هكذا أصبحت سرت مستعمرة لـ«داعش»

عاصمة نشطة للتنظيم تعج بالمقاتلين الأجانب.. واتجاه لشن هجمات إرهابية ضد «العدو البعيد»

عناصر «داعش» يعدمون مواطنين إثيوبيين في أبريل الماضي بعد احتجازهم لفترة طويلة كرهائن (نيويورك تايمز)
عناصر «داعش» يعدمون مواطنين إثيوبيين في أبريل الماضي بعد احتجازهم لفترة طويلة كرهائن (نيويورك تايمز)
TT

هكذا أصبحت سرت مستعمرة لـ«داعش»

عناصر «داعش» يعدمون مواطنين إثيوبيين في أبريل الماضي بعد احتجازهم لفترة طويلة كرهائن (نيويورك تايمز)
عناصر «داعش» يعدمون مواطنين إثيوبيين في أبريل الماضي بعد احتجازهم لفترة طويلة كرهائن (نيويورك تايمز)

يتدفق القادة العراقيون من سوريا لتبدأ أول عملية قطع رؤوس علنية، ولم تعد محطات الراديو تذيع موسيقى، وبدلا من ذلك أخذت في الإطراء على خليفة تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي.
فعندما رفع ذراع «داعش» في ليبيا العلم الأسود للتنظيم للمرة الأولى في مدينة سرت الساحلية العام الماضي، لم يكن يتعدى عدد مسلحيهم هناك آنذاك حفنة المقاتلين الذين حاولوا الظهور بمظهر القوي.
اليوم أصبحت سرت مستعمرة نشطة تمثل مركزا وعاصمة لـ«داعش» تعج بالمقاتلين الأجانب من كافة أنحاء المنطقة، وفق روايات الأهالي والقادة العسكريين والرهائن الذين أفرج عنهم وخرجوا للتو من السجن الرئيسي للمدينة.
وأفاد نوري المنقوش، مدير شركة للشاحنات مقرها هنا في مصراتة التي تبعد نحو 65 ميلا غرب منطقة نفوذ «داعش» القريبة من سرت، أن «قوام تشكيل حكومة داعش بالكامل هنا من الأجانب، وهم من يصدرون الأوامر». ويعيش الكثير من موظفيها في سرت، وجرى اعتقال خمسة منهم هناك مؤخرا.
ففي ظل الضغط العسكري والاقتصادي المتزايد على «داعش» في سوريا والعراق، اتجه قادة التنظيم للخارج.
ومن ضمن مظاهر التحول هو الاتجاه لشن هجمات إرهابية على نطاق واسع ضد أهداف بعيدة مثل تلك التي وقعت في باريس، وتفجير الطائرة الروسية فوق مصر، وفق مصادر استخباراتية أوروبية. وحسب مسؤولين غربيين، يعمل قادة التنظيم على تسخير مصادر جديدة ولفت الانتباه إلى أعضائهم في مناطق بعيدة ممن أعلنوا الولاء لها في دول مثل مصر، وأفغانستان، ونيجيريا وغيرها. فهناك على الأقل منتسبون في ثماني دول.
وتعتبر سرت أهم مراكز التنظيم حاليا، وهي ميناء على البحر المتوسط يبعد نحو 400 ميلا جنوب غربي مدينة سيسلي. وحسب مسؤولين غربيين مطلعين على التقارير الاستخباراتية، سرت الآن هي المدينة الوحيدة التي تعمل تحت السيطرة المباشرة لقادة «داعش». وأفاد أهالي سرت الليبية وبعض القادة العسكريين أن التحول الذي طرأ على تنظيم داعش واضح للعيان منذ شهور.
وقال باتريك بيريور، كبير محللي هيئة الدفاع الاستخباراتية لمحاربة الإرهاب، في تصريح أدلى به في مؤتمر عقد في واشنطن مؤخرا، إن «ليبيا هي العضو الذي طالما قلقنا بشأنه.. فهي القبلة التي يسعى التنظيم من خلالها إلى لسيطرة على شمال أفريقيا بالكامل».
ويحكم قادة التنظيم الآن قبضتهم على سرت بقوة للدرجة التي جعلت وكالات الاستخبارات الغربية يعبرون عن خشيتهم من تقهقر التنظيم إلى باقي مناطق ليبيا وتكوين قواعد بديلة لاستخدامها عند الضرورة كمرفأ لمقاتليها بغرض الاستمرار في القتال من تلك المناطق في حال طُردوا من مناطقهم الأصلية.
وحسب مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية الذي اشترط عدم كشف هويته نظرا للطبيعة الاستخباراتية للمعلومات، قد يلجأ «داعش» للتفكير في «خطة للطوارئ». وقال مسؤولون غربيون يعملون في السياسة الليبية إن الولايات المتحدة وبريطانيا أرسلتا عناصر كوماندوز (قوات خاصة) بغرض المراقبة وجمع معلومات استخباراتية من على الأرض في ليبيا. وكانت الولايات المتحدة صعدت من ضرباتها الجوية ضد قادة «داعش»، غير أن الاستراتيجيات العسكرية لا تزال ينقصها الخيارات بعيدة المدى لاستيعاب التنظيم هنا.
من الوارد أن تصدر ليبيا معضلاتها للغرب، على الأقل بنفس درجة الصعوبة الحالية التي تشكلها قواعد «داعش» في سوريا، تحديدا الرقة، في ظل اشتعال الحرب الأهلية هناك حيث «داعش» محاط بجماعات مسلحة تتمتع بدعم دولي في الوقت الذي تتلقى فيه ضربات جوية من الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، وسوريا.
وتفتقد ليبيا، حيث ساعدت الضربات الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في الإطاحة بمعمر القذافي منذ أربع سنوات، إلى حكومة فعلية، وانشغلت الطوائف المتحاربة في الاقتتال الداخلي بين بعضهما البعض، بدلا من الاتجاه لمحاربة «داعش». ويعاني جميع جيران ليبيا من حالة ضعف وعدم استقرار جعلتهم عاجزين عن قيادة أو حتى استضافة تحالف للتدخل العسكري هناك.
وأحكم «داعش» قبضته بالفعل على مسافة تجاوزت 150 ميلا على امتداد شواطئ البحر المتوسط بالقرب من سرت؛ من بلدة «أبوقرين» في الغرب حتى النوفلية في الشرق، وتراجعت كل الميليشيات في مدينة مصراتة، التي كانت قد تعهدت في السابق بطرد التنظيم بالكامل، ولم يعد في المنطقة سوى نقاط تفتيش محدودة لحراسة أراضي التنظيم لا يتواجد فيها سوى عنصر أو اثنين من مسلحي «داعش» حيث يتحرك مسلحوه بحرية ذهابا وإيابا.
وبحسب تقديرات القادة العسكريين والمسؤولين الغربيين، تضم قوات «داعش» في ليبيا في الوقت الحالي نحو 2000 مقاتل، منهم بضع مئات في سرت، والكثير منهم منتشرون في الشرق حول مدينة النوفلية. وزادت سلسلة التفجيرات والاغتيالات والهجمات التي وقعت مؤخرا وزادت المخاوف من أن تصبح مدينه إجدابيا الواقعة في أقصى الشرق، الهدف القادم للتنظيم، إذ أن غزو المدينة قد يسهل سيطرة التنظيم على عدة مفترقات طرق وطرق حيوية للبترول وحقول النفط شرق المدينة.
الأدهى أنه في ضوء تأزم الأوضاع التي أتت على ما تبقى من الحكومة الليبية هي أن مقاتلي «داعش» يتسلمون أسلحة وإمدادات أخرى من الثروات النفطية المتكدسة التي هي ملك للدولة الليبية في الأساس. ويتسلم «داعش» الأسلحة عن طريق نفس الوسيط الذي لعب دورا ثانويا في الهجوم المميت الذي تعرضت له البعثة الدبلوماسية الأميركية في بنغازي عام 2012.
وحسب أهالي سرت ومسؤولين غربيين، وصل إلى ليبيا مؤخرا أحد قادة «داعش» الملقب حاليا بـ«أبو على الأنباري»، وهو ضابط سابق في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، في قارب عن طريق البحر المتوسط. ويضيف المسؤولون أن قائدا عراقيا كبيرا آخر لدى «داعش» يدعى وسام نجم عبد زايد الزبيدي، الملقب بأبو نبيل، ربما عمل كقائد كبير لـ«داعش» في ليبيا قبل أن يقتل هذا الشهر في قصف جوي أميركي بالقرب من مدينة درنة شرق سوريا.
وقال عمر آدم (34 عاما)، قائد ميليشيا كبيرة في مصراتة، إن «ليبيا تشهد حاليا هجرات كبيرة لداعش من سوريا والعراق».
وأفاد الأهالي وزوار سرت أن التنظيم في سرت شرع في تطبيق النموذج الأكثر تشددا في الشريعة الإسلامية بفرض النقاب على كل النساء، ومنع الموسيقى والتدخين، وإغلاق المحال التجارية وقت الصلاة، وطبق على الأقل أربع حالات صلب في أغسطس (آب) الماضي.
وقام «داعش» الشهر الماضي بتنفيذ عمليتين علنيتين لقطع رؤوس لرجلين اتهما بالشعوذة، وفق شهادة نزلاء في نفس السجن الذي اعتقل فيه الرجلان في سرت.
وكان تنظيم داعش قد دعا المسلمين من كل مكان للمجيء لسوريا والعراق للانضمام لدولة الخلافة التي أعلنها هناك، وصورت حملة دعاية التنظيم الهجرة إلى هناك كواجب ديني، ووجهوا النداء للمسلمين من كافة التخصصات، من الأطباء للمهندسين وغيرهم للإسراع بالانضمام لدولتهم. وحذرت مجلة التنظيم الصادرة باللغة الإنجليزية والتي تحمل اسم «دابق» المتقاعسين من أنهم سيواجهون عقابا أليما يوم القيامة جراء عدم تلبية النداء.
وخرج أول عدد من المجلة بدعوة تقول: «أسرع إلى ظلال الدولة الإسلامية مع أبويك وأقاربك وزوجاتك وأطفالك».
غير أن الرسائل بدأت تتغير مع تعرض مشروع بناء الدولة في سوريا لضربات عسكرية، وبدأ قادة «داعش» في التركيز على معركتهم بالخارج. فعندما شرعت الولايات المتحدة في توجيه ضرباتها العسكرية ضد التنظيم الخريف الماضي، دعا المتحدث باسم التنظيم الملقب بأبو محمد العدناني، مسلمي الغرب للبقاء حيث هم وقتل من حولهم.
وقال العدناني في رسالة صوتية «إن استطعت فلتقتل أميركيا أو أوروبيا كافرا، خاصة الفرنسيين الحاقدين القذرين، أو اقتل كنديا»، مضيفا: «توكل على الله واقتله بأي طريقة كانت».
استجاب للنداء بعض «الذئاب المنفردة»، منهم مسلح قام بمهاجمة البرلمان الكندي وقتل جنديا تواجد بالقرب من المكان.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.