داهمت الشرطة البلجيكية فجر أمس أربعة منازل في حي مولنبيك في بروكسل، على خلفية مشاركة ثلاثة أشخاص من سكانه في هجمات باريس الأخيرة.
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن عناصر الشرطة اصطحبت معها على الأقل شخصين لاستجوابهما، وجرت المداهمات دون وقوع أي صدامات. وأفاد الإعلام البلجيكي بأن عمليات المداهمة شملت أقارب لشخصين مطلوبين أمنيا، وهما محمد ابريني (30 سنة)، والآخر يدعى أحمد الدحماني (26سنة). وكان الأول قد ظهر في صور مع المطلوب الأمني الأول صلاح عبد السلام في محطة وقود شمال فرنسا قبل يومين من التفجيرات، بينما أكدت عائلته أنه كان موجودا في بروكسل وقت التفجيرات، ولا تزال الشرطة تبحث عنه.
أما الثاني، وهو دحماني، فقد اعتقلته تركيا في وقت سابق للاشتباه في تورطه بالتخطيط لهجمات. ولا يزال البحث جاريا عن صلاح عبد السلام، وكانت آخر المداهمات قد جرت مساء الأحد الماضي، بعد تلقي بلاغ حول احتمال وجود المطلوب أمنيا لدى أقارب له في مولنبيك، ولكنه تبين فيما بعد أن البلاغ كان كاذبا. ويشتبه في أن صلاح كان من بين المنفذين المفترضين، ولكنه تراجع في آخر لحظة عن تفجير الحزام الناسف الذي كان بحوزته.
وترددت مؤخرا أنباء، لم تعلق عليها السلطات البلجيكية، تفيد بأن صلاح ربما نجح في الهروب إلى سوريا مؤخرا. وقبل يومين، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي في بروكسل عن اعتقال الشخص السادس المشتبه في علاقته بتفجيرات باريس، وأسباب اعتقاله. وسبق ذلك، الإعلان عن أسباب اعتقال الخمسة الآخرين. وألقي القبض على المشتبه به في بروكسل منذ أسبوع، وعلى والده وشقيقه في مدينة فيرفييه جنوب شرقي البلاد. وتم الإفراج عن الأب وأحد ولديه يوم الجمعة، في حين أن الابن الآخر وضع رهن الاعتقال، واتهم بتورطه في هجمات إرهابية والمشاركة في أنشطة جماعة إرهابية.
ووفقا لما أعلن عنه مكتب التحقيق الفيدرالي وهيئة الدفاع عن المعتقلين، فقد تبين أن معظم هؤلاء الأشخاص التقوا بالمطلوب الأمني الأول، صلاح عبد السلام، عقب تفجيرات باريس وقدموا له المساعدة من خلال توصيله بالسيارة إلى عدة أماكن، سواء من باريس إلى بروكسل، أو داخل بروكسل نفسها. وقد شارك صلاح عبد السلام، الذي لا يزال في حالة فرار، في هجمات باريس كما شقيقه إبراهيم عبد السلام الذي فجر نفسه.
وتواجه خطة حكومية في بلجيكا لإجراء عملية تفتيش على كل منازل بلدية مولنبيك في بروكسل، خلافات بين وزارة الداخلية والإدارة المحلية في مولنبيك. وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية البلجيكي، جان جامبون، إن الحكومة الفيدرالية تستعد لإرسال أعداد من الموظفين المدنيين في الوزارة لمساعدة السلطات المحلية في تنفيذ عملية تفتيش وتدقيق في كل المنازل، وللتأكد من وجود فعلي للسكان المسجلة أسماؤهم بالسجلات الرسمية في البلدية، والتحقق من وجود أشخاص آخرين من السكان غير المسجلين بشكل رسمي. وكان الوزير قد صرح عقب تفجيرات باريس بأن بعض بيوت مولنبيك يعيش فيها 10 الأشخاص، بينما المسجلون رسميا في البلدية يقل عن نصف العدد، وهذا أمر غير مقبول ويجب أن نعرف من يعيش على التراب البلجيكي، على حد تعبيره.
من جهته، ذكر مكتب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية لوكالة الأنباء البلجيكية، أنه يتعين تحديد عدد العناصر الذين سيتم إرسالهم، وتاريخ بداية تدخلهم في عملية التفتيش، وذلك بالتنسيق مع عمدة مولنبيك، فرنسواز سكيبمانس، التي تنتمي لحزب حركة الإصلاح الليبرالي الفرانكفوني. وأوضح الوزير جامبون في تصريحات على هامش ندوة حزبية أن الأمر يتعلق بعنصر طارئ لخطة شاملة من أجل هذه البلدية التي كانت تضم الكثير من منفذي هجمات الجمعة 13 نوفمبر (تشرين الثاني) بباريس (أو المشتبه بهم).
وبعد مرور يومين على هذه الهجمات، أعلنت الحكومة الاتحادية عن تطوير خطة منهجية تستهدف مولنبيك على وجه الخصوص. وبعد أيام عينت الحكومة وزير الداخلية كمنسق للوضع بمولنبيك، حيث أعلن عن نيته تفتيش كل عنوان بالبلدة من طرف الشرطة المحلية، مضيفا أنه يرغب في القيام بعملية تنظيف. وتحفظت عمدة مولنبيك على تصريحات الوزير وبالخصوص حول كلمة «تنظيف»، وأكدت على أن العرض الذي قدمه الوزير ليس هو الأنسب، وأنه ليس ضروريا لأن هذه مسؤولية رجال الشرطة وليس الموظف المدني.
وأضافت أن مواجهة التشدد من صميم عمل الشرطة وأنه فور هجمات باريس بدأت شرطة مولنبيك في إعداد قوائم بالعناوين التي ستقوم بزيارتها للتدقيق والتفتيش عن سكان هذه المنازل، منوهة إلى أن هذه الزيارات يجب أن تضع في الاعتبار وضعية وظروف سكان مولنبيك.
وتتعرض الحكومة البلجيكية لانتقادات شديدة على المستويين المحلي والأوروبي، بسبب تضارب المعلومات حول طبيعة وديمومة التهديد الإرهابي المحدق بالبلاد. وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء شارل ميشال، قد أعلن الخميس الماضي عن تخفيض مستوى التأهب الأمني من الدرجة الرابعة إلى الثالثة، فإن تفسيراته لم تنجح في إقناع الرأي العام. وأشار رئيس الوزراء إلى أن التهديد لا يزال موجودًا وممكنًا وجديًا، لكنه لم يعد وشيكًا، مما أدى إلى تبني توصية هيئة تقييم المخاطر بخفض مستوى التأهب، حسب قوله. لكن تصريحات باقي الوزراء لا تسير بهذا الاتجاه تمامًا، فالغموض لا يزال سيد الموقف، على الرغم من أن الجميع يقر بأهمية خفض مستوى التأهب، المستوى الثالث، يعني أن الوضع لا يزال خطيرًا ولذلك نوصي المواطنين بالإبقاء على الحذر، حسب تصريحات لوزير الخارجية ديديه ريندرز.
بروكسل: مداهمات جديدة في مولنبيك على خلفية تفجيرات باريس
الشرطة اصطحبت أقارب مطلوبين أمنيًا لاستجوابهم.. و6 مشتبهين حتى الآن
بروكسل: مداهمات جديدة في مولنبيك على خلفية تفجيرات باريس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
