جبريل لـ {الشرق الأوسط}: حدود ليبيا مفتوحة لتمدد الإرهاب.. والدولة لا تمتلك قوة حمايتها

رئيس الوزراء الليبي الأسبق اعتبر أن «الجري» خلف تشكيل الحكومة لن يحل المشكلة

محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق
محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق
TT

جبريل لـ {الشرق الأوسط}: حدود ليبيا مفتوحة لتمدد الإرهاب.. والدولة لا تمتلك قوة حمايتها

محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق
محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق

كشف محمود جبريل رئيس وزراء ليبيا الأسبق في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» عن خبايا ما يدور في المشهد الليبي على كل الأصعدة السياسية والأمنية والتدخلات الخارجية، كما تحدث عن تمدد تنظيم داعش في بلاده وحقيقة الميليشيات الليبية، منتقدا سياسة المؤسسات المالية التي تدفع رواتب تلك الميلشيات مقابل حمايتها. وقال: «هل يعقل أن يكون في الدولة الليبية حكومتان وبرلمانان وبنكان مركزيان؟!»، داعيا المؤسسات المالية الثلاث الكبرى (البنك المركزي وإدارة النفط وإدارة الاستثمار) للنأي عن الخلافات السياسية.
وقال جبريل إن «داعش» ليبيا ثلاثة أنواع: «شباب باحث عن العمل ولم يجده فأعطاه التنظيم ثلاثة آلاف دولار شهريا، وشباب من النظام السابق، وشباب متطرف»، متهما المجتمع الدولي بترك ليبيا طيلة هذه الفترة عرضة لتمدد الإرهاب والتنظيمات المتطرفة رغم علمه بوجود حدود مفتوحة تصل إلى سبعة آلاف كيلومتر دون جيش قادر على حمايتها.
وذكر أن جيش ليبيا الذي تحتاج إليه البلاد يستغرق بناؤه من ثلاث إلى خمس سنوات وقوة جوية ضاربة تتحكم في حماية الحدود وتعوض النقص في الأفراد، كما كشف عن تفاصيل لقائه مع المبعوث الأممي مارتن كوبلر في القاهرة منذ أيام، وكذلك المذكرة التي تقدم بها إلى الجامعة العربية والتي تتضمن مقترحات سياسية للحل في ليبيا كبديل في حال فشل جهود المبعوث الأممي.
ورفض جبريل تشكيل حكومة دون الاتفاق على برنامج عمل حقيقي، كما انتقد إهدار المال العام الليبي والصرف من الاحتياطي النقدي الذي وصل إلى 40 مليار دولار. وفي ما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* لماذا تأخر الحل السياسي في ليبيا حتى الآن؟
- لا أحد يستطيع أن يعتلي ظهرك ما لم تنحنِ.. نحن في ليبيا سمحنا لأنفسنا بأن يحصل لنا ما حصل من ضياع للبلاد وتركنا الآخر يستبيح السيادة الليبية، لا ننكر أنه كان لدى الشعب الليبي مشروع للتغيير، فاستغل الخارج هذه الظروف والمجتمع الدولي ساهم بدور كبير في ما تعانيه ليبيا حاليا، سواء كان ذلك بحسن نية أو بغيرها، وهو يعرف أنه بسقوط القذافي سقطت الدولة لأن ليبيا تختلف عن حالة كل من مصر وتونس، ورغم ذلك أصر المجتمع الدولي على ترك ليبيا على الحالة التي وصلت إليها، كميات السلاح التي وصلت إلى الإرهابيين كانت تتم على مرأى ومسمع العالم، إضافة إلى وصول جماعات متطرفة قادمة من العراق وسوريا عبر تركيا، ومنها إلى طرابلس ومصراتة وسرت. والسؤال هو: إذا كان المجتمع الدولي يحارب الإرهاب فعلا، فلماذا سمح لهؤلاء بحمل السلاح والدخول إلى ليبيا؟ وكذلك هؤلاء ليس لديهم بنك خاص بهم وإنما هناك مصادر تقوم بتمويلهم، وبالتالي وضحت الرؤية بأن إسقاط النظام لم يكن حماية للمدنين كما قالوا وإنما كان لتصفية الحسابات، وقد تم إنقاذهم من مجزرة. وارد. لكن حقيقة الأمر أن المجتمع الدولي هو المتهم الأول لما حدث في ليبيا، ثم أصحاب البلاد وكلهم دون استثناء، وقد أصبحت ليبيا مثل كرة النار تتدحرج في جميع الاتجاهات، حتى تحولت إلى الحاضنة الأولى للإرهاب والثقب الأسود للهجرة غير الشرعية في أوروبا.
* لماذا تركت ليبيا حتى تصل إلى هذه الخطورة؟ وهل ما وصلت إليه كان بسبب عدم دقة الحسابات أم عن قصد؟
- ليبيا تركت عن قصد حتى تصل إلى هذا الحد من الخطر العظيم.. لماذا؟ لأنه ببساطة شديدة جدا في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2012 المسؤول عن مراقبة توريد الأسلحة لليبيا في الأمم المتحدة - لأنها كانت ممنوعة إلا بموافقة الأمم المتحدة - رصد 21 انتهاكا. وذكرت علنا في مجلس الأمن ولم نسمع أي تعليق من الدول الـ15 إدانة لهذه الدولة التي اخترقت القرار أو حتى استنكرت أو شجبت، وفي أبريل (نيسان) عام 2013 تكرر نفس الأمر وكانت شحنات السلاح تصل إلى ليبيا ولم يتحدث أحد.
* من ترى أنه كان يجب يكون ممثلا في حوار الأمم المتحدة؟
- قادة الميليشيات كان من المفترض أن يكونوا ممثلين في الحوار، إضافة إلى قادة الكيانات السياسية وشيوخ القبائل، وبذلك نضمن وجود القوى الثلاث وهي القوى السياسية والمسلحة والاجتماعية.
* من الواضح أن مبعوث الأمم المتحدة تدارك هذا الخطأ وبدأ يتحدث عن اختيار الليبيين لأعضاء الحكومة التوافقية وليس كما فعل السابق برناردينو ليون.. هل لمست هذا من خلال لقائكم معه؟
- كوبلر بدأ مشاوره بالاستماع إلى الأطراف المختلفة بعد تسلم نتائج عمل ليون ويريد البناء عليها، لكن قبل أن يبدأ فضل أن يطابق أوراقه بالواقع بين كل القوى وإلا سوف يعيد كل حساباته من جديد. وقد فهمت هذا خلال لقائي معه، وبالتالي تحدثنا كثيرا في مكتبي هنا لمدة ساعة ونصف، وذكرت له أننا منذ بداية الحوار نبه تحالف القوى الوطنية إلى أن الحوار الليبي يجب أن يركز على ماذا نفعل وليس من يفعل، لأن هناك مشكلات حقيقية تعوق قيام الدولة في ليبيا وعليه لا بد من إزالة المعوقات وأن يجلس كل الأطراف المختلفة في المشهد الليبي دون إقصاء على طاولة المفاوضات ونناقش الملفات الرئيسية، مثل ملف السلاح المنتشر والميليشيات وكيفية تفكيكها وطرح بدائل مرضية لهؤلاء الشباب.
* كيف ترى سيناريوهات الحل في ظل الحديث عن بوادر انفراج للأزمة؟
- كوبلر تحدث عن نتائج زيارته لقطر والإمارات وإيطاليا ومصر وتركيا والجامعة العربية وأعضاء البرلمان، وهو يحاول تشكيل الحكومة أولا، وبعد ذلك نضيف ما يستجد، لكنني ضد هذا الاتجاه، وقد أبلغته بذلك، بألا يتعجل في توقيع الاتفاق لأنه كلما امتد الحوار تم بناء جسور الثقة بين الأطراف الليبية وعدم الوقوع في خطأ كما حدث في مرحلة ليون. إن كل مراحل الحوار كانت عمودية حيث يأخذ كل مجموعة على حدة، وبالتالي عدم الثقة اتسعت لأن أطراف الحوار غابت عن الحديث بعضها مع بعض، وليس عيبا أن يختلفوا، المهم أن يجلسوا معا. والأمر الثاني أن تقسيم السلطة لن يؤدي إلى حل، المهم أولا إيجاد الحلول وبعد ذلك تأتي الحكومة التي تنفذها، والسؤال: كيف تنفذ الحكومة خططها دون وجود قوة تحميها؟
* هل لديك مبادرة للقيام بحوار مع الآخرين للاتفاق على الأجندة التي ذكرتها؟
- تحدثت مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي وعقدنا اجتماعين واقترحت الإعداد للخطة «ب»، حتى لا ندخل في متاهات. وقد آن الأوان للجامعة العربية أن تلعب دورا متقدما وليس تابعا للأمم المتحدة، وقد سلمنا وثيقة إلى الجامعة تتضمن أفكارا جديدة للحل في ليبيا يتم دراستها الآن، حتى يكون لدينا البديل حال فشل مبادرات الأمم المتحدة حتى لا نبدأ من الصفر أو نترك ليبيا في حالة فراغ.
* ذكرت أن الترتيبات الأمنية في الاتفاق السياسي هي أصعب المحاور، ماذا تقصد؟
- صحيح، لأنه كيف نأتي بجيش وشرطة لحماية الحكومة؟ وهل سنعتمد على ميليشيات سبق مثلا وأن قمنا بتفكيكها وتقوم بدفع مرتباتها؟ وهذا يعني أن هذه الميليشيات ستقوم بحل الحكومة قبل أن تقوم بحلها، لذلك أكرر: لا بد من التوافق حول كل الملفات الأكثر تعقيدا والتي تثير المخاوف وتعطل بناء الدولة الليبية. وفي حال الاتفاق نضع برنامجا زمنيا لجمع الأسلحة ودمج الميليشيات في البدائل التي اتفقوا معنا على اختيارها – جيش – شرطة – حكومة – أعمال اقتصادية – وأن يكون هذا الاتفاق مشمولا برعاية وضمانات من الجامعة العربية والأمم المتحدة.
* كيف ترى تركيبة «داعش» في ليبيا؟ هل هم من الداخل أم وفدوا من الخارج؟
- تركيبة «داعش» في الأراضي الليبية من الداخل والخارج، تتكون من ثلاثة عناصر، هي: أعداد قليلة من النظام السابق، وأخرى وصلت عن طريق إسطنبول عندما يحدث قصف على «داعش» في العراق وسوريا، وهناك عنصر ثالث من الشباب الذين لم يحفظوا حتى آية واحدة من القرآن الكريم انضموا إلى «داعش» لأنه يدفع لهم مبالغ مالية تصل إلى ثلاثة آلاف دولار.
* ما دام الشباب يعاني من الحاجة المالية، أين خزينة الدولة؟ ولماذا تم سحب 40 مليارا من الاحتياطي؟
- هذه كارثة، أن يتم سحب 40 مليارا من الاحتياطي ومن غير المعرف على ماذا أنفق، وهذا يقودنا إلى ما ذكرته خلال حديثي مع كوبلر بأن السيد ليون سبق أن أعطى للحكومة التي كان يعتزم تشكيلها صلاحيات كاملة، وطالبت بضرورة الرقابة المالية وقلت له نحن كقوى تحالف وطنية لن يوقع على أي اتفاق ما لم يشمل آلية دولية وبمشاركة وطنية للرقابة على المصروفات والإرادات الخاصة بالحكومة، وإلا سنجازف بالـ80 مليارا الباقة، وهل من المعقول تشكيل حكومة دون برنامج ورقابة والدولة نفطية وبها أموال؟ هذا لم يحدث.
* من يتحكم في ميزانية الدولة الليبية؟
- حاليا توجد حكومتان، ودخل النفط يذهب إلى المصرف المركزي في طرابلس، وعليه البنك يدفع ميزانية للحكومتين، وحتى برلمان طرابلس وبرلمان طبرق، كما يدفع البنك للميليشيات الموجودة في طرابلس وبنغازي، وهذه كارثة لم نشاهدها في أي مكان في الدنيا، وهذا يعني أن ليبيا تمول عدم استقرارها.
* وما مبررات البنك المركزي في هذه الكارثة التي ذكرتها؟
- ليس لديه أية بدائل أو حتى اختيارات. على سبيل المثال، إذا رفض البنك دفع الرواتب للميليشيات، فمن يأتي بالقوة التي تحميه؟ والإجابة: لا توجد قوة قادرة على حمايته سوى دفع الرواتب للجميع. لذلك أرى أنه من الأفضل أن تنأى ثلاث مؤسسات مالية في ليبيا بنفسها عن الصراع الحاصل في ليبيا، وهي: المصرف المركزي وإدارة الاستثمار وإدارة النفط، لأن هذه الموارد مفترض أنها للوطن وليس لها علاقة لا بحكومة طرابلس ولا بحكومة بنغازي.
* هل يمكن للمؤسسة العسكرية، خصوصا في ظل المطالبة بدعمها، أن تجمع ليبيا حولها وتنتهي مشكلاتها كمرحلة أولية لبناء الدولة؟
- بناء جيش يستغرق على الأقل من ثلاث إلى خمس سنوات، لكن هل ستبقى ليبيا بوضعها الحالي طيلة هذه المدة، والإرهاب يتمدد بشكل لحظي في ليبيا، ثالث أكبر بلد عربي من حيث المساحة بعد السعودية والجزائر؟ حتى يمكن السيطرة على الأمن نحتاج إلى جيش من نوعية خاصة، وأعني قوة جوية ضاربة تقوم بدور كبير جدا في السيطرة على كل حدوده وحتى نعوض النقص في البشر، وهذا يتطلب وقتا وإمكانيات وقيادة ونوعا من الاستقرار وليس مجرد جيش منهك يخوض معركة ضد الإرهاب، وبالتالي الجيش الليبي يقوم رغم وضعه الراهن بمهمتين في آن واحد، محاولة إعادة بناء نفسه، ومحاربة الإرهاب، وهذه مهمة ليست بالسهلة، لذلك دائما أقول إن الجيش الليبي قد يكون العامل القادر على توحيد الشعب الليبي، وكان من الممكن أن تقوم الأحزاب بالمهمة، لكن دورها سلبي.
* إذن هناك فرصة للجيش كي يقوم بوحدة الصف في ليبيا؟
- إذا حدث دعم حقيقي للجيش والتفاف صادق حوله فسوف يمكنه القيام بدور وحدة الصف الليبية، لكن أي نوع من الجيوش؟ وأعني أننا نريد جيشا يحمي السياسة ولا يتدخل فيها، يحمي الدستور وسيادة الدولة لأن المشكلات في ليبيا متعددة والتعامل معها يحتاج إلى إدارة أزمة تتضمن بعدين: الأول عاجل لإدارة الأزمة الحالية والخروج من النفق، والثاني استراتيجي لإعادة بناء الدولة الليبية بما يتطلب مهارات الموقع والمورد لأن البلاد يتوافر بها كل شيء.
* هل ترى في الأفق مؤشرات للحل في ليبيا؟
- الوقت مناسب للقيام بحل يرضي جميع الأطراف، لدينا بالفعل فرصة على خلاف البعض أن ليبيا تنحدر إلى المجهول، صحيح أن الإرهاب يتمدد، لكن لدينا الأمل في الحل، ولي عدة مؤشرات، منها أن الأطراف المتسارعة وصلت إلى نتيجة أن استخدام القوة لن يؤدي إلى حل، وهناك حالة إنهاك لجميع الأطراف، وأغلب الأطراف يبحث عن مخرج وتشعر أنها تورطت في الدم ومصائب كثيرة، وبالتالي هذه عوامل يمكن توظيفها من خلال مبادرة بملفات حقيقية تناقش بكل شجاعة على طاولة التفاوض بين الليبيين، والدولة تستوعب الجميع. وبالتأكيد سنصل إلى الحل لأن البديل تقسيم ليبيا إلى عدد كبير من الأقاليم مع صراع يقود إلى حرب أهلية.
* هل تم ترشيحك لمنصب في حكومة الوحدة؟
- تحدث معي البعض، وكان موقف التحالف أننا نقدم برنامجا يتفق حوله الجميع لمن يستطيع تنفيذه، لأن البرنامج سوف يفرز مواصفات الشخص المطلوب، وعندما أعرف المهمة المطلوبة يسهل اختيار تشكيل الحكومة.
* هل معنى ذلك أن مسودة اتفاق الأمم المتحدة لا تتضمن برنامج عمل؟
- مسودة اتفاق الأمم المتحدة تتحدث عن ترتيبات أمنية وخطة مائة يوم، ولا يوجد حولها خلاف لأنها تهدف إلى استعادة الخدمات التي يحتاج إليها المواطن من صحة وتعليم وكهرباء ومياه.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.