الأمير محمد بن سلمان: ترشيد الأداء الحكومي واحد من تحدياتنا الرئيسية

توماس فريدمان يكتب في نيويورك تايمز: رسالة من السعودية * نقل مشاهداته للتغيرات في المملكة: قيادة جديدة ترعى التغيير

الأمير محمد بن سلمان، و (في الإطار) توماس فريدمان
الأمير محمد بن سلمان، و (في الإطار) توماس فريدمان
TT

الأمير محمد بن سلمان: ترشيد الأداء الحكومي واحد من تحدياتنا الرئيسية

الأمير محمد بن سلمان، و (في الإطار) توماس فريدمان
الأمير محمد بن سلمان، و (في الإطار) توماس فريدمان

أعرب الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، عن رغبته في ألا تتخلى الولايات المتحدة عن المنطقة. وقال: «عندما لا يكون هناك قادة في العالم، تعم الفوضى».
جاء ذلك خلال لقاء في الرياض، تحدث فيه ولي ولي العهد عن التحديث وجيل الشباب في السعودية. ونقل الكاتب الاميركي توماس فريدمان تصريحات الأمير محمد بن سلمان في مقال نشره في صحيفة {نيويورك تايمز}. وأوضح الامير محمد بن سلمان أن «70 في المائة من السعوديين تحت سن الثلاثين، ورؤيتهم مختلفة عن نسبة الـ30 في المائة الآخرين. أعمل لكي أقدم لهم البلد الذي يريدون العيش فيه بالمستقبل».
ونقل فريدمان حوارًا دار بينه وبين ولي ولي العهد السعودي، ونقل مشاهداته للتغيرات في السعودية. وقال إن الأمير محمد بن سلمان أبلغه أن «ترشيد الأداء الحكومي يمثل أهمية كبيرة لمساعدتنا في محاربة الفساد، الذي يعد واحدًا من تحدياتنا الرئيسية». وأضاف الأمير محمد أن «حكومة لا تعد جزءًا من المجتمع ولا تمثله، يستحيل بقاؤها. رأينا ذلك في الربيع العربي. الحكومات التي استطاعت البقاء هي وحدها الحكومات المتصلة بشعوبها. الناس يسيئون فهم ملكيتنا. إنها ليست مثل أوروبا. إنها شكل قبلي من الملكية، يرتبط فيه الكثير من القبائل الرئيسية والتابعة والمناطق بالقمة. أمنياتهم واهتماماتهم ينبغي وضعها في الحسبان». وواصل: «لا يستطيع الملك أن يستيقظ من نومه ليقرر فعل أمر ما».
أما بالنسبة لتنظيم داعش، فإن الأمير محمد رفض الفكرة القائلة بأنه منتج الفكر الديني السعودي، مجادلاً بأنه في الواقع رد فعل مضاد للوحشية التي تعرض لها السنة العراقيون من قبل حكومة نوري المالكي في بغداد التي كان يقودها الشيعة وتوجهها إيران، فضلاً عن سحق حكومة دمشق المدعومة من إيران للسنة السوريين. وقال: «لم يكن هناك وجود لـ(داعش) قبل أن ترحل أميركا عن العراق. ثم غادرت أميركا ودخلت إيران فظهر (داعش)».
واشتكى الأمير محمد بن سلمان من أنه في الوقت الذي كان يفجر فيه «داعش» المساجد في السعودية، في مسعى لزعزعة استقرار النظام هناك، كان العالم يتهم السعودية بإلهام الفكر الداعشي. ويعلق على ذلك: «إرهابيو (داعش) يقولون لي إنني لست مسلمًا، والعالم يقول لي إنني إرهابي».
وحول اليمن والتغير في موقف الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، قال الأمير محمد إنهم «كلما تكبدوا خسائر على الأرض وتعرضوا لضغوط دولية، يزدادون جدية (حيال المفاوضات). إننا نحاول أن نضع نهاية لهذا الوضع». وفيما يلي نص المقال:

السعودية دولة يسهل الكتابة عنها عن بعد، حيث يتسنى لك أن تنطلق من فرضية أنها التعددية في الإسلام، أكثر النسخ تطرفًا التي يتبناها تنظيم داعش. لكن ما يحيرني حقًا هو عندما أذهب إلى هناك وألتقي أناسًا أحبهم بالفعل، أرى اتجاهات معاكسة لافتة للانتباه.
لقد جئت الأسبوع الماضي إلى هنا بحثًا عن خيوط تقودني إلى جذور «داعش» الذي اجتذب نحو ألف شاب سعودي إلى صفوفه. لا أدعي أنني اخترقت مساجد الشبان الملتحين، الذين لا يتحدثون اللغة الإنجليزية ويجند «داعش» من بينهم الأنصار. أعلم أن رجال الدين المحافظين ما زالوا يشكلون جزءًا من معادلة الدولة هنا - بعض أشهر الأصوات المغردة على «تويتر» من المتشددين الدينيين - وهؤلاء الدعاة ما زالوا يديرون النظام القضائي ويحكمون على المدونين الليبراليين بالجلد، كما أنهم ما زالوا في حالة إنكار لحجم الإحباط الذي يشعر به العالم إزاء الآيديولوجية التي يصدرونها.
لكنني صادفت شيئًا ما لم أكن أعرفه: شيء ما يستعر في هذا المجتمع. إنها ليست السعودية التي كانت على عهد جدي. «في الواقع، هذه لم تعد حتى السعودية أيام والدي، بل إنها ليست حتى سعودية جيلي»، حسبما صرح لي عادل الجبير وزير خارجية البلاد الذي يبلغ من العمر 52 عامًا.
على سبيل المثال، استضافني «مركز الملك سلمان للشباب»، وهو مؤسسة تعليمية رائعة تقوم، ضمن أعمال أخرى، بترجمة فيديوهات أكاديمية إلى اللغة العربية. وقد دعاني المركز إلى إلقاء محاضرة حول مدى تأثير القوى التكنولوجية في أماكن العمل. ولم أكن أدري ما الذي ينبغي أن أتوقعه، لكن أكثر من 500 شخص قدموا لحضور المحاضرة وملأوا القاعة، نصفهم تقريبًا من النساء اللائي جلسن في أقسامهم الخاصة بعباءاتهن التقليدية السوداء. واكتظ «تويتر» بالتعليقات المستهجنة لمنح كاتب عمود دأب على انتقاد تصدير السعودية لفكرها السلفي، منبرًا يتحدث منه. لكن استقبال حديثي (الذي لم أتقاضَ عنه أجرًا) كان دافئًا، واتسمت الأسئلة التي وجهها جمهور الحاضرين بالتدقيق والبصيرة إزاء سبل إعداد أبنائهم للقرن الحادي والعشرين.
ويبدو أن المحافظين هنا يواجهون الآن منافسة شديدة حول الهوية المستقبلية لهذا البلد، والفضل يعود في ذلك إلى عدة اتجاهات مجتمعة: أولها أن غالبية السعوديين من الشباب دون سن الثلاثين، ثانيها أن الملك عبد الله أعلن قبل 10 سنوات أنه سيتحمل نفقات أي سعودي يرغب في الدراسة بالخارج، وأسفر ذلك عن مائتي ألف سعودي يدرسون الآن في الخارج (بينهم مائة ألف في الولايات المتحدة الأميركية وحدها)، ويعود حاليًا 30 ألفًا منهم كل عام حاملين درجات علمية غربية لينضموا إلى سوق العمل. إن المرء بوسعه الآن أن يرى النساء بمقار الأعمال في كل مكان، بل إن كثيرًا من المسؤولين الكبار أسرّوا لي بأن هؤلاء المحافظين أنفسهم الذين يشجبون عمل النساء يشجعونهم سرًا على إلحاق بناتهم بالمدارس أو الوظائف الجيدة.
أخيرًا، وبينما تتفجر هذه الطفرة الشبابية هنا، ازدهار موقعي «تويتر» و«يوتيوب»، ويستخدم الشبان السعوديون موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» لمخاطبة الحكومة والتجمع لمناقشة قضايا الساعة، مما ينتج عنه أكثر من 50 مليون تغريدة شهريًا.
وفي ضوء كل هذه المعطيات، كانت هناك حاجة إلى القيادة الجاهزة لتوجيه تلك الطاقة، وهنا يظهر نجل الملك الجديد، محمد بن سلمان ولي ولي العهد، البالغ من العمر 30 عامًا، الذي باشر مع ولي العهد المعتدل محمد بن نايف، مهمة تغيير وجه الحكم في السعودية.
لقد أمضيت أمسية مع الأمير محمد بن سلمان في مكتبه، أنهكني خلالها بحماسه في عرض خططه بالتفصيل، وتتمثل مشاريعه الرئيسية في إطلاق منصة قيادة حكومية إلكترونية تعرض بشفافية لأهداف كل وزارة وتقدم مؤشرات أداء شهرية، يحاسب على أساسها كل وزير. وتتلخص فكرته في إشراك البلد بأسره في الأداء الحكومي. ويقول الوزراء: منذ وصول الأمير محمد، أصبحت القرارات الكبرى التي كانت تستغرق عامين كاملين تصدر في غضون أسبوعين.
ويفسر الأمير محمد ذلك بأن «التحديات الرئيسية تكمن في اعتمادنا الزائد على النفط وسبل إعداد وإنفاق ميزانياتنا». وتقضي خطته بتقليص الدعم الممنوح للأثرياء السعوديين، الذين لن يحصلوا على البنزين أو الكهرباء أو المياه الرخيصة بعد الآن، وربما طرح ضرائب على القيمة المضافة وفرض ضريبة على السجائر والمشروبات السكرية، علاوة على خصخصة وفرض الضرائب على مناجم وأراض غير مطورة على نحو يمكن أن يحرر مليارات حبيسة. وهكذا حتى لو هبط سعر النفط إلى 30 دولارًا للبرميل، ستمتلك الرياض إيرادات تكفي لبناء البلاد من دون استنفاد مدخراتها. كما يعتزم تقديم الحوافز لتشجيع السعوديين على ترك الحكومة والانضمام إلى القطاع الخاص.
وقال الأمير محمد إن «70 في المائة من السعوديين تحت سن الثلاثين، ورؤيتهم مختلفة عن نسبة الـ30 في المائة الآخرين.. أعمل لكي أقدم لهم البلد الذين يريدون العيش فيه بالمستقبل».
«هل هذا سراب أم الواحة؟» لا أعرف. هل سيسفر ذلك عن سعودية أكثر انفتاحًا أم سعودية محافظة أكثر كفاءة؟ لا أعرف. إنه بالتأكيد أمر يستحق المتابعة بغض النظر عن أي شيء. لقد صرح لي محمد آل شيخ، رئيس هيئة السوق المالية السعودية السابق، قائلاً: «لم أكن قط أكثر تفاؤلاً من الآن.. نشهد نبضًا لم نره من قبل، ولدينا مثل (أعلى) في الحكومة كنا نظن أننا لن نراه قط».
الخلاصة: ما زالت هناك زوايا هنا تصدر منها أفكار غير متسامحة، لكن يبدو أنها أصبحت تواجه الآن منافسة حقيقية من جانب الشباب وقيادة تتطلع إلى بناء شرعيتها من خلال الأداء، وليس على أساس التقوى أو اسم العائلة. وكما قال لي أحد المعلمين السعوديين: «ما زالت هناك مقاومة للتغيير»، ولكن توجد الآن مقاومة أكبر كثيرًا لهذه المقاومة، على حد تعبيره.
ويحظى محمد بالمساندة المهمة من جانب والده، الملك سلمان، الذي استبدل وزيري الصحة والإسكان الحيويين بمديري شركتين ليسا من العائلة المالكة في إطار تحول أسرع نحو تعميم الأداء الاحترافي في الحكومة وتحفيز القطاع الخاص على الاضطلاع بدور أكبر في الاقتصاد. لقد كان وزير الصحة الجديد أهم رئيس مجلس إدارة في البلاد، حيث كان يدير شركة النفط الوطنية أرامكو.
ويقول محمد إن ترشيد الأداء الحكومي يمثل أهمية كبيرة لمساعدتنا في «محاربة الفساد» الذي يعد «واحدًا من تحدياتنا الرئيسية». ويضيف أن التخلص من الدعم ورفع أسعار الطاقة المنزلية، هما السبيل الوحيد لكي تتمكن السعودية من الاستعانة ذات يوم بـ«توليد الطاقة النووية أو الطاقة الشمسية» وجعلها تنافسية في السوق المحلية. ويقول إن هناك حاجة ماسة إلى ذلك حتى يتسنى تصدير المزيد من النفط السعودي بدلاً من استهلاكه محليًا.
لكن ذلك ينطوي على صعوبة خاصة، إذ لا يدفع العمال السعوديون أي ضرائب على دخولهم. ويقول محمد: «مجتمعنا لا يتقبل الضرائب، (المواطنون) لم يعتادوها». لذا، فإن حقيقة أن الحكومة قد تقدم على زيادة الضرائب بنحو أو شكل أو صيغة ما، قد تكون لها عواقب سياسية: هل سيسمع القادة صيحات من قبيل «لا ضرائب من دون تمثيل».
إلى أي مدى ستسير الأمور في ذلك الاتجاه لدى السعودية، انتخابات محلية يمكن للنساء أن تخوضها وتصوت فيها، يظل تساؤلاً تلف إجابته الغموض، لكن يبدو أن الحكومة الجديدة تستشعر بالفعل المدى الذي ينبغي أن تتقلص إليه دولة الرفاهية القائمة الآن، وكذلك نظرًا لانخفاض أسعار النفط، المستوى الذي يجب أن يرتفع إليه أداؤها وقدرتها على الاستجابة للمشكلات.
ويضيف الأمير محمد: «إن حكومة لا تعد جزءًا من المجتمع ولا تمثله، يستحيل بقاؤها.. رأينا ذلك في الربيع العربي. الحكومات التي استطاعت البقاء هي وحدها الحكومات المتصلة بشعوبها. الناس تسيء فهم ملكيتنا. إنها ليست مثل أوروبا. إنها شكل قبلي من الملكية، يرتبط فيها الكثير من القبائل الرئيسية والتابعة والمناطق بالقمة». أمنياتهم واهتماماتهم ينبغي وضعها في الحسبان. ويضيف: «لا يستطيع الملك أن يستيقظ من نومه ليقرر فعل أمر ما».
كانت هناك أمور أخرى صغيرة لفتت انتباهي خلال هذه الزيارة، مثل الأوركسترا السيمفوني الغربي الذي كان يعزف على شاشة التلفزيون السعودي الحكومي بعد ظهيرة أحد الأيام، علاوة على مجموعة اللوحات المعاصرة التي رسمها فنانون سعوديون، بما في ذلك واحدة أبدعتها امرأة سعودية، ويجري عرضها في وزارة الإعلام.
أما بالنسبة إلى «داعش»، فإن الأمير محمد يرفض الفكرة القائلة بأنه منتج الفكر الديني السعودي، مجادلاً بأنه في الواقع ردة فعل مضادة للوحشية التي تعرض لها السنة العراقيون من قبل حكومة نوري المالكي في بغداد التي يقودها الشيعة وتوجهها إيران، فضلاً عن سحق حكومة دمشق المدعومة من إيران للسنة السوريين.
وقال: «لم يكن هناك وجود لـ(داعش) قبل أن ترحل أميركا عن العراق. ثم غادرت أميركا ودخلت إيران، فظهر (داعش)».
واشتكى من أنه في الوقت الذي كان يفجر فيه «داعش» المساجد في السعودية في مسعى لزعزعة استقرار النظام هناك، كان العالم يتهم السعودية بإلهام الفكر الداعشي: «إرهابيو (داعش) يقولون لي إنني لست مسلمًا. والعالم يقول لي إنني إرهابي».
من وجهة نظر غربية، فإن هذا إرث عقود من ترويج قسم من الحكومة والمجتمع السعودي للإسلام السلفي، وتعاون القسم الآخر مع الغرب لكبح جماح المتطرفين. وكما قلت، فإن العالم يشعر بالإحباط من تلك الازدواجية.
وجادل الأمير محمد بأن لغة خطاب «داعش» تصل مباشرة إلى الشباب السعودي عبر «تويتر»، والرسالة هي أن «الغرب يحاول فرض أجندته عليكم - والحكومة السعودية تساعدهم - وإيران تحاول استعمار العالم العربي. لذا نحن - داعش - ندافع عن الإسلام».
وأضاف: «لا نلوم الغرب على إساءته لقراءتنا. إن ذلك خطؤنا إلى حد ما، فإننا لا نشرح موقفنا. العالم يتغير بسرعة، ونحتاج إلى إعادة ترتيب أولوياتنا لنتماشى مع العالم الذي أصبح اليوم مختلفًا، لا يمكنك أن تعيش بمعزل عن العالم. ينبغي أن يعرف العالم ما الذي يدور في حيك، ونحن ينبغي أن نعرف ما الذي يدور في العالم - (إنها) قرية عالمية».
وفي اليمن، يحارب تحالف خليجي تقوده السعودية، ائتلافًا مدعومًا من إيران يتألف من متشددين مسلحين حوثيين ومتمردين موالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وطرد المتمردون الحكومة اليمنية الرسمية من العاصمة صنعاء في مارس (آذار) الماضي، ويحاول التحالف السعودي إعادته إلى السلطة، وتفيد الأمم المتحدة بأن نحو 5700 شخص لقوا حتفهم حتى الآن، كثيرون منهم من المدنيين. وأوضح مسؤولون سعوديون لي أنهم مستعدون للتفاوض من أجل التوصل إلى حل، ولا يريدون أن يتورطوا في مستنقع هناك، لكن الحوثيين لن يصبحوا جادين إلا إذا خسروا الأراضي، كما كان يحدث معهم. وقال الأمير محمد، الذي يشغل أيضًا منصب وزير الدفاع: «الجانب الآخر يجد صعوبة في التوصل إلى توافق سياسي».
ويضيف: «لكن كلما تكبدوا خسائر على الأرض وتعرضوا لضغوط دولية، يزدادون جدية (حيال المفاوضات). نحاول أن نضع نهاية لهذا الوضع».
وشأنه شأن كل مسؤول تحدثت معه خلال هذه الجولة التي شملت دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والسعودية، أعرب الأمير محمد عن رغبته في ألا تتخلى أميركا عن المنطقة. ويقول: «عندما لا يكون هناك قادة في العالم تعم الفوضى».

* خدمة «نيويورك تايمز»



اتصالات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد... والخليج يواصل مواجهة الهجمات الإيرانية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية بكل كفاءة (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية بكل كفاءة (وزارة الدفاع)
TT

اتصالات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد... والخليج يواصل مواجهة الهجمات الإيرانية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية بكل كفاءة (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيرات الإيرانية بكل كفاءة (وزارة الدفاع)

تزامناً مع تصاعد وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف دول الخليج، شهدت الساحة الإقليمية حراكاً دبلوماسياً نشطاً تقوده وزارات الخارجية عبر سلسلة من الاتصالات الدولية، لبحث تداعيات التصعيد وسبل احتوائه والحد من مخاطره.

وخلال الساعات الماضية، كثّفت العواصم الخليجية تواصلها مع شركائها الدوليين، حيث أجرى وزير الخارجية السعودي اتصالاً هاتفياً مع نظيره التايلندي سيهاساك فوانجكيتيكيو، تناول مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الدولية المبذولة بشأنها. كما تلقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري اتصالات من نظرائه في السعودية والكويت والإمارات ومصر وتركيا، في وقت أجرى فيه وزير الخارجية الكويتي اتصالاً هاتفياً مع نظيرته البريطانية، ضمن مساعٍ متواصلة لتعزيز التنسيق.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الدفاعات الجوية الخليجية التصدي للهجمات الإيرانية، وسط تحذيرات من انعكاسات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، ودعوات متزايدة لتنسيق الجهود السياسية والعسكرية لحماية الاستقرار.

واصلت الدفاعات الجوية السعودية تصديها للمسيرات الإيرانية (وزارة الدفاع)

السعودية

تعاملت «الدفاعات الجوية» السعودية، خلال الـ24 ساعة الماضية، مع صاروخين باليستيين بمنطقة الرياض، ودمرت 13 طائرات مُسيّرة في منطقتَي الحدود الشمالية والشرقية.

وذكر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع، أنه جرى اعتراض وتدمير 12 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، وواحدة بمنطقة الحدود الشمالية، مشيراً إلى رصد إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه منطقة الرياض، واعتراض أحدهما، وسقوط الآخر في منطقة غير مأهولة.

وأطلق «الدفاع المدني»، فجر الاثنين، إنذارين في محافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض) للتحذير من خطر، عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زوالهما بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.

تصدت الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية (كونا)

الكويت

وفي الكويت أعلنت وزارة الدفاع الكويتية، الاثنين، عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية.

وأوضح المتحدث الرسمي للوزارة العقيد الركن سعود العطوان، في تصريح صحافي، أن أصوات الانفجارات ناتجة عن اعتراض منظومات الدفاع الجوي لهجمات معادية، داعياً إلى التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختص.

وأجرى الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، اتصالاً هاتفياً مع إيفيت كوبر وزيرة الخارجية البريطانية.

وجرى خلال الاتصال بحث آخر التطورات حول ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري متزايد نتيجة للعدوان الإيراني الآثم على دول المنطقة، وما يترتب عليه من انعكاسات خطيرة وتداعيات مقلقة على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

البحرين

اعترضت منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين صاروخين و36 طائرة مسيرة أطلقتها إيران، الاثنين، على البلاد.

وأضافت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنها مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 147 صاروخاً و282 طائرة مسيرة، استهدفت مملكة البحرين.

وأهابت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بالجميع، ضرورة التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مع أهمية متابعة وسائل الإعلام الرسمية ‏والحكومية لاستقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات.

وأوضحت القيادة العامة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية الاثنين مع 7 صواريخ باليستية و16 طائرة مسيرة (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الاثنين، مع 7 صواريخ باليستية، و16 طائرة مسيرة قادمة من إيران.

وذكرت وزارة الدفاع في بيان لها أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة مع 352 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخ جوال، و1789 طائرة مسيرة.

وفي هذا السياق أعلنت مجموعة «أدنوك» الوطنية الإماراتية، الاثنين، أنها أجرت «تعديلات تشغيلية مؤقتة والسوائل المتداولة للتصدير» بسبب الاضطرابات المستمرة في حركة الشحن في مضيق هرمز الحيوي لصادرات الطاقة من الخليج.

وأضافت الشركة أنها «تعمل بشكل وثيق مع عملائها وشركائها على أساس كل شحنة على حدة للوفاء بالتزاماتها قدر الإمكان».

قطر

أجرى الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، اتصالات هاتفية مع نظرائه الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودية، والشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي، والشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وهاكان فيدان وزير الخارجية التركي.

وجرى خلال الاتصالات استعراض تطورات التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الخطيرة على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً، وسبل حل جميع الخلافات بالوسائل السلمية.

كما جرى التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق وتكثيف الجهود المشتركة من أجل الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، والعودة إلى طاولة الحوار، وتغليب لغة العقل والحكمة لاحتواء الأزمة، بما يضمن أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة وسلامة البيئة ويحفظ استقرار المنطقة.

عُمان

كشفت سلطنة عُمان، الاثنين، أنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».


وزيرا خارجية السعودية وتايلاند يبحثان أوضاع المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وسيهاساك فوانجكيتيكيو وزير خارجية تايلاند (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وسيهاساك فوانجكيتيكيو وزير خارجية تايلاند (الشرق الأوسط)
TT

وزيرا خارجية السعودية وتايلاند يبحثان أوضاع المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وسيهاساك فوانجكيتيكيو وزير خارجية تايلاند (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وسيهاساك فوانجكيتيكيو وزير خارجية تايلاند (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره التايلاندي وسيهاساك فوانجكيتيكيو، الاثنين، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الدولية المبذولة بشأنها.

جرى ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من نظيره وسيهاساك فوانجكيتيكيو.


«الدفاع الإماراتية»: تعاملنا مع 7 صواريخ باليستية و16 مسيّرة قادمة من إيران

أكدت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (أ.ف.ب)
أكدت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (أ.ف.ب)
TT

«الدفاع الإماراتية»: تعاملنا مع 7 صواريخ باليستية و16 مسيّرة قادمة من إيران

أكدت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (أ.ف.ب)
أكدت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (أ.ف.ب)

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الاثنين، مع 7 صواريخ باليستية و16 طائرة مسيَّرة قادمة من إيران.

وذكرت وزارة الدفاع في بيان لها أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة مع 352 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1789 طائرة مسيّرة.

وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، ومقتل 6 مدنيين من جنسيات مختلفة.

وأكدت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.