تقرير: العالم يحتاج 6 تريليونات دولار سنويًا لخفض الاحتباس الحراري

الصين وأميركا والهند.. أبرز مواجهات «قمة المناخ» غدًا .. وباريس تستقطب الشركات لخفض الكربون

منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ  على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)
منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)
TT

تقرير: العالم يحتاج 6 تريليونات دولار سنويًا لخفض الاحتباس الحراري

منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ  على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)
منطاد يعود مجموعة {السلام الاخضر} في حملة دعائية لها أمام برج ايفيل للحفاظ على البيئة قبل انطلاق قمة المناخ في باريس غدا (أ. ب)

في ظلال حادث إرهابي مأساوي أودى بحياة 130 شخصًا في العاصمة الفرنسية، تستعد باريس لاستضافة المؤتمر الـ21 لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ خلال الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وحتى 11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتهدف مفاوضات باريس (COP 21) لتقديم نتيجتين رئيسيتين: وضع استراتيجية للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بما لا يزيد عن درجتين مئويتين على مقياس سيليزيس، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومناقشة مدى إمكانية تكيف البلدان المتضررة من آثار تغير المناخ.
فمنذ إطلاق اتفاقية تغير المناخ في عام 1992، أصبح مؤتمر المناخ واحدا من أهم الأحداث في منظمة الأمم المتحدة بهدف اتخاذ بعض القرارات الحاسمة لمعالجة تغير المناخ.
وحتى الآن، لم تشهد المفاوضات العالمية بشأن الحد من مستويات الانبعاثات الكربونية من قبل الدول المتقدمة تقدما يذكر، حيث لم تتوافق الدول فيما بينها على مستوى الحد، ولذلك ظل اعتماد اتفاق المناخ هدفًا بعيد المنال.
وتعتبر الصين والولايات المتحدة والهند مسؤولين مجتمعين عن 44 في المائة من الانبعاثات العالمية من الغازات الدفيئة. وفي نوفمبر عام 2014، تعهدت الصين، أكبر باعث للغازات عالميًا، بالحد من انبعاثات الكربون بحلول عام 2030 أو حتى قبل ذلك.
وقالت الولايات المتحدة الأميركية، ثاني أكبر باعث، إنها مُلتزمة بتخفيض الانبعاثات بنسبة 26 إلى 28 في المائة، عن مستواها في عام 2005، بحلول عام 2025.
ولتحقيق هذه الالتزامات أيضًا، أعلنت الصين كثيرًا عن تعزيز الاستثمارات في مجال الطاقة النظيفة، وتبذل الولايات المتحدة جهودها لمضاعفة إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة للحد من انبعاثات الكربون خلال الإطار الزمني 2020 - 2025.
كذلك أعلن الاتحاد الأوروبي عن خفض الانبعاثات بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030. وأعلنت الهند أنها ستخفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 33 إلى 35 في المائة، عن مستوى عام 2005، بحلول عام 2030.
وتقول فهميدا خاتون، مدير الأبحاث في مركز حوار السياسات (CPD) بالولايات المتحدة إن «نجاح قمة المناخ في باريس يكمن في الاتفاق على التمويل.. ومصدر القلق الرئيسي هو ما إذا كانت هذه الأموال ستكون جديدة وإضافية، وما إذا كانت ستكون في متناول الدول الفقيرة؟». وتتخوف خاتون أيضًا بشأن الالتزام والصرف الفعلي للأموال.
ووفقًا لتقرير اللجنة العالمية لتغير المناخ والاقتصاد لعام 2014، فإن العالم يحتاج خلال السنوات الـ15 المقبلة لإنفاق نحو 6 تريليونات دولار سنويًا على البنية التحتية والتكنولوجيا المتطورة لتحسين المناخ على مستوى العالم.
وتقول خاتون، وهي باحث زائر في معهد الأرض في جامعة كولومبيا بنيويورك: «رغم أن التعهدات بشأن خفض الانبعاثات ما زالت لم تتحقق إلى حد كبير على صعيد الدول الصناعية الكبرى، فإن نمط تخصيص صندوق المناخ يعكس بوضوح التوزيع غير المتكافئ للموارد المتعلقة بتغير المناخ».
فبعد أن وعدت الدول الغنية في كوبنهاغن في عام 2009 بحشد 100 مليار دولار سنويًا لمساعدة الدول النامية للتكيف مع تغير المناخ حتى عام 2020، ذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها الصادر مؤخرًا، أن تمويل المناخ للدول الفقيرة بلغ 51 مليار دولارًا في 2013 و62 مليار دولارًا في عام 2014.
وتقترح خاتون إنشاء معاهدة ملزمة قانونًا لخفض الانبعاثات والتكيف معه، على أن تنظر البلدان إلى قمة المناخ بباريس على أنها نقطة تحول، حيث تبدأ الرحلة الحقيقية لمعالجة تغير المناخ.
وكانت آمال كبيرة مُعلقة خلال قمة كوبنهاغن (COP15) في عام 2009، على التوصل لاتفاق قانوني للحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري المُضر بالمناخ، لكن ذلك الطموح انهار كما انهارت الحلول الدبلوماسية السابقة. والآن، وبعد مرور ست سنوات، سوف تُحاول 195 دولة مرة أخرى، التوصل إلى الاتفاق نفسه.
وحتى الآن، قدمت أكثر من 150 بلدًا المساهمات المحددة وطنيًا، والأكثر تركيزًا على التدابير الرامية إلى زيادة كفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة على نطاق واسع ووقف إزالة الغابات.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) ملخصًا للآثار التراكمية لهذه الالتزامات مقابل هدف معلن هو وضع حد أقصى لارتفاع درجات الحرارة، يقدر بدرجتين مئوية. وكان التحليل الأولي مشجعًا، والذي أظهر أن العالم قد يتمكن من تحقيق هذا الهدف إذا سيطرت الدول الطموحة في باريس على المفاوضات للخروج بقرار إلزامي.
وتعود فكرة الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، عبر تحجيم الارتفاع في معدل الاحترار بدرجتين مئويتين، إلى عام 1975، عندما اقترح الخبير الاقتصادي ويليام نوردهاوس من جامعة ييل في نيو هيفن، أن أكثر من 2 أو 3 درجات احترار سيدفع الكوكب خارج نطاق مدار درجات الحرارة المُتعارف عليها في الماضي منذ عدة آلاف من السنين.
وفي عام 1996، اعتمد الاتحاد الأوروبي هذا الحد، ووقعت دول مجموعة الثمانية الاقتصادية الكبرى (G8) على هذا الحد في عام 2009. وفي قمة كوبنهاغن عام 2009 اتفقت الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، على هذا الهدف، ومن ثم اعتمادها رسميًا في وقت لاحق من العام نفسه في المكسيك.
وبينما كانت قمم المناخ السابقة تهتم بالشركات التي تسعى إلى الحفاظ على الوضع الراهن، تُرحب القمة COP21 بالشركات من مختلف القطاعات التي تتبنى نماذج أعمال على أساس جديد ومستقبل منخفض الكربون، مع ضمان الالتزام بشراء الطاقة المتجددة التي توفر استقرار السوق، والكفاءة بعيدًا عن الطاقة التي ينبعث منها الكربون. وفي الشهر الماضي، وثق البيت الأبيض الالتزامات من 81 شركة وقعت على قانون الأعمال الأميركي المتبني لتعهد المناخ. هذه الشركات، جنبًا إلى جنب مع كثير من الآخرين في جميع أنحاء العالم، اعترفت أن تغيير ممارسات الشركات يمكن أن يؤثر على المناخ، وكذلك يؤثر على الحسابات السياسية.
وعن التوقعات بشأن أهم المؤثرات على جدول أعمال القمة في باريس هذا العام، يقول الخبير المالي كولن سياسينسكي، إن ثمة تأثير كبير لفضيحة «فولكس فاغن» على انبعاثات الديزل ومستقبل قطاع السيارات، حيث تحايلت الشركة الألمانية العملاقة لصناعة السيارات على اختبارات انبعاثات عوادم سياراتها التي تعمل بوقود الديزل.
ويتوقع كولن في تقرير، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن يتطرق المؤتمر إلى التحديات التي تواجه قطاعات توليد الطاقة من المصادر المتجددة والنظيفة الصديقة للبيئة، في ظل تنامي الإنتاج من المصادر الأحفورية كالنفط والغاز والفحم.
ويقول كولن: «هناك عدد من الأسباب للاعتقاد بأن اجتماع هذا العام قد يشهد المزيد من التقدم على جبهة المناخ». مُضيفًا: «يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما عازم على محاولة إنقاذ رئاسته بإحراز تقدم في قضايا المناخ مهما كان الثمن».
وتتطلع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق «طموح» و«عادل» في مؤتمر المناخ والذي من شأنه أن يسرع التحول إلى الطاقة النظيفة وينطبق على جميع البلدان.
وقال تود ستيرن، المبعوث الخاص بتغير المناخ في وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات صحافية: «نحن نبحث عن اتفاق طموح وفعال وعادل، ودائم، يُسرع عملية الانتقال إلى الطاقة النظيفة، منخفضة الكربون والأكثر مرونة مع الاقتصاد في جميع أنحاء العالم، وينطبق على جميع الأطراف».
ويعتقد مرفق البيئة العالمي أن وقف نمو الانبعاثات العالمية ووضعها على المسار النزولي للحيلولة دون اضطراب المناخ ممكن، ولكنه يتطلب التحول من الاقتصاد العالمي الذي يعالج تغير المناخ فقط، إلى اقتصاد يمتلك صلاحيات جديدة للنمو.
وأنشئ مرفق البيئة العالمي عشية قمة الأرض في ريو البرازيلية عام 1992، للمساعدة في معالجة المشكلات البيئية الأكثر إلحاحا في كوكب الأرض. منذ ذلك الحين، قدم مرفق البيئة العالمي 14 مليار دولارًا في شكل منح وتعبئة ما يزيد على 70 مليار دولارًا في تمويل إضافي لأكثر من 4 آلاف مشروع.
وتشير التقديرات إلى أن مرفق البيئة العالمية سوف يخصص نحو 3 مليارات دولار للبلدان النامية للمساعدة في معالجة تغير المناخ، مع احتمال استدانة نحو 25 مليار دولارًا من مصادر أخرى.
ويقول ناوكو إيشي، الرئيس التنفيذي لمرفق البيئة العالمي، إن التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون سيتطلب حلولاً منسقة ومتكاملة لتحفيز التحول من ثلاثة أنظمة اقتصادية رئيسية، هي: «مفهوم الطاقة العام»؛ إلى كيف يمكننا التحكم في بيوتنا والمكاتب والصناعات، و«مفهوم نقل البضائع والناس من مكان إلى آخر»؛ إلى كيف يمكننا أن نعيش، ومن «مفهوم إنتاج الغذاء»؛ إلى كيف وأين ننتج الغذاء وماذا نأكل.
*الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

لوز «أولام» (رويترز)
لوز «أولام» (رويترز)
TT

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

لوز «أولام» (رويترز)
لوز «أولام» (رويترز)

رفعت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، حصتها في شركة «أولام الزراعية القابضة» من 35.43 في المائة إلى 80.01 في المائة، عقب إتمام صفقة استراتيجية بقيمة 1.88 مليار دولار (ما يعادل 7 مليارات ريال).

تأتي هذه الخطوة ضمن توجه «سالك» لزيادة استثماراتها في قطاع الأغذية والزراعة عالمياً، عبر تنويع مصادر الإمداد ورفع كفاءة سلاسل التوريد، في إطار دعم منظومة الأمن الغذائي التي تواصل المملكة تطويرها على المستوى الدولي.

وتُصنف «أولام الزراعية»، وهي شركة سنغافورية، ضمن أبرز الشركات العالمية في قطاع الأغذية والأعمال الزراعية، وتدير سلسلة قيمة متكاملة تشمل تأمين السلع الأساسية وعمليات المعالجة وشبكات التوزيع والخدمات اللوجستية، بما يعزز موثوقية واستدامة الإمدادات الغذائية عالمياً.

موظف في شركة «أولام إنترناشونال» يسير داخل مستودع للكاجو (رويترز)

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «سالك»، المهندس سليمان عبد الرحمن، إن الشركة تنطلق من استراتيجية تستهدف الوصول المباشر إلى مصادر الغذاء العالمية وتنويعها، بما يسهم في بناء منظومة أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات.

وأضاف أن الشراكة مع «أولام» منذ عام 2022 استهدفت بناء منظومة ممتدة للأمن الغذائي، مشيراً إلى أن إتمام الصفقة يمثل محطة مهمة تعزز دور «سالك» في دعم استقرار سلاسل الإمداد العالمية وضمان تدفق السلع الحيوية بكفاءة عالية.

وأوضح أن هذا التوسع يعكس توازناً بين الطموح الاستثماري العالمي والتزام الشركة بدعم الأمن الغذائي المحلي، عبر توظيف شبكاتها الدولية بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

جناح شركة «سالك» في المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)

كانت «سالك» قد استحوذت في 2022 على 35.43 في المائة من شركة «أولام الزراعية» بقيمة إجمالية تبلغ 4.65 مليار ريال، (1.06 مليار دولار).

ويأتي هذا الاستثمار ضمن محفظة «سالك» التي تضم 12 استثماراً محلياً وعالمياً، مستفيدةً من الانتشار الجغرافي الواسع لـ«أولام الزراعية» في أكثر من 30 دولة عبر آسيا وأفريقيا وأستراليا والأميركيتين.


«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

عدّلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، نظرتها المستقبلية للصين من «سلبية» إلى «مستقرة»، مُشيرةً إلى متانة الاقتصاد والقوة المالية رغم الضغوط والتحديات الداخلية المستمرة تجارياً وجيوسياسياً.

وقالت «الوكالة» إن نمو الصادرات من المرجح أن يتباطأ، لكن القدرة التنافسية للصين ستُخفف من حدة التباطؤ؛ مما يجعل نمو الناتج المحلي الإجمالي يتراجع تدريجياً فقط. وقد نمت أرباح الصناعة الصينية بأسرع وتيرة لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُسلط الضوء على تعافٍ غير متوازن مع قوة التصنيع وضعف الاستهلاك، وتباطؤ الصادرات، وازدياد المخاطر الناجمة عن ارتفاع التكاليف والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت وكالة «موديز» أن السياسات التي تركز على القطاعات ذات الإنتاجية العالية، والنهج المدروس لحل مشكلة ديون الحكومات الإقليمية والمحلية، من شأنهما المساعدة في تحسين كفاءة رأس المال، حتى مع ارتفاع إجمالي الدين الحكومي.

وفي سياق منفصل، أفادت مصادر بأن الجهات التنظيمية الصينية تعقد اجتماعاً مع وكالات التصنيف الائتماني يوم الاثنين للضغط من أجل رفع جودة التصنيف في سوق السندات الصينية التي تبلغ قيمتها 29 تريليون دولار. وذكر أحد المصادر أن 15 وكالة تصنيف اجتمعت في بكين لمناقشة قضايا مثل تضخم التصنيفات، وذلك في إطار جهد حكومي يهدف إلى تحسين جودة التصنيف وحوكمة الشركات. وأضاف مصدر آخر أن اجتماعات عدة مماثلة عُقدت مؤخراً، وأن القطاع سيصدر قريباً بياناً للتنظيم الذاتي، حيث يطالب «البنكُ المركزي الصيني»، المشرفُ على سوق السندات بين البنوك، بمعايير تصنيف أعلى. وامتنعت المصادر عن الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

ويأتي هذا التوجه التنظيمي في وقت تشجع فيه الصين التمويل عبر أسواق الأسهم والسندات لتقليل الاعتماد على الإقراض المصرفي؛ مما يزيد من دور وكالات التصنيف الائتماني في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.

وتواجه الصين تحدياً مستمراً يتمثل في تضخم تصنيفات السندات، حيث تدفع المنافسة الشديدة وكالات التصنيف إلى منح عملائها أعلى التصنيفات، التي غالباً ما تفشل في نقل مخاطر الائتمان بدقة إلى المستثمرين.

وقال ياو يو، مؤسس شركة الأبحاث الائتمانية «رايتنغ دوغ»، إن «الجهات التنظيمية قد تسعى إلى وضع الأسس اللازمة لتطوير قطاع التصنيف الائتماني بشكل سليم على المدى الطويل في وقت تنخفض فيه مخاطر التخلف عن السداد محلياً... ويصبح فيه المستثمرون أقل قلقاً بشأن مخاطر الائتمان». ووفقاً لأحد المصادر، فقد نظمت هيئة القطاع في بكين اجتماعَ يوم الاثنين لمناقشة حلول لمشكلات تشمل تضخم التصنيفات، وعدم كفاية التمييز الائتماني، وضعف إجراءات الوقاية من المخاطر. ومن بين المشاركين وكالات تصنيف ائتماني كبرى، مثل «تشاينا تشنغشين» و«ليانهي رايتنغز» و«داغونغ» و«بنغيوانوشانغهاي بريليانس» و«إس آند بي رايتنغز - الصين» و«فيتش بوهوا». وفي عام 2025، بلغ إجمالي عدد جهات إصدار سندات الائتمان والسندات المالية في الصين 4080 جهة، حصل 73 في المائة منها على تصنيف «إيه إيه+» أو أعلى، وذلك وفقاً لبيانات صادرة عن «الرابطة الوطنية لمستثمري المؤسسات في السوق المالية».


أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الاثنين، بقيادة أسهم التكنولوجيا، حيث عززت البيانات التي أظهرت نمواً قوياً في أرباح القطاع الصناعي والحماس المتجدد للذكاء الاصطناعي المعنويات. وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4085.88 نقطة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة. وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب، مدعومة بالحماس المتجدد بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الذي رفع أسهم شركات تصنيع الرقائق في جميع أنحاء المنطقة. كما ارتفع مؤشر «ستار 50»، المشابه لمؤشر «ناسداك»، بنسبة 3.5 في المائة ليسجل أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وارتفع مؤشر «سي إس آي لأشباه الموصلات» بنسبة 5.5 في المائة مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، وقفز مؤشر «سي إس آي لتكنولوجيا المعلومات» بنسبة 3.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 26.016.21 نقطة، وارتفع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 1.3 في المائة. وحققت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع نمو لها في نصف عام خلال الشهر الماضي، مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً على تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات حرب الشرق الأوسط. ومع ذلك، أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى كبح جماح معنويات المستثمرين، بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار محللو شركة «غوتاي هايتونغ» للأوراق المالية في مذكرة لهم إلى أن «أسواق الأسهم عادت تدريجياً إلى التسعير بناءً على العوامل الأساسية، رغم التحديات الجيوسياسية الخارجية المتكررة». وأضافوا أن التحول الموضوعي قد تسارع، وأن شهية المخاطرة آخذة في التحسن، مع بقاء التحول من سلاسل التوريد الخارجية إلى البدائل المحلية موضوعاً رئيساً يستحق المتابعة. وفي سياق متصل، ستعقد القيادة الصينية العليا اجتماع المكتب السياسي لشهر أبريل (نيسان) هذا الأسبوع لمناقشة السياسات الاقتصادية للأشهر المقبلة. وتوقع محللون في «غولدمان ساكس» في مذكرة لهم: «نتوقع أن يُبدي صناع السياسات قلقاً أكبر حيال صدمة الطاقة العالمية، وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بدلاً من اتخاذ إجراءات تيسيرية إضافية».

• بيانات إيجابية. ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الاثنين مقابل الدولار، مدعوماً بثبات سعر الفائدة الذي حدده البنك المركزي، وبأسرع نمو في أرباح القطاع الصناعي خلال ستة أشهر، رغم أن التوترات في الشرق الأوسط أبقت المستثمرين في حالة ترقب. وارتفع اليوان بنسبة 0.03 في المائة ليصل إلى 6.8289 مقابل الدولار بحلول الساعة 02:31 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر صرفه في الأسواق الخارجية 6.8285 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.1 في المائة في التعاملات الآسيوية. وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن أرباح الشركات الصناعية الصينية نمت بأسرع وتيرة لها الشهر الماضي في ستة أشهر، مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً على انتعاش الاقتصاد. يشهد الاقتصاد الصيني تعافياً غير متكافئ في ظل استعداد صناع السياسات لتداعيات الحرب الإيرانية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8579 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2023، وأقل بـ297 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة على جانبي سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في بنك إل جي تي للخدمات المصرفية الخاصة في مذكرة: «اكتسب اليوان الصيني زخماً في ظل أزمة الطاقة الحالية، مستفيداً من مرونة الاقتصاد الكلي، وقطاع الطاقة في الصين». وأضافوا: «قد يُعزز الفائض التجاري القوي، وتوجيهات بنك الشعب الصيني القوية بشأن تحديد سعر الصرف، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، الدعم الدوري لليوان». وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة هذا الشهر مقابل الدولار الذي فقد معظم علاوة الملاذ الآمن، التي نتجت عن الصراع في الشرق الأوسط، حيث سعّرت الأسواق تفاؤلاً بشأن اتفاق سلام محتمل. وكتب محللو باركليز في مذكرة: «سيظل مستوى 6.80 خط الدعم الرئيس التالي لزوج الدولار الأميركي/اليوان الصيني». وأضافوا: «إذا واصل الدولار مكاسبه، فنتوقع مزيداً من التفوق النسبي لليوان الصيني على العملات الأخرى». وفي سياق متصل، ساد الحذر بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت زيارة مبعوثين أميركيين إلى باكستان، وسيط التفاوض مع إيران، في انتكاسة لآفاق السلام بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني إسلام آباد عقب محادثاته مع مسؤولين باكستانيين فقط. وظل مؤشر الدولار للعملات الست مستقراً عند 98.48. وارتفعت أسعار النفط، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع مع تعثر محادثات السلام الأميركية-الإيرانية.