أوروبا الشرقية

صلاح عبد السلام المطلوب الأول جند فريقًا من مهاجرين غير مسجلين سافروا عبر المجر

جانب من إجراءات أمنية في شوارع العاصمة باريس بعد الهجمات («الشرق الأوسط»)
جانب من إجراءات أمنية في شوارع العاصمة باريس بعد الهجمات («الشرق الأوسط»)
TT

التحقيق في هجمات باريس الإرهابية يمتد إلى أوروبا الشرقية

جانب من إجراءات أمنية في شوارع العاصمة باريس بعد الهجمات («الشرق الأوسط»)
جانب من إجراءات أمنية في شوارع العاصمة باريس بعد الهجمات («الشرق الأوسط»)

اتسع التحقيق بشأن هجمات باريس الإرهابية، التي ركزت في السابق على الشبكات المتطرفة في فرنسا وبلجيكا، لتشمل أوروبا الشرقية؛ فقد أعلن المدعي العام الاتحادي البلجيكي، أول من أمس الجمعة، عن سفر أحد المشتبه بهم بالإرهاب في سبتمبر (أيلول) الماضي بالسيارة إلى المجر، حيث ركب معه رجلان يُعتقد الآن أنهما مرتبطان بمذبحة 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ولم يتسبب الكشف عن الارتباط المجري في توسيع نطاق التحقيق بشكل كبير فحسب، وإنما أيضا سلط الضوء على مسألة إذا ما كان المتطرفون أخفوا أنفسهم وسط التدفق الهائل لطالبي اللجوء الذين مروا عبر أوروبا الشرقية.
وقال بيان صادر عن المدعي العام الاتحادي البلجيكي يوم الجمعة الماضي إن صلاح عبد السلام – الذي كان يقيم سابقا في بلجيكا، وهو الناجي الوحيد المعروف من ثلاث فرق إرهابية أودت بحياة 130 شخصا في باريس - سافر مرتين إلى العاصمة المجرية بودابست في سيارة مستأجرة من طراز «مرسيدس بنز» قبل أسابيع قليلة من هجمات باريس. وأثناء رحلة العودة إلى أوروبا الغربية يوم 9 سبتمبر، استوقفته عملية التفتيش الروتينية على حدود المجر مع النمسا، وتبين أنه نقل رجلين باستخدام ما اتضح لاحقا أنهما «بطاقتا هوية بلجيكية مزورتان».
وخلال مؤتمر صحافي انعقد يوم الخميس الماضي في بودابست، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان إن عبد السلام جند فريق هجمات باريس من مهاجرين غير مسجلين سافروا عبر المجر، من دون أن يحددهم. ولم يؤكد المدعي العام البلجيكي هذا الأمر، لكنه أشار يوم الجمعة إلى أن اسمَي الهويتين المزورتين اللتين جرى استخدامهما في المجر في سبتمبر بواسطة الرجلين اللذين سافرا مع عبد السلام كانا سمير بوزيد وسفيان كيال، وهما اسمان برزا منذ ذلك الحين من جانب لجنة التحقيق في هجمات باريس.
وجرى استخدام الهوية التي تحمل اسم بوزيد - بحسب المدعي العام - يوم 17 نوفمبر الماضي في مكتب «ويسترن يونيون» ببروكسل لتحويل مبلغ 750 يورو إلى حسنة آيت بولحسن، وهي فرنسية عمرها 26 عاما قُتِلت على أيدي القوات الأمنية يوم 18 نوفمبر الماضي جنبا إلى جنب مع المنظم الرئيسي لهجمات باريس عبد الحميد أباعود. وتوفي الاثنان خلال غارة في الصباح الباكر على مخبئهما في سان دوني خارج باريس.
أما بطاقة الهوية التي تحمل اسم كيال، وفقا للمدعي العام البلجيكي، فجرى استخدامها لاستئجار منزل في بلدة أوفيليس جنوب بروكسل تعرض لمداهمة من جانب قوات الأمن خلال الأسبوع الماضي في التحقيقات المرتبطة بهجمات باريس.
وأعطى التأكيد على زيارة عبد السلام - الذي يفلت من الاعتقال حتى الآن - للمجر - كجزء من التحضيرات لهجمات باريس – بعض المصداقية لتأكيدات الحكومة المجرية على أن مؤامرة باريس تضمنت مهاجرين مروا عبر محطة السكك الحديدية كاليتي في بودابست.
وسعت المجر - التي اتخذت موقفا متشددا حيال طالبي اللجوء - مرارا وتكرارا لربط المهاجرين بالإرهاب، غير أن زيارات عبد السلام لبودابست في سبتمبر الماضي، وعودته إلى أوروبا الغربية بصحبة رجلين يحملان هويتين بلجيكيتين مزورتين، هي أول دليل على وجود صلة محتملة بين طالبي اللجوء في المجر والتطرف.
وتشعر الأجهزة الأمنية الأوروبية بالقلق الشديد بشأن التداخل بين المهاجرين والمتطرفين، خوفا من أن يكون التدفق غير المنضبط لنحو مليون شخص من الشرق الأوسط وأفغانستان وأفريقيا إلى أوروبا حتى الآن خلال العام الحالي قد سمح للمتشددين الموالين لتنظيم داعش والجماعات العنيفة الأخرى باللحاق بركب اللاجئين وعبور الحدود دون ملاحظة أحد.
ومع ذلك، حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن الحل كان في وجود ضوابط أفضل على الحدود الخارجية لأوروبا، وليس في شن حملة أمنية على اللاجئين الشرعيين الذين فروا من الحرب في سوريا والصراعات الأخرى. وقال ليونارد دويل، المتحدث باسم المنظمة: «يجري الحفاظ على الأمن من خلال الإدارة السليمة للحدود، وليس عبر تشويه سمعة الأشخاص الفارين من الإرهاب». ورأى أن الحل يتمثل في إقامة «قنوات آمنة وقانونية للهجرة» لاستبدال سياسة «مجانا للجميع» المتبعة خلال الأشهر الأخيرة.
ويقلل القادة الأوروبيون - في تصريحات علنية - غالبا من خطر وجود صلة بين تدفق المهاجرين والإرهاب، رغم إنشاء المحققين الفرنسيين علاقة واضحة في ذلك. وقد دخل مهاجمان مسؤولان عن مذبحة 13 نوفمبر الماضي إلى الاتحاد الأوروبي عبر اليونان، وهي دولة ضمن ما يسمى بمنطقة شنغن التي تسمح بحرية الحركة دون تأشيرة، وهي وجهة يقصدها المهاجرون الذين يسافرون عبر تركيا وهم في طريقهم إلى أوروبا.
ووسط الشكوك المتزايدة بشأن إذا ما كانت منطقة التأشيرة الحرة يمكن أن تبقى على قيد الحياة في ظل استئناف كل بلد على حدة ضوابط الحدود لمحاولة تنظيم التدفق الفوضوي في كثير من الأحيان لطالبي اللجوء، اجتمع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الجمعة لمناقشة تلك الأزمة. وبالإضافة إلى تبني تدابير جديدة بارزة، أوضح الوزراء أنهم كسروا الجمود الذي تأخر لسنوات حول تبادل المعلومات عن ركاب شركات الطيران، وهو تبادل بيانات معروف باسم «سجل اسم الراكب» تدفع فرنسا لتنفيذه بقوة خاصة منذ هجمات باريس.
ولا يزال البرلمان الأوروبي - الذي حظر منذ فترة أي تبادل معلومات مشابه بدافع المخاوف المتعلقة بالخصوصية - يحتاج لإبداء موافقته، غير أن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف وصف اتفاق يوم الجمعة بين الوزراء بأنه «انفراجة حقيقية». وقد أرادت فرنسا مبدئيا الاحتفاظ بمعلومات الراكب لمدة سنة على الأقل، لكن اتفاق يوم الجمعة استقر على فترة ستة أشهر وحصل على تأييد البرلمان.
لكن تبادل معلومات ركاب شركات الطيران – الذي تطالب وكالات إنفاذ القانون في جميع أنحاء أوروبا بتطبيقه منذ فترة طويلة باعتباره أداة حيوية في المعركة ضد الإرهاب – لم يكن ليفعل الكثير لوقف إرهابيي هجمات باريس، الذين سافروا بين بلجيكا وفرنسا وأيضا المجر بالسيارة.
ويبدو أن مطاردة عبد السلام - الذي توفي شقيقه في هجمات باريس عندما فجر حزاما ناسفا كان يرتديه - لم تحقق تقدما يذكر، رغم عشرات الغارات التي تشنها القوات الأمنية.
وكانت الشرطة الفرنسية قد أوقفت عبد السلام خلال عملية تفتيش روتينية بالقرب من الحدود البلجيكية وهو في طريقه إلى بروكسل من باريس بسيارة في صباح اليوم الذي أعقب هجمات 13 نوفمبر. لكن كما حدث سابقا في المجر، سُمح له بالعبور. وكان شوهد في وقت لاحق من ذلك اليوم - السبت 14 نوفمبر - عندما نزل من سيارة صديق في منطقة سكاربيك ببروكسل.
وذكر مكتب المدعي العام البلجيكي في بيان: «كشف التحقيق البلجيكي في هجمات باريس يوم 13 نوفمبر الماضي عن عدد من الأنشطة التحضيرية التي تنطوي على عدد من المشتبه بهم لم يتم تحديدهم أو القبض عليهم حتى الآن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الأحد، اتهامات بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، ورفض الكرملين تمديدها ما لم توافق كييف على شروطه.

وكانت الهدنة قد بدأت، السبت، عند الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) على أن تستمر 32 ساعة، واتفق الطرفان على وقف الأعمال الحربية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي. وأعلن زيلينسكي، السبت، أنه سيكون من الصواب تمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أنه قدّم هذا الاقتراح إلى موسكو.

وفي المقابل، استبعد الكرملين هذا الاحتمال، الأحد، مشترطاً موافقة كييف على شروط موسكو لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لذلك، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة».

وتستخدم روسيا عبارة «العملية العسكرية الخاصة» في حديثها عن هجومها على أوكرانيا. ورأى بيسكوف أن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا، ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم، لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وتطالب السلطات الروسية أوكرانيا بتنازلات سياسية وميدانية بينها الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك التي تسيطر موسكو عليها جزئياً. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها استسلاماً.

أوكرانيون أمام شجرة مزينة ببيض عيد الفصح بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح قرب كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكثر من 3000 انتهاك

وكثيراً ما طالبت كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات، لكن ترفض موسكو هذا المقترح معتبرة خصوصاً أن وقف إطلاق النار لمدة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته. وكما كانت الحال خلال هدنة مماثلة، العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في منشور صباح الأحد بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة. وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية. ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز (شاهد)»؛ ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً. واتهم الجيش ومكتب المدعي العام في أوكرانيا، الأحد، القوات الروسية بإعدام 4 جنود أوكرانيين أُسروا، السبت، على الجبهة قرب قرية فيتيرينارني في منطقة خاركيف في شمال شرقي البلاد.

عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية لدى احتفالهم بعيد الفصح الأرثوذكسي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

«وهم»

نشر مراقبون عسكريون في موقع «ديب ستايت» المقرب من الجيش الأوكراني صوراً، مساء السبت، التقطتها طائرة مسيرة، تُظهر 4 أشخاص مستلقين على الأرض يرتدون زياً عسكرياً في منطقة حرجية، بينما يقف شخص آخر مسلحاً ويطلق النار عليهم، ولم يتسنَّ التحقق من صحتها.

وفي منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، قال اللفتنانت - كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً)، صباح الأحد، إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر، الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة، السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة؛ ما أسفر عن جرح 3 أشخاص، بينهم رضيع. ومن جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرقي البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، ليل السبت - الأحد، ما أسفر عن جرح 3 مسعفين.

وفي مدينة زابوريجيا الكبيرة في جنوب شرقي أوكرانيا التي تبعد حالياً نحو 20 كيلومتراً عن الجبهة، قالت البائعة فيكتوريا (21 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه الهدنة مجرد «وهم». وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص، وأجبرت الملايين على النزوح؛ ما يجعلها النزاع الأكثر عنفاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكثر من شهر.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من ألفي شخص، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية السبت، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال البابا للحشود في ساحة القديس بطرس، في صلاة من أجل السلام، إنّه «أقرب من أي وقت مضى إلى الشعب اللبناني الحبيب» في الأيام الراهنة.

وأضاف: «إن مبدأ الإنسانية، المخطوط في ضمير كل شخص، الذي تقر به القوانين الدولية، يقتضي الواجب الخلقي في حماية السكان المدنيين من تبعات الحرب الشنيعة».

وجدد البابا ليو الرابع عشر دعوته للأطراف المتنازعة إلى «وقف إطلاق النار والبحث بشكل ملحّ عن حل سلمي».

وجاء كلام البابا غداة إخفاق إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات التي أجريت بينهما في باكستان السبت لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكان البابا قد وجّه في صلاة من أجل السلام السبت أحد أقوى انتقاداته حتى الآن للحرب، داعياً إلى وضع حد للعنف.

وتوجّه إلى حكام الدول بالقول: «توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت!».

وأضاف: «كفى عبادة للذات وللمال! كفى استعراضاً للقوة! كفى حرباً!».

ودعا رئيس الكنيسة الكاثوليكية مراراً إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي.

ويتوجّه البابا الاثنين إلى الجزائر في مستهلِّ جولة تستمر 11 يوماً في أفريقيا، يدعو خلالها إلى بناء الجسور مع العالم الإسلامي.