محمد بن راشد يعلن اكتمال البناء التشريعي لتحويل دبي لمدينة ذكية

أكد ضرورة استغلال الوسائل التكنولوجية والإمكانيات المتاحة والمتوفرة للتحول الذكي

الشيخ حمدان بن محمد يتوسط عددًا من مسؤولي دبي لـ«المدينة الذكية» («الشرق الأوسط»)
الشيخ حمدان بن محمد يتوسط عددًا من مسؤولي دبي لـ«المدينة الذكية» («الشرق الأوسط»)
TT

محمد بن راشد يعلن اكتمال البناء التشريعي لتحويل دبي لمدينة ذكية

الشيخ حمدان بن محمد يتوسط عددًا من مسؤولي دبي لـ«المدينة الذكية» («الشرق الأوسط»)
الشيخ حمدان بن محمد يتوسط عددًا من مسؤولي دبي لـ«المدينة الذكية» («الشرق الأوسط»)

أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، عن الانتهاء من استراتيجية تحويل دبي لمدينة ذكية، وإرساء الدعائم والأطر المؤسسية والتشريعية اللازمة، بهدف ابتكار نموذج جديد في تنمية وإدارة المدن حول العالم، بما يكفل إدارة كل المرافق والخدمات عبر أنظمة إلكترونية ذكية ومترابطة، وتسخير كل السبل والوسائل التكنولوجية الحديثة لراحة وإسعاد الناس.
وقال الشيخ محمد بن راشد أمس: «أكملنا اليوم الهيكل التنظيمي والتشريعي لتحويل دبي إلى المدينة الأذكى عالميًا، لنقدم للعالم نموذجًا جديدًا في تنمية المدن وإدارتها، التي بحاجة دائمًا لفكر مختلف وإبداعات مبتكرة»، مشيرًا إلى أن إدارة المدن العالمية تتطلب العمل المستمر والدؤوب من أجل راحة وإسعاد الناس، من خلال توفير الخدمات المختلفة بشكل سريع ومبتكر، يوفر العناء ويدخر الجهد والمال، ولا بد من استغلال الوسائل التكنولوجية خير استغلال، وكل الإمكانيات متاحة ومتوفرة لتحقيق تلك الأهداف.
ودعا الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جميع الجهات والهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة للتعاون لتحقيق رؤية تحول دبي للمدينة الأذكى عالميًا، وقال: «اعملوا بروح الفريق الواحد واستعينوا بالخبرات القادرة على صناعة مستقبل يليق بأبناء دولة الإمارات، لا سيما العناصر الشابة التي تريد خدمة وطنها في كافة المجالات».
من جانبه قال الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، الذي يشرف على مبادرة تحول دبي لمدينة ذكية: «نعمل منذ اللحظة الأولى على تحقيق رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأمامنا هدف واضح نعمل جميعًا على لتحقيقه، وهو أن تكون دبي المدينة الأذكى عالميًا، وندعو الجميع للعمل معنا لتحقيق هذا الهدف».
واستكمالاً لاستراتيجية تحويل مدينة دبي لمدينة ذكية، أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكمًا لإمارة دبي عددًا من التشريعات والأطر القانونية لبدء مرحلة جديدة من التطور النوعي في الإمارة عنوانها التحول إلى المدينة الأذكى عالميًا، بما يضمن التحول الذكي واستمرارية الإبداع والابتكار في هذه المجال، من خلال منظومة مؤسسية واضحة تشمل القطاعين الحكومي والخاص، تتابعها وتطورها فرق عمل متخصصة لترسيخ مرجعية جديدة في إدارة المدن حول العالم انطلاقًا من دبي.
وشملت التشريعات الجديدة بشأن إنشاء «مكتب مدينة دبي الذكية»، وإنشاء «مؤسسة حكومة دبي الذكية»، وتشكيل مجلس إدارة مكتب مدينة دبي الذكية، وتعيين مدير عام للمكتب.
كما اعتمد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بتعيين مساعد لمدير عام مكتب مدينة دبي الذكية، وتعيين المدير التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الذكية، ونصّ قانون رقم 29 على إنشاء مكتب يُسمى «مكتب مدينة دبي الذكية» بهدف تعزيز مكانتها في مجال التحول إلى مدينة ذكية، ويكون للمكتب في سبيل ذلك القيام بكثير من المهام والصلاحيات، التي من بينها رسم السياسات العامة والخطط الاستراتيجية والمبادرات على مستوى الإمارة فيما يتعلق بتقنية المعلومات والحكومة الذكية، بما يضمن التحول الذكي واستمرارية الإبداع والابتكار في هذه المجال، وتوفير القيادية والتوجيه والإشراف على عمليات التحول الذكي، وكل ما يتعلق بتقنية المعلومات في الإمارة، وكذلك الإشراف على تطبيق مبادرات واستراتيجيات التحول الذكي، واعتماد المبادرات والمشاريع والخدمات المشتركة والموحدة التي من شأنها أن تدعم التحول الذكي بالتنسيق مع الجهات الحكومية.
وخوّل القانون «مكتب مدينة دبي الذكية» في عقد شراكات مع الجهات المعنية في الإمارة وخارجها، لغايات تطبيق أفضل الممارسات في مجال التحول الذكي، وإقرار خطط وميزانيات مبادرات ومشاريع التحول الذكي وتقنية المعلومات للجهات الحكومية بالتنسيق مع دائرة المالية والجهات الحكومية المعنية، وكذلك اقتراح ومراجعة التشريعات التي من شأنها تشجع وتمكن القطاع العام والخاص على التحول الذكي.
كما أناط القانون بمكتب مدينة دبي الذكية إنشاء وإدارة قاعدة بيانات مركزي تحتوي على جميع المعلومات اللازمة لتطبيق مبادرات التحول الذكي، وتغذيتها بمعلومات الجهات الحكومية والقطاع الخاص بصورة سلسة وآمنة لجميع المشاركين والمستفيدين، وكذلك إنشاء بوابة للتطبيقات الذكية وعمليات التحول الذكي لتسهيل تطويرها، ووضع مؤشرات الأداء لقياس مدى الالتزام بتطبيق السياسات العامة والاستراتيجيات والمبادرات والمشاريع والمعايير الداعمة للتحول الذكي.
كما أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قانون بإنشاء «مؤسسة حكومة دبي الذكية»، وذلك بهدف تقديم خدمات ذكية إبداعية لجميع فئات المجتمع بالاعتماد على كوادر مؤهلة وإجراءات عمل وأنظمة تقنية متطورة، وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية.
ونصّ القانون على أن يكون للمؤسسة في سبيل تحقيق أهدافها القيام بمهام وصلاحيات عدة، من بينها: اقتراح الاستراتيجية العامة للحكومة الذكية، وعرضها على مكتب مدينة دبي الذكية لاعتمادها ومتابعة تنفيذها، والإشراف على عمليات التحول الذكي على مستوى الجهات الحكومية، واقتراح الإطار الهيكلي والسياسات والمعايير لإدارة تقنية المعلومات على المستوى ذاته، وكذلك توفير الخدمات الذكية وفق أفضل الممارسات العالمية، ومراجعة خطط وميزانيات الجهات الحكومية المتعلقة بالتحول الذكي وتقنية المعلومات والخدمات الذكية والبنية التحتية، واقتراح التشريعات اللازمة لتسهيل عملية التحول الذكي بالتنسيق مع الجهات المعنية.



استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان» وكذلك عبر الطرق البرية.

وأضافت الشركة: «ندرس العروض المقدمة من بعض شركات النقل البحرية المحلية والعالمية لنقل النفط عبر المنافذ الحدودية الجنوبية».

ودعت الشركة وزارة النفط العراقية، إلى ضرورة تكثيف الجهود لغرض تصدير النفط والمنتجات النفطية.


ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».