الأزهر في أول دراسة عن اعتداءات «داعش»: لم ينفذ أي عملية إرهابية ضد إسرائيل.. ويمتلك 10 أذرع

الطيب ردًا على مطالبته بتكفير التنظيم: الأهم من تكفيرهم قتلهم

عناصر من «داعش» في الرقة («الشرق الأوسط»)
عناصر من «داعش» في الرقة («الشرق الأوسط»)
TT

الأزهر في أول دراسة عن اعتداءات «داعش»: لم ينفذ أي عملية إرهابية ضد إسرائيل.. ويمتلك 10 أذرع

عناصر من «داعش» في الرقة («الشرق الأوسط»)
عناصر من «داعش» في الرقة («الشرق الأوسط»)

أصدر مرصد الأزهر بمصر أول دراسة إحصائية لاعتداءات تنظيم داعش الإرهابي حول العالم منذ إعلان التنظيم عن نفسه قبل 18 شهرا. وأكد التقرير أنه «من الغريب أن إسرائيل لم تصب بأي أذي من قبل (داعش)، وأن اليمن وتونس ومصر والسعودية.. كانت من أكثر الدول العربية استهدافا من قبل التنظيم»، كاشفا عن أن يوم الجمعة أفضل الأيام لهجمات التنظيم، وذلك لاستهداف أكبر عدد من المسلمين ولتميزه في أوروبا حيث يسبق الإجازة الأسبوعية.
في حين رد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أمس، على الدعوات التي تطالبه بتكفير «داعش» قائلا: إنني أتعجب من هؤلاء الذين يطالبون بتكفير «داعش»، وماذا سيفيد تكفيرهم؟ إن الأهم من تكفيرهم هو تطبيق حكم الله فيهم وقتلهم والقضاء عليهم وتخليص العالم من شرورهم.
وكشفت دراسة الأزهر عن أن «داعش» استهدف دولا عربية وأفريقية بـ141 هجوما أودى بحياة 1664 شخصا، لافتة إلى أن التنظيم يمتلك 10 أذرع هي التي تولت تنفيذ الهجمات، بحسب زعم التنظيم، حيث قامت «الدولة» في سوريا والعراق بتنفيذ 84 هجوما أسقطت 454 قتيلا، وولاية السودان الغربي (بوكو حرام سابقا) نفذت 28 هجوما أسفرت عن مقتل 418، وولاية سيناء (مصر) قامت بتنفيذ 8 هجمات أودت بحياة 289 شخصا، وولاية صنعاء (اليمن) نفذت 7 هجمات استهدفت 250 قتيلا، وولاية الحجاز (السعودية) نفذت 7 هجمات أسفرت عن مقتل 88، وهجومان لولاية طرابلس (ليبيا) أسفرا عن مقتل 22، وهجوم واحد لكتائب عقبة بن نافع (تونس) أودى بحياة 22 قتيلا، وهجوم واحد لجند الخلافة (الجزائر) أسفر عن مقتل قتيل واحد، وهجوم واحد لولاية خراسان (أفغانستان) أسفر عن مقتل 48، وهجوم واحد لولاية نجد (الكويت) أسفر عن مقتل 27. أما مجلس شورى شباب الإسلام (ليبيا) فقد نفذ هجوما واحدا أسفر عن 45 قتيلا.
وتابعت الدراسة أن «بوكو حرام» تعد الذراع الأكثر دموية بين أذرع «داعش» نظرا لعدد الهجمات التي نفذتها التي عادة ما تستهدف الأماكن الأكثر ازدحاما كي تسقط أكبر عدد من الضحايا.
ودشن الأزهر في الثاني من يونيو (حزيران) الماضي مرصدا إلكترونيا بنحو 10 لغات أجنبية، لمواجهة الأفكار المتشددة والرد على الآراء الشاذة بطريقة علمية منضبطة لمواجهة الإرهاب الذي يجتاح العالم.
ورصدت الدراسة التي أعدها المرصد باللغات الأجنبية أكثر المدن العربية التي تعرضت لهجمات «داعش»، واحتلت كل من تونس والقاهرة وسيناء (حيث يعتبرها التنظيم دولة داخل مصر) الصدارة وكل منها تعرض لـ8 هجمات، فيما جاءت صنعاء في المركز الثاني بـ6 هجمات، والرياض في المركز الثالث بـ4 هجمات.. أما الدول الأفريقية فجاءت الرقة ومايدوجوري (نيجيريا) في المركز الأول بـ9 هجمات لكل منهما، وفوتوكول (الكاميرون) بـ8 هجمات.
وأضافت الدراسة: باستثناء القارة الأميركية الجنوبية فإن القارات الأربع الباقية تعرضت مرة واحدة على الأقل لهجمات «داعش» أو إحدى أذرعه ضد أهدافها الحيوية، مؤكدة أنه «من الغريب أن إسرائيل لم تصب بأي أذي من قبل (داعش)». وقال مصدر مطلع بمرصد الأزهر إن إسرائيل تحتل هضبة الجولان السورية، ومع ذلك «داعش» موجود في سوريا دون أن يوجه باتجاه إسرائيل، مؤكدا أن تنظيم داعش الإرهابي هو إحدى الأدوات لتقسيم المنطقة العربية.
ويذكر أنه في خطاب زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي عندما تم مبايعته من قبل أنصار للخلافة، تحدث عن الإرهاب الذي تتعرض له فلسطين.. مر عليها عرضا في معرض ذكره للإرهاب الذي يمارس ضد المسلمين في العالم، وكان موقف تنظيم «القاعدة» وزعيمه السابق أسامة بن لادن من قضية فلسطين مثارا للجدل.
وسبق أن قال تنظيم داعش في تغريدة على صفحة يستخدمها لنشر بياناته ومعلومات عملياته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في يوليو (تموز) عام 2014. إن الله في القرآن الكريم لم يأمرنا بقتال إسرائيل أو اليهود حتى نقاتل المرتدين والمنافقين.. ولم يحدد التنظيم وقتها من هم «المرتدون والمنافقون»؟
وعن الأيام التي يفضلها «داعش» لتنفيذ هجماته، ذكرت الدراسة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن يوم الجمعة الأعلى تفضيلا لدى التنظيم وشهد هذا اليوم ما يقرب من 22 هجوما.. وأنه لم يتم اختيار الجمعة اعتباطا؛ لكن لاستهداف أكبر عدد من المسلمين في أثناء صلاة الجمعة بالمساجد، كما أنه يوم مميز لأوروبا حيث إنه اليوم السابق للعطلة الأسبوعية، وجاءت باقي أيام الأسبوع كالتالي، الأربعاء (14 هجوما)، السبت (12 هجوما)، فيما تساوت أيام الأحد والاثنين والثلاثاء والخميس بـ9 هجمات لكل منها.
وأضافت الدراسة أن العمليات الإرهابية لدى «داعش» تطورت بشكل سريع، سواء من ناحية الهدف أو من ناحية طرق القتل، فقد بدأ التنظيم منذ ظهوره الأول بقتل وذبح الرهائن ليصل في نهاية خلال الأشهر الأخيرة للمذابح الجماعية المدنية كتلك التي منيت بها فرنسا مؤخرا.
وشن «داعش» سلسلة هجمات إرهابية متزامنة في العاصمة الفرنسية باريس منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلفت مئات القتلى والجرحى.
وتابعت الدراسة: كما يلاحظ أن الستة أشهر التي تلت إعلان - الخلافة المزعومة قد شهدت عمليات أسر متكررة، مع قليل من الهجمات داخل الدول الغربية، وقد شهد عام 2015 انخفاضا حادا في احتجاز الرهائن وتصاعدا في التفجيرات الانتحارية، كاشفة عن أن «داعش» لم يستخدم قط الأسلحة الكيميائية على أرض أجنبية.
وقال مرصد الأزهر في دراسته إنه منذ إعلان التنظيم عن نفسه في يوليو وأغسطس (آب) عام 2014 بدأ في القيام بعمليات إرهابية باستخدام القنابل والعبوات الناسفة فضلا عن إعدام الأسرى وتصويرهم لإرهاب العالم بملابس الإعدام، وفي أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام اتجه التنظيم لاستخدام السيارات المفخخة التي تستهدف أكمنة ومواقع حكومية وأفرادا وتبادل إطلاق النار، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي لجأ لأسر الرهائن، وفي يناير (كانون الثاني) عام 2015 أدخل استخدام الأحزمة الناسفة لعناصره، وفي مارس (آذار) الماضي بدأ في استخدام الهجمات الانتحارية التي تستهدف تجمعات كبيرة، حتى وصلنا لنوفمبر الماضي ليستخدم «داعش» جميع أساليبه في القتل من أسر وهجمات انتحارية وإعدام لأسرى وأحزمة ناسفة وقنابل وسيارات مفخخة.
وحول الأشخاص والأماكن المستهدفة لدى «داعش»، تساءلت دراسة مرصد الأزهر ربما نتوقع أن اليهود على رأس قائمة أهداف «داعش»؟ لكن الواقع يقول غير ذلك حيث يأتي المسلمون على رأس هذه القائمة، أما عن الأماكن المستهدفة فهناك 20 مكانا مقدسا قد تم استهدافها، منهم معبد بكوبنهاغن وكنيسة بالمدينة اليهودية، أم الباقي فللأسف هي مساجد المسلمين «18 مسجدا في نيجيريا والكاميرون والسعودية واليمن...»، لافتة إلى أنه من الملاحظ أن العمليات الإرهابية تطورت من حيث المكان، فتحولت من مشاهد الإعدام في الصحراء إلى التفجيرات داخل الأحياء العامة.. كما نلاحظ التحول الذي فعلته «بوكو حرام» لدى «داعش»، حيث رفعت نسبة المساجد المستهدفة إلى الربع.
وتابعت الدراسة: الأماكن الأكثر استهدافا لدى التنظيم عند بدايته كانت الصحراء، وفي أكتوبر عام 2014 اتجه لاستهداف وسائل المواصلات والمعسكرات الحربية والمخيمات الأمنية، وفي فبراير (شباط) عام 2015 اتجه للأماكن الثقافية وحقول البترول والمعابد والمواقع الأثرية، وفي مارس الماضي بدأ باستهداف المساجد، وأبريل (نيسان) اتجه لتفجير الكنائس.
ورصدت الدراسة الهجمات التي تبناها «داعش» في الدول سواء التي أسقطت قتلى أو مصابين أو التي تم إحباطها من قبل سلطات الدول، وجاءت مصر في المقدمة بـ289 هجوما، والسودان بـ250. وفرنسا 130 (وجاء شهر نوفمبر بـ6 هجمات)، وليبيا بـ119. وتونس بـ96. والسعودية 90، ونيجيريا 56، ولبنان 43.
وعن سياسة تبني الهجمات لدى «داعش»، قال مرصد الأزهر في دراسته، بدأ «داعش» في بدايته بتعمد إظهار لوائه في الهجمات الموجهة ضد قوات الأمن في العراق.. ومن الملاحظ أن «داعش» لا يعلن مسؤوليته أبدا عن أي هجوم محبط مثل هجوم قطار «تاليس» بفرنسا.. وبالنسبة للذراع الأقوى لدى «داعش» في أفريقيا (بوكو حرام) فهي قلما تتبنى هجمات مسلحة أو تفجيرات، رغم ضخامة عدد الهجمات التي تقوم بها ورغم تكرار نفس سيناريو الهجمات في كل مرة (التفجير الذاتي الانتحاري أو القنابل)، مما يدفع السلطات النيجيرية لاتهامهم بها مباشرة في كل مرة. كما نرى أن الذراع الرئيسية (بالعراق وبغداد) تتبنى بعض الهجومات بنفسها، رغم أنها قد تكون نفذت من قبل أذرع فرعية أخرى.
في غضون ذلك، أوضحت مشيخة الأزهر في بيان لها أمس، بشأن مطالبة شيخ الأزهر بإصدار فتوى لتكفير تنظيم داعش الإرهابي، قال شيخ الأزهر إنني أتعجب من هؤلاء الذين يطالبون بتكفير «داعش»، وماذا سيفيد تكفيرهم؟ إن الأهم من تكفيرهم هو تطبيق حكم الله فيهم وقتلهم والقضاء عليهم وتخليص العالم من شرورهم. وأضافت المشيخة: إن شيخ الأزهر بين مرارا أن «داعش» بغاة محاربون لله ورسوله ومفسدون في الأرض، يجب على ولاة الأمر قتالهم ودحرهم وتخليص العالم من شرورهم، وحكم الشرع فيهم محدد في القرآن الكريم.
وتابعت بقولها: هؤلاء الذين يزعمون ويدعون زورا وبهتانا أنهم يحكمون بما أنزل الله ويكفرون الحكام والشعوب ويسعون في الأرض فسادا، هؤلاء حكمهم الشرعي قد حدده الله في قوله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا».. فجزاؤهم حدده القرآن بالقتل في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة.
وأوضحت المشيخة، أن إجابة شيخ الأزهر تعد إجابة شرعية وسطية محكمة، انطلاقا من العقيدة الصحيحة التي لا تكفر أحدا من المسلمين بذنب حتى لو كان من الكبائر، حيث بين الدكتور الطيب أنه لا ينبغي أن نقع فيما وقع فيه «داعش» الإرهابي وأخواته من تكفير المجتمع حكاما ومحكومين حتى إذا ارتكبوا الذنوب والكبائر.
وأكد بيان المشيخة: أن شيخ الأزهر بين أن الإيمان يقوم على أركان هي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وأن الإيمان لا يرتفع عن صاحبه إلا بإنكاره ركنا من هذه الأركان، فإذا لم ينكر المؤمن بها واحدا منها، فهو لا يزال في دائرة الإيمان، حتى لو ارتكب الكبائر، ولا يخرجه من هذه الدائرة إلا جحد ما أدخله فيها.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.