حفتر يتوعد مجددًا بإقصاء المتطرفين من ليبيا وحدودها

مصادر: اجتماعات سرية في تونس للمصالحة بين مجلس النواب وبرلمان طرابلس

عنصران من ميليشيا «فجر ليبيا» فوق دبابة أثناء المواجهات بين الميلشيات وقوات الحكومة المعترف بها دوليا في جنوب غربي صبراطة (أ. ف. ب)
عنصران من ميليشيا «فجر ليبيا» فوق دبابة أثناء المواجهات بين الميلشيات وقوات الحكومة المعترف بها دوليا في جنوب غربي صبراطة (أ. ف. ب)
TT

حفتر يتوعد مجددًا بإقصاء المتطرفين من ليبيا وحدودها

عنصران من ميليشيا «فجر ليبيا» فوق دبابة أثناء المواجهات بين الميلشيات وقوات الحكومة المعترف بها دوليا في جنوب غربي صبراطة (أ. ف. ب)
عنصران من ميليشيا «فجر ليبيا» فوق دبابة أثناء المواجهات بين الميلشيات وقوات الحكومة المعترف بها دوليا في جنوب غربي صبراطة (أ. ف. ب)

بينما توعد الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي بإقصاء المتطرفين عن كل أراضي ليبيا وحدودها، علمت «الشرق الأوسط» أن مفاوضات سرية جرت على مدى اليومين الماضيين في تونس بين ممثلين عن مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بشرق ليبيا مقرا له، والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في العاصمة طرابلس، بهدف استكمال المحادثات المباشرة بين طرفي الصراع على السلطة في ليبيا لإنهاء الأزمة الحالية.
وقالت مصادر ليبية رفيعة المستوى إن اجتماعا عقد أول من أمس، بتونس بين وفد الحوار عن مجلس النواب وممثلين عن المؤتمر الوطني برعاية بعثة الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن المجتمعين ناقشوا الإسراع باعتماد وثيقة اﻻتفاق السياسي المعروضة ومجلس رئاسة حكومة التوافق الوطني المقترحة من البعثة الأممية.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، أن المجتمعين أكدوا على ضرورة الإسراع باعتماد اﻻتفاق لوعيهم التام بمعاناة الوطن والمواطن - على حد قولها.
وكان مقررا بحسب ما أبلغته نفس المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن يتم، أمس، استئناف الاجتماعات لاستكمال المشاورات والتباحث حول هذا الملف، بالإضافة إلى ما يخص الترتيبات اﻷمنية المتعلقة بكيفية تسهيل عمل الحكومة في طرابلس العاصمة حال تشكيلها.
ودافع، أمس، برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا عن اعتماده تشكيلا جديدا لما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني التي يترأسها خليفة الغويل، وقال في بيان له إن «التعديل الوزاري الذي أدخل على الحكومة، هو شأن داخلي متعلق بتجنب عبء الاستمرار بحكومة ثقيلة من حيث عدد الوزارات والوكلاء».
ومع ذلك زعم البيان أن هذه الحكومة المصغرة «جاهزة لأي انتقال سلمي يعبر عن إرادة الليبيين»، مشيرا إلى أن المؤتمر ما زال عازما على الإسراع بالوصول إلى حكومة التوافق الوطني بخطوات تمثلت في لقاءات مباشرة مع أعضاء مجلس النواب.
وتابع: «نحن حريصون على استمرار الحوار السياسي للوصول لحكومة توافق، وإن التوصل للتوافق لن يتم إلا باللقاءات المباشرة مع أعضاء مجلس النواب ومن قبلهم، من خلال مبادرات للتوافق وسعي بعثة الأمم المتحدة لتدارك الأخطاء السابقة في إدارة الحوار».
في المقابل، شن محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، هجوما على اعتماد البرلمان السابق لهذه الحكومة، واعتبر أن «الإعلان عن حكومة مصغرة في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد من انقسام حاد وأزمة خانقة على كل المستويات وترقب لما يؤول إليه الحوار في مراحله الأخيرة، هو خطوة لا معنى لها، وكل متابع سياسي سيعتبر الحديث عن استبدال حكومة بحكومة في ظل الانقسام أمرا لا قيمة له».
وأضاف صوان، في تصريحات صحافية له أمس: «هذه الحكومة جاءت من دون سند شرعي وفي توقيت حرج وتحمل في طياتها رسائل سلبية وتنم عن عدم إدراك لحقيقة الأزمة وأبعادها»، مشيرا إلى أن الجميع في الداخل والخارج يتطلع إلى إنهاء الأزمة وإلى مخرجات الحوار.
وأفضت مفاوضات السلام التي ترعاها بعثة الأمم بين الأطراف الليبية المتنازعة على السلطة لإقرار تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة الأطراف؛ لكن البرلمان السابق أعلن رفضه لهذه الحكومة واعتبر أنها «لا تعبر عن إرادة الشعب الليبي، لأنها لم تنبثق عن اتفاق الأطراف الليبية ذات الاختصاص (المؤتمر الوطني ومجلس النواب)».
وأدانت منظمة محلية اختطاف عضو مجلس النواب عن مدينة العزيزية نبيل عون في منطقة زاوية الدهماني في مدينة طرابلس الاثنين الماضي، وقالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إن مجموعة مسلحة مجهولة الهوية تقف وراء العملية، مشيرة لاستمرار اختطاف نجل رئيس مجلس الشورى والحكماء لورشفانة السابق محمد تنتوشـ الذي خطفه مجهولون أيضا في العاصمة طرابلس.
وأعربت اللجنة عن قلقها لتزايد عمليات الاختطاف والاعتقال للمدنيين على أساس الهوية الاجتماعية والمواقف السياسية بعموم البلاد وطرابلس، وأكدت أهمية محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك الجهات الضالعة في عمليات الخطف والابتزاز التي تستهدف المدنيين في ليبيا.
وأدان الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا مارتن كوبلر، بشدة، اختطاف النائب في البرلمان الليبي النائب المختطف عون، وقال في بيان مقتضب، إنه يدعو لإطلاق سراحه فورا.
إلى ذلك، وبعد ساعات فقط على مقتل قائد بارز في غرفة عملية الكرامة التي يشنها الجيش الليبي ضد المتطرفين في شرق ليبيا، زار الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الموالي للسلطات الشرعية مقر الغرفة في مدينة بنغازي برفقة كبار مساعديه.
وعد حفتر في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية أن العزاء الحقيقي في آمر غرفة عمليات الكرامة، العقيد على الثمن، هو حسم المعركة بشكل أسرع، مؤكدا أن قيادة الجيش ستتخطى كل الصعوبات التي تواجهها، وأنها على استعداد للتحالف مع أي كان للقضاء على «داعش» وطردهم خارج أرض ليبيا.
وأضاف «لا يمكن أن نتوقف إلا بعد أن نجعلهم خارج حدود وأراضي ليبيا، هذا يجب أن يكون معلوما للقاصي والداني».
وأوضح حفتر أن هناك جهات عدة ستدعم الجيش في حربه ضد الإرهاب، لافتا إلى أن العالم اقتنع وبدأ يصحو من سباته بأن الجيش الليبي على حق وأنه يحارب الإرهاب نيابة عن العالم.
واستمرت المواجهات العنيفة في المحور الغربي لمدينة بنغازي بين قوات الجيش والميليشيات التابعة لتنظيم داعش، فيما أعلن الجيش عن اعتقال خمسة عناصر تابعين للتنظيمات الإرهابية في منطقة كركورة غرب بنغازي.
وقال مسؤول عسكري إن عملية الاعتقال تمت أثر مداهمة المنطقة بقوة مشكلة من ثلاث كتائب تمكنت من تأمين المنطقة التي تضم ممرا بحريا كان مصدرًا من مصادر الدعم للمتطرفين بالمحور الغربي للمدينة.
وتنقسم السلطة في ليبيا بين حكومة مؤقتة منبثقة عن البرلمان المنعقد شرق البلاد، وتحظى باعتراف الأسرة الدولية وتسيطر على مدن ومناطق شرق ليبيا، وبين حكومة الإنقاذ غير المعترف بها دوليا، التي شكلها المؤتمر المنتهي الولاية بعد سيطرة ميلشيات فجر ليبيا التابعة له على العاصمة طرابلس ومدن غرب البلاد.



الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.