أجمل ما في صناع الموضة أن قدرتهم على الابتكار لا تتوقف. والابتكار هنا لا يقتصر على الأزياء والإكسسوارات أو عروض الأزياء الضخمة ولا حتى على ديكورات المحلات التي من شأنها أن تجذب الزبون وتدخله عالمها الخاص، بل أيضا على تجربة التسوق نفسها من اللحظة التي تطأ فيها الأقدام هذه المحلات إلى الخروج منها. فبعد أن أدخلونا عالم التسوق الافتراضي، وحولوا المحلات إلى فسحات للقاءات الاجتماعية والراحة، ها هي دار «فندي» الرومانية الأصل تبتكر تجربة غير مسبوقة من خلال محلها الجديد «بلاتزيو فندي». فعملية ترميمه وتجديده انتهت أخيرا، وبدأ العد التنازلي ليستقبل هذا «القصر» إن صحت تسميته بذلك، زواره المتميزين من كل أنحاء العالم. يومان فقط وسيفتتح أبوابه ليتمكن هؤلاء من دخوله واكتشاف أروقته وأركانه وما يختزنه من تصاميم راقية وخبرات وتجارب توارثها الحرفيون العاملون بالدار أبا عن جد.
توضح الدار أن «بلاتزيو فندي» ليس المحل الأول بالنسبة لها من ناحية النوعية والمساحة فحسب، بل هو أيضا فندق «بوتيك» يستهدف راحة زبائنها النخبويين وزيادة متعتهم بتجربة التسوق. هدفها من البداية كان تصميمه لكي يكون أكثر من مجرد فندق عادي أو قصر بالمفهوم التقليدي، وأكثر أيضا من محل يوفر منتجات غالية. بعبارة أخرى، استهدفت أن يكون تجربة خاصة من الصعب توفرها في أي محل آخر في العالم، إلى حد أنه لا تكتمل زيارة روما مستقبلا من دون زيارته، ولو من باب الفضول إذا لم تكن الإمكانيات تسمح بالإقامة فيه، أو بشراء حلقة مفاتيح جلدية منه.
ولا شك أن هذه التجربة غير المسبوقة ستكون إيذانا بنوع جديد من التسوق، يمكن أن يقتدي بها آخرون مستقبلا. فهي تعكس نظرة الدار إلى «الحياة اللذيذة» على الطريقة الرومانية التي تجري في دماء وجينات الدار الوراثية، من ناحية التصميم والتسهيلات والأناقة. فليس هناك أفضل من «فندي» تخصصا في صناعة الترف لتأخذ هذه المبادرة. في لقاء مع مجلة «ويمنز وير ديلي» صرح رئيسها التنفيذي، بييترو بيكاري: «لحد الآن، ليس هناك مكان في العالم يمكن أن تفهم فيه نظرتنا الخاصة للترف بشكل دقيق أكثر من هذا المكان. فما أن يدخله الزائر ويجول بين أركانه وطوابقه حتى تتغير نظرته عن فندي تماما». ويؤكد بيكاري أن الفكرة ليست تجارية محضة، أي أن الهدف منها ليس مجرد تشجيع حركة البيع والشراء بقدر ما هي محاولة للتعريف برموز الدار وما تقوم عليه من مبادئ يقدرها من يعرفها، لكن لا تزال هناك فئات تعرف أنها دار متخصصة في الترف، لكن تجهل ثقافتها والمبادئ التي تقوم عليها. في هذا القصر سيتمكنون من التعرف على ما هو أكثر من المنتجات التي تطرحها الدار في كل موسم، بل سيغوصون في هذه الثقافة والإرث، من خلال المنتجات والمعمار والديكورات.
فالمحل، أو القصر، عبارة عن بناية يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر، وكانت ملكا لعائلة أرستقراطية لها جذور مع بابا الفاتيكان، قبل أن تنتقل ملكيته إلى عائلة «فندي». هذه الأخيرة ارتأت أن تحوله إلى قصر مفتوح للعامة، على أمل أن يغير ثقافة التسوق إلى الأحسن، خصوصا أنه سيكون أيضا بمثابة متحف مفتوح بمعماره المميز، وما يطبعه من تصاميم عصرية ويحتضنه من أعمال فنانين شباب. فعلى مرمى العين وعلى جدرانه ستعلق لوحات وتحف فنية تغذي كل الحواس وتجعل الزائر لا يشعر بالملل ولو لثانية. وهذه هي الفكرة أساسا من فكرته.
لكن الأهم من كل هذا أنه سيتيح تجربة فريدة من نوعها لا تتكرر في أي مكان من العالم، لا سيما أن الدار أعلنت أنها لا تفكر في أن تكرر الفكرة في عواصم أخرى، وستكتفي بها في روما لحد الآن.
يقع «بلاتزيو فندي» في موقع استراتيجي، على مفترق الطريق بين شارع كوندوتي و«السلالم الإسبانية» (سبانيش ستيبس)، ويحتل مساحة تقدر بـ10.800 قدم مربعة، كما يتكون من خمسة طوابق، سيحتضن في واحد منها ورشة يعمل فيها نحو ثمانية حرفيين بشكل دائم ويومي. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المرة الأولى التي تخصص فيها دار أزياء عالمية مساحة بهذا الحجم لمعمل غير متخصص في الزخرفة والتزيين أو استعراض القدرات والمهارات. يقول بيكاري بهذا الشأن: «إنه معمل إنتاج بالمعنى الحقيقي»، لهذا يمكننا توقع أن الزائر سيعيش تجربة حقيقية يقوم فيها الحرفي بتنفيذ وإنجاز قطع راقية أمام عينيه، أغلبها من الفرو بالطبع بحكم أن الدار متخصصة في هذه الخامة المترفة. إضافة إلى المعمل والطوابق المخصصة لعرض الأزياء والإكسسوارات، سيتوفر الـ«بلاتزيو» على شقة للزبائن المهمين، وسبعة أجنحة للإقامة بديكورات تعكس أسلوب الدار. فكل قطع الأثاث والإكسسوارات المستعملة فيها، من خطها «فندي كازا». ولمزيد من الراحة، سيتوفر في كل جناح، مطبخ صغير يسمح للضيف بدعوة أصدقائه والاستمتاع معهم بأمسية هادئة وحميمة وكأنه في بيته. ولم يتم تجاهل الجانب العصري والتكنولوجي عند تصميمه، حيث ستوفر في كل جناح أجهزة «آيباد» وأجهزة موسيقية جد متطورة وغيرها، فضلا عن هدايا رمزية تبقى مع الضيف كذكرى. بيد أن لكل هذا ثمنا، حيث يقدر سعر الجناح ما بين 754 و1722 دولارا أميركيا لليلة الواحدة. وهذه أسعار طبعا لا تعني الكثير للفئة التي تتوجه لها الدار، كونها فئة تقبل على كل ما هو مميز وفريد، بغض النظر عن السعر.
وأخيرا وليس آخرا سيخصص الطابقان العلويان لمطعم زوما الياباني، الذي من المتوقع أن يفتتح أبوابه في الأشهر المقبلة القليلة. كل هذا يعني أن المتسوق أو الزائر إلى روما قد لا يحتاج للخروج منه في حال لم يشعر بالرغبة في المشي أو زيارة أي من الأماكن السياحية الكثيرة التي تزخر بها العاصمة الرومانية.
- سيفتح القصر أبوابه بهدوء يوم 5 من هذا الشهر، أي بعد يومين فقط، على أن ينظم حفلا كبيرا في العام المقبل.
9:44 دقيقه
تجارب التسوق تأخذ أشكالاً أكثر إمتاعًا وتنوعًا
https://aawsat.com/home/article/511226/%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%AA%D8%A3%D8%AE%D8%B0-%D8%A3%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D8%A5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%B9%D9%8B%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9%D9%8B%D8%A7
تجارب التسوق تأخذ أشكالاً أكثر إمتاعًا وتنوعًا
«بلاتزيو فندي» أشبه بقصر ضيافة وأكثر من محل لتسويق الترف
يتوفر الـ«بلاتزيو» على شقة فخمة وسبعة أجنحة لإقامة الزبائن المهمين و من تشكيلة «كروز» هذا الموسم و كراسي مبتكرة و جانب من المحل و حقائب الدار تعرف شعبية كبيرة نظرا لحرفيتها وجلودها الطبيعية الغالية إضافة للفرو الذي يزينها أحيانا ويضفي عليها حركة وحيوية و من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015
تجارب التسوق تأخذ أشكالاً أكثر إمتاعًا وتنوعًا
يتوفر الـ«بلاتزيو» على شقة فخمة وسبعة أجنحة لإقامة الزبائن المهمين و من تشكيلة «كروز» هذا الموسم و كراسي مبتكرة و جانب من المحل و حقائب الدار تعرف شعبية كبيرة نظرا لحرفيتها وجلودها الطبيعية الغالية إضافة للفرو الذي يزينها أحيانا ويضفي عليها حركة وحيوية و من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
















